أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - التهامي صفاح - المعوقات الخارجية للديموقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط














المزيد.....

المعوقات الخارجية للديموقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط


التهامي صفاح

الحوار المتمدن-العدد: 4576 - 2014 / 9 / 16 - 04:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من المعروف أن الإختلاف بين مظهري الكرانيت و البازالت Granite , basalte) ( و هما صخرتان صهاريتان صلبتان الأولى تشكل القشرة القارية والأخرى تشكل القشرة المحيطية يكمن في مراحل التبريد التي خضعت له كل منهما .فالأولى خضعت لتبريد بطئ بالكامل أدى الى تكوين بلورات كبيرة محادية لبعضها البعض بينما الثانية خضعت لتبريد بطئ أول أدى إلى تكوين بلورات كبيرة ثم لتبريد سريع أدى لتكوين بلورات صغيرة جدا ثم إلى مادة هلامية شفافة .و من حيث المظهر المجهري يبدو الكرانيت أكثر تناسقا وجمالا من البازالت الذي يبدو مُعَوَّقًا..
وما يسري على الكرانيت والبازالت يسري على كل الصخور الصهارية دون إستثناء أنه قانون فيزيائي عادي.
لكن إذا قلت أن مثل هذا القانون يسري أيضا على ظواهر إجتماعية سياسية مثل تطور المجتمعات نحو الديموقراطية فسيبدو الأمر فيه غرابة .
والغرابة تزول إذا علمنا أن تاريخ أوروبا المتميز لم تكن تتحكم فيه قوى عظمى مثل أمريكا و روسيا و الصين و غيرها التي تتحكم عالميا الآن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولذلك فقد كان تطور مجتمعاته نحو الديموقراطية قد سبقه عصر الأنوار و الإكتشافات و الإصلاح الديني ..و كل هذا حدث بشكل بطئ ومعاناة أدى إلى تطور الانسان بشكل تدريجي ليصبح يحس بقيمته و كرامته وبالتالي لاستحقاق حريته وفي النهاية لنتيجة حتمية هي زوال الأنظمة الإستبدادية وإعلان حقوق الإنسان بعد الثورة الفرنسية المجيدة .فكان الناس يعرفون ما يريدون و شكلوا بديلا للانظمة التي كانت قائمة .لقد كانوا مختبرين للسياسة وعارفين باسرارها فاخذوا مشعل تنظيم المجتمع بشكل عقلاني تحققت فيه سيادة الشعوب و المساواة والعدالة و الاخوة .كان تاريخ اوروبا مثل تاريخ الكرانيت الذي تحدثنا عنه قبل قليل .
في العراق و سوريا و أفغانستان و اليمن وشمال إفريقيا ليبيا مصر تونس وغيرها أدى التدخل العسكري الغربي الذي كان الهدف منه محاربة الإرهاب و معالجته لزوال مفاجئ للأنظمة الديكتاتورية .لكن الناس الذين تهمهم مسألة الديموقراطية لم يكونوا مهيئين لتشكيل البديل التاريخي مثل ماحدث في أوروبا .لذلك لحد الساعة لم يقف لا العراق على رجليه و لا تونس و لا مصر ولا اليمن و لا غيرهم ..رغم الفرق بين العراق الذي تم غزوه في 2003 قبل الانتفاضات لسنة 2011.
في العراق وتحت الصدمة بدا الجميع وكأنه لا يصدق زوال نظام صدام حسين فأصيب كثيرون لا يفهمون في السياسة و ليست لهم اي تجربة بالادارة ب(الإسهال الفكري لزوال نظام صدام حسين) حتى صاروا لا يعرفون ماذا يقولون و لا مايفعلون .بدت سلوكاتهم و اقوالهم مخالفة تماما لما تتطلبه المرحلة والوحدة الوطنية(التيار الصدري نموذجا و تصريحاته النشازالخارجة عن لغة السياسية ).
قبيل الإنتفاضات في شمال إفرقيا والشرق الأوسط بقليل صرحت هيلاري كلينتون ذات مرة قائلة إن الإستبداد هو سبب الإرهاب .هذا الكلام يعني أن الإسلاميين الذين ضربوا نيويورك لو كانوا يشاركون في الحكم في بلدانهم لما نشطوا خارج هذه البلدان و ربما لشاركوا في العملية السياسية وألقوا السلاح .لكن رمي هؤلاء في السجون ومعاناتهم مع الأنظمة الديكتاتورية التي لا ترحم صرف أنشطتهم التخريبية إلى خارج هذه البلدان .لذلك الحاجة إذن لتحقيق أمن الغرب هو السماح لهؤلاء بالمشاركة في السلطة في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط لكي يجذبوا المتطرفين لإلقاء السلاح والمشاركة في العملية السياسية .و هكذا كان.
و ضدا على التطور التاريخي الطبيعي الذي كان يجب أن يوصل الحركات و القوى التقدمية القانونية (العلمانية) العصرية المناصرة للحرية و المساواة والمسلحة بالعلم و الفلسفة والمعرفة الواقعية في السياسة والإقتصاد والإدارة و الفنون ، فقد رأينا صعود التيارات الاسلامية ذات الأدوات القديمة البسيطة المضادة للديموقراطية والمساواة والعلوم و الفنون لسدة الحكم في تونس و مصر و المغرب و ليبيا وبروز داعش والنصرة و غيرهما ضد النظام في سوريا ..والمفاوضات السرية بين طالبان و الولايات المتحدة الأمريكية بوساطة قطرية كما العادة.
إذن إمعانا في استغلال المنطقة وخيراتها فالتدخل الأجنبي إلتف على مطالب الحركات الاجتماعية المطالبة بالتحرر والتقدم والديموقراطية لانه كان يراقب تطورها الطبيعي فسَرَّع سقوط بعض الأنظمة و بالتالي جعل شمال إفريقيا و الشرق الاوسط في تطور رجعي نحوالماضي العقيم .
مجازا يمكن القول تكون عندنا البازالت المعوق عوض الكرانيت الجميل .
وتحياتي للجميع



