أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - التضامن الإنساني حاجة إنسانية ماسة وملحة في أوضاع العراق، وطننا المستباح!















المزيد.....

التضامن الإنساني حاجة إنسانية ماسة وملحة في أوضاع العراق، وطننا المستباح!


كاظم حبيب
(Kadhim Habib)


الحوار المتمدن-العدد: 4640 - 2014 / 11 / 21 - 13:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعرض شعبنا لويلات وكوارث ومآسٍ ومظالم لا حصر لها على امتداد القرون والعقود والسنين المنصرمة. وخلال النصف الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الجديد والسنوات الأولى من العقد الثاني فقد العراق أكثر من مليون وربع المليون إنسان في الحروب والاستبداد والحصار الاقتصادي وبؤس السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإرهاب والفساد والفقر والحرمان وسياسات الاحتلال والاجتياح، كما تعرض العراقيون والعراقيات إلى رقم يقترب من عدد القتلى أو يعادله من الجرحى والمعوقين والمفقودين وثلاثة أضعاف عدد القتلى من المهجرين والمهاجرين والنازحين المتهجولين في داخل العراق وفي الشتات العراقي. دعونا نتعرف على حجم المأساة العراقية من خلال بعض الأرقام:
** تقلص عدد السكان من الصابئة المندائيين من 70000 نسمة أو يزيد إلى 5000 نسمة لا غير، والكثير ممن تبقى منهم يعيش بإقليم كردستان وليس على ضفاف نهر الفرات، موطنهم الأصلي. أكثر هؤلاء الناس لم يتركوا أرض العراق، بل فرضت عليهم الهجرة قسراً، بسبب الاستبداد الحكومي والإرهاب الديني والطائفي على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة التي شردتهم وقتلت الكثير منهم واستولت على ما يملكون.
** بلغ عدد المسيحيين بالعراق في العام 2003 وبعد هجرة كبيرة إلى الولايات المتحدة وكندا واستراليا وأوروبا حوالي 1500000 نسمة. وانخفض العدد في العام 2013 إلى حوالي 450000 نسمة، ثم انخفض في ربيع العام 2014 إلى عدد يتراوح بين 250000-300000 نسمة. أما اليوم وبعد اجتياح الموصل والمآسي التي تعرض لها المسيحيون، فقد انخفض العدد إلى حدود 150000 نسمة لا غير. أي فقد العراق خلال 11 سنة منذ سقوط الدكتاتورية الصدامية ما يقرب من 1250000 نسمة أو ما يعادل 90 % من مجموع مسيحيي العراق في العام 2003. ومن تبقى منهم موزعون على إقليم كردستان العراق بشكل خاص وبغداد، في حين فرغ جنوب العراق منهم.
** أما الإيزيدية الذين تعرضوا للاضطهاد بسبب كونهم من الكرد ومن المناضلين ضد الدكتاتورية، فإنهم، وبعد سقوط الدكتاتورية، تعرضوا إلى إرهاب بشع من جانب قوى الإرهاب الدموي من عصابات القاعدة وقوى الإسلام السياسي الأخرى، وخاصة في محافظة الموصل ومن ثم خلال الاجتياح الأخير لأقضيه ونواحي وقرى التي أغلبية سكانها من الإيزيديين الكرد من جانب عصابات داعش التكفيرية. قدر الإيزيديون عدد نفوسهم قبل سقوط الدكتاتورية بحدود 500000 نسمة، وأغلبهم يعيش في محافظة نينوى. وخلال فترة الحكم الدكتاتوري ترك الكثير منهم العراق إلى أوروبا على نحو خاص بسبب حملات التعريب ضد الكرد التي مارسها النظام البعثي. ولكن المصيبة الكبرى والكارثة التي تعرضوا لها تمت في الاجتياح الأخير لعصابات داعش لمناطق سكناهم وبشكل خاص في سنجار وما حولها وإلى تخريب هائل لمعابدهم. وكان النزوح الكبير أو الهروب الجماعي من سنجار حيث قتل واسر الكثير منهم باعتبارهم "مرتدين!" عن الإسلام، وهي تهمة قبيحة وجريمة ارتكبت بحق أبناء وبنات الشعب الكردي وعموم الشعب العراقي. علماً بإنها ديانة قديمة وأقدم بكثير من الديانة اليهودية والمسيحية والإسلام وقاومت جميع نوائب الزمان. وبدأت أوروبا تستقبل من جديد الكثير منهم.
