أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الواجدي - فلسفة الطين / قراءة للناقدة عزة الخزرجي















المزيد.....

فلسفة الطين / قراءة للناقدة عزة الخزرجي


عقيل الواجدي

الحوار المتمدن-العدد: 4408 - 2014 / 3 / 29 - 01:20
المحور: الادب والفن
    


المجموعة الشعرية فلسفة الطين
الشاعر عقيل الواجدي

للناقدة / عزة الخزرجي – تونس

فلسفة الطين أو الحلم الفاتر المجموعة الشعرية التي تضمً ستا وعشرين قصيدة بدت في الظاهر مشاهد متفرقة ولوحات متجاورة ولكنها في الباطن متواشجة مترابطة إذ من يمعن النظر يدرك وجود خيط رفيع ينتظمها وسلكا يجمع حبًات عقدها ويقيها الانفراط والتبعثر. ولعل هاجس البحث عن أعشاب اللقيا كان واسطة هذا العقد ليرتشف الشاعر ما انبثق من ركام الزمن وغياهب الذاكرة على مهل ويفرد وجها في ذاكرته أشرعة ويصارع أمواجا عتيدة طلبا لزنبقة الماء على الضفاف المقابلة ولتمسح عن الذاكرة عهر السنوات . وهكذا سيبني الشاعر الذكريات على أنقاض النسيان فهل ستكون ذاكرة ذات اقتدار لا يقعد النسيان بها عن استحضار الوجه المنشود وزنبقة الماء ليفلت من عقال الخيبات ؟ وهل ستكون ذاكرة ناصعة متَقدة مدركة بلا عجز وليست بالقاصرة عن معانقة الوجه الذي يسري في جسم الكلمات وظلال المعاني ؟ وممَا لا ريب فيه أن الذاكرة والتذكر من المصلحات المخاتلة المراوغة وفي هذا الإطار يؤكد الأديب طه حسين في الفصل الثاني من سيرته الذاتية الأيام أنَ ذاكرة الإنسان غريبة حين تحاول استعراض حوادث الطفولة وهي تتمثل بعض هذه الحوادث واضحا جليَا كأن لم يمض بينها وبينه من الوقت شيء ثمَ يمَحي منها بعضها الأخر كأن لم يكن بينها وبينها عهد طه حسين الأيام الفصل الثاني الصفحة 15 انفتحت المجموعة الشعرية فلسفة الطين بقصيدة أبواب الرغبة وعند عتباتها نطل على قوادح مغادرة حقل النسيان وخموده والالتحاق بحقل الذاكرة والتذكر واتقاده وعنفوانه وبعنفوان ايروسي تبرعم الرغبة وتزهر ولكنها أزاهير بلون الرماد إذ أطياف الحزن غمرتها بظلالها وحجبت اشراقتها فتعلو أصوات النحيب ويزحف الوجع رويدا رويدا ويدرك من أحاطت به هذه الظلال الموحشة ألا فكاك من الحزن إلا باحتضانه وألا مهرب منه إلا إليه فاللَواذ بالحضن الأمومي و هو من تجليات الوجه المطارد في شغف والانكفاء إلى الطفولة هربا من مأزق واقع معيش أزهاره بلون الرماد لتتالى الهزائم والخيبات كان سرابا وخيط دخان لتكون الأمنيات بلا خوذة وترتسم الحروب في أبشع الصور إذ سال لعابها كأننا بها ذئاب ضارية أو كلاب مسعورة أما السهم فلم يبلغ هدفه وما كان من أحد في الانتظار عند أوبة المقاتل المنهك المتهالك وما كان لهذه المشاهد مشاهد الحروب وويلاتها لتعلق بالذاكرة ويكون لها حضور طاغ لو لم تشقَ لها وهادا وتحدث شروخا وانكسارات وتصدعات لا ترأب بالأعماق ولو لم تطال الكنه وجوهر الكيان لذا رتقت الساعات في قصيدة خاتمة بلا ذاكرة بالليالي المدلهمة وما كان للمحاصر بصهيل الحروب ودويها إلا أن يقي ذاكرته الصدأ وها هو يعلن عن أداة مواجهته أشبَع ذاكرتي وسط رصاص اخرس كي لا يتسربَ زمني وحاول من يحمل هذه الذكريات عبئا ينوء به في جانبها المعتم ترميم الوهج بفتيل عانس ولكنَه لم يدرك غايته وتوقَف دونها إذ أنَه لا يبيع ولاءه ولا يتلو نص التسول فاتخذ من بندقيته عكازا في قصيدة رحيل النوارس عساه يعانق ملاذه الوجه الذي يطلبه حثيثا بلا أناة ولا توقف ويسعى في أثره سعي المناضل لا يني ولكن الوجه لا يستجيب للذاكرة فالنوارس علَمته الرحيل ليكون المسافر أبدا . وكلًما نأى الوجه بعيدا كان الشاعر المحاصر بالحزن والخيبات أشدَ هوسا به وأكثر شوقا إليه وقد تراءى له في صورة زنبقة ماء طافية على سطح الذاكرة وفي واجهتها إذ لا يمكن أن