أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - السيسي رفض الموازنة..أين الحل ؟















المزيد.....

السيسي رفض الموازنة..أين الحل ؟


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 4494 - 2014 / 6 / 26 - 14:31
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


السيسي رفض الموازنة..أين الحل ؟
رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي التصديق على الموازنة العامة الجديدة للدولة بسبب العجز الكبير بها، قائلا " تحدثت مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير المالية لمدة 6 ساعات، ورفضت التصديق على الموازنة الجديدة بسبب العجز، والذي سيزيد مديونياتنا عن 2 تريليون جنيه" ، مشيرا إلي أنه عاهد المصريين على أنه يتحدث معهم بشفافية.

بعيداً عن المصطلحات الاقتصادية التى قد ترهق القارئ وتجعله في حيرة بين فهم ما يعنيه المصطلح ومتابعة الموضوع . تعالوا معا نتناول الموضوع من ابسط مفاهيمه الاقتصاديه .حيث تلعب الموازنة العامة للدول دورآ مهماً في مجال الاستقرار الإقتصادي والسياسي والأمني في المجتمع . ففي الآونة الاخيرة أصبحت دول كثيرة تعاني من عجز في موازنتها العامة حتي في الدول المتقدمة .حيث يتفاوت العجز من دولة إلى أخرى . فمع إرتفاع معدلات العجز يزداد القلق بشأنه وخاصه بعد تجاوزه الحدود المعترف والمتعارف عليها والمعقولة لدرجة باتت تهدد الإستقرار المالي والنقدي للدول . وهذا ما يحدث في مصر كباقي الدول النامية الأخري .. فهناك عوامل من صنع الرأسمالية الغربية المتوحشة زادت الأمر تعقيداً . ومنها إنهيار النظام النقدي العالمي عندما تخلت أمريكا عن ربط الدولار بالذهب واعتبار الورقة الخضراء غطاء لباقي العملات وقامت بتعويم سعرالصرف . وأيضآ إرتفاع حدة المنافسة الصناعية والتجارية والتسويقية بين الدول المتقدمة . وكذالك إرتفاع اسعار النفط بداية من عام 1973 مما ترتب على ذالك إرتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والمعمرة والوسيطة ، مما جعل الكثير من تلك الدول (ومنها مصر) اللجوء إلي علاج العجز في موازنتها عن طريق الإقتراض الخارجي او الاقتراض الداخلي..فعجز الموازنة العامة المصرية مشكلة أزلية بنيوية وليس أزمة عابرة ,فألازمة لها جذور ضاربة في العمق فقد بلغ العجز في المتوسط ما بين 8% الى 110% من الناتج الاجمالى في السنوات التي سبقت نزول الناس الى الشارع ""ثورة 25 يناير"" ، فعجز الموازنة العامة الان يعادل 14% من حجم الموازنة العامة للدولة، وهو ما يعد مؤشراً خطيراً، حيث تسعى الحكومة المصرية إلى تقليصه لتصل نسبته إلى 10% ، فمن المتوقع أن تصل قيمة العجز في الموازنة العامة للدولة، بنهاية العام المالي الجاري ، إلى اكثر من 200 مليار جنيه ، ويبلغ حجم الدين الداخلي 222.1 مليار دولار أميركي، ويبلغ حجم الدين الخارجي للبلاد بنهاية نفس الشهر 47 مليار دولار ، وما نخشاه الان ازدياد في حجم الديون الداخلية والخارجية لدرجة ان اصول الدولة مجموعها قد لا تكفي لسداد هذه الديون ، وهنا الكارثة الكبري ، فمسلسل ديون الخديوي إسماعيل بمشاهده المؤلمة ليس ببعيدة .

حيث نجد ان من ضمن الاسباب الرئيسية لتخفيض تصنيف إصدارات العملة الأجنبية طويلة الأجل لاهم البنوك المصرية يرجع فى الأساس إلى توسع هذه البنوك فى تغطية أذون الخزانة لسد عجز الموازنة ، حيث سبق أنه تم تخفيض التصنيف الائتمانى للقطاع المصرفى المصرى بسبب خفض تصنيف أدوات الدين المحلى ، والتوسع في الائتمان المصرفي الحكومي في الوقت الذي وقف فيه نمو الودائع في البنوك والهروب المنظم للمدخرات الدولارية للخارج ناهيك عن نزيف الاحتياط النقدي، وهذا ما كنا نخشاه لما له من تداعيات سلبية على الاقتصاد المصري وخاصة على عمليات الاستيراد نتيجة لوقف الاعتمادات المستندية لدى البنوك لقلة المتاح نقدا ، وبالتالى خلق أعباء إضافية على الموازنة فيما يتعلق بتمويل استيراد السلع الأساسية ، ونتيجة تراجع التصنيف الائتمانى بخفض مؤسسة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للعملة الصعبة في مصر على المدى الطويل بواقع خمس درجات دفعة واحدة "المنطقة عالية المخاطر" .

