أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو زيد حموضة - إيليا أبو ما ضي .. على خليل حمد















المزيد.....



إيليا أبو ما ضي .. على خليل حمد


ابو زيد حموضة

الحوار المتمدن-العدد: 4616 - 2014 / 10 / 27 - 08:35
المحور: الادب والفن
    


: مقدمة
ولد إيليا ظاهر أبو ماضي عام 1889 في قرية المحيدثة بلبنان، وفيها تلقى قدرا يسيرا من التعليم الابتدائي، قبل أن يرحل عنها عام 1900 إلى الاسكندرية حيث عمل في محل صغير لبيع السجائر، لكسب قوته، وليتمكن من ممارسة هوايته في مطالعة الشعر الذي حببه إليه أستاذه في المحيدثة.
وفي الاسكندرية تعرّف الصبي إيليا جماعة الحزب الوطني المصري الذي تزعمه مصطفى كامل، وتشبع بمبادئه، وأخذ ينظم القصائد في الاستقلال وجلاء الاستعمار الإنجليزي عن مصر، ومن ذلك قصيدة "مصر والاحتلال" (سليم ، ص 74 ) التي مطلعها:
خلني أستصرخ القوم النياما: أنا لا أرضى لمصر أن تضاما
في عام 1911 أصدر أبو ماضي ديوانه الأول "تذكار الماضي" في الاسكندرية، ولعل خوفه من ملاحقة السلطات البريطانية دفعه إلى الرحيل عن مصر إلى لبنان، ليقيم فيه بعض الوقت، قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة في العام نفسه.
نزل أبو ماضي في مدينة سنسناتي، وأقام فيها قرابة أربع سنوات، يعمل في ميدان التجارة التي ضاق ذرعا بها وبالناس من حوله، ممن لا تصلهم بالأدب والثقافة أية صلة؛ بيد أنه كان يجد بعض التعزية في كتابة الشعر وفيما كانت تنشره له الصحف العربية في نيويورك، مثل : "مرآة الغرب" و "السائح"، و"الفنون" بين الحين والحين.
وبعد سفره إلى نيويورك بدأت مرحلة جديدة في حياته؛ ففيها مارس مهنة حياته المنشودة وهي الصحافة، وفيها كتب أروع قصائده وأجملها. وكان للرابطة القلمية التي أسسها جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة تأثير حاسم في طبيعة أشعار أبي ماضي، فقد انفصل بعد انضمامه إليها عن مدرسة الألفاظ والعبارات المسكوكة التقليدية، بدرجة كبيرة وانصرف إلى مدرسة المعاني العميقه والصور الرشيقة التي فتن بها أبو ماضي وفتن الملايين من قرائه.
وكذلك وجد أبو ماضي في الصحافة النيويوركية رافعة لأشعاره الرائعة، وبخاصة "مرآة الغرب " التي أصبح محررا لها في عام 1918 والتي صدر عنها ديوان إيليا أبي ماضي الجزء الثاني عام 1919 ، ثم ديوان الجداول في عام 1927.
في عام 1929 أصدرمجلة "السمير" التي كانت في البدء نصف شهرية، ثم تحولت إلى جريدة يومية من بعد؛ وعنها صدر ديوانه "الخمائل" عام 1940 . وقد شغلت "السمير" حيزا كبيرا من اهتمامه، وامتد عمله بها قرابة ثلاثين عاما، من 1929 إلى عام وفاته 1957.
لن تكتمل صورة الشاعر دون تعرف هذه الصحيفة –السمير- إلا أن ضيق المجال هنا يقتضي الاكتفاء بالإشارة إلى رسالتها، وتقديم وصف أولي لمحتواها، فقد صدّر أبو ماضي العدد الأول منها بقوله ( سراج ص 332 ):
"أجل قد رجعت إلى حومة الصحافة، لأني أحسب كل يوم أنفقه في غير خدمة قومي وبلادي ولغتي ليس من عمري، بل أنا أعتبر الفناء في أمتي وجودا والوجود في غير أمتي فناء".
وعن محتوى المجلة، تقول سراج ( ص 332 ):
"اطلعت على المجلدات الخمسة الأولى من هذه المجلة ... فوجدتها زاخرة بالمقطوعات الشعرية البديعة لأبي ماضي، ولغيره من شعراء لبنان ومصر في الشرق أحيانا، كما تشتمل على موضوعات أخرى أدبية واجتماعية، وتحوي بعض الاشعار المترجمة، في شعر منظوم أو منثور ونثر شعري جميل."