#التهامي_صفاح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في وجود خالق الكون هل القول بِ(البَيِّنة على من إدعى) بَيِّن ...
- محاربة الإرهابي ليست عسكرية فقط
- لمحة سريعة على أحد أدوارالاديان علميا
- السادة القضاة ........هم الكُتاب
- نطالب بالحرية لرائف بدوي
- العلمانية : نحومصطلح جديد
- المرتدون بمعنى الكلمة
- النبوة ممكنة عِلمِيًا ، كيف ؟
- يا أحبابي الشيوخ (المتوفين تاريخيا وعلميا) عودوا (من حيث أتي ...
- المغرب :هل إذا عطست فرنسا على المغرب أن يكح (يسعل) ؟
- إهداء للدكتورة نوال السعداوي : الباز باز ولو قطعت مخالبه
- رسالة للأخ كوهين جاكوب المغربي الإسرائيلي بباريس
- المغرب فعلها: حسَمَ الجدل و التردد بفصل السياسة عن الدين (بر ...
- العراق : الوحدة الوطنية و الديموقراطية هي الرد على الفاشيين ...
- المغرب:حوار حول اللغة و الهوية وأشياء أخرى
- التشيع خطير على شمال إفريقيا وغيرها
- -الإنسان أصله قرد - و الإرهاب
- المغرب: التقويم التربوي : إصعد للشجرة إنزل من قال لك ذلك ؟
- المغرب:وأخيرا صادقت السلطات المغربية هناك على القرار الأممي ...
- المغرب:وأخيرا صادقت السلطات المغربية على القرار الأممي لحرية ...


المزيد.....




- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - التهامي صفاح - المعوقات الخارجية للديموقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط