أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد عطشان هاشم - ازمة العقل المسلم













المزيد.....

ازمة العقل المسلم


عبد عطشان هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4268 - 2013 / 11 / 7 - 10:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يتمتع المسلم المعاصر بكافة منجزات الحضارة المعاصرة التي انتجها العقل العلماني الغربي ، لكنه مع ذلك يبني سورا حصينا بينه وبين تلك الحضارة يبدأ من القرن التاسع الميلادي ولاينتهي في القرن الحادي والعشرون. وهو لايسعى ابدا الى المساهمة في تلك الحضارة فهي مجرد عائل له حسب المصطلح البيولوجي ، وهو يتطفل عليها فحسب فتراه يعيبها باستمرار ويحاول تخريبها وهدمها وترهيب مواطنيها مااستطاع الى ذلك سبيلا، فقد انتهى دور الحضارة الغربية لانها لم تعد تملك رصيدا من القيم يمكنها من قيادة المجتمعات المعاصرة كما يؤكد سيد قطب في كتابه معالم على الطريق.
حينما سال المذيع - في لقاء تلفزيوني اجراه تلفزيون بغداد في الثمانينات - رائد الفضاء السعودي سلطان بن سلمان بن عبد العزيز السعود الذي شارك طاقما امريكيا رحلته حول الارض ( المكوك ديسكفري عام 1985 ) عن اهم التحديات والمشاكل العلمية التي واجهته كرائد فضاء فاجاب انها تحديد القبلة فهو لايهمه من تكنلوجيا الكفار اي جانب علمي او تقني ولايريد المساهمة في اثرائها وتطويرها لخدمة الانسانية ككل مسلم اخر.
العقل المسلم يعيش حالة انسداد حضاري وفكري متأصل الجذور منذ انكفاء المعتزلة واضطهادهم وبدء الفترة السلفية المظلمة المتجسدة بسيادة الحقبة الحنبلية وماطرحت لاحقا من ثمار سامة كافكار ابن تيمية والغزالي ومحمد بن عبد الوهاب وسيد قطب والمودودي ومن على شاكلتهم. ونتيجة لذلك ، يبقى العقل المسلم معتقلا في زنزانة الماضي وحده دون ان يجرؤ على الخروج منه لمواجهة اسئلة العصر الكبرى والتعامل مع الواقع كما هو وبدون النظارات القاتمة للنص الديني التي تحاول استبدال الواقع الحقيقي بواقع افتراضي ذو بعد واحد وهو الماضي بغية ابقاء هيمنتها واحتكارها لسلطة تفسير النص والواقع في ان واحد.
العقل المسلم محاصراليوم بين مطرقة العصر بتحدياته المتجددة وبين سندان الاسلام الموروث كثقافة مغلقة تفزع من التجديد وتكفر الحداثة ، وهولذلك يعيش تناقضا حادا بين خرافات واساطير التلقين الديني الذي تلقاه وبين معطيات العلم المعاصرة وحقائق الحياة الحديثة . لم يستطع الاسلام حتى الان من بناء منظومة اخلاقية ذات بعد انساني ثر يليق بالانسان المعاصر وقضاياه الاساسية لسبب بسيط هو التناقض الحاد الموجود اصلا في البنية التحتية للاسلام الحالي (القران والسنة النبوية) فهل يتبع المسلم المعاصر القران المكي في تسامحه مع الاخر"لااكراه في الدين" ، "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" او قران المدينة "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد" التوبة (5) " يايها الذين امنوالاتتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم" المائدة (51) وهناك عشرات الامثلة المشابهة في القران والحديث .
وامام الصدمات المتواترة التي اصابت العقل المسلم في عصرنا هذا ، نراه لايفعل غير النكوص الى ماضي اسلامي متخيل اكثر مما هو حقيقي ، يجتر امجادا خاوية ويحاول عبثا اعادة انتاجه من خلال بعث مومياء الشريعة من جديد في امارات صغيرة متناثرة في العراق او سوريا او اليمن والصومال ومالي وغيرها.
لقد اصبحت الازدواجية في السلوك والمعايير السمة الغالبة للعقل المسلم بكل تفاصيلها اليومية فازدراء الحضارة الغربية ومنظومة القيم الفكرية والاجتماعية التي انتجتها هذه الحضارة والتغني بقيم الاسلام الخالدة التي لم يطبقها حتى الداعين اليها ، وكان الاحرى بالمسلمين ان يطبقوا ويلتزموا المثالية التي يدعون اليها ويجعلوا من البلدان التي حكموها منارة مضيئة للعدالة والمساوة واحترام حقوق الانسان والديمقراطية الحقيقة حتى يثبتوا للاخر صدق مايدعون.
على العقل المسلم الان ان يطرح ثقافته الحجرية جانبا ويتخلى عن محاربة طواحين الهواء وان يتعامل مع منظومته الفكرية على كونها تاريخ فقط وليست فكرا مطلقا خارج الزمان والمكان ،ان اراد حقا ان يعيش ويتطور ويساهم في اثراء الحضارة الانسانية بعقل مفتوح يحترم اختيار الانسان وارادته الحرة او مواجهة خطر الانقراض كنوع لاينتمي الى عصرنا من ناحية التفكير والسلوك .



#عبد_عطشان_هاشم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن ان يتصالح الاسلام مع العصر؟
- السقوط السياسي للاسلام!
- خرافة الاسلام المعتدل
- الاسلام : صناعة الاستبداد
- هل كانت لدينا حضارة اسلامية حقا؟ ج2
- هل كانت لدينا حضارة اسلامية حقا؟ ج1
- متى يعود الاسلام للمسجد؟
- تساؤلات حول مستقبل الاسلام
- الدين و صناعة عقلية القطيع
- عنف الاديان : نصوص ام واقع؟
- الخروج من الطائفة : المستحيل والممكن
- عندما يتوقف التاريخ : حروب الطوائف العربية
- من الدولة الفاشلة الى المجتمع الفاشل !
- كيف يمكن انشاء قطيع من القطط؟
- كهنة الفتاوى الجدد
- الاسلام واصول الحكم بعد 88 عاما على صدوره
- تساؤلات حول مستقبل العلمانية في المنطقة العربية
- الديمقراطية عندما ترتدي الجلباب
- خرافة التسامح الديني


المزيد.....




- مسؤول ايراني: الثورة الإسلامية لعبت دورا رئيسيا في افول الهي ...
- اسلامي: الموقف الاخير للوكالة الذرية تجاه ايران يبعث على الا ...
- مصادر إعلامية: مجلس النواب الأميركي يصوت لصالح إخراج النائبة ...
- عيون مونيكا لوينسكي ساعدت بن لادن في 11 سبتمبر
- مقتل 27 في أعمال عنف جنوب السودان قبل يوم من زيارة بابا الفا ...
- -النقاب ليس من الدين-.. تصريح مثير لمدير -هيئة الأمر بالمعرو ...
- جنوب السودان يستعد لاستقبال بابا الفاتيكان
- انجازات ايران الفريدة في مجال علاج السرطان منذ انتصار الثورة ...
- البرلمان الأوروبي يرفع الحصانة عن نائب فرنسي انتقد -انتشار ا ...
- بانوراما: -تل أبيب- وراء الهجوم الإرهابي على أصفهان، والثورة ...


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد عطشان هاشم - ازمة العقل المسلم