أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح2














المزيد.....

المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح2


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4579 - 2014 / 9 / 19 - 22:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن المادية التي ظهرت أول ما ظهرت كفكر فلسفي كان يبرر للخطيئة الإسرائيلية برفض كل ما هو غيبي مشككا بكل قواعد الإيمان بالله,سرعان ما تجذرت في المنظومة المعرفية الأوربية وأصبحت هي الأتجاة الرئيسي في كل ابحاثها يتلقفها الفلاسفة والمفكرون كل ينظر من زاوية أحادية تتعلق أصلا بنفس الرؤية التي مارسها بني أسرائيل مع القواعد الإيمانية التي جاء بها موسى عليه السلام والأنبياء والرسل,وجعلوا من أنفسهم خصوما لله وللخير{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ}البقرة87.
العقيدة الأسرائلية مع هذا الكم الوافر من الأنبياء والرسل لا زالت متمسكها بماديتها الملحدة ولو أدعوا الإيمان إلا قليلا منهم,ولكن الغالب الأعم من الجهود الفكرية والتي تظهر بين الحين والأخر على شكل نظريات فكرية كانت دائما تأتي كرد فعل لرسالة أو نبوة أصلاحية,فالفلسفة بكافة أتجاهاتها كانت دوما وليدة تبرير السلوك الإسرائيلي بطرح الرؤية المادية المناقضة لرسالة السماء.
من المؤكد الذي نجزم به أن كل نظرية فكرية أو فلسفية كانت لها توجهات مادية معلنة أو مبطنة بشعار المثالية والعقلانية والعلمانية هي في الجوهر دعوى حسية أنفعالية تقصد مواجهة الفرض الإيماني الفوقي الذي يأتي من السماء,محاولة أنتزاع الشرعية منها تحت غطاء فلسفي يتستر مثلا بتمجيد العقل مقابل الوحي أو من خلال الفصل بين الماهية والوجود أو التفريق بين الوعي وحقيقة الوجود أو العلمانية التي أطلقها القوميون أنتصارا للدم والعنصر على إنسانية الدين وهي الأخطر الأعظم فكريا بتأثيراتها القوية التي جعلت من الدين علاقة فردية بين الإنسان وربه وأنتزاع أو محاولة تبطيل التأثير الروحي للرب على مجريات حركة التأريخ.
إن الأصابع الإسرائيلية لها بصمات وأثار فاعلة في مجرى التأريخ الفكري وهي التي تقود الصراع مع أرادة الرب بتعدد الفرضيات والأفتراضات لتجعل من الفكر مشغول دوما بصراعه مع ذاته من خلال أشغال العقل وتغريبه عن مكونه وصانعه وفرض أسس صراع وهمي بينه وبين الله,هذه الأصابع التي حاولت من كل الرسالات التي جاءت بعد موسى عليه السلام لم تنجو منها حتى الديانة الإسلامية الخاتمة ولولا القطع بحفظ القرآن من عبثهم لكان التحريف والتزوير دخل في كل حرف من القرآن.
ولكن أمام هذا القطع والعجر المتأتي عنه دخلت الإسرئيلية التحريفة للفكر الإسلامي بعناصر منها تحت غطاء الإيمان بالإسلام فأدخلت وحرفت مما يمكن التحريف به بوضع الأفكار الإسرائيلية وزرعها في الفهم الجمعي للمسلمين ومن خلال الدخول المباشر على خط التفسير والتأويل الذي وجد فيه الإسرائيليون مرتعا خصبا لنشر إلحاديتهم المادية,أو من خلال أفتراض وجود صراع ديني بين الأديان وتصوير هذا الصراع بأنه صراع وجودي يتعلق بحقهم في أن يفعلوا ما يشاؤوا لأنهم أبناء الله وأحباءه{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }البقرة120.
إن العالم اليوم ما هو إلا في الحقيقة إلا دولة أسرائيل الكبرى التي شتته ومزقته وأفرغت كل القواعد الإيمانية من محتواها لتجعل من اليهودية الإسرائلية وليست اليهودية التوراتية الحقة هي العنصر المتحكم في الصراع الوجودي والتحكم بسيرورة حركة التأريخ,في الوقت الذي تشتد القبضة الإسرائيلية على العالم تنمو في النفوس البشرية التي فيها بقايا من تأثيرات الإيمان الرباني الحقيقي.
إن محاولة الأنفلات ومن ثم الأنقلاب على هذه السلطة العالمية التي لا بد لها أن تنهار يوما ما بجهود الناس الذين لا يفرقون بين الله والوجود الذاتي للكون ويعتزون بهذه العلاقة ويسلمون بها يقينيا للتتسع قاعدتهم فينهار الشيطان مخذولا مهزوما لينتحر وتنتحر معه كل الأفكار المادية ليكشف التأريخ عن وجهه الحقيقي بأنتصار أرادة الله ليصل الوجود إلى النهاية فيعلن الله موت التأريخ والعقل والوجود معا{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }الأنبياء18.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقلانية التأريخية وتصادمها مع المادية التأريخية
- البرغمانية الكهنوتيه
- الفكر التوراتي وتأثيراته على الفلسفة المادية الحسية
- متى تكبر أحلامي الصغيرة
- نبيل نعمة الجابري مصورا صوفيا في عالم الحرف
- تأثيرات المادية على الفكر الإنساني ونتائجه
- علاقة نشوء الحداثة كفكر فلسفي بالعلمانية السياسية
- قصائدي ............... لحن الفضة والذهب
- تطور قواعد السلوك الدولي ومبادي القانون الأممي الكوني
- المسئولية الأفتراضية عن الأرهاب ونسبتها للعرب والمسلمين
- الحرب والسلام مسئولية العالم المتحضر
- الأصولية النصية والأصولية الدلالية ح1
- الأصولية النصية والأصولية الدلالية ح2
- اليباب في اسطورة الخلق
- قصة الخلق في الأسطورة العراقية
- الخلق والأسطورة
- صورة الخلق في الأساطير الأولى
- الأسطورة والتاريخ والدين
- القصد والأعتباط وخيارات عالم سبيط النيلي ح5 والأخير
- القصد والأعتباط وخيارات عالم سبيط النيلي ح4


المزيد.....




- الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على زيارة ترامب للصين
- تحقيق حصري لـCNN.. تفجير واغتيال يكشف دورًا خفيًا لـCIA في ا ...
- -اختاروا جانبًا-.. سفير أمريكي يدعو دول الخليج للاختيار ما ب ...
- اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن.. قراصنة يقتادون السفينة ...
- شاهد: البرلمان البريطاني يحيي طقسا عمره قرون قبل خطاب الملك ...
- على وقع المفاوضات المتعثرة.. توغلات إسرائيلية جديدة في جنوب ...
- محاطة بطلاب المدارس والأعلام الحمراء.. طائرة ترامب تهبط في ب ...
- فعلها أوزدمير.. أول حاكم ولاية من أصول تركية في ألمانيا!
- وسط مراسم مهيبة... الملك تشارلز يلقي خطاب العرش في ظل غموض ي ...
- ماكرون خلال قمة -أفريكا فورورد- : لم يعد لأوروبا أمولا لمساع ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المادية الفكرية والنتيجة المستخلصة ح2