2: الأيديولوجية
تستعمل الأيديولوجية هنا بمعني خاص هو: الفكر الممثل لوجهات نظر إحدى جماعات المصالح (حمد ، 2006 )؛ وفي حالة الأديب أو الكاتب تشير إلى مدى تماهيه، في نصوصه ، مع هذه الجماعة أو تلك من جماعات المصالح.
وقد تصدى عدد من الباحثين للحديث عن أيديولوجية إيليا أبي ماضي، ومن هؤلاء الباحثان عادل أبو عمشة وفواز طوقان اللذان ارتأى أولهما عدم وجود توجه أيديولوجي محدد لدى الشاعر، بل :
"إنه لم يثبت على موقف واضح وصريح، ومرد ذلك أنه لم يكن صاحب نظرية سياسية واضحة المعالم؛ ومن هنا كان يندفع وراء كل فكرة أو حدث سياسي أول ظهوره، ثم يخفت حماسه بعد ذلك، كما أنه يعود إلى مزاجه العصبي المتقلب الذي كان يدفعه إلى التأثر بأفكار متناقضة في وقت واحد؛ فكان كل منها يجذبه إلى ناحيته" ( أبو عمشة ، ص 156 ) .
وفي المقابل، كان رأي الباحث الاخر مخالفا تماما، إذ ارتأى أنه هو ورفاقه في الرابطة القلمية من أصحاب الفكر اليساري الاشتراكي؛ وقدم الباحث تأييدا لذلك الرأي تحليلا لعدد من قصائده، منها،على سبيل المثال، قصيدة "فلسفة الحياة" حيث يقول ( ص 228 ) :
تظهر الأفكار اليسارية / الاشتراكية في "فلسفة الحياة" جلية في النغمة التفاؤلية البارزة التي تشيعها في المخاطب. وهذه خصيصة ضرورية لنجاح القطعة الأدبية المنسوجة على منوال أدب الواقعية ... ( و ) في سعي الشاعر وراء تمثيل أفراد الطبقة المستضعفة بما لا يجرح مشاعرها.. جعلها طيورا وهذه بدورها تحمل عناصر الفرح والمرح والحبور، وهي دائمة الغناء مهما أحاقت بها المخاطر أو ساورتها المخاوف أو رأت بأم عينها مآسي أقرانها ولداتها:
تتغنى والصقر قد ملك الجوّ عليها والصائدون السبيلا
تتغنى وقد رأت بعضها يؤ خذ حيّا والبعض يقضي قتيلا
ومن البديهي هنا أن نستبدل "الصقر" بالنسر الأقرع bald eagle ، وهو رمز أو شعار دولة الولايات المتحدة، كما نستبدل الصائدون برجال الأعمال والرأسماليين .
قبل التعليق على هذين الرأيين المتباعدين، تجدر الإشارة إلى اعتداد الشاعر نفسه بالبعد الفلسفي الذي تشتمل عليه أشعاره، حيث يقول معاتبا طه حسين في نقده الجارح له:
"إن لي سؤالا صغيرا أطرحه عليك، وأترك الجواب عليه لضميرك ووجدانك، وهو: "هل رأيت في كل ما رأيت من الدواوين الحديثة التي صدرت باللغة العربية قبل "الجداول" ديوانا كـ "الجداول" يحوى فكرا وشعرا وفلسفة في قصائد لم يسبق أن نزل مثلها في ديوان الشعر العربي كله ( سليم ، ص 110 ).
يؤكد هذا النص للشاعر وجود ثوابت أيديولوجية ذات تجليات واضحة في شعره، بما يتعارض تعارضا بيّنا مع الرأي الأول؛ ولعل الأدق أن يتركز الحديث في هذا الصدد على مرحلة النضج الفكري والشعري لدى الشاعر، أي مرحلة ما بعد الهجرة إلى أمريكا والانضمام إلى الرابطة القلمية، حيث اصبحت أيديولوجية الشاعر قريبة كل القرب من وجهات نظر زميليه: جبران ونعيمة، وهي أيديولوجية تنويرية ليبرالية معتدلة، ذات سمات إنسانوية كما يتبين في الحديث عن القيم عنده لاحقا.
وبالطبع، يتعارض هذا القول تعارضا واضحا مع الرأي الآخر القائل بأيديولوجية اشتراكية يسارية لدى إيليا أبي ماضي والرابطة القلمية بوجه عام، ونكتفي هنا بالإشارة إلى أن البيتين المذكورين من "فلسفة الحياة" والقصيدة بوجه عام، لا تتضمن أي اعتراض على الأوضاع الرأسمالية السائدة كما ينبغي للفكر الاشتراكي أن يفعل، بل هي تفترض ضمنا تقبل هذه الاوضاع، ويقتصر الأمر في هذا الشان على إقامة حوار مع الذات ليس غير.