تترسب في الأعماق ولكنًها تغازله فيمد يده لأزرار أنوثة زنبقة الماء طلبا لنصاعة تدحر ظلال الحزن ولنماء وماء يطفئ غلَة من أشتد عطشه وتعطشه للقاء وما إن يمد غريق الأحزان يدا حتى افرد الوجه في ذاكرته أشرعة تتأرجح فيها كل اللقاءات ولكن هذه الأشرعة مزقتها عاصفة هوجاء وأعاصير سياط الغربة وثورتها و هيجانها ويكتوي مشوق الوجه المسافر بعيدا بهذه السياط ويئن تحت وقع جلداتها الموجعة وتتشتت الأحلام وتفتر وتتفرق في الجهات وفي أرض الشتات وفي هذه الأرض الجرداء وقد هجرتها بلابل حبورها وزنابق بهجتها وعنفوانها تنسج حكايات الخيبات و تتشظى الأمنيات وتتردد في الآفاق قصص شعب وتابعهم رعب وتفتر الأحلام وتسكن في أرض موات بلا ذكريات ناصعة ويعي من عشق شفاه الزهر أنَ البحث عن الوجه رهان خاسر وحيطان الخيبة أضحت أشد سمكا وأكثر علوا فكيف السبيل إلى تخطيها وإيجاد كوة ينسل منها بصيص من نور يمسح عن الذاكرة عهر السنوات ورغم أنَ الحصار محكم والخيبات مستأسدة أدرك من يحمل الوجه المنتظر الملاحق أيقونة ألا جدوى من إعلان النسيان فالحكاية تتأسس على الذكريات وجدول الذاكرة التي شرعت تنشي الصور وتستعيد الوقائع أشدً عتوا من جدول النسيان وطاقة التذكر رجحت كفتها في مقابل طاقة النسيان إذ الوجه من صميم دائرة المخاطب الماثل للعيان فقال الشاعر مخاطبا إيقونته المضاءة دوما أنت تمطين كل الكلمات أحملك ذاكرة وجدان الطرق تتوحد فيك ابحث عنك كالبحث عما فات وهو يمد ناظريه إلى الأفاق البعيدة لن يطأطئ الرأس لأن الرؤوس التي تنحني حذرا أقرب للتساقط ويظل يرنو إلى حلمه المنشود والوجه المنتظر الموعود في تصميم وإصرار على محو محور الافتقار وسدَ النقص بثبات وحزم إذ أعلن في تحَد كلما أرغموني أعلنت رفضي باماءة القبول وهذا القبول ورد معرفا لأنه ينبع من معين الذات التي تمثلت القبول و الرضى مناهضة مستمرة لكل ما يغتال الأمنيات ويتآمر عليها ومن كان بهذه الروح المتوثبة لن يولي عدوه الدبر فلا نكوص ولا تراجع بل ان من به هذا الشغف إلى ملاقاة سدرة منتهاه ولن تشرق لذة تحقيق المبتعى الا بمواجهة وركوب للخطر وتجشم للمشاق فيعمد هذا المدفوع بتوق إلى المرتجى إلى غزو عدوه في عقر داره وعن مشارف الديار يسمع عويل المآذن تنذر بخطر محدق وتعلن عن مواكب تشييع الراحلين وليس هذا العويل إلا صدى لتغريبة لا يعرف مداها ولا منتهاها وبين نبرات أنشودة الرحيل تتردد في الأعماق نغمات تطلع من دهاليز الذاكرة وتدعو من استبد به الوجع وأطبق على عنقه.. أن ادخل فيً حلما لازال النرجس يحفظه وعبير الغبشِ وامنح منك الذاكرة ........ فرصة وعلى ضوء ذلك تبدو ذاكرة في هيأة بطل ملحمي لا يسلم للهزيمة وصفوة القول أن فلسفة الطين أو الحلم الفاتر مدارات تتوغل فيها لاسيما وأنَ نصوصها يطلب بعضها بعضا في تعالق وتعانق حينا وفي تناظر حينا أخر للإعلان عن فجوة عميقة وهوة سحيقة وعن تناقض كأشَد ما يكون بين الوجه والقناع بين الذاكرة في عهودها القصية ونضارتها الأسرة والواقع المترجرج والرغبة في تخطيه والإفلات من ربقته وإسار إحزانه وخيباته ولما كان هذا الراهن مفزعا مربكا فلا مناص من أن يطيل الشاعر النظر في مرآة ماضيه ولكن هذه المرآة تتجاوز الانعكاس والاكتفاء بمشاكله الواقع إلى التفسير وتتجاوز التفسير إلى التأثير عبر صور على غير مثال عمادها فعل في اللغة بإقامة علاقات غير معهودة بين الكلمات ومن وراء التأثير دعوة إلى التغيير والى كسر طوق الغربة والاغتراب عن المعيش ولن يكون ذلك إلا بسعي دؤوب لمعانقة الوجه المعادل الرمزي للحياة في صورتها الناصعة البهية فالنص الحي لا يكتفي بوصف الواقع بل يخترق ظروف انتشائه ليستمر إلى الآن وينفتح على الأتي بشارة عهود عذبة نظل وما نرنو إليها بشوق عارم وبلا فتر ..



