أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - وليد مهدي - الثقافة .. و الحضارة .. و التأريخ ، المسيرة الانسانية نحو التكامل العضوي















المزيد.....



الثقافة .. و الحضارة .. و التأريخ ، المسيرة الانسانية نحو التكامل العضوي


وليد مهدي

الحوار المتمدن-العدد: 4380 - 2014 / 3 / 1 - 12:16
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    



" الثقافة نظام تراتبي من المعان والرموز المتوارثة تاريخياً ، وهي مجموعة ادوات رمزية متحكمة بالسلوك يعرِّف من خلالها الافراد عالمهم ويعبرون بها عن مشاعرهم ويصدرون عبرها احكامهم "

كليفورد جيرتز
Clifford Geertz

توطئة

مذ ظهر " الوعي " لدى الانسان في هذه الارض ، حتى وجدت اولى المسؤوليات أمامه :
فهم العالم الذي يحيط به ..

ايجاد التفسير لكل شيء في الكون ، وقبل ان يعرف المرء من هو ومن اين جاء ، ما هو هذا العالم ولم نحن فيه ، شعر بانه بحاجة الى معرفة الطريقة والاسلوب الانسب للحياة في عالمه ..
الثقافة ، ما هي إلا واحدة من تلك الاساليب " المحكمة " التي تنوعت وتلونت لفهم وممارسة الحياة الاجتماعية للعيش ضمن الجماعة في هذا العالم ..
لكن ، هل الثقافة قيمة بنيوية اصيلة في التكوين المعنوي البشري ام هي مجرد اسلوب حياة يمثل هوية طارئة سرعان ما تزول بحكم تقدم الجنس البشري بعمومه ؟

اصوات تنادي بصراع الحضارات واخرى تدعوا للتحاور والتسوية ، لكن يبقى للمرء ان يتساءل :

إلى اين تمضي بنا الثقافات المختلفة في هذا العالم ، وهل هناك ثقافة واحدة ستكون لها الغلبة والاستمرار ، ام ان تنوع الثقافات البشرية قدر او تكوين طبيعي مستمر ما استمرت الحياة ...؟
عبر مقال اليوم ، سنحاول الاجابة على هذه التساؤلات بتبيان موقع الثقافة في خارطة التقدم البشري عبر التاريخ بتفصيل وتعريف آليات اشتغالها و تأثيرها وهياكلها العامة برؤية تحليلية عقلانية علمية تجريدية قدر المستطاع .

الثقافة والعقلانية :

اداة الوعي في المعرفة والتفسير هي العقل ، إلا إن مصادره التي تغذيه مختلفة متنوعة ، فهي حسية تتعلق بالحواس الخمسة او ادراكية تتعلق بانطباعات المرء عن الاشياء والحوادث ..
كارل بوبر ، في كتابه : اسطورة الإطار Myth of Framework ، يقسم مصادر المعرفة الى مصدرين لا ثالث لهما :

1- اسطورية - ثقافية تتعلق بالموروث الثقافي العام في الدين والتراث ...

وهي معرفة لا يقينية غير قائمة على دلائل قاطعة ، مع ذلك ، يتناقلها العامة على نحو يقيني كحقائق مطلقة غير قابلة للجدل ( مقدسة في اغلب الاحيان ) .

2- عقلانية تتعلق بالعلم والمعرفة وخلاصة التجربة العلمية البشرية الرصينة ..
وهي معرفة مؤسسة على النقد Critique ، حيث تتعرض الافكار القديمة لنقد الافكار الاحدث ، فيجري عليها التعديل دائماً لدرجة ان العلم ، كما عرّفه فرنسيس بيكون ، يصبح ككيان ومحتوى متجددا متغيرا بوتيرة اسرع واقوى واكثر ثباتاً من التبدلات البطيئة التي تحصل في بنية وتكوين الاسطورة والموروث الثقافي العام .

امام هذا التصنيف والتفسير " المعرفي " للثقافة نجد بان لها وظيفة معرفية بالإضافة لوظيفتها كـ " هوية " حسب اهم تفسير انثروبولوجي لها ..
لا تزال هذه الوظيفة المعرفية تلعب دورها الهام في تحديد طبيعة تفكير الافراد في بعض المجتمعات وتعتبر من اهم عوائق تقدمها ، الوعي الجمعي الاسلامي العام ، كمثال ، و لحد اللحظة ، لم يتقبل مسالة ان الوظيفة المعرفية الاسطورية للثقافة هي وظيفة قديمة وبدائية وغير معصومة من الاخطاء ، لا بل هي عشوائية وتفاعلية كانعكاسات مع البيئة لكنها تتسلل للفرد الذي جبل بوعيه على تحصيلها في حياته كـــ " علم " ..
فمنطقة التداخل بين العلم والدين في هذا الوعي " لا تزال " سميكة وواسعة ويصعب الفصل لدى شرائح واسعة في عالمنا الاسلامي لتقبل فكرة ان العلوم الانسانية و الصرفة لا توجد لها اي صلة بالدين والموروث الثقافي العام ويجب الفصل بينها للوصول الى علم " موضوعي " حقيقي قادر على النهوض ..
لذا ، و في موضوع اليوم ، سنحلل الثقافة وتنوعها وسنناقش علاقتها بالإنسان وحياته بزاوية شاملة ..

ما هي الثقافة ؟

كما يورد آدم كوبر في كتابه " الثقافة : التفسير الانثروبولوجي " :
" يفهم الكثير من الناس الثقافة على انها الادب الرفيع والفنون التي يتمتع بتقديرها وتذوقها قلة من " النخبة " التي تحسب في المجتمع انها مثقفة ، بعض النقاد من امثال بيير بورديو يعتبر الثقافة وفق هذا المستوى من الفهم حيلة من حيل الطبقية ، اذ ان تقييم الاعمال الفنية والادبية لا يقدر عليه إلا الصفوة وهذه القدرة بحد ذاتها تعد امتيازاً "
لكننا في علم الاناسة ( الانثروبولوجيا ) و علم الاجتماع ندرس الثقافة بعمومية اشمل من التعريف الشعبي البسيط اعلاه ، فالثقافة كظاهرة انثروبولوجية ، كما يراها تي إس إليوت :
( هي اسلوب الحياة ممثلة بالقيم والعادات والتقاليد والدين والفنون التي تميز مجموعة من الناس او شعب من الشعوب يعيشون مع بعضهم في مكان ما وزمن ما ، والثقافة اكبر من مجرد ان تكون تلك القيم والعادات والفنون مجتمعة ، لأنها اسلوب حياة ناتج من تفاعلها جميعاً ..)
لهذا السبب ، رآها ماكس فيبر من زاوية " الاسلوب " في التعامل مع احداث العالم حين قال :
الثقافة هي اسباغ المعنى والاهمية ، من وجهة نظر جماعية ، على جزء محدود من الاحداث اللامتناهية وغير ذات المعنى في العالم ..!!
لكن ، يبقى التعريف الذي افتتحنا به الدراسة والذي جمعه آدم كوبر من عدة صفحات لكتاب جيرتز ( تفسير الثقافة interpretation of culture ) هو الاكثر تجريداً في توضيح ماهية الثقافة :

" الثقافة نظام تراتبي من المعان والرموز المتوارثة تاريخياً ، وهي مجموعة ادوات رمزية متحكمة بالسلوك يعرِّف من خلالها الافراد عالمهم ويعبرون بها عن مشاعرهم ويصدرون عبرها احكامهم "

يبقى ان ننوه بواقع التماهي بين مفهوم الثقافة و مفهوم الحضارة ، حيث يعتبر شبنغلر وتوينبي ان تاريخ العالم هو تاريخ لوحدات عضوية حية هي الحضارات ، التي هي التجمعات البشرية ذات الثقافة المشتركة وما تنتجه من نتاج فني وعلمي وعمراني ..
اي ، الحضارة اطار اشمل من الثقافة لكنها تنتج عنها ، فهي محصلة جهد تجمع بشري يحمل ثقافة ما عبر تاريخ وحقبة زمنية معينة ، وبلغة الفيزياء :
الحضارة هي الهيئة رباعية الابعاد للثقافة ..
الحضارة بتجريد ادق تمثل البناء التحتي ، الانتاج ، الحضارة جسد والثقافة روح في هذا الجسد ..
الثقافة هي البعد الرابع للحضارة ، الحضارة قد تتعرض للتراجع والانهيار ، لكن الثقافة لا تموت الا اذا ماتت " اللغة " ، الحضارة الاسلامية ربما في آخر مشاهد سقوطها اليوم مطلع القرن الحادي والعشرين ، لكن الثقافة العربية الاسلامية لا تزال كما هي ..

( نناقش هذا الموضوع في نهاية الدراسة )


وظيفة الثقافة :

حسب رؤية كارل بوبر التي ذكرناها في المقدمة ، الثقافة ادت دوراً بدائياً في تعميم الخبرة الاجتماعية و المعرفة ، سد ذلك الفراغ في العاطفة ، النفس ، و العقل لدى البشر لمعرفة العالم والانسان وايجاد التفسير لكل شيء وبناء انظمة سلوكية معينة تخدم الفرد والجماعة ..
الثقافة لهذا السبب من هذه الزاوية هي " إشغال مؤقت " للوعي بمفاهيم تُوازن في عقل الفرد البشري الواحد القلق الذي تسببه آليات التساؤل والاستفسار عن كل شيء ...
اي ان الاسطورة ادت دورا كدور " الحليب " الذي يتناوله الرضع لحين تهيئة امعائهم لهضم الطعام الصلب بعد شهور ، وهو ما يقابل العلم الرصين النقدي العقلاني ، الذي لابد ان يحتل مقام الثقافة في التاريخ البشري ولو بعد حين ليتداخل مع اسلوب الحياة والنظام ، فلا تبقى الثقافة مبهمة الغاية غير منطقية الدلالة ( كما سنتناولها بعد قليل ) ...

وهذا يعني ، ان عموم وظائف الثقافة هي " الإشغال المؤقت " كبديل عن العلم ، والهوية التي تميز جماعة من الناس ، كتعبير عن وجودهم وفق اسلوب معين يميزهم عن سواهم من الجماعات تمهيداً لليوم الذي يتقبل فيه كل البشر مفهوم " وحدة النوع الانساني " و خلق الحضارة البشرية الكلية ..

وعموماً ، تبدو وظائف الثقافة بانها مؤقتة ... تمثل انعكاسات المعرفة والتطور التقاني في فترة زمنية ما لشعب ما ...
و يمكن ملاحظة الثقافة الغربية المعاصرة وعلاقتها بالتطور التقاني والنظام الرأسمالي ، لكن ، كيف يمكن تفسير صمود بعض الثقافات التي تحمل رموزا من العصر الحجري او بدايات فجر التاريخ لتدخل قرننا الحادي والعشرين ، قرن النانو تكنولوجي ، وهي لا تزال تتمسك بمواريث قديمة تجد صعوبة بالغة في محاولة تكييفها مع الحضارة الحديثة ؟

لماذا نجحت امم بسرعة ولا تزال اخرى تحاول للوصول الى هذا التكيف ؟
هذا ما سوف نناقشه في نهاية الموضوع في فقرة : كيف تنشأ الثقافة ؟

الوعي والثقافة :

من ناحية علم الاجتماع ، يتفق تالكوت بارسونز مع راي ماكس فيبر في تفسير الثقافة حين يصفها على انها تعبيرات لا منطقية رمزية يحاول البشر تثبيتها وقبولها عبر تبريرها لأقرب موضوعية يمكن توفرها ، لكن ، و هنا سؤال نوجهه لبارسونز :
لماذا تكون اغلب دوافع الناس واهدافهم غير منطقية وغير ذات قيمة نفعية عبر الممارسات والتقاليد والعادات المحتواة في الثقافة ؟
في الواقع ، يوجد لدى الفلاسفة وعلماء اللغة و الانثروبولوجيين وعلماء النفس والاجتماع قناعة بان الثقافة ترتكز اساسا على ما طوره الانسان الاول للقدرات الرمزية والابدال الخيالي ...
وهو يعني ببساطة ان الانسان الاول طور اسس الثقافة اعتمادا على " اللاوعي " او اللاشعور حيث الباطن البشري هو المنتج للرموز ، فكانت محاولة الانسان الاول فهم دلالة " ما " متخفية وراء هذه الرموز ..
فالثقافة تحتوي على نوعين من الرموز ، الصورية ممثلة بالرؤى والاحلام ودلالات رموز الحيوانات والكائنات الاسطورية والنوع الاخر هو الرموز اللغوية الصوتية وما تشكله من مفردات وتراكيب يتعامل بها مجموعة من الناس لإيصال افكارهم لبعضهم البعض ..
لكن لماذا ينتج اللاوعي الرموز اصلاً ؟
لان الرموز تمتلك القابلية على الاختصار ، اختصار مناقشة قضايا شائكة وبالغة التعقيد ليس بمقدور الفرد الاول تفكيكها وفهمها (( كما سناتي لتوضيح هذه الجزئية بعد قليل )) .
هذه الرموز اللغوية – الصورية هي ما تعامل معه الانسان الاول بتحويلها من اللاشعور الى الشعور الواعي الظاهري عبر " الثقافة " ..
واوضح الامثلة عليها هو تطور اللغة المكتوبة من رموز صورية الى رموز ذات دلالة صوتية وصولاً للأبجدية ، وهو اختصار لانتقال الرمزية من اللاوعي الصوري الى الوعي ممثلا باللغة الصوتية والمكتوبة ..
ومثلما ان العاطفة Emotion تكمن في اللاوعي ، تجد الثقافة لها مكاناً عميقاً في اللاشعور العاطفي للفرد ، ولكونها تداولات لرموز مشتركة بين الجماعات ، تصبح الثقافة بلا شك بمثابة عاطفة جمعية لاشعورية مشتركة لهذه الجماعة ..
والكثير ممن بحثوا في تفسيرات الثقافة تساءلوا :