كي نتعرف مقصد الشاعر من البيتين آنفي الذكر، يستلزم الامر الرجوع إلى السياق الذي وردا فيه؛ ويتمثل هذا السياق في أحد مطلبين تقوم عليهما القصيدة بتمامها، وهو عدم الاستسلام لوسوسة التفكير في الموت ومخاطر المستقبل، بحيث تصرف المرء عن الاستمتاع بجمال الحاضر وملذاته، وذلك قوله:
أيهذا الشاكي وما بك داء : كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إن شر الجناة في الأرض نفس : تتوقى قبل الرحيل الرحيلا
وترى الشعر في الورود وتعمى : أن ترى فوقها الندى إكليلا
ومن الواضح أن الهمّ المقصود هنا هو همّ وجودي فردي، تؤكده قراءة البيتين المذكورين آنفا، وليس له ارتباط بالتناقض الطبقي الذي يستند إليه الفكر الاشتراكي من قريب أو بعيد.
أما المطلب الآخر في القصيدة فيدعو القارئ إلى الاصطفاف مع قوى الخير والجمال في الطبيعة، والابتعاد عما فيها من قبح وشر.
3: القيم في شعر أبي ماضي
يستحوذ الجانب الجمالي في النص الأدبي الرائع على اهتمام القارئ، إلا أن هذا لا ينبغي أن يحجب عن الدارس الجانب القيمي للنص، وهو الأقل بروزا في العادة.
ولمناقشة القيم في شعر إيليا أبي ماضي أهمية كبيرة تعود جزئيا إلى ما يحظى به من انتشار واسع وبخاصة في الأوساط التربوية ، كما يتبين من الاطلاع على مناهج التدريس في مختلف الأقطار العربية.
قد يجد الدارس اختلافا، كبيرا أو صغيرا، في موقف الشاعر تجاه هذا الموضوع أو ذاك من موضوعات القيم، وهو أمر ممكن الوقوع ولاسيما لدى من تنوعت تجاربهم وخبراتهم في الحياة كابي ماضي؛ وهنا تجدر الإشارة إلى أن تصنيف القيم الذي تعتمده هذه الدراسة يستند إلى القيم التي تجلت في أشعاره في مرحلة النضج الفكري والشعري، أي مرحلة ما بعد الهجرة إلى الولايات المتحدة .
ومما يميز القيم في شعر إيليا أبي ماضي، تخصيصه قصيدة كاملة أو أكثر لهذه القيمة أو تلك، فضلا عن حضورها في عدد من القصائد الأخرى.
من القيم الرئيسة في شعر أبي ماضي القيم الآتية:
1. الشعر. الجمال. الطبيعة الأخوة الانسانية
2. الوطن الحرية السعادة التفاؤل.

أ‌) الشعر
يتصف الشعر عند أبي ماضي بالخلود، بخلاف المنتجات البشرية المصنوعة الأخرى التي تحظى بالإكبار من الناس، كالقصور على سبيل المثال؛ وهذا ما يؤكده ختام قصيدته " الشاعر والملك الجائر " حيث يقول (الديوان ، ص 795 ):
وتوالت الأجيال تطّردُ جيل يغيب ، وآخر يفدُ
أخنت على القصر المنيف فلا الجدران قائمة ولا العمد
وطوت ملوكا ما لهم عدد فكأنهم في الأرض ما وجدوا
والشاعر المقتول باقية أقواله فكأنها الأبد
الشيخ يلمس في جوانبها صورالهوى، والحكمة الولدُ
يذكر البيت الأخير بوصف أحمد شوقي لدور الشعر بقوله:
والشعر ما لم يكن ذكرى وعاطفة أو حكمة، فهو تقطيع وأوزانُ

بيد أن للشعر، عند أبي ماضي، دورا آخر يتمثل في إضاءة العالم والكشف عن جمالياته، ولولاه لكان العالم ظلاما خاليا من المعنى. يقول في قصيدة "الشاعر" ( الديوان ، ص 770 ) :
عندما أبدع هذا الكون رب العالمينا ورأى كل الذي فيه جميلا وثمينا
خلق الشاعر كي يخلق للناس عيونا تبصر الحسن وتهواه حراكا وسكونا
فارتقى الخلق وكانوا قبله لا يرتقونا واستمر الحسن في الدنيا ودام الحب فينا
وفي موضع اخر يصف الشاعر بأنه من يفنى في الآخر، في قصيدة أخرى
بعنوان " الشاعر" ( الديوان ، ص 437 ) :
يبكي مع النائي على أوطانه : ويشارك المحزون في عبراته
وتغير الأيام قلب فتاته ويظلّ ذا كلفٍٍ بقلب فتاته
هو من يعيش لغيره، ويظنه من ليس يفهمه يعيش لذاته
2 : الوطن
الوطن عند أبي ماضي متعدد، فهو لبنان، وهو الشام، وهو مصر، وهو الوطن العربي ....، ويتجلى حضور الوطن عنده في الحنين والذكرى، ومن ذلك قوله في قصيدة "وطن النجوم " ( الديوان، ص 758 ) :
زعموا سلوتك، ليتهم : نسبوا إليّ الممكنا فالمرء قد ينسى المسيئ المفتري والمحسنا
ومرارة الفقر المذل بلى ولذات الغنى لكنه مهما سلا : هيهات ينسى الموطنا
كما يتجلى الوطن في التاريخ المجيد للأمة، كقوله، في قصيدة "عصر الرشيد" ( الديوان ص 844 ) :
أيام لا لغة " الكتاب " غريبة فيها ولا همم الأعارب وانية
أيام كان العلم يغبط أهلَه أهلُ الثراء، ذور البرود الضافية

والوطن، في المقابل، هو أيضا محلّ الغضب لسوء الأوضاع التي تستلزم التغيير.
