أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - تحولاتُ الرواية عند فوزية رشيد (2)














المزيد.....

تحولاتُ الرواية عند فوزية رشيد (2)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4410 - 2014 / 3 / 31 - 09:55
المحور: الادب والفن
    


فيما تمثل الرواية الثالثة الأخيرة (القلق السري) تصدعاً للبنية الروائية الموضوعية تمثل الروايتان الأخريان الأولى والثانية (الحصار) و(الفارس الغريب في المدن العاربة) لحظتين من التطور المتصاعد في لغة الرواية. إن رواية (الفارس..) تبدأ بعرض واسع للمدينة العباسية في العصر الثاني وقد بدأت سماتُ الانهيار وتصاعدت قوى التفكك والإقطاع وتراجعت القوى المدنية التحديثية كالمعتزلة وتحولت القوى الدينية الشعبية كقوى بديلة للنظام.
ما يلعب دوراً محورياً في هذه الظروف الصراعية الواسعة هو ظهور شخصية مثيرة هي (مهيار) القادم من الجانب التركي والمتغلغل في الطبقة العليا والمسيطر على الخليفة العباسي نفسه، واتسام هذه الشخصية بالوحشية والدهاء والمثلية والعقد النفسية المختلفة.
شخصيات الثوار كالشيخ (الواصلي) والشاب (سيد علي) وغيرهم والبطلة الأنثى (جلنار) ذات الأعمال المساندة للثوار تنبثق كلها من ظروف موضوعية مكتنزةٍ بالصراع خلال ما سبق من زمن، إن الرواية تقوم بعرضهم جميعاً من خلال أحداث صراعية متصاعدة في ظروف المركز العباسي وفي مناطق أخرى، وهي تعرض الجانبين الحكومي والشعبي بتفاصيل حية دقيقة مشكلة بحسب تصوير حسي ملون.
ليس في الرواية نَفس قومي متعصب كما أشار البعضُ بل هناك تضامن أممي إسلامي إنساني بين مختلف الجموع الشعبية من كافة الأقطار، كما نجد هجمات تركية وصليبية ومحافظة عباسية ومغولية على الجمهور الفقير من مختلف الألوان.
لدى الساردة العليمة قدرة على وصف التفاصيل الحية للعصر بأشكال مختلفة بحيث جعلت ذلك خريطة صراع اجتماعية من يوميات الحياة ومظاهرها المختلفة.
هنا نجد الفروقَ الأسلوبية بين منهجية سرد (القلق السري) وسرد هذه الرواية التي تغلغلت في الصراع الاجتماعي وأقامت جدلية حية بين العصر ومختلف الشخوص ومظاهر الحياة، ومن خلال ذلك تجذرت في الصراع الاجتماعي ومظاهره في مختلف الولايات الإسلامية.
لكن لم يكن ثمة تقرير ومباشرة بل عرض روائي تاريخي لشخصيات تتجابه في صراع سياسي متحلل، فلم يكن للعصر أفق تحول نوعي، فالخلافة المهترئة كانت تنتج شخصيات مرضية مثل (مهيار) لكن الثوار لم يكونوا أفقاً لتغيير الحياة الاجتماعية السياسية المحافظة وتشكيل نظام متطور.
ومن هنا كان التركيز على عقد مهيار ومركزيته التي بدت متسقة مع العصر فيما كان الشيخ الواصلي أشبه بقوى ثورية عصرية مجلوبة من زمن مختلف.
أهم ما يُلاحظ في الرواية هذا السرد الجميل للواقع ولظروف البشر الحقيقية، من مظاهر إقطاعية اجتماعية واقتصادية في الحرف والزراعة ولوصف الأحياء والملابس، وإقامة العلاقات بين الشخوص وتنميتها.
هنا نرى الفروق بين السرد الواقعي كما في هذه الرواية والسرد الشكلاني كما في القلق السري، حيث يتوجه السرد الواقعي للغوص في مظاهر الحياة وسببياتها ويُصعّد من حرارة الشخوص وارتباطاتهم بالجذور فيما السرد الآخر يسحب هذه الشخصيات من الحياة والتوتر وغنى التفاصيل.
إن اللغة التاريخية الموضوعية كانت في بداياتها الفنية ومع ذلك فقد استطاعت الكاتبة أن تقوم بخلق بناء شبه ملحمي قدر على جمع شبكة واسعة من الشخوص والأحداث والتطور في حدود إمكانيات العصر.
وبطبيعة الحال كان يمكن لهذا الأسلوب أن يتوسع ويتنامى في العمل التالي لكن ذلك لم يحدث، ولهذا كانت رواية القلق السري بمثابة قلق فني كبير، أسر الكاتبة وقلل من قدرتها على الاستمرار في الرواية في حين كان يمكنها هزيمة الشكلانية وتجاوزها والعودة لواقعية فنية متطورة، تقلل من التقريرية والتاريخية الفوتوغرافية، عبر فتح آفاق جديدة للفن الروائي الواقعي القادر على استيعاب مختلف الأساليب الفنية.
هي قلقٌ سري بين الوطن والغربة، بين الحب والعداء، بين الرواية واللارواية، بين الدين والعلمانية. يبدو أن الكاتبة لم تحسم فنياً هذا الصراع ولهذا حدث التوقف.
كان يُفترض من النقد دراسة هذه الصراعات والمساهمة في حلها وليس في تعميقها.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولاتُ الروايةِ عند فوزية رشيد (1)
- صراعات الوعي العربي تاريخياً (6 6 )
- صراعات الوعي العربي تاريخياً (5)
- صراعاتُ الوعي العربي تاريخياّ(4)
- صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً (3)
- صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً (2)
- صراعاتُ الوعي العربي تاريخياً (1)
- كيفَ كتبتُ؟
- إعادةُ إنتاجِ العنف الموسع
- الرئيسُ أوباما بين المكرِ والهدر
- تاريخٌ مذهلٌ
- تكوّنُ الفردِ الحر
- الراوي وعلمُ الاجتماعِ الوطني (2)
- الراوي وعلمُ الاجتماعِ الوطني (1)
- أهمية العودة إلى الحداثة
- المساراتُ العربيةُ إلى أين؟
- نحو إصلاح اقتصادي
- قوى سياسية غيرُ متعادلة
- منع الكتب مستمرٌ
- ثقافةٌ غيرُ ديمقراطيةِ


المزيد.....




- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - تحولاتُ الرواية عند فوزية رشيد (2)