أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جابر حسين - حين دخلت الكنيسة !














المزيد.....

حين دخلت الكنيسة !


جابر حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4561 - 2014 / 9 / 1 - 01:26
المحور: الادب والفن
    


ليس لأجل العبادة ، ولا لأجل الدين دخلتها ، سعيا مني للمعرفة دخلتها ...


في أحد صباحات شهر يونيو الماضي ، خرجت من محل أقامتي في أحدي ضواحي العاصمة الأثيوبية أديس أبابا ، أتمشي في تجوال حر تحت رذاذ المطر الذي لم يكف هطوله لحوالي ساعتين ، الأرصفة مبللة ، والجو رطب وبارد ، لكن حركة الناس عادية تكتظ بهم الشوارع وأينما وليت وجهك . كنت أدخن بلا أنقطاع وأنا أسعي بينهم لأفسح لي طريقا أنفذ منه إلي أمام ، ولكن إلي أين ، لست أدري ، فقد كان تجوالي كيفما أتفق سيكون ، وفي قلبي الرضا ! وأنا أوغل في مسيري صكت سمعي و ... وجداني موسيقي عالية الصوت مفعمة بالوجد و... الحنان . كانت أغنية كنسية ، كما عرفت فيما بعد ، وكنت لا أتقن لغتها ، الموسيقي هي التي أخذتني من عنقي حتي وقفت علي أعتاب باب الكنيسة ، لا لم يكن ذلك يوم الأحد ، بل الجمعة يوم المسلمين ! وقفت مع الواقفين ، ولا تزال الموسيقي تتملكني حد رعشة النبض والجسد . رأيت أمرأة تتقدمني صوب كاهن يجلس علي كرسي أيمن الباب بالرداء الكنسي وتقيه مظلة رذاذ المطر ، ويمد بيده صليبا خشبيا كبيرا ولامعا تتوسطة صورة ملونة ليسوع ، فإذا المرأة تقدمت إليه – والصليب ممدودا بساعد الكاهن إليها – وانحنت فقبلت الصليب ، ووضعت بيمناها نذورا في صندوق بجانب الكاهن . ياااااه ، كان دوري إذن . تقدمت إليهما خطوة ، للكاهن وللصليب الذي صار قرب وجهي وأنا انحني ، فقبلته ، ثم أعتدلت واقفا فأخرجت بعض مما في جيبي من نقود فوضعتها في الصندوق ، ثم دلفت خلف المرأة إلي داخل الكنيسة .
لم أكن يوما ما متدينا حد أن أدخل دور العبادة عابدا أو خاشعا ، لكنني دخلتها ، حين دخلتها ، من باب الأدب والفن والمعرفة . فعلتها ثلاث أو أربع مرات في حياتي ، في حي المسالمة بالعاصمة الوطنية أمدرمان بالسودان ، وفي حي المدنيين في ودمدني حيث أقيم بالسودان أيضا ، ثم في روما ، في كنيسة روما ومقر البابوية . كنت أردد قول أبن عربي وأنا أخطو إلي داخل الكنيسة الأثيوبية :
" لقد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعي لغزلان ودير لرهبان ...
وبيت لأوثان وكعبة طائف
وألواح توراة ومصحف قرآن .
أدين بدين الحب أني توجهت ركائبه
فالحب ديني وإيماني ...
لنا أسوة في بشر هند
وأختها
وقيس وليلي ثم
حي وغيلان " ...

تجولت وتجولت وتجولت فيها و ... رأيت كلما قد يري ، في براح ساحتها أكلت وشربت ودخنت ، ثم صورت كل ما قد رغبت فأمضيت كل يومي وحتي المساء في رحابها . يااااااه ، الآن فقط ، يحق لكم أن تعرفوا – كما قد عرفت – كيف ، و ... لماذا دخلت الكنيسة . فأنا لست مسيحيا ولم يسألني أحد عن ديني ليكون مسموحا لي دخولها ، فهل سألكم أحدا يوما عن دينكم علي أعتاب المسجد مثلا ؟ فلماذا قسموا الكنائس والمساجد علي الطوائف طرا حتي شوهوا قلوب الناس ووعيهم ؟ نعم أمتعني جدا تجوالي في الكنيسة وعرفت ما عرفت ، و ... رأيت!



#جابر_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الليل أيضا ، و ... في عشقها !
- لشعرها ، جمالا في الجسد !
- آخيرا ، آخيرا يا وردي تحققت أمنيتك !
- كلمات لأقولها لسميح القاسم !
- أصوات في غرفة سميح القاسم في المشفي !
- لا عيد إلا أغنية للنصر ...
- محجوب شريف نزل مدني بالحزب الشيوعي !
- جنون امرأة عاشقة ...
- الوليد مادبو ، حفريات في اللغة و ... تأملات في حال البلد !
- أبو ألق ، عاشق الأطفال والحياة !
- تأملات في أحدوثة تاجوج ، في المرأة و ... في الجسد !
- محجوب شريف مات مقتولا !
- مبارك أزرق ، في ريادة القصة القصيرة و ... في المسرح .
- كمال عبد الحليم ، الشعر حين يلتجئ إلي خشبة المسرح ...
- أبو ذكري لا يريد الموت ، رغما عنه !
- الإسلام السياسي يوغل في إضطهاد المرأة ...
- الأرينا ، قصة قصيرة أعجبتني !
- بهنس ، حياة لكنها ليست قابلة للحياة !
- أنسي الحاج ، وداعا طائر الندي الرياش ...
- لست في الغياب يا وردي !


المزيد.....




- تمائم النقل في موسكو تجمع التعليم والترفيه لتعزيز ثقافة السل ...
- حين يصبح الطين -تراثا عالميا-: حكاية متطوعي بهلاء الذين أنقذ ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يعلن الأماكن ا ...
- موسكو تقيم نحو 250 فعالية بمناسبة يوم العلم الروسي
- استغاثة للعلاج وأخرى لدفنه.. الرحيل المؤلم لفنان -أرابيسك- ع ...
- رشا شربتجي تبدأ تحضيرات مسلسل رمضان 2027 مجددا مع سامر رضوان ...
- سوق جارا في عمّان.. حكايات من التراث والفن تصنعها أيدي الأرد ...
- الطائفية ليست في التمثيل.. بل في طريقة التعامل معه
- شفيدكوي يتحدث عن زيارته إلى كوبا ويكشف عن مقترح لإنشاء -بيت ...
- بطرسبرغ ترمم واجهات مباني شارع نيفسكي في مشروع واسع لحماية ط ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جابر حسين - حين دخلت الكنيسة !