أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - احمد البهائي - تركيا..كردستان بين شيفر ولوزان















المزيد.....

تركيا..كردستان بين شيفر ولوزان


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 4605 - 2014 / 10 / 16 - 22:21
المحور: القضية الكردية
    


تركيا..كردستان بين شيفر ولوزان
رفضت واشنطن شروط أنقرة للالتحاق بالتحالف الدولي في ضرب داعش، بعد ان طالبا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بتنفيذ عدة شروط ، منها إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا وإنشاء منطقة عازلة وأن تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري ضد النظام السوري ، كشرطين لأنقرة لتكثيف تعاونها مع واشنطن وقوات التحالف ضد تنظيم داعش، وحذر الرئيس التركي من خطر سقوط كوباني في يد التنظيم، داعياً إلى ضرورة القيام بعمليات برية.
تعد المشكلة الكردية من اقدم القضايا واعمقها , وتمتد جذورها الى سنوات ما قبل الفتح الاسلامي , بدايه بسقوط الامبراطورية الميدية الكردية على يد الفرس ,وتعرضهم للظلم والاستعباد وفقد الهوية , الى ان جاء الفتح الاسلامي ومعه عادت الهوية الكردية من جديد بإقامة امارات كردية يحكمها الاكراد انفسهم , الى ان جاء عام 1514م حيث معركة "جالديران " بين الدولة العثمانية ودولة الفرس , لتصبح اغلبية الاراضي الكردية من ممتلكات الدولة العثمانية وقتها , وبعد فترة من الشد والجذب , وفي عام 1555م وضعت اول معاهدة " أماسيا " بين الدولتين العثمانية والايرانية , تم بموجبها تقسيم كردستان فعليا بين الدولتين , حيث تعتبر تلك المعاهدة هى اول من كرست نواة المشكلة الكردية , ثم اتبعها عدة معاهدات زادت المشكلة تعميقا وتعقيدا, الى ان جاء عام 1916م بإتفاقية سايكس بيكو الشهيرة , التي عقدت خصيصا لتقسيم تركة الدولة العثمانية , وبما ان القسم الاكبر من كردستان كان تحت سيطرة الدولة العثمانية فقد شملها التقسيم , لتأتي معاهدة " شيفر " 1920م , لتحول القضية الكردية من كونها امر داخلي الى قضية قابلة للتدويل , فمن ببنود المعاهدة ما ينص على حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 من الفقرة الثالثة، والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كردستان استنادا إلى البند 62 وكان نص هذا البند "إذا حدث خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين إن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم بأن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لاتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا", ولكن احيانا لا تأتي الرياح بما تشتهيه السفن , فكانت معاهدة " لوزان " 1923م " بين حلفاء الحرب العالمية الأولى والدولة التركية الوليدة بفيادة مصطفى كمال أتاترك اثرها البالغ في الغاء معاهدة شيفر والقضاء على الحلم الكردي , حيث كان للتقرب التركي السوفيتي ولانتصارات الجيش التركي على القوات اليونانية وعلى الجيش الفرنسي في سوريا ونجاحه في ضم مدن عنتاب وأورفة وماردين وأراضي أخرى شاسعة كانت كلها من ضمن الأراضي السورية حسب اتفاقية شيفر العامل الاكبر في اتمام اتفاقية لوزان وتثبيت نصوصها ومنها " أن تتعهد أنقرة بمنح معظم سكان تركيا الحماية التامة والكاملة، ومنح الحريات دون تمييز " دون أن ترد أية إشارة لوضع الكرد فيها .
بنظرة سريعة الى منطقة الحدث نجد ان الموصل ومناطق محيطة بها في العراق والجزء الكردي في سوريا هو قلب الصراع , وعلى اثره سوف تتحدد معالم المنطقة بما فيها كردستان , فالامر بعد هذا الصراع لم يعد فقط ايجاد حل عادل للقضية الكردية ضمن الدول التي تتقاسم كردستان وهى تركيا والعراق وسوريا وايران بل تعدا ذلك بمراحل ,فالغرب يخطط الان لافامة دولة كردية ,وان حكم ذاتي للمناطق الكردية التي تقع ضمن حزام سوريا والعراق وتركيا اصبح من الماضي , وان اقامة دولة كردية في تلك المناطق سيكون بداية لاستقلال كردستان الكبرى بأجزائها الاربعة ,وهذا ما تدركه تركيا وتعمل على افشاله , فكلا منهم له ادواته وقد يشتركا معا في اداة واحدة ولكن كلا بطريقته , وهذا ما يحدث الان بما يسمى " داعش " , فداعش ما هى الا اداة من الادوات المستخدمة لتحقيق الغرض , فالحديث عن داعش قتل بحثا وتحليلا وامتلأت به بطون الصحف ووسائل الاعلام المتنوعة , ولكن ما يهمنا من وراء داعش ويحركها .
فالغرب يريد إلغاء معاهدة لوزان , ليكون ما يحدث على الارض واقع لالغاءها , بمعنى العودة الى معاهدة شيفر لتكون امرا واقعا , لا ليكفروا عن ذنب تنصلهم عدم تنفيذ ما نصت علية المعاهدة بشأن حق الشعب الكردي في اقامة دولته المستقلة , وتجاهلهم معاهدة لوزان اللاحق لهذا الغرض , بل لبسط نفوذهم , ومن اجل الثروات الهائلة التي تحتويها بطن تلك المنطقة من بترول وعاز ومعادن تفوق التوقعات , وكذلك موفع كردستان الاستراتيجي الذي يزداد اهمية يوما بعد يوم , فالصراع تعدى حالة خلق توازن بمفهومه السياسي , فالصراع اقتصاديا بامتياز،فمشروع طريق الحرير الجديد هو ما يؤرق الغرب ، فالمنطقة هي قلب نجاح هكذا مشروع فهى جسرا حقيقيا بين العراق وسورية وتركيا وارمينيا واذربيجان وروسيا والصين ، ومن الزاوية الغربية جسرا لاوروبا، ،وهي تعد حلقة وصل تربط اليابسة بالبحار الخمسة " الابيض-الاحمر- الخليج العربي - الاسود- قزوين" والسيطرة عليها يقطع الطريق على الدب الروسي العائد من جديد والحد من تطلعات المارد الصيني في المنطفة ,اذا هذا هو الصراع الدولي والاقليمي .
فتركيا ايقنت ذلك فالوقت تغير والثوابت تغيرت كذلك , واصبح هناك امر واقع يفرض نفسه وتزداد حتميته , فالجزء الاكبر من كردستان والذي يقع داخل الاراضي التركية , اصبح صداع يؤرق الحكومة التركية , فهناك قرابة 30 مليون كردي يقطنون تلك المنطقة , ولهم الحق في تولي اكبر الماصب بها, اي بقوة القانون " الانتخابات " ان يحكموا وتكون لهم سلطة القرار , فالاعوام القادمة ستكون شاهدة على ذلك , وهذا ما تعلمه تركيا جيدا ولا يمكن الهروب منه .
فمن يتمعن في دعوة اردوغان الى قيام منطقة عازلة بطول الحدود التركية السورية وبعمق 20 كيلومتر داخل الاراضي السورية " المنطقة الكردية باكملها " , كذلك في شروطه التي فرضها على التحالف فبل مشاركته في قتال التنظيمات الارهابية بسوريا , هذا يعني ان هناك رغبة لدى تركيا في الغاء اتفاقية لوزان , ولكن دون العودة الى اتفاقية شيفر , فتركيا تعلم ان اكراد سوريا اقرب الى اكراد تركيا بحكم الجغرافية والتاريخ , وبسقوط النظام السوري يصبح الطريق ممهد لاكراد سوريا في حق تقرير المصير , فالحركات التحررية لاكراد سوريا نتيجة لعوامل كثيرة لم تصل الى مرحلة النضوج كما وصل لها اكراد العراق , , ومن هنا فهم اقرب الى الانضمام الى اكراد