هل الثقافة ذات كلية للجماعة ؟

في الواقع ، وبتحليل اكثر دقة ، الثقافة هي العاطفة الجمعية للجماعة بصورتها الانفعالية المتحركة وليست المنطقية الجامدة ، وبشكل اعمق اكثر تجريداً ، هي منظومة الرموز الخاصة بالجماعة ذات الدلالة اللاشعورية العاطفية المبهمة احيانا والواضحة في احيان اخرى في صيرورتها مع وقائع العالم ..
وتشمل الرموز الصوتية المحكية ( اللغة ) والرموز الصورية ممثلة بالعلامات و ما تثيره من انطباعات لا شعورية ، كالصليب والهلال والنجمة والسيف والنسر والاجنحة والشمس ...إلخ إلخ ..
حتى اللغة ، ورغم دلالاتها المتعلقة بالوعي الظاهر ( العقلاني ) ، تثير بعض كلماتها وتراكيبها انطباعات عاطفية سواء كانت سطحية متعلقة بحياة الفرد الواحد ، او اعماقية تتعلق بتاريخ الجماعة ..
ويبقى السؤال :
كيف نشأ الفرد بهذه الطريقة اسيراً للجماعة ؟ عبداً للثقافة الجمعية ؟
وحقيقة هذا الامر ، وبالرغم ما يكتنفها من غموض وتعقيد كونها تتعلق بتاريخ يزيد على ملايين السنين ، لكننا في هذه المرحلة من العصر ، نمتلك ارثاً معرفياً لابأس به يخبرنا باختصار :
الفرد الاول كان ضعيفاً في قدرته البدنية والذهنية لاستيعاب التشكيل الاجتماعي الذي انتمى اليه وصنع الحضارة ، فكان لابد من تحديد " دور " محدد له ضمن الانساق ، وكان لابد من " اختصارات " في المفاهيم تملأ الفراغ الذهني الذي يتولد من تساؤلاته الدائبة والمستمرة من هو وما هو مصيره ..؟؟

فاهم ما يميز عمليات اللاشعور والاحلام هو التكثيف والاختصار كما يتفق على هذا علماء النفس ، لكن لماذا يكون اللاشعور رمزياً مكثفاً ؟
لكي يوازن بين الفهم السطحي الحسي البسيط للعالم من جهة وبين التراكم اللاشعوري الجمعي الذي يغذي الحافظة الفردية بهيئة رموز متداولة يومياً في اللغة او الدين او الفلكلور الشعبي ، كذلك الإدراك اللاحسي الباراسايكولوجي العابر للزمكان space – time من جهة اخرى ، الذي يقدح ( ولو بندرة ) في ذهن الفرد بين الحين والحين ، و الذي يحاول اخبار الانسان منذ ظهوره بان هذا العالم اعقد بكثير من تصوراته وتخيلاته ..
الثقافة بالتالي خليط بين الفهم الجمعي – العاطفي للعالم , والفهم الفردي الشخصي العاطفي الخاص ، وقد يتداخل معها الادراك اللاحسي الفائق Extrasensory Perception في بعض الاحيان ، وهو ادراك مرتبط بالذاكرة الكونية التي شرح عنها كارل جوستاف يونج كبنية من ذاكرة تحوي تاريخ الكائنات البيولوجية باسره ..

فكلما تقدم بنا الزمن ، اصبحنا بعيدين عن رموز الذاكرة البيولوجية ، لهذا نجد اشكال الحيوانات والبشر ذوي الرؤوس الحيوانية تملأ البنية الرمزية في الثقافات البدائية القديمة في الهند وافريقيا ، بل انسحب الكثير منها الى الحضارات الاكثر تقدماً في سومر ومصر القديمة.

التكوين الهرمي للثقافة

في هذه المسالة نحن لا نتحدث عن البناء الفوقي للدولة ، بل البناء الفوقي للحضارة / الثقافة ..
وهو بناء مختلف في طبيعته عن بناء الدولة لأنه اكثر ارتباطاً بالرمزية واكثر وغولا في اعماق التاريخ بشكل لا يقارن حتى ..
بلا ادنى شك ، يتربع الدين على قمة الهرم الثقافي من جانب تأثيره والدور الذي يلعبه في حياتنا الثقافية ، وبقية التقاليد والاعراف تقع في الاسفل ...
فاذا كانت الثقافة ذاتا او عاطفة جمعية ، ما هو موقع الدين فيها ؟
هل الدين هو الجانب الصلب القاس من هذه الثقافة ، بما يناظر المبادئ والمثل العقلية التي يتبناها الفرد ...؟
هل الدين فعلا هو " عقل " الثقافة ، او بالأحرى ، هل هو " عقل " جمعي ( باعتباره قواعد تفكير / توجيه صارمة / مقدسة ) ضمن نطاق اوسع نسميه الوعي او المخيال الجمعي ؟؟
هذا الافتراض قد يمثل اشكالية كبرى لأول وهلة ، لأنه يتناقض تاريخيا مع الدور الحالي التراجعي النكوصي للدين المضاد للعلم والعقلانية ..
لكن ، عند الرجوع الى مفهوم روح أو ذهنية العصر Zeitgeist لدى فيلسوف التاريخ بنديتو كروتشه والذي يعني ان مفهوماً ما في حضارة ما وبمرحلة تاريخية ما لا يحمل نفس القيمة و التأثير في زمان ومكان آخر ، نفهم كيف " كان " الدين يوماً ثورة وعقلاً على مفاهيم وقيم سائدة تغرق بها ثقافة امة من الامم وان لم تكن ادوات تلك الثورة هي ادوات العقل المعرفي المعاصر اليوم ..

والدين ، و لكونه يتجدد عبر حقب تاريخية عبر ثورات ثقافية تنتج ديانات جديدة او طوائف منشقة عنه او مذاهب متميزة عنه فهو بروح عصور مضت يمثل " تنويراً " يختلف بالتأكيد عن التنوير الانساني العقلاني ما بعد النهضة في اوربا ، لكنه بروح العصر ، يمثل مستوى محدوداً من عقلانية تفرض نفسها بقيم مضادة لما هو سائد ، الفارق بين الدين عن عقلانية اليوم ونقدها المستمر هو ان الدين ثورة في المفاهيم والقيم تقوم بالتغيير لفترة وجيزة لكنها ترسخ لمدة زمنية طويلة ، عكس العقلانية العصرية التي هي اكثر حياة وحيوية لما تقبله من نقد مستمر ..

حين يكون الدين في قمة الهرم الثقافي ولا يحمل تأثيراً على بقية المستويات الاخرى ، كالعادات والتقاليد والفنون ، شكل هذا الهرم الثقافي اشبه ما يكون بتلة ، او جبل غير منتظم ذو قمة ناتئة تمثل الدين ، كما هو الحال في اميركا اللاتينية اليوم ، و بعض مناطق العالم المتمدنة في اوربا و آسيا ..

لكن حين تكون القواعد الاخلاقية المنبثقة عن الدين صارمة ومتحكمة بالفنون و الآداب والتقاليد مثل الاسلام و بدرجة اقل الكونفوشية ( في الصين ) ، شكل الهرم يكون اكثر انتظاماً وبزوايا اكثر حدة وكأنه اهرامات هندسية ..
وهذا التصوير الهندسي للثقافة بالغ الاهمية ، لكونه يمنحنا الفرصة لرؤية جديدة للثقافة وتصنيفها حسب طبيعتها وعلاقة قمة الهرم بقواعده ..

