أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد إبراهيم محروس - أنفاس صباحية














المزيد.....

أنفاس صباحية


محمد إبراهيم محروس

الحوار المتمدن-العدد: 3843 - 2012 / 9 / 7 - 11:22
المحور: الادب والفن
    


أنفاس صباحية ...
الصباح الباكر الذي يأتي مؤلما دوما ، مساحة عينيه اللتين لا ترياني تقريبا ، نفس النظرة المتحجرة الفارة ،القسوة ، وبعض الزيف المتناول بخفة محارب ، أحاول أن أتلمس بأصابعي أطراف السرير ، تصطدم قدماى العاريتان بقدميه العاريتين بالمثل ، يلوح شبح ليل أمس وكأنه يأتي منذ زمن ، ذراعاه وهما تحيطاني ، ودقات قلبه اللاهثة ، ولعابه الذي يسيل من فمه وقتها -وأتغلب على رغبتي في القيء بصعوبة – كل هذا، أشعر بلزوجة مقيتة في علاقتنا ، أي أشباح تمارس سلطتها عليّ، أتسحب بخفة نَمِرة، وآخذ طريقي للحمام ، المنشفة ما زلت عليها رائحته التي لم أحبها في يوم ما ، أرمي المنشفة إلى حوض الغسيل ، وأبحث بعينيّ عن منشفة أخرى ، أجدها معلقة في مشجب الباب ، آخذها بفتور ، وأنا أذيب أنفاسي عبر دفقات الهواء البارد ، المنسلة من شراعة الحمام ، يرتجف البدن أكثر برغم حرارة الماء التي دائما ما أحاول أن أصل بها لدرجة الغليان ، وكأنني أعقم جسدي الذي لامس جسده ليلة أمس ، يلهب الماء المتساقط من الدش جسدي ، وروحي ، أشعر أنني قريبا سأصل بجسدي نفسه لدرجة الغليان ، ألملم جسدي وأبدأ في مداعبة أجزائي الحسية مداعبة طفلة ، لا تستهويني الرغبة ، قدر حاجتي أن أتأكد أن كل جزء من جسدي تخلص من بقاياه ، الأحلام نفسها تختنق من تكاثف بخار الماء المتصاعد حولي ، منذ سنوات وهي عمر زواجنا وأنا لا أحلم ، الحلم نفسه أصبح ينصهر في واقعه المزعج .. أغلق الماء ، أتشمم دفء البخار المتصاعد قبل أن ألف جسدي بالمنشفة واتجه للغرفة ، انظر إليه ما زال بين اليقظة والنوم ، أحيانا كثيرة لا أعرف هل هو مستيقظ أم نائم؟ ، عيناه دوما مفتوحتان ، يقظ ، نائم ، مفتوحتان ..
أرتدي ملابسي الداخلية ، وأضع مساحيق التجميل المعتاد ، استخرج فستانا يليق بجو الصباح والعمل ، أزف لنفسي بشرى الخروج وأنا أنهي تفاصيل الماكياج الأخيرة ، ألمحه في المرآة يتقلب في السرير ، ويحضن الهواء ، أرى اهتزازة أنفه ؛ فأدرك أنه في طريقه للاستيقاظ . ألمح شفتيه تتمتمان وصوته خافتا ، ثم يبدأ صوته يرتفع قليلا وهو يقول : رايحة الشغل؟ .. ماتنسيش تجهزي الفطار قبل ما تمشي .
أهزّ رأسي بتؤدة قبل أن أغادر الغرفة محملة بأنفاس لزجة .



#محمد_إبراهيم_محروس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قبلة باردة
- يقتله الشك
- لن أكمل القصيدة
- لون واحد ..
- اعتزال بائع الروبا بيكيا ..
- أيام خريفية ..
- رجل لا تعرفه الشوارع !!
- شات
- شوارع سالم ..
- قرار بالمواجهة ..
- عنوان سياسي..
- جبل الحكايات
- نظرة امتنان
- روح الدنيا
- مزامير الحي
- امرأة اللؤلؤ
- صانع التماثيل..
- نور وقطعة الشيكولاتة
- الرجل الذي لم...
- فتاة الشيكولاتة


المزيد.....




- بعد 4 عقود.. الأردن يستعيد من أستراليا قطعة من -أقدم منحوتة ...
- لوحة لفان غوخ تُعرض للمرة الأولى منذ 60 عاما وقد تُباع بـ180 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يفتح باب المشار ...
- الناقد بين الحياد والتواطؤ في جلسة أتحاد الأدباء
- السجن المؤبد لمدبر قتل مغني الراب توباك شاكور بعد 30 عاما عل ...
- الذكاء الاصطناعي يهدد باستنساخ أكثر المواهب الأدبية تميزا
- مهرجان -رايندانس- بلندن يخصص مسابقات لأفلام شاشات الهواتف
- موقع مزيف يستغل اسم -نازا- لترويج الرواية الإسرائيلية
- التعليم العالي: وزير التعليم العالي يشارك في اجتماع رئيس الو ...
- -انتخابات بلا خيارات-.. غرامي -تتصدع- بغياب الكوريين ودريك


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد إبراهيم محروس - أنفاس صباحية