فالاقتصاد المصري ذات هيكلية بنيوية معقدة وتلك احد عيوبه ، فعموده الفقري مصاب وفقراته متأكلة ، تحتاج الى تدخل جراحي على وجه السرعة ، رغم اعراضها الجانبية ، فالعلاج يتمثل في برنامج اصلاح اقتصادي يقوم على محورين الرئيسيين هما ( الاول* إعادة هيكلة الدعم والاجورــ والثاني* الإصلاح الضريبي ) ، فالبداية يجب ان تكون برؤية شاملة وكاملة لتحقيق نوع من التوازن بين الايرادات الحكومية وبين سبل وطرق الانفاق الحكومى وضرورة الحد من النفقات لتقليص مستوى العجز ، فارتفاع مستويات العجز في الموازنة وخروجها عن الحدود المتعارف ، عليها سوف ينبئ بكارثة حقيقية ، ليست فقط في تراكم الديون الداخلية والخارجية بل عدم القدرة على سداد تكاليفها من الاقساط والفوائد ، ومع ذلك فهناك حلول يمكن الأخذ بها ضمن البرنامج لخفض العجز في الموازنة العامة .. مثل خفض الإنفاق العام على اسس تفضيلية بحيث لا يتأثر بها المواطن محدودي الدخل وخاصة الخدمية منها ، خفض الدعم المقدم لبعض السلع التموينية التي لم يستفد منها المواطن الفقير ووضع ضوابط ومعاير جديدة لتظبيط الدعم المقدم للمواد النفطية والمحروقات وكذلك الرقابة على أسعار الطاقة ، وهذا كله يحتاج إلى برنامج مدروس بحيث لا يتأثر منه المواطن الفقير، كذلك الاسراع في تطبيق الحد الاقصي للاجور، وإعادة النظر في هيكلة نظام المكافأت والتعويضات المالية والعينية وخضوعها الى معاير واعتبارات اكثر شفافية وقانونية ، وأيضآ التخلص من الدعم المقدم للوحدات الإنتاجية في القطاع العام التى تحقق خسارة من خلال ادماجها او بيعها تحت ضوابط حقيقيه ومعايير البيع المعترف بها بحيث تتم عملية البيع بسعر السوق وبقيمتها السوقية ولا تكون سبب في رفع نسبة البطالة ، كذلك إعادة النظر في رسوم الخدمات العامة وإسترداد تكلفة الخدمة المقدمة من الحكومة ، ايضا تحسين اجراءات جمع الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية على اسس قانونية لرفع معدلات الايرادات ، وتفعيل نظام ايرادات التخصيص..اعادة هيكلة نظام الضرائب المباشرة وخاصة الضرائب على أرباح الشركات لتكون أكثر فاعلية وشمولية على الشركات الخاصة التى بفعل البرجوازية الادارية تتهرب من الضريبة ، وضع مجموعة من القوانين اكثر صرامتا وحزما بهدف التصدي للتهرب الضريبي حيث تكون الشفافية صفحته الاولى .فهذا لا يتم الا من خلال برنامج اقتصادي شامل بأيدي مصرية جاهز على طاولة التوقيع من أجل تحقيق التنمية الوطنية والعدالة الإجتماعية. فالاقتصاد المصري اقتصاد كبير ومتنوع الامر الذي يجعله قادر على استرداد مقوماته وانطلاقه وتعافيه خلال فترة وجيزة شريطة توفر الارادة السياسية والعزيمة المجتمعية القادرة على تحقيق ذلك.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تساؤلات المشهد العراقي..فالمخطط دائما وابدا يبدأ من العراق
- بعيدا عن السياسة - قصة في سطور -
- حسابات الديمقراطية = 35مليون ناخب
- السيسي.. عودة الروح..هل قرأها ؟
- الحركة العمالية المصرية من المادية الى الفلسفة الاجتماعية
- حسم السباق الرئاسي..متى المشهد الاخير؟
- إمارة قطر..المخطط له اوجه كثيرة
- إمارة قطر..والي عكا يعود
- روسيا..مشهد جورجيا،اوكرانيا،وسايكس بيكو
- مصر الثورة لا تصالح .. محاكم ثورية لا جنائية
- الاخوان..يرقصون على انغام قطبية قرضاوية
- مصر..بين الجلاء الاقتصادي والاحتكارات الكبرى
- هل اخطأ عمر موسى ؟
- الدستور.. تكريس البورجوازية والبيروقراطية لبقاء السيطرة الاح ...
- الدستور.. والجهل بمفهوم الاقتصاد
- سقف الدين الامريكي.. معركة كسرعظم
- حكومة الببلاوي..بين القدرة والرؤية والحلول
- متناسيات مرسي..مازلنا نحمل وزرها
- سوريا.. بين بوتين وسايكس بيكو جديد
- مصر الثورة ..بين الدبلوماسك والانتلجنتسيا والبروليتاريا.


المزيد.....




- أبرز الإنتاجات اللبنانية والعربية المشتركة لرمضان 2021... ال ...
- رئيس وزراء السودان يستقبل وزيري النقل والمالية ويشيد بتطور ا ...
- الإمارات قد تستثمر في منشأة إندونيسية لإنتاج لقاحات كورونا
- شركة علي بابا تتعهد بإحداث تغيير بعد غرامة ضخمة فرضتها السلط ...
- الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي: اقتصادنا مهيأ لفترة طويلة من ا ...
- قادة أفارقة: يجب زيادة إنتاج القارة من اللقاحات
- صندوق النقد الدولي لـCNN: “نقطة الانطلاق” في لبنان يجب أن تأ ...
- رئيس الاحتياطي الفدرالي: الجريمة السيبرانية تشكل الخطر الرئي ...
- دبي توقع اتفاقية لتشغيل سيارات -جنرال موتورز- ذاتية القيادة ...
- رئيس الاحتياطي الفدرالي: الجريمة السيبرانية تشكل الخطر الرئي ...


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - السيسي رفض الموازنة..أين الحل ؟