لكن ، هل الدين في القمة لدى كل الناس في نفس الحضارة ؟

مثل اوربا والولايات المتحدة ، حيث تسود الفردانية بدرجة عالية ويسود التمسك بمفاهيم الليبرالية والعقلانية اكثر من سواها ، تتفاوت الدول والمدن في هذه التصنيفات..
فالدين في القمة ، لكنه دين " الانسان " والعقل ، اي ، مفاهيم العصرنة والتمدن تحل لدى بعض الشرائح والفئات في تلك المجتمعات محل الدين في العالم الثالث ..

وشكل الهرم الثقافي في لندن كمدينة مثلاً ، وبما يتميز به البريطانيون من بيروقراطية والتزام " قد " يكون ( على نحو افتراضي وليس قاطع ) شكلا هرميا بمستوى معين من الدقة لكنه اكثر اتساعاً من الهرم في العالم الاسلامي ، تتربع " قواعد " البيروقراطية فيه للأعلى بدلاً من الشريعة الدينية وكذلك بالنسبة للهرم الصيني ، وبصورة عامة ، نحن بحاجة الى دراسات تشريحية واسعة وعميقة لتفاصيل بنية الثقافات كل على حدة مستقبلاً لتسهل دراستها منفصلة عبر تصنيفها وفق قواعد علمية ثابتة في التصنيف.

ومن هذا كله ، وباعتبار " هندسة الثقافة " ادوات تجريد يمكنها ان تفسر لنا جانباً معينا من " الثقافة " ، نستنتج بأن الوعي الجمعي الاسلامي إنما يقاوم بشدة التمدن والعصرنة لسبب كونه ينبثق من هرم ثقافي بالغ الدقة والحدود ، و لأجل ان تستبدل " الشريعة " القابعة في قمة الهرم بالعقلانية والحداثة ، لابد ان تكون العقلانية والحداثة منسجمة مع البناء الكلي الذي اسسه الاسلام خلال 1400 سنـــة ...
وهو لحد الآن استنتاج افتراضي ، يبدو بأنه لا يخلو من غرابة ، لكنني اؤكد هنا ، بانه يمكن الاستنتاج في ضوء دراسة اكثر عمقاً وتفصيلية على نحو تجريدي محض ..
فمثلاً من دلالات مثل هذه النتائج ميول الوعي الجمعي الاسلامي لإثبات توافق " القرآن " مع العلم الحديث ...

يبقى ان نلفت الى صورة من الوقائع العملية التي تشير لذلك ، فما بعد احتلال العراق في 2003 وبروز مشروع الشرق الاوسط الجديد ، حاولت دوائر صنع القرار في الغرب صناعة " اسلام " معتدل ينسجم مع التحديث ، اي القيام بتحديث قمة الهرم مباشرة كي يقوم بتغيير القواعد ، فكانت النتائج عكسية ، القواعد هي التي باتت تنتج التغيير وتعيد انتاج النموذج الاسلامي الماضوي وتربعه في قمة الهرم " السياسي " بعد ما سمي بالربيع العربي الذي اذعنت له الادارة الامريكية بشكل مطلق وقررت دعم الحركات الاسلامية مما تسبب بتراجع شعبية هذه الحركات لما بين الغرب والوعي الجمعي الاسلامي من عداء تاريخي يتجاوز الحقبة الاستعمارية الى الحقبة الصليبية في العصور الوسطى ...

تراجع الاسلام السياسي لا يعني انحلال وتفكك الهرم الثقافي الاسلامي ، لكنه يؤشر لبداية مرحلة حرجة وصعبة تشهد اليوم " فراغاً " في راس الهرم الثقافي بسبب تهاوي وتآكل البناء التحتي المؤسساتي للنظم الحضارية في العالم العربي الاسلامي ، وهو ليس موضوع بحث اليوم .

علاقة الفرد بالثقافة

يقول كليفورد جيرتز Clifford Geertz في كتابه ( تفسير الثقافة interpretation of culture ، صفحة 5 ) متفقا مع ماكس فيبر :
(( الفرد مثل حيوان عالق في شبكات من المدلولات webs of significance التي نسجت بواسطة وعيه ، الثقافة هي شبكة المدلولات المنسوجة تلك ، والتي هي نسيج من المعنى الذي يفسر من خلاله بنو البشر خبراتهم ويوجهون فعلهم ..))
ويرى جيرتز بان البنية الاجتماعية هي الشكل الذي يتخذه الفعل الانساني بدوافع فردية او ثقافية ، اي ان شبكة العلاقات الاجتماعية القائمة فعلياً مع الثقافة ما هما الا نواتج لظاهرة واحدة :
تفاعل الانسان ، الحامل للميول البيولوجية و الثقافية معاً ، مع البيئة في مكان ما بزمن او فترة محددة من تاريخ الحضارة ..

فالثقافة التي يحملها الفرد هي موروث لجماعة معينة من الناس وليست عامة للنوع الانساني كما هو حال الموروث البيولوجي الجيني ، يتلقفها بالتنشئة والتربية الاجتماعية تدريجياً ، وكما يقول آدم كوبر في كتابه ( الثقافة : التفسير الانثروبولوجي ) :

( السعي وراء هوية هو نضال وجودي يائس ، يهدف الى وضع اسلوب للحياة يمكنه الاستقرار ولو لحظة قصيرة ..)

فالفرد الواحد يناضل من اجل استمرار اسلوب جماعة ما في الحياة والبقاء لأطول فترة ممكنة ، وهكذا ، من رحم الثقافات ولدت " الحضارات " باعتبارها اساليب وموروثات من القيم والانجازات في الحياة للجماعات البشرية الاولى التي شكلت فيما بعد الامم ...
يمكننا ان نشبه الثقافة عبر صور من تطور تاريخي مسرع مثل الاسماك التي تتحول الى زواحف ومن ثم الى الديناصورات التي تنقرض فجأة لتظهر الحياة بملامح الطيور ، او تحول الزواحف الى لبائن من الرئيسيات العليا لتظهر لنا فجأة الصورة البشرية المتغيرة مع الزمن هي الاخرى ..

فلو كانت الحضارات كيانات مادية ، الثقافات اشبه بأشباح تاريخية ..
كأنما التنوع الثقافي موجه نحو " غاية " انتاج الثقافة المتطورة من خلاصة هذه الثقافات ..

كثير من الباحثين لا يفرق بين مفهوم الثقافة Culture والحضارة Civilization ، لكون الحضارة هي " محصلة " لتجسيد الثقافة مع العلاقات الاجتماعية وما تنتجه عبر اجيال ، الحضارة هي الاطار الاوسع من الثقافة ، لكنها تعتمد بصورة اساسية على ما ينتجه الانسان الفرد ماديا و معنويا عبر الثقافة التي يحملها ..

