أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد عطشان هاشم - التدين الزائف في المجتمع العراقي















المزيد.....

التدين الزائف في المجتمع العراقي


عبد عطشان هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4412 - 2014 / 4 / 2 - 09:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لاضير في ان يكون الانسان متدينا فهذا شأنه الشخصي ، اما ان يستخدم هذا الاختيار لفرض قيمه ونمط تفكيره على الاخرين و ويحتمي بقناع التقوى الزائف لتمرير مطامحه الشخصية ولايكتفي بذلك بل يتعامل مع الاخرين بصورة فوقية ومتشددة ويسدي النصائح هنا وهناك بصيغة الاوامر التي لاتحتمل النقاش ويلجأ للعنف واستعمال سلطته لفرض ذلك على الناس فيما يمارس عكس ذلك تماما حين يخلو الى نفسه . فهذا هو التدين الزائف وهو احد المظاهر النمطية الشائعة للازدواجية السلوكية التي يعيشها المسلم مضطرا او مختارا على مستوى الذات والمجتمع في الوقت الراهن.
التدين الزائف لمن لايعرفه عبارة عن التمسك الظاهري بقيم وممارسات دينية وطقوس عبادة لاغراض نفعية وانتهازية ، وهو يختلف عن التدين الحقيقي بأنه موجه للخارج ، اما التدين الحقيقي ( النادر في المجتمعات الاسلامية) فموجه للذات لتعزيز العلاقة بين العابد والمعبود .
وهذه الظاهرة بالطبع لاتقتصر على المجتمع العراقي وحده وانما تنسحب على بقية المجتمعات الاسلامية بصورة عامة بالاضافة الى انها موجودة في جميع الاديان منذ نشأتها المبكرة بدرجة او اخرى وذلك حين احترفت فئة خاصة من المجتمع التدين كمهنة تتيح لها السيطرة على مقادير المجتمع . ولكن الامر يختلف عندما يكون نظام الدولة السياسي علمانيا ويغدو التدين شأنا شخصيا فالظاهرة حينئذ ستكون فردية وغير مؤثرة ، اما في الدول الاسلامية المستباحة من قبل احزاب الاسلام السياسي فقد اصبحت اشبه بالهستيريا الجماعية التي تغتال القيم الانسانية الجميلة للمجتمعات المعنية وتحل محلها قيم زائفة ومشوهة مستوردة من اشد العصور ظلاما ووحشية في التاريخ الانساني.
ويمكننا الان تمييز نمطين شائعين من التدين الزائف في المجتمع العراقي :
النوع الاول وهو الرياء الديني الذي يبتز الناس تحت مسمى التدين الزائف والناتج عن ركوب موجة الاسلام السياسي الاصولي وهناك التدين الشكلي الاضطراري وهو اقل وطأة من الاول ،فهو ورم حميد اذا استخدمنا التعبير الطبي لان هدفه الاساسي هو اتقاء اذى المتأسلمين و ارضاء المجتمع كلبس الحجاب من قبل النساء اتقاء لضغوط المجتمع واحكامه القاسية ضد السافرات.
ومن بعض مظاهر الشائعة الشخصية هذا التدين :
اطلاق اللحية القصيرة المشذبة بعناية ( الجانب الشيعي) والكثة المنسدلة (الجانب السني)
وسم السجود المصطنع على الجبهة
الخواتم المفضضة في اليد اليمنى
استعمال المسبحة والمسواك
الدشداشة القصيرة ( للسلفيين حصريا )
التحدث بالتقوى ولين القول معك ، لكن جرب ان تدخل معه في علاقة شخصية ( عمل او صداقة او جيرة ) فسترى الوحش الحقيقي خلف القناع.
منشغل دوما بالحديث عن نقائص الاخرين وسلبياتهم الافتراضية من منظوره الديني المتزمت ولااجد بدا من قول الشاعر العربي أبو الأسود الدؤلي للتعبير عن هذا السلوك :
يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذى السقام وذى الظنا كيما يصح به وأنت سقيم
ومن مظاهر التدين الزائف الاخرى ، استغلال المناسبات الدينية ومااكثرها للتهرب اياما عديدة عن الوظيفة والعمل او الدراسة ( اذا كان طالبا ) وتعطيل مصالح الناس بهذه الحجة واحتياجات البلد الاقتصادية والعلمية ، ولايقتصر الامر على ذلك بل ان المتدين الزائف يستغل المال العام والخاص الذي يقوم باختلاسه بشتى الوسائل الدنيئة في الصرف الباذخ على الولائم والمناسبات الدينية واقامة الشعائر الدينية والمغالاة فيها ، ولو صرفت نصف تلك المبالغ على الفقراء وذوي الحاجة لما بقي ذي حاجة ويحتل السياسيون المرتبة الاولى على هذا الصعيد وبخاصة على ابواب الانتخابات حيث ترتفع مقاييس التدين ويتبارى السياسيون في سباق محموم لاظهار التقوى والعفة والاحسان وغير ذلك من المظاهر الدعائية البائسة.
لاادري لم المتدينين بصفة خاصة هم من اشد الناس تكالبا على الحياة الدنيا وملذاتها ، رغم انهم يدعوننا دون كلل او ملل الى التخلي عن متاع الدنيا الفانية وتكريس اهتمامنا بالحياة الاخرة ، هل يريدون الاستئثار بهذه الدنيا الزائلة ! وحدهم ياترى ؟ ام انهم غير واثقين كما يبدو من وجود الاخرة ؟