يقول في قصيدة " وداع وشكوى " ( الديوان ، ص ص 534 – 535 ):
وطنً يضيق الحر ذرعا عنده : وتراه بالأحرار ذرعا أضيقا
ما إن رأيت به أديبا موسرا: فيما رأيت ولا جهولا مملقا
لم يعتقد بالعلم وهو حقائقٌ لكنه اعتقد التمائم والرّقى
ومن هذا النمط أيضا قوله في قصيدة " فلسطين " (الديوان ، ص 759 ):

ديار السلام، وأرض الهنا : يشق على الكل أن تحزنا
فخطب فلسطين خطب العلى: وما كان رزء العلى هينا
سهرنا له فكأن السيوف تحز بأكبادنا ههنا
وكيف يزور الكرى أعينا ترى حولها للردى أعينا
3 : الحرية
الحرية حريتان: حرية المجتمع أو الشعب من سيطرة الأجنبي والاستقلال عنه، وحرية الفرد كما تتمثل في حرية التعبير والتجمع وغيرهما من الحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وعن كلتا الحريتين تحدث إيليا أبو ماضي مدافعا عن المظلومين في كل حالة؛ فقد شغل اهتمامه بحرية الوطن معظم أشعار صباه؛ وتتوزع هذه الأشعار بين الدعوى إلى استقلال لبنان والشام من الطغيان التركي، واستقلال مصر من استعمار الإنجليز.
وفي حكم السلطان عبد الحميد يقول أبو ماضي ( الديوان ، ص 659 -660 ) :
ثلاثون عاما والنوائب فوقنا : مخيمة مثل الغيوم القواتمِ
فلا العلم مرفوع ولا الحق نافذ ولا حرمة ترعى لغير الدراهم
وما ثم غير البغي والظلم والأذى فقبحت من عصر كثير السخائم
ويقول في قصيدة مصر والشام ( الديوان ، ص 649 – 650 ):
يود الطامعون بأرض مصر لوانهم بها أبدا أقاموا
فلا عجب إذا خفروا ذماما : شديد البطش ليس له ذمام
إلى م تمنع الدستور مصر وقد كادت تفوز به " سيام " ؟
أما الحرية الفردية فيقول فيها أبو ماضي، في قصيدة " أيها القلم "
الديوان ، ص 641 ) :
ماذا جنيت عليهم أيها القلمُ والله ما فيك إلا النصح والحكم
إن يحبسوا الطائر المحكيّ في قفص فليس يحبس منه الصوت والنغم
للموتُ أجمل من عيش على مضض إن الحياة بلا حرية عدم
4 : الجمال
الجمال هو القيمة الأولى عند أبي ماضي، وهو روح العالم الذي لولاه لما كان سوى جثة هامدة؛ ويكون الجمال في النفس كما يكون في الطبيعة، والإنسان الخالي من الإحساس بالجمال إنسان فقير في إنسانيته؛ يقول أبو ماضي في قصيدة " وقائلة " ( الديوان ، ص 741 ):
عش للجمال تراه ههنا وهنا : وعش له وهو سرّ جد مكنونِ
خير لأفضل ممن لا حنين لهم إلى الجمال تماثيل من الطين
ومن ثم يكون الجمال نسبيا بحسب طبيعة النفس، كما يتبين من قوله في " الطلاسم "
( الديوان ، ص 210 ) :
رُبّ قبحٍ عند زيد هو حُسنٌ عند بكر فهما ضدان فيه : وهو وهم عند عمرو
فمن الصادق فيما يدعيه، ليت شعري ولماذا ليس للحسن قياسٌ ؟ لست أدري :
بل يمكن القول إن الجمال هو المقوم الأساسي لسائر القيم عند أبي ماضي؛ فالطبيعة ذات قيمة بصفتها معرضا للجمال، والشعر ذو قيمة لأنه يكشف عن الجمال أو يخلقه، والسعادة تستمد قيمتها بما يتحقق لصاحبها من جمال، وهلم جرّا.