وبصورة عامة ، واذا اخذنا في الاعتبار راي جيرتز ، الثقافة ليست غاية نهائية او هدف مثالي تتطور نحوه البشرية ، بل هي مرحلة يتوهم الذهن الانساني كثيرا بعصمتها وقدسيتها وتوافقها مع العقل ، بل وذلك الشعور الملازم بانها " ازلية " مثل اسم الإنسان الذي يحمله ويعرفه الناس به ..

وحسب مقولة جيمس كليفورد James Clifford كما يوردها آدم كوبر في كتابه الذي اشرنا له سابقاً :
" الثقافة جدلية ، وقتية .. ومنبثقة " ..

الثقافة ليست بقيمة ازلية مطلقة ، بل هي " بديهيات " سلوكية وذوقية وانطباعية متعارف عليها ومحببة لا جدال فيها لكونها تتفق مع ميول وذوق عام ، العقل البشري كعادته ينطلق من البديهيات Axioms ، العقل البشري ( للفرد الواحد ) ليس اداة قياس معرفية محايدة كما يتصور الكثيرون بوهم العقلنة والاحتكام اليها ..

العقل البشري الجمعي بمنهجه الاكاديمي هو ايضا عقل يمضي نحو التجرد من انحيازيته عبر النقد الدائم وتشذيب الافكار حسب مذهب بيكون في نظرية المعرفة لكنه هو الاخر ليس محايدا تماماً ، إلا انه نسبيا ً اكثر حيادية .

الثقافة لا يمكنها الخلاص من هذا الوهم بالعصمة ، فتنطلق من بديهيات الموروث كنصوص اسطورية او مرويات تأخذ صفة اليقينية كأمثال شعبية او نصوص دينية او حكم متوارثة عبر الاجيال ، ومنها على سبيل المثال ايمان كل شعب بانهم افضل الشعوب في العالم انطلاقا من بديهيات يقينية تلقى القبول " العقلي المنطقي " لدى الافراد المنتمين لإطارها عبر تبريرات راسخة كحجج وبراهين لا يمكن مناقشتها ..


لكنها بنفس الوقت ، بديهيات جماعية وقتية لا تشكل بنية اساسية في هيكل ثقافة الجنس البشري Human beings ، وهو الهيكل الذي تبنيه العقلانية وتنعكس منه ثقافة جامعة بشرية ملامحها تبرز بوضوح في الغرب كثقافة مجردة عن الحضارة الغربية الام نفسها حتى انه يمكن ملاحظة الفارق بين الثقافة الغربية و " العقلانية " الغربية التي تترعرع في رحم الثقافة الغربية الان ، والتي ستنجبها يوما ما كثقافة جامعة حقيقية مجردة حتماً ، وهي التي قلنا عنها في البداية ثقافة النوع الانساني الكلية الجامعة ..

بالتالي ، اطياف الثقافات العالمية وما تشكله من حضارات هي اطياف مؤقتة " عابرة " في التاريخ وليست غاية وهدف اساسي للتطور الاجتماعي البشري ...
لأنها لا تؤسس بناء قيمي ثابت دائم يدخل في تكوين الثقافة الشاملة الكلية للنوع الانساني المشترك ( سنفصل هذه الجزئية بعد قليل ) ..
الثقافات والحضارات اشبه بمراحل تطور كائنات حية وتحولها لكائنات اخرى ...

وهذا يفسر ايضا بان من يعارضون هذا الراي هم من صنف أولئك المنكرين لنظرية التطور البيولوجية ، من يعتقدون بقداسة الجنس البشري عبر فرادة وجوده في الطبيعة لا انتمائه لمراحل تطور كائناتها ، هم انفسهم المؤمنين بفرادة ثقافاتهم " المقدسة " لا بمرجعيتها لوحدة النوع الانساني .

فما يحضرهم اللحظة اثناء قراءة مثل هذه الرؤى هي " البديهيات " الثقافية الثابتة التي تصدر حكمها مسبقاً ..

كيف تنشـأ الثقافة ...؟؟

في هذه الدراسة نحاول اثبات حقيقة ان الثقافة غير مرتبطة بالعرق كما اكد على هذا الكثير من علماء الانثروبولوجيا مثل ادولف باستيان و عالم الانثروبولوجيا الاميركي فرانز بواس Franz Boas الذي يعتبر " ابو " المدرسة الانثروبولوجية الاميركية ، وان الاختلافات الثقافية هي تجربة صرفة للـــ " نوع " الانساني الكلي وإن كانت تجارب هذا النوع مختلفة بتفاعلها حسب واقع الزمان والمكان ( البيئة ) ، لكن ، وعبر متابعة اهم شروط نشوء الثقافات والحضارات المنبثقة عنها سنجد صورة وان كانت ضبابية بعض الشيء لاهم المسالك او " القوانين " التي يجري عليها التاريخ الثقافي ..

والثقافة حين تكون تقاليدا وأعرافا وفنونا و آدابا مشتركة بين الجماعة نسميها " ثقافة " ، لكن ماذا لو كانت خاصة بفرد واحد فقط ، او اسرة واحدة بسيطة ؟
تسميتها حينئذ تكون اقرب لمفهوم " العادة " الفردية او " التقليد " العائلي ، حين تنجح العادات والتقاليد في التحول الى موروث يتداوله تجمع بشري ضخم ، هنا يمكننا ان نقول تخلقت " ثقافة " ..
لكن ، ما هي الشروط الاساسية لتوافق التجمعات البشرية على تكوين ثقافة ..؟

الاحتراب بين العوائل الكبيرة والاسر الاصغر بديهي ان لا يؤدي لخلق قيم وعادات مشتركة ، لكن التوافق على قوانين وسنن محلية هو الذي يؤدي لخلق الانسجام و " اللغة " و الثقافة المشتركة ...
ودون ان نستغرق في تفاصيل وحيثيات العلاقات الاجتماعية ومسارات تكون الجماعة وما يوحدها من لغة وثقافة ، نراجع نظرية فردنان دي سوسير عن اللغة في كتابه المعروف :

( علم اللغة العام )
حيث قرر بانها نظام رمزي مثل سائر الانظمة الرمزية في علم الاشارات Semiology وكذلك علم الدلالة semantics كفروع من علم النفس الاجتماعي ( حسب ما جاء في صفحة 34 )..
وبالتالي ، اللغة رمزية شانها شان الرمزية المحتواة في الفنون العامة والدين والنظم السياسية والمواريث الشعبية الفلكلورية لأي شعب او جماعة ، وحسب هذه النظرية تبادل الرموز كوسيلة للتواصل بين الجماعات هو الذي يعزز وحدة الجماعة ويضفي عليها طابع التفرد كثقافة مميزة ..
لكن ، وكما ذهب دي سوسير ، اللغة اهم نظام رمزي تتداوله الثقافة ، وقد يوازي العملة النقدية في تحريك وبناء الاقتصاد لدولة من الدول ..
اللغة في الحقيقة " جينات " للثقافة الى حد ما ...

" فمثلما تقوم الموروثات في الحامض النووي الدي ان ايه DNA بنقل الصفات الوراثية الجسمية للأجيال ، تقوم اللغة ، باعتبارها نظام رمزي يحتوي جزيئات ( كلمات – اصوات – مفاهيم ) للبنى والتراكيب في الاطار الرمزي الاشمل في الثقافة ، بنقل الثقافة نقلاً ذرياً للأجيال عبر التنشئة الاجتماعية التي تعيد بناء النسق الذري الى بنى كلية مرة اخرى .."