#عقيل_الواجدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميار
- فلسفة الطين
- مدن التشظّي
- سلال النارنج
- هناك حيث لا انا
- أُهدْهدُ سكينكَ التي طوَّحت بأحلامي !!!!
- أُحجيات ايلينا مدني
- ايتها التي ماكان لها ان تصدق
- ماذا لو ان الحسين حاضرا ؟
- بهية مولى والضمير الغائب
- اضاءة من عالم القاص عبدالمحسن نهار البدري
- ايماءة القبول
- قصائد قصار
- عَرض بحجم الافق / قصة قصيرة
- من ذاكرة الناصرية الادبية
- النائمون وحدهم الذين يعرفون
- المآذنُ تُباركنا بالعويل
- مرة اخرى يفجرونك ايها الحلم
- وجهك لايستجيب لذاكرتي
- أُمنيات بلا خوذة


المزيد.....




- مخرجة فيلم صاحبتي: شارك في آخر لحظة في مهرجان فينيسيا.. ومش ...
- -فنان الصراخ- في السينما.. عندما تصبح الحناجر القوية وسيلة ل ...
- الفنان العالمي البريطاني جورج روجر ووترز: أنا على -قائمة الق ...
- -كتاب الليل والنهار- لصلاح بوسريف.. قصبة ناي تجترح موسيقى ال ...
- أمينة النقاش تكتب: إحياء دور الثقافة الجماهيرية
- بعضها يتحدثها 20 شخصا وأكثر من نصفها في بلد واحد.. تعرف على ...
- مشاركة إماراتية متميزة في معرض الرياض للكتاب
- دبي: أسماء الفائزين بجوائز -منتدى الإعلام العربي-
- هل تفوز لودميلا أوليتسكايا المعارضة للكرملين بنوبل للآداب؟
- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الواجدي - فلسفة الطين / قراءة للناقدة عزة الخزرجي