أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد إبراهيم محروس - نظرة أخيرة














المزيد.....

نظرة أخيرة


محمد إبراهيم محروس

الحوار المتمدن-العدد: 4435 - 2014 / 4 / 26 - 05:55
المحور: الادب والفن
    


اعرف ان لا أنثى ستجذبني أكثر منها مرة أخرى . لم أتصور أن مجرد وجودي في المدرسة في تلك الساعة المتأخرة من الليل ستفتح لي ذلك الجانب المجهول في حياتها .
منذ سنتين تقريبا أو منذ تعيني في تلك المدرسة بإعاقة 5% بعد أن حفت قدماي السليمة والأخرى المصابة بشلل الاطفال في الطرقات لسنوات دون عمل .
كان يفصل بيتها عن فصل 3/1 مجرد عشرة أمتار . حجم الشارع . في الصباح أطلع قبل التلاميذ لألقي نظرة عليها من شباك الفصل . ألمحها تخرج للشرفة وتنظر للشارع ، كأنها تقيس اتساعه عن أحلامها ..
تبدو مدهشة بعينيها الفيروزيتين وجيدها الملتف وجسدها البض الذي يتمايل في أنوثة طاغية وهي تهبط سلالم البيت مسرعة فيترجرج جسدها برقصة تذهب بعقلي حتى تختفي .
انتبه للطابور والأطفال الذين يصعدون مسرعين .. ألقي نظرة أخيرة وهي تركب تاكسي لتنطلق للجامعة ..
هل ترضي بي كزوج ؟!
سؤال غريب أن أطرحه على نفسي .. هي في الجامعة عامها الأخير .
هذا ما عرفته من البقال أسفل عمارتها ..أخذت أمني نفسي بأحلام عجيبة عن بيت . وزوجة جامعية ، أحلام تفوق إمكانياتي المادية والجسدية أيضا ..
التقطت لها صورا بالموبيل دون أن تدري .. أصبحت أعشق النظر في صورها .. وضعت صورة لها خلفية لجهازي حتى لا تغيب عن نظري ساعة واحدة .
كل يوم كنت أمر بنفس الطقوس المعتادة ، انتظارها ، خروجها للشرفة ، نزولها مسرعة لتلحق الجامعة ، أصبحت طقوسها هي جزء حقيقي من حياتي .
لم أكن أفكر سوى أن أكون قريبا منها حتى ولو بالنظرة البعيدة .. ولم أكن أرغب في أكثر من هذا ..
لماذا طاوعته ، لماذا لم أرفض . فأنا معتاد الرفض في مواقف كتلك . ولكنه قال إنها ليلة مفترجة .. سنشرب بعض زجاجات بيرة ونشاهد فيلما إباحيا جديدا وندخن عددا من سجائر الحشيش ، وغدا المدرسة في إجازة فما المانع وسيكون هناك بعض الاصدقاء أيضا . لماذا أظل حابسا نفسي في عجزي ومرضي . الحياة قصيرة .
لم أكن أعرف حينها أن الحياة قصيرة إلى هذا الحد المدهش .
الفيلم يدور أمامنا ، وأنفاس الحشيش تضرب الغرفة أسفل السلم ، وضحكاتنا تتوالي ، وزجاجات البيرة مثلجة وتدعو الشاربين . جو طفولي رغم هذا . هذا ما قلته لنفسي وأنا أخرج من الغرفة قائلا إنني سأشم بعض الهواء . لا أعرف لماذا أخذتني قدماي إلى فصل 3/1 . ولكني وجده مغلقا بقفل . فقررت الصعود للسطح .
لاشيء يكشف شقتها سوى هذا الجانب من المدرسة .أدقق النظر أكثر . لعلني ألمحها .
الشرفة نصف مفتوحة أرى الصالة، ومن نافذة حجرتها أرى جزءا كبيرا من غرفة نومها .. خفت أن أشعل سيجارة فينتبه لوجودي أي أحد في الشقة . أعرف إنها تعيش هي وأمها فقط ، أبوها مسافر منذ فترة هذا أيضا ما أخبرني به أحمد البقال ..
لا حركة تقريبًا هل هي نائمة ؟! . خسارة !
فجأة رأيتها ، كان من الواضح إنها كانت في الحمام .. أخذت طريقها لغرفتها وراحت تمشط شعرها أمام المرآة .
تسمرت في مكاني وخفضت رأسي حتى لا تراني .. مرت برهة وأنا على وضعي .. رأيتها تتحرك للصالة تفتح الباب لشخص وتغلقه . رأيته يدخل ! من هذا؟! شاب في الثلاثين تقريبا . أطول منها قليلا ، ألقمت شفتيها لشفتيه .اللعنة ! إنه يحملها بين يديه ، يختفيان من أمامي . تتشبث يدي بسور المدرسة ، أمنع صرخة تشق روحي من الانطلاق . ألمحهما بعد وهلة .كلا .. مستحيل ! عاريان تماما .
يداعبها ، ويقبلها و..............
ما هذا الجنون !!
وجدت يده فجأة تخبط على كتفي بهدوء . انتفضت وهو يقول :
- إيه العرض بدأ .. خد أمسك النضارة المكبرة دي عشان تشوف كويس .. مش قولت لك هتشوف يوم حلو .. أمسك النضارة . مالك متسمر .. هي كده كل يومين .. بت بنت لذينا.. أمها تغيب تلاقي الفحل ده ناطط لها بس بيني وبينك .. بيعملوا أحلى شغل .
لا أعرف كيف نزلت السلالم هربا من أمامه ، بينما هو كان يضحك هازئًا من خجلي متابعًا ما يجري بنظارته المعظمة !!



#محمد_إبراهيم_محروس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحلام مشروعة (2) - رواية -
- أحلام مشروعة (1) - رواية -
- نهدان
- أنفاس صباحية
- قبلة باردة
- يقتله الشك
- لن أكمل القصيدة
- لون واحد ..
- اعتزال بائع الروبا بيكيا ..
- أيام خريفية ..
- رجل لا تعرفه الشوارع !!
- شات
- شوارع سالم ..
- قرار بالمواجهة ..
- عنوان سياسي..
- جبل الحكايات
- نظرة امتنان
- روح الدنيا
- مزامير الحي
- امرأة اللؤلؤ


المزيد.....




- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك
- فيلم -نازا-يكشف مأساة الحرب على المدنيين في غزة
- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...
- وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر ...
- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد إبراهيم محروس - نظرة أخيرة