وسنرى كيف ان هذا الاستنتاج المستوحى من نظرية دي سوسير عن رمزية اللغة سيقودنا الى تفسير نشوء الثقافات واستمراريتها ( كما ولدت اول مرة ) بتوفر عوامل استمرار اللغة والثقافة ...


عمر الثقافة وولادتها

كثير من الباحثين تساءل :
لماذا لا تزال الهة العصر الحجري ماثلة في الحضارة الهندية حتى اليوم ، وبعض الناس لا يزال هناك يعيش بأساليب الحياة الاولى على الصيد والالتقاط ؟

ولماذا لا يزال المسلمون يعيشون بقيم وعادات البيئة البدوية الصحراوية والتي بعضها يخالف حتى الشريعة الاسلامية مثل جرائم الشرف ؟
لماذا تطورت اوربا وتخلت عن موروثها ، وكيف آل للامة الامريكية مختلفة الاعراق والثقافات ان تنصهر لتكون الدولة العظمى الاولى في العالم ؟

في المادية التاريخية لكارل ماركس ، مستوى تطور وسائل الانتاج يحدد نوع الثقافة ، وحضارة الهند الباكرة ما قبل الآرية تشير بقاياها الى الحقبة الاقتصادية المشاعية القائمة على الصيد والالتقاط ..
هذه الحضارة ، و المكتشفة حديثاً و التي وجدت لها صلة بالحضارة الباكستانية المعروفة باسم " حضارة هرابا " Harappa civilization والتي يعتقد انها نشأت في جنوب الهند القديمة ما قبل الآرية بآلاف السنين ، لم يتبق منها سوى الشعب الدراويدي Dravidian people وهم سكان جنوب الهند حالياً ، سكان شبه القارة الاصليين ما قبل الغزو الآري ..
وبإجراء مقارنة بسيطة بين الفيدية الآرية والهندوسية القديمة الدراويدية نستنتج ان الحضارة الهندية العصرية تلاقح بين الاريين و اسلاف قدماء بقي منهم الدراويديين ، و الآلهة الحيوانية واساليب الحياة المشاعية و " الطوطمية Totemsim " هي قيم حضارية اصيلة للهند قبل الغزو الآري ..
تلك القيم والآلهة والايقونات الحيوانية المقدسة تعكس حياة الاقتصاد المشاعي الذي عاشته الهند تلك الفترة وبقيت اصداءه مسحوبة حتى يومنا هذا بسبب " اللغة " و " الحضارة " التي ورثت للأجيال لتصل حتى يومنا هذا بكل آلهتها وما تبثه من نسيم العصر الحجري في الحاضر ..
تجمعات بشرية كثيرة على الارض مرت بتلك المرحلة ، وعاشت الطوطمية ، لكنها لم تستطع توريث قيمها لتصل للحاضر بتلك القوة التي في حضارة الهند لأسباب كثيرة يمكن حصرها وتوقعها بالآتي :

1- عندما يفلح تجمع بشري بإنشاء " ثقافة " مشتركة ممثلة بمنظومة رمزية تتضمن ايضاً لغة مشتركة ، وفي حقبة زمنية معينة ومرحلة تاريخية معينة من تطور النظام الاقتصادي ، فإن بصمة وطابع ذلك العصر تبقى منسحبة للعصور التالية بسبب استمرارية الرمزية الموروثة باللغة او عبر التقاليد و الدين التي تحافظ عليها الاجيال ، ولعل اللغة هي العامل الاهم في الحفاظ على تلك المواريث كونها جينات ذرية للثقافة واستمرار اللغة واللهجة الدراويدية في الهند منذ اكثر من خمسة الاف عام يفسر وصول آلهة العصر الحجري للقرن الحادي والعشرين بعد الميلاد .

( يقابله انسحاب آثار الوثنية السومرية الاكادية البابلية على المذهب الشيعي في جنوب العراق بسبب تداول العادات اضافة لبعض المفردات والتراكيب اللغوية القديمة رغم انمساخ اللغة بالتعريب و التتريك و التفريس )

2- الثقافة واللغة اذا ما تمت المحافظة عليها من الانمساخ تبقى فاعلة ومؤثرة وحاملة لبصمة العصر الذي " ولدت " فيه مهما تقدم الزمن ، والحضارة الباكرة في الهند كمثال والتي يعتقد بانها نشأت في الجنوب وشملت كل الهند والباكستان حاليا حمتها تضاريس جغرافية في اقصى جنوب الهند ، ما تسبب في استمرار شريان العصور القديمة في الجنوب بالتأثير في الشمال طيلة هذه المدة وخلق الحضارة الهندوسية الحالية المختلطة.

3- نفس الحال ينطبق على الثقافة الطاوية – الكونفوشية في الصين ، استمرار اللغة لأكثر من ثلاثة الاف سنة دون تغييرات جوهرية جعل الحضارة الصينية حاملة للبصمة الطبقية العبودية التي ولدت في ظلها قبل الميلاد بألف سنة تقريباً ، والحال نفسه ينطبق على الحضارة العربية وبسبب استمرارية اللغة كجينات ذرية للثقافة وبوجود الدين الاسلامي وتعاليمه الصارمة ، لا تزال الثقافة الاسلامية تحمل البصمة العبودية – العسكرية التي تميز بها المجتمع البدوي ، والتي انعكست الى اقتتال وصراع مذهبي داخلي بعد ان توقفت فتوحاتها وانتشارها للخارج بعد التأخر الحضاري والتقاني الذي عاناه العرب والمسلمون منذ مطلع القرن الماضي .

ان الحقبة الزمنية التي تولد فيها اللغة بين تجمعات واسعة متنوعة من البشر في جغرافية معينة وازمنة محددة هي لحظة ولادة " الثقافة " وبداية شروع لإنشاء الحضارة ..
ومن الصعب جدا الفصل بين لحظة ولادة لغة وثقافة تلك اللغة ، الفصل بينهما يفقد المعنى والقيمة العملية لكليهما .

نظرية التحكم الثقافي

الحضارة حينما تنشأ تصبح بمثابة لقطة تصوير للحقبة Era Pictorial snapshot ، تجمع كل ملامح العصر ومستوى التطور الاقتصادي الذي بدأته ، وإن افلحت بالاستمرار ، تبقى حاملة لموروث الازمنة الغابرة.

ومن خلال هذه " الفرضية " او النظرية ..يمكن اعتبار طابع " العبودية " المتجلي في الثقافة الاسلامية في رسم العلاقة بين الله الرب والانسان هو لقطة Snapshot للمرحلة الاقتصادية الانتاجية التي ولدت فيها اللغة العربية والثقافة العربية ، وهي مرحلة عبودية واسترقاق اسرى وسبايا الحروب والغزوات التي ميزت المجتمعات البدوية التي كانت في احتكاك دائم مع المجتمعات الاكثر تحضرا في وادي الرافدين والنيل وبلاد الشام ، ورغم نجاح " العرب " في اقامة مجتمعات متحضرة لا بدوية في شمال الجزيرة او شبه بدوية ، لكن بوجود المنظومة الرمزية اللغوية الثقافية التي حافظ عليها العرب باستماتة ، تسللت العبودية كرموز وطابع على كل مظاهر الحياة الاسلامية العربية حتى يومنا هذا مع ان طبيعة البدوي التكوينية البنيوية الاصيلة تأبى الخضوع ، وهي عملية مسخ تاريخية للقيم الاولى بعد تطور البيئة ..