** وهكذا تعرض أبناء وبنات الشبك والتركمان من تلعفر إلى ما يماثل ذلك وهجر الكثير منهم إلى المناطق التي أغلبية سكانها من الشيعة، وهم، كما يشيرون، يتعرضون لمشكلات كبيرة.
** وفي جانب آخر من مأساة العراق نجدها في واقع المسلمين الشيعة والسنة. فهم أيضاً تعرضوا للإرهاب الطائفي من قبل المليشيات الطائفية المسلحة السنية كالقاعدة وأنصار السنة وغيرهم، إضافة إلى تعرض أبناء السنة لإرهاب وانتقام المليشيات الطائفية الشيعية المسلحة. وقد غادر أكثر من مليوني إنسان من شيعة وسنة البلاد العراق إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا واستراليا وغيرها بسبب تلك الجماعات الإرهابية التطهيرية على امتداد الفترة الواقعة بين 2003 -2014، وكذلك النزوح الداخلي. وها نحن نعيش اليوم أيضاً اجتياح الموصل والفلوجة ومناطق أخرى من العراق وكذلك العمليات الإرهابية ضد السنة من قبل عصابات داعش وكذلك ضد الشيعة في العمليات الإرهابية الانتحارية ببغداد وفي غيرها من المدن العراقية.
إن هذا الواقع المزري الذي ساعد عليه النظام الدكتاتوري السابق وقوات الاحتلال وعمقه النظام السياسي الطائفي السائد بالعراق والمحاصصة الطائفية في توزيع وممارسة الحكم قد أديا إلى جدب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والتضامنية في آن واحد وحل محله الثأر والانتقام والهويات الفرعية القاتلة. وهو الأمر ليس بالمقلق فحسب بل والخطير جداً.
ولكن، ورغم كل ذلك ورغم كل التغيرات التي طرأت على أخلاقيات الإنسان العراقي وأوضاعه النفسية والعصبية والمعيشية بسبب الاستبداد والظلم والظلام الفكري والديني والطائفي والحروب والحصار، بقي نفس التضامن النسبي قائماً بالبلاد، وإلا لكانت الخسارة أفدح بكثير مما حصل له حتى الآن.
التضامن والتكافل الاجتماعي هو الذي أبقى الأمل باسترداد الشعب العراقي لعافيته بتخلصه من الحكم الطائفي ومن المحاصصة الطائفية ومن السلوك اليومي الطائفي لأبناء وبنات المجتمع، أي الخلاص من الهويات الطائفية القاتلة وحلول هوية المواطنة والوطن محلها, هوية المواطنة المتساوية والموحدة والمشاركة في بناء المجتمع العراقي. التضامن الإنساني المطلوب لا في العائلة الواحدة أو الجماعة الواحدة أو الطائفة الواحدة أو العشيرة الواحدة أو القومية الواحدة، بل بين جميع أبناء وبنات الشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والسياسية الإنسانية.
لقد فُرضت على المجتمع العراقي سياسات قومية عنصرية وشوفينية ودينية وطائفية مقيتة جداً مزقت نسيجه الوطني الاجتماعي على امتداد قرن من الزمان وبصيغ وأشكال مختلفة، وهو ما يزال يعاني من أشكال من التمييز، إضافة إلى التمييز القهري المرير ضد المرأة العراقية, فهل لهذا الليل الطويل المظلم أن ينتهي، وهل لهذا النفق الطويل من ضوء يخترقه. إن الوعي بالحرية والتضامن والإخاء هو الأمل هو الوحيد للخلاص لا من الاجتياح الداعشي للعراق فحسب، بل إنه الأمل في إعادة اللحمة للشعب العراقي، الأمل بالخلاص من الحكم الطائفي والمحاصصة الطائفية، الأمل بعودة الصفاء والتضامن والإخاء لأبناء وبنات الوطن الواحد بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه. ويبدأ ذلك بالوعي وإدراك أهمية التضامن أولاً وقبل كل شيء وبالاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات للجميع دون استثناء وبمساواة تامة وبفصل الدين عن الدولة. فهل نحن سائرون على هذا الطريق؟ الأيام وحدها والشعب العراقي وحده والمخلصون من مفكريه وسياسييه هم الذين بمقدورهم الإجابة عن هذا السؤال!
21/11/2014 كاظم حبيب



