أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - فيروز واحزاب الاسلام السياسي














المزيد.....

فيروز واحزاب الاسلام السياسي


احمد عبدول

الحوار المتمدن-العدد: 4653 - 2014 / 12 / 5 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


اعتاد العراقيون عند كل صبيحة, وهم يهموا بمغادرة منازلهم, طلبا للرزق وسعيا للكسب ,ان يشنفوا اذانهم بسماع مجموعة مختارة من اغاني السيدة (فيروز )والتي غالبا ما كانت تبث من الساعة الثامنة حتى الثامنة والنصف ,اغاني مثل (يا عاقد الحاجبين على الجبين اللجين ) (طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان بدي ارجع بنت زغيره عسطوح الجيران )(بكتب اسمك يا حبيبي علحور العتيق تكتب اسمي يا حبيبي على رمل الطريق )الى اخر تلك الفيروزيات التي كانت في سبعينيات وثمانينات القرن الفائت جزء لا يتجزأ من الطقوس والتقاليد التي يحرص على تأديتها العراقي عند كل صباح , وهو مفعم بالأمل والتفاؤل والاقبال على الحياة بقلب سليم ومطمئن .الا ان احزاب الاسلام السياسي وبعد ان احكمت قبضتها على مساحات البث الاذاعي والاعلامي قد صادرت ما اعتاد عليه العراقيون, من سماع وتلقي لأجمل ما غنته السيدة (فيروز)على مدى عقود من الزمن ,فالأحزاب الاسلامية تخاف الغناء حتى لو صدر عن حنجرة لم ولن تصدح الا باللحن الموزون, والكلم المأمون , الذي يتماشى مع الفطرة السليمة والذوق الرفيع والمشاعر الانسانية الراقية . الاحزاب الاسلامية تخاف غناء (فيروز )على الرغم من انها لا تدعوا الى الفحش او القبح او المجون كما هو الحال في اغاني بعض من يشكل عليهم ارباب الاسلام المسيس,حيث تغني (فيروز)لقيم الخير والحب والجمال والسلام وصيانة العهود والمواثيق ,وهي ذات القيم التي تؤكد عليها سائر الاديان والشرائع السماوية .
(فيروز)ومنذ عهدنا بها لم ولن تظهر اي مفاتن سوى مفاتن صوتها الرقراق الذي ينساب بين حنايا النفس البشرية كما ينساب اول خيط للفجر في السماء ,فلماذا يخافها الاسلاميون ولماذا يستبدلون صوتها الذي يعد بمثابة مصالحة ود ووئام وانسجام مع الله ومع الكون والطبيعة .احزاب الاسلام السياسي رفعت صوت (فيروز) من المحطات الصباحية لتستبدله بأصوات البكاء والعويل والفزع والجزع والهلع ,حيث بات الواحد منا وهو يستقل سيارات الاجرة العامة والخاصة لا يستمع سوى للبكائيات منذ الساعات الاولى للصباح ,تلك الساعات التي تتطلع فيها النفس البشرية الى سماع ما هو مفرح ومشرق ومشوق , وهي تهم باستقبال يوم جديد على بركه الله والطافه .
احزاب الاسلام السياسي لا تعرف ولا تريد ان تعرف ان لكل مقام مقال وان البكائيات والرثائيات انما تصلح في اوقات دون اخرى وفي مناسبات دون سواها وفي اماكن دون سواها ,تأكيد تلك الاحزاب ومحطاتها الاعلامية على مصادرة صوت السيدة (فيروز )من صباحات العراقيين دليل واضح وملموس على انهم لا يفرقون بين الغناء عندما يمثل هوية ثقافية لشعب من الشعوب وبين ان يكون الغناء مسفا هابطا لا يعكس سوى حالة من التردي القيمي والذوقي والجمالي ,الاسلاميون يخافون الغناء بكل الوانه واشكاله ومسمياته والسبب في ذلك انهم لا يفرقون بين القبح والجمال ,كان الاولى بأحزاب الاسلام السياسي ان تخاف غول الفساد المالي والاداري والأخلاقي الذي يجتاح مجتمعنا من شماله الى جنوبه لا ان يخافوا صوت الحقل والبيدر وزقزقة طيور النورس وانفاس شجرة الياسمين .



#احمد_عبدول (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكريم جاء متأخرا
- أميركا في ميزان الكاتب العراقي عبدالخالق حسين
- الشيعة والاميركان
- المالكي والانقلاب الذي لابد منه
- إسلام مسرطن
- الثورة المزعومة
- أكذوبة الحروب الدينية
- شبهة الشبهات
- ليلة سقوط الموصل
- مع السيد السيستاني بفتواه الاخيرة
- سؤال يبحث عن اجابة
- ماذا لو بعث الموتى
- مجسات حزبية
- مستويات الوعي السياسي لدى الناخب العراقي
- المشكلة أكبر من ذلك
- دولاب الانتخاب
- هل يتوحد العراقيون أمام جلاديهم ؟
- عندما يصبح الإعلام أداة للتسقيط السياسي (البغدادية انموذجا )
- صور الله
- إلى أين سينتهي المطاف بالعلوي ؟


المزيد.....




- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: معارضة إسبانيا والصين وروسيا ...
- أفلام مهرجان كان 79.. غياب أمريكي وانحياز لسينما المؤلف
- فيلم -العروس-.. قراءة فنية جديدة لفرانكشتاين
- 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سيا ...
- البرلمان الفرنسي يقر قانونا يُسهل إعادة القطع الفنية المنهوب ...
- لكل شعب -جحاه-.. أحمق حكيم أم معارض هز عروش الأقوياء؟
- ثقيلاً عليّ الصمت
- الخرتيت المدبوغ
- فرنسا: الجمعية الوطنية تناقش مشروع قانون لتسهيل إعادة القطع ...
- الهند تودع آشا بوسلي -ملكة الغناء الهندي- عن عمر 92 عامًا.. ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - فيروز واحزاب الاسلام السياسي