أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد عطشان هاشم - تساؤلات حول مستقبل العلمانية في المنطقة العربية














المزيد.....

تساؤلات حول مستقبل العلمانية في المنطقة العربية


عبد عطشان هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 4034 - 2013 / 3 / 17 - 08:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل العلمانية لها مستقبل في منطقتنا ؟ سؤال شائك يقود الى مفارق متوازية مع بعضها ولايمكن بسهولة التنبوء بمأل العلمانية اذ تعتمد الاجابة على جملة من العوامل المعقدة محليا ودوليا رغم ان العالم يسيربهذا الاتجاه شئنا ام ابينا ، ولكن تعلمنا دائما ان المنطقة العربية تسير خارج المنطق والتاريخ احيانا وتعاكس العالم كله في سيرها للوراء فلا يمكن رسم الملامح المستقبلية لهذه المنطقة بسهولة المنطق الرياضي حيث 1+ 1= 2 ، رغم ذلك فهذا لايعني انه لايمكن تلمس معالم الافق المستقبلي للعلمانية في المنطقة العربية من خلال قراءة الواقع الحالي للمجتمعات العربية بعد القطاف الاسلامي المر.
في البدء ينبغي ان نقول بثقة بأن الحركات الاصولية الاسلامية ذاتها قد ساعدت بدون قصد على طرح قضية العلمنة والدولة المدنية بقوة وجرأة غير مسبوقة لم نر مثلها على مدى العقود المنصرمة وباتت العلمانية حديث الناس غير المسيسين وطلاب الجامعات وشبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام المختلفة وغيرها سواء تناولت هذا الموضوع بالسلب او الايجاب ورغم التقصير الواضح من لدن الحركات المدنية والعلمانية في استثمار هذه الديناميكية الاجتماعية الجديدة لتبسيط مفهوم العلمانية وتنقيته من غلاف التدنيس والكفر الذي البسته اياه التيارات الاسلامية الاصولية والسعي للخروج من شرنقة النخبوية وبلورة هذا التطبيق على الصعيد الشعبي كضرورة وطنية تحمي البلد من التفكك والصراعات الطائفية البغيضة (العراق مثلا) فان من الواضح ان مسألة العلمانية باتت تؤرق الحركات الاصولية الى حدود التطرف الذي يدفعها الى الاغتيال والتصفيات الجسدية كما حدث في اغتيال الناشط المدني شكري بلعيد في تونس.
وفي اعتقادي فان اهم الاسباب الموضوعية التي كانت تثبط حركة العلمانية وتضعها في زاوية الاتهام ، هي :
• الارتباط الظاهري بين العلمنة وبين الدكتاتورية : لجأ بعض الحكام في البلدان العربية مثل مبارك وزين العابدين بن علي ، والقذافي وصدام والاسد الى اظهار حكمهم بمظهرعلماني والحقيقة ان العلمانية براء من هذه التهمة ، فجميع هؤلاء هم عسكريون قادوا انقلابات بصورة او باخرى في بلدانهم وبنوا انظمة شمولية قامت على التفرد ومبدأ الحزب الواحد وغياب الانتخابات النزيهة والشفافية في ادارة الدولة ولجأوا الى العلمانية لغرض قمع الحركات الدينية في بلدانهم والمحافظة على مراكزهم في السلطة .
• الالحاد الديني للعلمانية : ارتبطت هذه الظاهرة بالتيار الماركسي والتيارات اليسارية الاخرى بصورة او باخرى حينما وفد هذا التيارعلى البلدان العربية بعد الثورة البلشفية في روسيا ، والحقيقة ان التيار الماركسي تيار غير علماني فقد اصبحت الماركسية دينا بعد وفاة لينين وغدت رحما لابشع الدكتاتوريات التي اقترنت بتصفيات مروعة لملايين البشر او وضعهم في زنزانات نائية تفتقر لابسط المستلزمات الانسانية فضلا عن الغاء التعددية السياسية واستبدال الانتخابات العامة بانتخابات الحزب الواحد وقمع الافكار المناهضة للحزب واعتبارها مرتدة وخائنة (تروتسكي مثلا) مما يستدعي الى الاذهان ماتفعله الاديان عادة مع من يختلف معها فكريا ، ولكن عكس ذلك فان مشكلة العلمانية عمرها ماكانت مع الله ولكن مشكلتها مع من يعتبرون انفسهم بعد الله على حد تعبير محمد الماغوط.
• الفشل الذريع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية وتصاعد نسب الامية والفقر والبطالة لمستويات قياسية : حتى اصبحت جيوش العاطلين والفقراء المحبطين والاميين هي المجال الحيوي للحركات الاصولية الممولة جيدا من دول خليجية معروفة ، لكي تبذر وعود الامل بالحل الاسلامي الذي ينقذ هذه الجماهير من وضعها البائس وليس ذلك فحسب بل يدخلها الجنة ان هي سلمت مقاديرها الى رجال الدين.
رغم ذلك فقد تحول الفشل التاريخي الذي منيت به احزاب التيار الاصولي ، والذي يتفاوت بين بلد واخر حسب ظروفه ، الى محرك لنهوض تاريخي جديد للعلمانية ، فكل نقاط الضعف للتيارات الاصولية هي نقاط قوة للدولة المدنية الليبرالية ، فضلا عن ذلك فان التيار العلماني يسير مع اتجاه حركة التاريخ ويتوافق مع مصالح دول العالم المؤثرة اقتصاديا وهو وحده القادر على انشاء دولة حديثة جامعة لكل فئات الشعب تضم كل المواطنين باختلاف انتمائهم الديني والاثني وتقديم حلول عصرية وواقعية لمعظم المشاكل والمعضلات التي تواجه المجتمعات العربية.
سيكون هناك تفاوت واضح في مستقبل كل بلد وفقا للظروف الخاصة به ، فالعلمانية ليست مكافأة ننتظر من يقدمها لنا ، بل هي محصلة لنضال شعبي منظم ودائب من جانب القوى المستفيدة من التحول للعلمانية ومؤازر من القوى الدولية ومنظمات حقوق الانسان فالعلمنة في الغرب لم تتحقق الا بنضال معقد وشائك استمر قرونا و لكن عصر العولمة الان يوفر ظروفا مثالية لم تتوفر لاية حركة نضالية على امتداد التاريخ ويجب استثمارها بكفاءة لتحقيق تحول تدريجي يستوعب التطلعات الدينية والروحية للناس ويعزل الحركات الاصولية والمتاجرين بالدين في خندق العزلة التاريخية والمجتمعية باتجاه بناء مجتمع المواطنة والمؤسسات المدنية.



#عبد_عطشان_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديمقراطية عندما ترتدي الجلباب
- خرافة التسامح الديني


المزيد.....




- الحرس الثوري الاسلامي: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أمريكية ...
- هيغسيث يقول إن الجنود الأمريكيين يقاتلون من أجل المسيح والبا ...
- نيويورك: محاولة شاب يهودي الاستيلاء على منزل تثير غضباً وتشب ...
- مسيرات حاشدة في عموم طهران دعماَ لنظام الجمهورية الإسلامية و ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تعلن استهدافها مستوطنة -كريات ش ...
- مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمّعًا لجنود وآ ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طرا ...
- مسيحيون في نيجيريا يحيون عيد الفصح بمسيرة في شوارع لاغوس
- حرس الثورة الإسلامية في إيران: إستهدفنا مراكز التجمع والإسنا ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية تنشر صورة لمقعد طائرة ال F35 ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد عطشان هاشم - تساؤلات حول مستقبل العلمانية في المنطقة العربية