اما الكونفوشية ، فهي تبدو بتراتيبيتها ان لحظة ولادة الثقافة واللغة الصينية حملت بصمة غريبة جداً ، وهي بصمة " الدولة الامبراطورية " ذات النظم والقوانين العسكرية والمدنية المختلطة ، وهي كادت ان تكون كالعبودية العربية الاسلامية لولا وجودها الجغرافي المنعزل وتميزها بظهور " حرف " وصناعات بدائية انعكست على الثقافة الصينية المنتجة ، ولو تمتعت بابل وسومر بنفس الجغرافيا ، كنا وجدنا في تاريخنا المعاصر حضارة بابلية تشبه لحد بعيد الحضارة الصينية ، لكن السهل الرسوبي المنبسط اتاح للغزاة من كل مكان تدمير ومسخ الثقافة واللغة للسكان الاصليين في وادي الرافدين ، خصوصاً الغزو ( او الفتح ) الاسلامي الذي تميز بالتعصب الى لسانه العربي المبين المقدس ما ادى الى " قتل " الحضارة الرافدينية التي راكمتها حضارات قبل الاسلام لأكثر من خمسة الالف عام ..

فاللغة هي مفتاح التغيير التاريخي في اي بيئة جغرافية ، واذا كان غاليلو اعتمد الكتلة والزخم لأي جسم للتنبؤ بموقعه في اي لحظة في خريطة الكون ، ففي هذه الدراسة نقول :

(( يمكن التحكم في ثقافة اي شعب على المدى البعيد بمجرد الهيمنة والسيطرة على لغته ..))

تأريخ التحول الثقافي :

ولكي تكون هذه النظرية محكمة ، لابد من اسقاطها على واقع تطور الثقافات والحضارات عبر التاريخ ، ويمكن ان نقول بان الحضارة الهندية تحمل بصمة الحقبة المشاعية ، لذا تكون مع الابورجينز في استراليا هي اكبر الحضارات الحية عمراً ، تليها الحضارة الصينية التي تحمل طابع الانتاج العبودية – الاقطاعية المختلطة ، بالرق والاقنان ضمن هيكل وجسم " الدولة " ، تترادف معها بالعمر الحضارة العربية التي تتميز بطابع العبودية المطلقة ، تليها الحضارة اليونانية التي تتميز بولادتها في حقبة " الاقطاع " ثم الحضارة الغربية التي ولدت في الغرب الاوربي في الحقبة الرأسمالية ...

فبعد ان لاحظنا " عبودية " المسلم للخالق ، نلحظ " سيادة " السيد على الرعية في العالم المسيحي اليوناني الروماني ، فالمسيح الرب ارضي ذو صفات بشرية ، وليس مطلقا ذو صفات كونية كما هو الإله العربي والعبري ، هو السيد المسيح Lord وهي كلمة لاتينية متوسطية بامتياز ، ولقب اللورد يحمل رمزية الاسياد الاقطاعيين الذين انتشروا منذ الحقبة اليونانية والرومانية وصولا للعصور الوسطى وما بعدها ، فاذا كانت الثقافة الاسلامية تحمل لقطة الحقبة العبودية ، فالثقافة المسيحية كانت تحمل لقطة الحقبة الاقطاعية ..
وبعد النهضة في اوربا وظهور الثروة في الغرب الاوربي واميركا ، وبولادة النظام الرأسمالي اصبح من البديهي تغير الثقافة الاقطاعية في المتوسط الى ثقافة رأسمالية في الغرب ، فكانت الثقافة الجديدة هي " الحرية Freedom " بدلا من الولاء والطاعة الصينية و العبودية الاسلامية والسيادة الربوبية المسيحية ..
يمكننا ان نلاحظ ايضاً ان ثقافة الولاء والطاعة الصينية ولدت في وادي الرافدين ، تدل عليها اساطير الحينوماعليش وجلجامش ، لكنها شبت وترعرعت في الصين ، وحدث العكس في العصر الاسلامي حين نشأت العبودية في الحجاز ونجد لتشب وتترعرع على انقاض الحضارة البابلية والمصرية البائدة في العراق والشام ومصر ولتصبح هذه المناطق منطلق اشعاع هذه الثقافة ..
وفيما ثقافة " الاسياد" ولدت في اليونان لكنها انتشرت من روما وقلب اوربا ، فإن الحضارة الغربية وثقافة الحرية التي نشأت في غرب اوربا ، هي اليوم شبت وترعرعت في الولايات المتحدة الاميركية ...
الا ان الاهم ، هو مفاجأة هذه النظرية التجريدية عن الحضارة التالية .. والثقافة الجديدة ما بعد الحرية الغربية – الاميركية ..!

ولادة نمط الانتاج الجديد ما بعد الرأسمالي ، وبخلاف ما توقعته الماركسية بانه النظام الاشتراكي ، هو في الحقيقة يولد الآن في رحم الاقاصي من آسيا ، اليابان وكوريا واندونيسيا وماليزيا والجنوب الشرقي الساحلي الصيني ...
فالثقافات التي حملت بصمات التطور من الهند واستراليا مرورا ببابل ومصر واليونان وانجلترا واخيرا اميركا ، يبدو انها تكمل لفتها الكاملة حول الكرة الارضية وتعاود البزوغ في اقصى آسيا عائدة قافلة إلى الصين والهند و استراليا ...
النظام الاقتصادي الذي سبق وكتبت عنه في دراسة " مراجعة لإشكالات في النظرية الماركسية " هو " التكنوقراط " كنظام اقتصادي ما بعد النظام المالي – الرأسمالي الحالي الامريكي ، والثقافة التي تنعكس عنه ستكون ثقافة ما بعد الحرية ويصعب تحديد ملامحها حالياً سوى ان نقول بانها ثقافة تتأثر كثيرا بالنانوتكنولوجي ، سيكون رحم تربيتها الحاضن عموم الاقصى من آسيا والصين والهند ، لكن ترعرعها وبزوغها الاكبر سيكون في ارض فارغة خصبة كما كانت اميركا بالنسبة للغرب ، ستكون هذه الارض على الارجح هي القارة الاسترالية ..

الحضارة الاسترالية ستنشر ثقافة ما بعد الحرية ، وباعتقادي ، ستكون آخر ثقافة وحضارة في التاريخ البشري الحضاراتي ، وما بعدها ستذوب كل الثقافات منصهرة في ثقافة كلية شاملة مبنية على قناعة راسخة علمية معرفية بوحدة النوع الانساني ووحدة ثقافته وهويته مهما كانت الالوان والاعراق البشرية التي لن تبقى لها بعد ذلك اي قيمة تذكر ..