يقول في قصيدة الطين (الديوان ، ص 321 ):
أجميلٌ؟ ما أنت أبهى من الوردة ذات الشذى ولا أنت أجود
وفي قصيدة " الشاعر " ( الديوان ، ص 436 ) :
هو من ترسم الجمال يداه فتراه في الطرس أشهى وأحلى
وفي قصيدة العنقاء أو البحث عن السعادة يقول (الديوان ، ص 512 ):
إني لذو نفس تهيم وإنها لجميلةٌ فوق الجمال الأبدع
ويقترن الجمال عند أبي ماضي بالخير والنفع العام، ففي قصيدته " فلسفة الحياة " دعوى صريحة لمحاكاة الجميل النافع في الطبيعة، يقول ( الديوان ، ص 626 ):
كن مع الفجر نسمة توسع لأزهار شما وتارة تقبيلا
لا سموما من السوافي اللواتي تملأ الأرض في الظلام عويلا
ومع الليل كوكبا يؤنس الغابات والنهر والربى والسهولا
لا دجى يكره العوالم والناس فيلقي على الجميع سدولا
ولعل المقطوعة الآتية من قصيدة " المساء " الموجهة إلى سلمى - والدته ؟-
تلخص الكثير مما قاله أبو ماضي في الجمال (الديوان ، ص 787 ) :
لتكن حياتك كلها : أملا جميلا طيبا ولتملأ الأحلام نفسك في الكهولة والصبا
مثل الكواكب في السماء وكالأزاهر في الربى ليكن بأمر الحب قلبك عالما في ذاته
أزهاره لاتذبل
ونجومه لا تأفل
5 : الطبيعة / البيئة
الطبيعة معرض للجمال ينبغي أن يمتع الإنسان حواسه ونفسه به، وهي مدرسة ذات نظام جدير بالاستفادة منه، وهي فضلا عن هذا وذاك البيئة التي لا سعادة لإنسان دون استدامتها.
يقول ( الديوان ، ص 630 ) :
كم تشتكي وتقول إنك معدمُ : ولأرض ملكك والسما والأنجمُ
ولك الحقول وزهرها وأريجها ونسيمها والبلبل المترنم
هشّت لك الدنيا فمالك واجما وتبسمت فعلام لا تتبسم ؟
ويقول ( الديوان ، ص 677 ):
من ذا يكافىء زهرة فواحة أو من يثيب البلبل المترنما
ياصاح خذ علم المحبة عنهما إني وجدت الحب علما قيّما
أحبب فيغدو الكوخ كونا نيّرا وابغض فيمسي الكون سجنا مظلما
وهو يأسف أشد الأسف لحال الغابة التي أودى بها العمران ، فيقول ( الديوان ص 823 ):
أهبطني أمس إلى حضنها شوقي إلى سجع قما ريها
فلم تخمشنى بأوراقها ولم تهلّل لي سواقيها
قد بدل الأنسان أطوارها واغتصب الطير مآويها
وفت بالبارود جلمودها واجتث بالفأس دواليها
6: الأخوة الإنسانية
الأخوة الإنسانية، والتسامح، وقبول الأخر مصطلحات متقاربة المعنى؛ وهي تتضمن تحقق الانسجام بين الهويات المختلفة ( للفرد أو للأفراد ) كالهوية القومية
والهوية الدينية، والهوية الجنسية، وغيرها، بحيث لا تطغى أي من هذه الهويات على غيرها؛ ومما يسهم في هذا الانسجام الرائع بين الهويات إبراز الجوانب الإنسانية المشتركة بينها، وهذا ما يتبين بوضوح في أشعار إيليا أبي ماضي في عدد من التصنيفات :
من الأمثلة على الدعوة إلى الأخوة الإنسانية في المستوى الاجتماعي الطبقي قصيدته المشهورة "الطين" التي يقول فيها:
يا أخي لا تمل بوجهك عني ما أنا فحمة ولا أنت فرقدْ
أنت لا تأكل النضار إذا جعت ولا تشرب الجمان المنضّد
أنت في البردة الموشاة مثلي في كسائي الرديم تشقى وتسعد
أنت مثلي من الثرى وإليه فلماذا يا صاحبي التيه والصد
وينهيها بقوله :
لا يكن للخصام قلبك مأوى إن قلبي للحب أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك وأحرى من كساء يبلى ومال ينفد