تركيا في تكوين اتحاد كردي وهذا ماتريده انقرة وتعمل عليه الان , فتركيا تريد تكوين اتحاد كردي يضم كردستان الغربية الى جانب كردستان الجنوبية يأتمر بامرها , فهى تريد اتحاد كردي ولكن في ثوب جديد خارجه منسق يواكب متطلبات القوانين الاممية في شكله الفدرالي , ولكن بطانتها تخالف ذلك تماما ببطانة تعود بكردستان الى اتفاقية 1515م , والتي كان منها اعتراف الدولة العثمانية بسيادة امارات كردستان ولكن تحت شروط مجحفة ومقيدة للتطلعات الكردية .
ومن هنا نقول ان التحليل لابد من صفحات تاريخ تدعمه , وما يحدث الان هو صراع قديم جديد , فإذا قلنا ان اتفاقية سايكس بيكو كانت تقسيما لمنطقتنا بما فيها كردستان , لتضع قنابل موقوته قابلة للانفجار في اي لحظة , فإن ما يطلق عليه شرق اوسط جديد جاء لتحويل القنابل تلك الى صواريخ فتاكة , لتقسم المقسم وتجزء المجزأ , فالاطراف المتصارعة على الكعكة تستغل الحالة بما تجده في صالحها , يتلاعبون بنا كما يريدون , ومن العجب ان الاطراف تلك كما هى على مسرح الحدث منذ زمن لم تتغير, فلعُابهم ازداد سيولة متساقط برائحته الكريهة , قاصدين ان نغوص فيها ومع الاسف شربناها , فتلك الاطراف تعمل الان جاهدة على تحقيق مكاسب وغنائم لها كلا منها على حدة , ولكن عندما يصعب الامر ويحدث صدام بينهم , تجدهم يجلسون ويتصافحون ويتفقون ويتقاسمون , ونحن نكرر الاخطاء وكأننا لم نتعلم من التاريح ودروسه .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما أكبر سأضربكم.. لا ياسيادة الرئيس
- سيناريو داعش..دراماتورجيا
- مصر..هل لها من حرب؟ (جعجعة بلا طحن)
- غزة..قربان على مذبح التهدئة
- السيسي رفض الموازنة..أين الحل ؟
- تساؤلات المشهد العراقي..فالمخطط دائما وابدا يبدأ من العراق
- بعيدا عن السياسة - قصة في سطور -
- حسابات الديمقراطية = 35مليون ناخب
- السيسي.. عودة الروح..هل قرأها ؟
- الحركة العمالية المصرية من المادية الى الفلسفة الاجتماعية
- حسم السباق الرئاسي..متى المشهد الاخير؟
- إمارة قطر..المخطط له اوجه كثيرة
- إمارة قطر..والي عكا يعود
- روسيا..مشهد جورجيا،اوكرانيا،وسايكس بيكو
- مصر الثورة لا تصالح .. محاكم ثورية لا جنائية
- الاخوان..يرقصون على انغام قطبية قرضاوية
- مصر..بين الجلاء الاقتصادي والاحتكارات الكبرى
- هل اخطأ عمر موسى ؟
- الدستور.. تكريس البورجوازية والبيروقراطية لبقاء السيطرة الاح ...
- الدستور.. والجهل بمفهوم الاقتصاد


المزيد.....




- الاحتلال يحول الأسير عياد الهريمي للاعتقال الإداري مجدداً
- تغييرات ب قانون الناجيات الإيزيديات أفضى لتمييز وجسَّد خرقاً ...
- تحرك جاد من البرلمان العربي ضد الحملة الممنهجة لاستهداف الدو ...
- انتهاكات حقوق الانسان
- اصدار حكم بالاعدام  ضد أحد إرهابيي مجزرة البونمر في العراق  ...
- محاولة الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال لخوض معركة الحرية و ...
-  الخصاونة: جميع المعتقلين في قضية الأمير حمزة يحالون للقضاء ...
- مسؤول أممي سابق: يجب على الأمم المتحدة التوقف عن اللعب السيا ...
- طفل سوري معلم الحساب واللغات للأطفال النازحين بإدلب
- الأردن.. إحالة ملف الاعتقالات إلى المدعي العام ولا محاكمة لل ...


المزيد.....

- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - احمد البهائي - تركيا..كردستان بين شيفر ولوزان