الامة الاسلامية وتعثر النهوض الحضاري

من اسرار نهوض الصين وروسيا وفق هذه النظرية ، هو تبني ثقافة انسانية اممية شاملة وان تعثرت في روسيا وبان تراجعها الواضح في الصين ، لكنها ، اي الشيوعية ، شكلت لمحة من الصورة المستقبلية للثقافة الكلية الشاملة ولا اقول ان الثقافة الانسانية الكبرى ستكون شيوعية ، لكنها قد تشابهها في كثير من الجوانب خصوصاً من جانب تذويب الثقافات في ثقافة انسانية مشتركة ..
ومن اسرار الاخفاق الاسلامي هو العودة لذهنية القرن السابع بسبب زراعة الغرب لكيان مستوحى ثقافياً من الالف الاول قبل الميلاد ..
تراجع التاريخ ممثلا بولاية الفقيه في ايران ودولة طالبان ومملكة نجد والحجاز انما كان مسحوبا ومكرساً بولادة دويلة يهودية قومية ينتمي سكانها حسب ادعائهم الى اسرة وقبيلة واحدة هي اولاد يعقوب – اسرائيل ..
وكما يقول هيجل ، لا توجد عدة عوامل تحرك التاريخ ، وافتراض تظافر العوامل هي محاولة يائسة للهروب من البحث عن العامل الحقيقي المسبب لظاهرة ما ..

والعامل الحقيقي المتسام للصحوة الاسلامية هو ولادة دولة ماضوية وان تلبست لبوس العصرنة وهي اسرائيل ، بتلاشي اسرائيل التوراتية وبقاء اسرائيل حديثة مدنية متصالحة مع جيرانها ذات حدود معترف فيها بمجلس الامن قد يؤدي تلقائياً لزوال الصحوة الاسلامية وتحول العرب للحداثة التي كادوا ان يدخلوها في الثلاثينيات والاربعينيات من القرن الماضي لولا نكبة 1948 وما تلاها من حوادث ادت الى وصولنا للقرن الحادي والعشرين على جمال القرن السابع ..
ومثلما اسهمت الثقافة الاشتراكية والشيوعية في القفز بالمجتمعات الشرقية فوق تاريخها ، الامة الاسلامية بحاجة الى ثقافة اممية انسانية شاملة عابرة للقوميات والاديان كي تدخل القرن الحادي والعشرين كأمة ناهضة ..

نحتاج لاعتبار اللغة الانجليزية لغة رسمية بعد العربية ، فتصبح لغة العامة والشارع كما هي الحال في دولة الامارات العربية المتحدة ، حيث بدأت اللغة الانجليزية تأخذ دورها تواً في تحديث المجتمع وان كانت الحداثة لا تزال في بواكيرها ، فهي ان لم تجلب المجتمع الصناعي والانتاجي لن نقول بانها وطئت الحداثة ، مع هذا ، الامارات العربية في الطريق الى الحداثة ..

واذا اخذنا في الاعتبار تحرك التاريخ نحو الغرب والتفافه خلف الارض للشرق الاقصى وعودته للهند واستراليا ، يمكن للامة وبما تمتلكه من ميراث ان تلعب دور المركز الانساني الذي سياتي بعد قرنين او ثلاث حيث لن تبقى ثقافة وهوية سوى الهوية الانسانية الجامعة الكبرى ..
وباعتقادي ، فرصة اللغة الانجليزية وما انجزته من رصيد هي الاكبر لتكون اللغة الكونية الانسانية الشاملة ، إلا اذا ، بادر العرب لنهوض سابق للتاريخ وعابر فوق حتمياته كما فعلت الصين الحديثة ( انظر للكاتب في الهامش : سقوط الحتمية ) ، حينها قد تتحول العربية الى لغة انسانية كونية وسطى بين الغرب والشرق والشمال والجنوب ، وهو احتمال ضعيف .



مراجع :

1- كارل بوبر ، اسطورة الاطار ، بترجمة يمنى طريف الخولي ، عالم المعرفة ، الكويت ، 2003 .
2- آدم كوبر ، الثقافة : التفسير الانثروبولوجي ، بترجمة تراجي فتحي ، عالم المعرفة ، الكويت ، 2008 .
3- جميل موسى النجار ، فلسفة التاريخ : مباحث نظرية ، المكتبة العصرية ، بغداد ، 2007 .
4- Interpretation of culture , Clifford Geertz , basic book ,new york , 1973 .
5- فردنان دي سوسير , علم اللغة العام , بترجمة يوئيل يوسف عزيز ، آفاق عربية ، بغداد (1985 ) .

6- انظر للكاتب ، مراجعة لإشكالات في النظرية الماركسية :

http://www.doroob.com/?p=25734

7- انظر للكاتب ، سقوط الحتمية :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=386294







#وليد_مهدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقافة الانتاجية : الطريق الى الدولة المدنية ، دولة الإنسان
- السياسة الخارجية الاميركية و آل سعود ، إلى اين ؟
- سقوط الحتمية
- كارما التأريخ
- بارادايم العقل البشري ، مقدمة في علم الحتمية
- إشكالات في النظرية الماركسية 2-2
- إشكالات في النظرية الماركسية 1-2
- مراجعات في الماركسية (2)
- مراجعات في الماركسية (1)
- الإمام المهدي والحرب العقائدية الامبريالية !!
- الوعي السياسي العربي بين قبول التسلط الاسرائيلي ورفض السلطة ...
- الوعي السياسي العربي بين قبول التسلط الاسرائيلي ورفض السلطة ...
- الكعبة , الرمز والدلالة
- شيء عن الحب
- شرقاً عبر المحيط ..
- نحن والهوية : مقارنة في سيمولوجيا البناء الثقافي بين العرب و ...
- التقمص و الذاكرة The Reincarnation and Memory
- ذاتَ مساءٍ في تشرينْ
- اجنحةُ الفراشةْ
- رسالة للسيد هنري كيسنجر : العقلانية و مراحل التضاد الخمس


المزيد.....




- مدير الاستخبارات الأمريكية يحذر: أوكرانيا قد تضطر إلى الاستس ...
- -حماس-: الولايات المتحدة تؤكد باستخدام -الفيتو- وقوفها ضد شع ...
- دراسة ضخمة: جينات القوة قد تحمي من الأمراض والموت المبكر
- جمعية مغربية تصدر بيانا غاضبا عن -جريمة شنيعة ارتكبت بحق حما ...
- حماس: الجانب الأمريكي منحاز لإسرائيل وغير جاد في الضغط على ن ...
- بوليانسكي: الولايات المتحدة بدت مثيرة للشفقة خلال تبريرها اس ...
- تونس.. رفض الإفراج عن قيادية بـ-الحزب الدستوري الحر- (صورة) ...
- روسيا ضمن المراكز الثلاثة الأولى عالميا في احتياطي الليثيوم ...
- كاسبرسكي تطور برنامج -المناعة السبرانية-
- بايدن: دافعنا عن إسرائيل وأحبطنا الهجوم الإيراني


المزيد.....

- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب
- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - وليد مهدي - الثقافة .. و الحضارة .. و التأريخ ، المسيرة الانسانية نحو التكامل العضوي