ودعوته إلى الأخوة صريحة أيضا في المستوى الديني، حيث حاول الاستعمار
والمنتفعون تأجيج الفتن بين المسلمين والمسيحيين، أو بين طوائف كل منهما. يقول
في قصيدة " الحرب العظمى " (الديوان ، ص 737 ):
تُبّاع أحمد والمسيح، هوادة : ما العهد أن يتنكر الأخَوان
الله رب الشرعتين وربكم فإلى متى في الدين تختصمان
مهما يكن من فارق فكلا كما ينمى إلى قحطان أو غسان
فخذوا بأسباب الوفاق وطهروا أكبادكم من لوثة الاضغان
فيما يحيق بأرضكم ونفوسكم شغل لمشتغل عن الأدبان
ويقول في ذم الطائفية في حفل لتكريم كمال جنبلاط ( الديوان ، ص 658 ):
الطائفية أنت أول معول في سورها، ثابر على تهديمها
حتى تعود وواحد أقنومها ويحل روح الله في أقنومها
وفي الأخوة الإنسانية، يقول في قصيدة " أنا " ( الديوان ، ص ص 147 – 148 ):
حرّ ومذهب كل حرّ مذهبي ما كنت بالغاوي ولا المتعصب
إني لأغضب للكريم ينوشه من دونه، وألوم من لم يغضب
وأحب كل مهذب ولو انه خصمي، وأرحم كل غير مهذب
7: التفاؤل
التفاؤل قيمة كثيفة الحضور في شعر إيليا أبي ماضي، وهي في الواقع قيمة وسيلة تخدم قيمة أعلى وهي السعادة.
كثيرا ما يرد التفاؤل في مواجهة الكآبة الناجمة عن تركيز الاهتمام على ما عاشه المرء من تجارب صعبة، وهنا يطلب إليه أبو ماضي أن لا يستسلم لتأثيراتها السلبية، فإن التفكير فيها لا طائل تحته؛ وهي ليست جديرة بغير الإهمال والابتسام ازدراء لها، واحتقارا لشأنها:
قال: السماء كئيبة، وتجهما: قلت ابتسم، يكفي التجهم في السما
قال: الصبا ولّى، فقلت له ابتسم: لن يرجع الأسف الصبا المتصرّما
بيد أن الحياة ليست كلها سلبيات ينبغي التغاضي عنها أو التخلص منها، ففي الطبيعة، وفي الأخوّة الإنسانية، ما هو جدير بالالتفات، بل بالتأمل واستخلاص العبر. يقول في الديوان (ص 630):
ولك الحقول وزهرها وأريجها: ونسيمها، والبلبل المترنّمُ
هشّت لك الدنيا فما لك واجماً: وتبسّمت، فعلام لا تتبسّمُ
ويقول في "فلسفة الحياة":
أحكم الناس في الحياة أناسٌ: علّلوها فأحسنوا التعليلا
فتمتّع بالصبح ما دمت فيه: لا تخف أن يزول حتّى يزولا
في هذا البيت الأخير يبدو واضحا تأثر أبي ماضي بفلسفة اللذة عند أبيقور القائل:
"الموت. لماذا تخافونه؟
ما دمنا على قيد الحياة فنحن في وجود
فإذا متنا فإننا نكون قد صرنا إلى اللاوجود."
بل إن أبا ماضي لا يعرف اليأس في بحثه عن السعادة، فهو إذا لم يجد ما يسرّه في عالم الواقع، تحوّل عنه إلى نفسه الهائمة بالجمال، ليوجد فيها عالما مبدعا حافلا بالبهجة والمسرّة.
يقول في قصيدة "وقائلة" في الديوان ( ص 741 ):
إذا أنا لم أجد حقلا مَريعا خلقت الحقل في روحي وذهني
فكادت تملا الأثمار كفي ويعبق بالشذى الفواح ردني

8: السعادة
السعادة رغبة مشتركة بين البشر في جميع الأماكن والعصور؛ والبحث عن مصادرها همّ رئيس من هموم الفلاسفة منذ كانت الفلسفة؛ ولقد كان إيليا أبو ماضي شاعرا فيلسوفا، فليس من الغرابة في شيء أن يشغل الحديث عن السعادة حيزا كبيرا من شعره؛ وربما كان هذا هو التفسير الأوجه لانتشار هذا الشعر وحظوته بالتقبّليّة لدى مختلف الأعمار والأجيال من الناس.