#كاظم_حبيب (هاشتاغ)       Kadhim_Habib#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الظلم إن دام دمَّر!! البنك المركزي العراقي نموذجاً
- مقترح للمناقشة حول لقاء قادم لحقوق الإنسان بالعراق في خريف ا ...
- هل التحولات السياسية الضرورية محتملة للخلاص من الواقع المزري ...
- رؤية أولية للمناقشة حول سبل تنفيذ توصيات لقاء برلين لحقوق ال ...
- لنكن بمستوى المسؤولية في تنفيذ توصيات لقاء برلين لحقوق الإنس ...
- من المسؤول عن ضحايا أبناء شعبنا العراقي من إيزيديين ومسيحيين ...
- ستندحر الراية السوداء لقوى داعش وأشباهها، وستنتصر إرادة الشع ...
- مصائب شعب عند أحزاب إسلامية سياسية حاكمة بالعراق فوائد!!!
- بطولة كوباني وجرائم داعش كشفا عن الوجه القبيح لنهج الدولة ال ...
- القضايا التي توحد جمعيات ومنظمات ونشطاء حقوق الإنسان في داخل ...
- من أجل إنهاض حركة حقوق إنسان شعبية بداخل العراق وخارجه بمناس ...
- نحو إنجاح مؤتمر جمعيات ومنظمات ونشطاء حقوق الإنسان ببرلين - ...
- الشعب الكُردي ب-كوباني- يقدم نموذجاً مقداماً للمقاومة البطول ...
- سيبقى العراق هدفاً ضعيفاً أمام قوى الإرهاب ما دام الحكم طائف ...
- المأساة والمهزلة في عراق اليوم!! متى يعي الشعب مأساته تحت حك ...
- ماذا يراد للعراق وأهل العراق؟ وماذا يجري في مدينة كوباني الك ...
- التعذيب يلاحق اللاجئين حتى في بلدان المهجر؟ ألمانيا نموذجاً!
- إقليم كُردستان العراق في الواجهة والمواجهة!
- هل سيكف المالكي عن نهجه الطائفي المفتت لوحدة الشعب العراقي؟
- هل من سبيل لمواجهة الطائفية السياسية في حكم البلاد؟


المزيد.....




- تركيا.. احتجاج ركاب في مطار اسطنبول بعد تعليق الرحلات الجوية ...
- تركيا.. احتجاج ركاب في مطار اسطنبول بعد تعليق الرحلات الجوية ...
- تقرير: أشهر حادث سير في الولايات المتحدة يقف وراءه مخبر سابق ...
- بي بي سي إكسترا يتحدث إلى مُسرب مقاطع مصورة تظهر ما يبدو تعذ ...
- تحالف فايرز/بايونتيك يعلن بدء تجربة سريرية على لقاح مضاد للم ...
- بريطانيا: محادثات إيران النووية تقترب من مأزق خطير
- فيديو: وفاة 7 على الأقل بينهم مصريين على مركب مهاجرين كان مت ...
- قاآني يصل العراق لقيادة جولة مباحثات ثانية لتشكيل الحكومة
- الخنجر يعلن عن تشكيل تحالف سياسي جديد باسم -تحالف السيادة-
- الكاظمي يحسم الجدل بشان مسرح الرشيد ويقر بازمة الكهرباء


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - التضامن الإنساني حاجة إنسانية ماسة وملحة في أوضاع العراق، وطننا المستباح!