بالرغم من ان جميع المسؤولين في الدوائر الحكومية في العراق تقريبا من فئة متدين خمسة نجوم ذاتها ،والحريص على ابداء مظاهر تدينه للناس و استعمال جميع علامات التدين الشائعة ، حتى انه يحرص على وضع سجادة الصلاة في غرفته بمكان بارز ويقضي وقتا طويلا في الصلاة والتسبيح والذكر في الدائرة الحكومية على حساب مصالح الناس ووقت العمل ويتحدث بالتقوى والصلاح وكأنه احد الاولياء المتأخرين لكن الفساد في دوائر الحكومة واروقتها وخصوصا الحلقات العليا فيها من فئة سبعة نجوم فيما يتعلق بالمال العام والخاص
وقد دخلت النساء وهن الطرف الاضعف في المعادلة هذا السباق، فتغير الزي الاسلامي من الحجاب الى النقاب في لعبة من الاكثر تدينا ، وكأنها تعلن للملأ بانها الاكثر تدينا وتقوى من سائر الاخريات . وهو نوع من تسويق الذات لغرض القبول الاجتماعي والزواج وكما قال المفكر الايراني الراحل علي شريعتي اشفق على الفتاة حين تسوء سمعتها فهي لا تستطيع تربية لحيتها لتمحو تلك الصورة .
من المفارقات انه رغم التزايد المضطرد في اعداد المتدينين والمتدينات في المجتمع العراقي ، لكننا نلاحظ تسارع الانحطاط الاخلاقي والسياسي والاجتماعي وبلوغه مستويات قياسية ، فالرشوة والغش والكذب والنفاق والتدليس وعدم الاخلاص في العمل والفساد الاداري وتعاطي المخدرات والكبسلة والرذيلة المستترة بالاضافة لتدني المستوى العلمي وانهيار التنمية غدت من المعالم البارزة التي تسم المجتمع العراقي في الوقت الحاضر ، وليس ذلك فحسب فقد تراجعت القيم العراقية النبيلة التي كانت تتوارثها الاجيال كالنخوة والشهامة والمروءة ورقابة الضمير وحماية المظلوم واحترام الجيرة ، هذه القيم التي نبعت من مجتمع متسامح دينيا ومذهبيا ، مجتمع متعدد الاطياف والرؤى ، منفتح ومتقبل للاخر المختلف ، وسادت بدلاعن ذلك قيم غريبة المنبت والانتماء اقل مايقال عنها انها قيم وممارسات طالبانية متشددة تقتل الحياة والامل في نفوس الناس وترهن المستقبل في كهوف الماضي المظلمة .
ان تيار الاسلام السياسي هو السبب الاول في نشوء هذه الظاهرة وشيوعها ، فهذا التيار يسعى الى اسلمة المجتمعات الاسلامية بالقوة والعنف لصالح مشروعه السياسي الاسلامي المتخلف وهكذا يضطر الناس للتدين الشكلي لمجاراة الوضع الراهن وخوفا من التهديد او للحصول على مكاسب محفوظة للموالين للتيارات الاسلامية المتسيسة ( كفرص العمل والمركز الوظيفي والاجتماعي) .
ان خطورة هذه الظاهرة تكمن في نشأة جيل يقتدي بهذه الممارسات السقيمة مما يساعد على نشوء تربة خصبة للتشدد والتطرف ، فكل جماعة دينية لها سمات مظهرية تميزها عن غيرها ويتم تقسيم الناس الى فئات عليا ودنيا وفقا لمقاييس كاذبة لايؤمن بها حتى الذين اخترعوها و الاستقواء بهذه المظاهرلاحقا لاستبعاد الناس الكفوئين والمخلصين للبلد بحجة عدم التدين والكفر اضافة الى اهدار موارد البلد وطاقاته الاقتصادية وتعطيل مصالح الناس الحيوية في طقوس دينية مظهرية هدفها استدرار اهتمام الاخرين وتقديرهم .وهكذا يجد الانسان العراقي نفسه مضطرا لأن يعيش بازدواجية وله حياته السرية الخاصة مما يفقده التوازن النفسي والاحساس بالانتماء الصادق والحقيقي لمجتمعه وبلده ، والاحساس بالغربة والانفصال عن مجتمع (مزدوج الهوية ) يولد الشعور العميق بالاحباط واللامبالاة والمرارة في النفوس وهكذا نجد انفسنا امام مجموعة من الافراد تعمل كجزر متباعدة وليس نسيج اجتماعي قائم ومتين على الولاء للبلد والمحبة المتبادلة ، واصبحت العبارة العراقية الشهيرة ( واني شعليه) اي لست معنيا بأي شئ خير تعبير عن عمق الازمة النفسية الاجتماعية والوجدانية التي يعيشها الفرد العراقي في مجتمع مقطع الاوصال ومتصالب الولاءات بفعل الاسلام السياسي بنسخه المختلفة ،لقد بلغت نسبة المصابين بامراض نفسية من العراقيين حوالي 6 ملايين شخص حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية الاخيرة ، وهو رقم اقل بكثير من الواقع الفعلي اذا اخذنا في الاعتبار ثقافة العيب السائدة والتي تمنع الكثيرين من البوح بما يعانونه من اضطرابات نفسية .
وماطرح قانون الاحوال الشخصية الجعفري سوى تتويج لعقد كامل من المحاولات الحثيثة لاسلمة المجتمع العراقي ورهنه لرؤية ظلامية متخلفة لاتفكر سوى في اغتصاب القاصرات تحت غطاء الشريعة والتعامل مع المرأة كجارية وتعميق الانقسام القائم وتسويقه على مستوى الحياة الشخصية .