ويبدو أن إيليا أبا ماضي كان ذا اطلاع على الدراسات الفلسفية أو الفكرية ذات الصلة بالسعادة، وبالقيم بوجه عام، ومنها ثالوث القيم الأفلاطوني : الحق، والخير والجمال بوجه خاص؛ ومما يشير إلى هذا قوله في قصيدته "تلك السنون" ( الديوان ، ص 111 ):
ومحبة للخير تسري في دمي : ورعاية للضعف والضعفاء
وعبادة للحق أين وجدته والحسن في الأحياء والأشياء
ومما يؤكد حضور البعد الفلسفي في فكر أبي ماضي، العناوين التي اختارها لبعض روائع قصائده، كما مضامينها، ومنها: "الطلاسم " و " فلسفة الحياة، و"العنقاء" وغيرها.
من التعليقات الدالة في هذا الشأن قول فدوى طوقان في مقدمة دراستها لكتاب "إيليا أبو ماضي رسول الشعر الحديث" لعيسى الناعوري ( برهومي ص107 ):
"شاعرنا أبو ماضي من هؤلاء الحائرين الذين يسعون إلى التخلص من شكّهم وحيرتهم، فلا يجد خيرا من أن يفتح قلبه للحياة، يأخذ منها أجمل ما فيها ويغمض الطرف عن كل شرورها وآلامها. انتهى أبو ماضي إلى محبة الحياة والتمتع بها وليس هذا فحسب، فالشاعر الإنساني أبو ماضي يريد أن يعلّم إخوته في الإنسانية كيف يتمتعون مثله بما تزخر به الحياة من جمال وخير. هذا ما يبدو لنا من لا أدرية الشاعر والنهاية التي انتهى إليها."
قد يمكن توضيح هذا الحدس العميق لفدوى طوقان بما يأتي : إن أبا ماضي لما عجز عن اكتناه الوجود ( الحق ) صرف نشاطه إلى القيمتين الأخريين في الثالوث الأفلاطوني: ( الخير ) و(الجمال )؛ وهذه الأخيرة، أي الجمال، قد تكون ممكنة التحقق في الطبيعة، فإن لم يتيسر ذلك فمن الممكن خلقها من خلال الشعر، بوجه خاص. ( ينظر الاقتباس الوارد في ختام قيمة التفاؤل).
4 : العنقاء
موضوع قصيدة "العنقاء" لأبي ماضي هو البحث عن السعادة، والقصيدة من حيث الشكل - الوزن والقافية وبعض العبارات - معارضة لقصيدة في النفس للحكيم ابن سينا، وأخرى في النفس أيضا للشاعر أحمد شوقي.
تمثل قصيدة ابن سينا النفس الإنسانية في صورة "فكرة محضة" تهبط إلى جسم الإنسان لترحل منه بعد حين، ومطلعها:
هبطت إليك من المحل الأرفع
ورقاء ذات تعزز وتمنع
محجوبة عن كل مقلة عارف
وهي التي سفرت ولم تتبرفع
وصلت على كره إليك وربما
كرهت فراقك وهي ذات تفجع
أما قصيدة شوقي فتجعل من النفس الإنسانية لغزا مبهما، حتى على الأنبياء والحكماء ( الفلاسفة ) ومنهم ابن سينا نفسه، ومطلعها :
ضمي قناعك يا سعاد أو ارفعي هذى المحاسن ما خلقن لبرقع
ومنها:
ليس الحجاب لمن يعز مناله إن الحجاب لهيّن لم يمنع
هذا مقام كل عز دونه شمس النهار بمثله لم تطمع
ومنها:
ما بال ( أحمد عيّ عنك بيانه بل ما ( لعيسى ) لم يقل أو يدّع
ولسان موسى انحل إلا عقدة من جانبيك علاجها لم ينجع
نظر الرئيس إلى كمالك نظرة لم تخل من بصر اللبيب الأروع
فرآه منزلة تعرّض دونها قصر الحياة وحان وشك المصرع
أما قصيدة إيليا أبي ماضي وهي بعنوان الطائر الأسطوري " العنقاء"
فيشير عنوانها هذا إلى أن البحث عن السعادة أمر لا طائل منه،ومطلعها:
أنا لست بالعنقاء أول مولع هي مطمع الدنيا كما هي مطمعي
ومنها:
والبحر كم ساءلته فتضاحكت أمواجه من صوتي المتقطع
فرجعت مرتعش الخواطر والمنى كحمامة محمولة في زعزع
ومنها:
ولكم دخلت إلى القصور مفتشا عنها وعجت بدارسات الأربع
فإذا الذي في القصر مثلي حائر وإذا الذي في القفر مثلي لا يعي
ومنها:
قالو : تورع إنها محجوبة لا عن المتزهد المتورع
فوأدت أفراحي وطلقت المنى ونسخت آيات الهوى من أضلعي
وحسبتني أدنو إليها مسرعا فوجدت أني قد دنوت لمصرعي
ويختمها بقوله :
وعلمت حين العلم لا يجدي الفتى أن التي ضيعتها كانت معي
في مقارنة القصائد الثلاث، ئلحظ خصوصية القائل: فقصيدة ابن سينا "فكرة محضة"، وهي تعكس كونه فيلسوفا غير شاعر؛ أما قصيدة شوقي فهي شعر يحيل إلى الصفوة من أنبياء وحكماء، ويتناسب ذلك مع كونه شاعر الأرستقراطية وليس فيلسوفا؛ وأما قصيدة أبي ماضي فقد كانت الذات دائمة الحضور فيها، وهذا يعكس كونه شاعرا صاحب فلسفة دون شك.
وفي مقارنة قصيدة "العنقاء " مع قصائد أبي ماضي الأخرى، يتبين أن موضوعاتها
الفرعية هي من موضوعات قصيدته " الطلاسم ": البحر، القصر والكوخ، البر ( = الزهد ) وإن كانت قصيدة العنقاء متميزه بأنها ذات خاتمة / كثيفة المعنى مفادها أن سعادة الإنسان إنما تكون بذاته، فهي ليست سوى فكرة في حقيقة الأمر، وبذلك تصبح ممكنة التحقيق لدى كل من يحسن التفكير؛ وينسجم هذا مع قوله في قصيدته "الغبطة فكرة" ( الديوان ، ص 472 ):
أيها الشاكي الليالي : إنما الغبطة فكرة
ربما استوطنت الكوخ وما في الكوخ كسرة
وخلت منها القصور العاليات المشمخرّة






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة المدنية الحديثة .. جلسة ثقافية نظمها المنتدى التنويري ...
- متحف حقوق الانسان سيفتح في كندا قريبا .. وتعليق من ابو زيد ح ...
- القيم في فلسطين .. المربي علي خليل حمد
- القيم في فلسطين .. المنتدى التنويري
- رؤية استشرافية تقدمية للمقاومة الفلسطينية للمحرقة الصهيونية ...
- سميح القاسم أخر شعراء المقاومة
- البندقية وطّننا الثاني ..ابو زيد حموضة
- الشعب الفلسطيني يعيش ليالي الكرستال يوميا .. ابو زيد حموضة
- في الذكرى 27 لرحيل ناجي العلي .. ابو زيد حموضة
- ابنتي فرح وقد حصلت على 84.9 علمي
- كلمات مقتضبة في الزي الشعبي الفلسطيني
- الفريق الجزائري البطل ند قوي جمع بين الوطنية الجزائرية والقو ...
- دور الجالية الفلسطينية في أوروبا .. كمال مقبول
- المنتدى التنويري في نابلس يرعى مع وزارة الثقافة ومنتدى جنين ...
- هفوة الفنانة التشكيلية العظيمة تمام الاكحل .. ابو زيد حموضة
- زيتونة فلسطين .. عبد الكريم الكرمي – أبو سلمى
- المفكر التنويري علي خليل حمد - أبو هادي - .. أبو زيد حموضة
- حملة - زيتوننا صمودنا - ..رحلة وعرة بين قرى بورين وكفر قليل ...
- جلسة حوارية حول كتاب: - سر المعبد - للمحامي ثروت الخرباوي .. ...
- عشرون عاما على اوسلو .. أمين مقبول ود. ناصر الشاعر وم. عمر ش ...


المزيد.....




- خبراء أمريكيون يؤكدون وجاهة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحرا ...
- تسوية قضية الصحراء محور مباحثات بين نائب وزير الخارجية الروس ...
- المغرب يؤكد ضرورة جعل المكافحة العالمية للمخدرات أولوية ضمن ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل -قيد مجهول-
- روح ديفيد لينش المُعذّبة معروضة في أولتن
- إعداد الدفاع يؤخر ملف الكوميدي الجزائري بوهليل
- الشاعر مراد القادري للجزيرة نت: التحديات الكثيرة التي تواجه ...
- هُوَ في عُرفِ الصابرينَ مَسِيحُ - - - - 11-4-2021 ...
- جلالة الملك يترأس حفل إطلاق مشروع تعميم الحماية الاجتماعية و ...
- العناني يبحث مع سفير الإمارات بالقاهرة دفع حركة السياحة الثق ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو زيد حموضة - إيليا أبو ما ضي .. على خليل حمد