#عبد_عطشان_هاشم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة المدنية والاسلام : هل يجتمع النقيضان؟
- لماذا يجب اعتبار الجهاد جريمة ضد الانسانية؟
- لماذا يحول الاسلام الناس الى وحوش ضارية؟
- ازمة العقل المسلم
- هل يمكن ان يتصالح الاسلام مع العصر؟
- السقوط السياسي للاسلام!
- خرافة الاسلام المعتدل
- الاسلام : صناعة الاستبداد
- هل كانت لدينا حضارة اسلامية حقا؟ ج2
- هل كانت لدينا حضارة اسلامية حقا؟ ج1
- متى يعود الاسلام للمسجد؟
- تساؤلات حول مستقبل الاسلام
- الدين و صناعة عقلية القطيع
- عنف الاديان : نصوص ام واقع؟
- الخروج من الطائفة : المستحيل والممكن
- عندما يتوقف التاريخ : حروب الطوائف العربية
- من الدولة الفاشلة الى المجتمع الفاشل !
- كيف يمكن انشاء قطيع من القطط؟
- كهنة الفتاوى الجدد
- الاسلام واصول الحكم بعد 88 عاما على صدوره


المزيد.....




- إجبار المواطنين دفع فواتير المساجد..الحكومة المصرية ترد
- احتجاجات اقتصادية واجتماعية في دول أوروبية... الثورة الإسلام ...
- -رحلة السلام-..بابا الفاتيكان يصل إلى جنوب السودان
- شاهد.. مجهول يلقي -زجاجة حارقة- على معبد يهودي في الولايات ا ...
- زيلينسكي: الروح المعنوية في أوكرانيا تراخت مؤخرا وكأن الناس ...
- قائد الثورة الاسلامية يشارك في مراسم حفل تكليف طالبات المدار ...
- بابا الفاتيكان يصل إلى جنوب السودان من أجل -رحلة السلام-
- زعيم الطائفة البروتستانتية الروسية: حرق الكتب المقدسة يثير ا ...
- قتلى في أحداث عنف قبيل الزيارة.. بابا الفاتيكان يصل إلى جنوب ...
- 60 ألف فلسطيني يؤدون صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد عطشان هاشم - التدين الزائف في المجتمع العراقي