أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أحلامي .. كزبد البحر !














المزيد.....

أحلامي .. كزبد البحر !


ميساء البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4376 - 2014 / 2 / 25 - 18:57
المحور: الادب والفن
    


أفتش عن أحلامي في كومة من القش , إن ظهر منها الرأس , اختفى منها الجسد !
تركتُ بني يعرب يلملمون حبات المطر عن أسقف منازلهم , وأدرتُ المذياع لأستمع إلى آخر أخبار الريح التي أرسلتها في إثرك , بعد آخر اختفاء لك عندما وضعت الحرب العالمية المتوسطة أوزارها على باب خيمتك , فطارت الخيمة , وطارت مع الريح بقايا نكبتك .
الريح عادة لا تَصدُق الخبر , و حمائم السلام شُغلت اليوم عني بنقل أخبار الموتى , والجوع , والحصار , والانتحار , والحروب , والفتن , والمصائد , والأنفاق , وأوجه النفاق الأربعة , وكل ما يمت بصلة إلى وحوش الغابات , التي قرأنا عنها أنا وأنتَ في كتب التاريخ القديمة , عند بوابات الصغر .
أنتَ , كلما كبُرتَ في الحلم , واستوت عناقيدك , وتدلت من عليين , قلتُ في نفسي ولنفسي : آن الأوان كي يتفجر الحلم , ويلدُ عصفوراً يدق بيدٍ مضرجة بالعشق نوافذ الضجر في أيامي , ويتعلم معي كيف ننسج حكاية لا تبلى , ولا تُقهر, ولا تُمزقها أيادي الغجر !
أما أنا فكلما رسمتك حلما , أرتطم بأقبية الأرض , فيتهشم الحلم , ويتهشم قلبي , وتتناثر أشلاؤه في الأفق , تهبط على يميني بنفسجة , وعلى يساري أقحوانة , وترسم الشمس عينيها ببقايا الحلم , والقمر يعقد حاجبيه على الجبين اللجين , ويكتب رسائلَ من الغزل إلى عذراء النجم الثاقب .
وكلما رسمتك عصفوراً في أحلامي , وأردت أن أحلق بك , ومعك , تداهمنا قوافل الغجر , فتقضم بضراوة الغدر طرفاً من أجنحتك , فتطير ثم تقع , وكلما أردت أن أطير بك , تقع أنتَ , ومعك أقع أنا , ويتعثر الحلم , وتتمزق تضاريسه , وتتبدد ملامحه , ويعود غريباً كما أتى !
وكلما رسمتك بحراً , غرقت فيك سفن , وتحطمت لوجعها قلوب الصيادين , وأصبحت أسماكك أكثر شراسة من الحيتان , تصعد مع الموج , تُنقب الشواطئ عن لحوم أدمية , تفترسها , وتمضي , ويتبدد الزبد عن هياكل بشرية كانت تستمتع بزرقة البحر .
تتبدد أنتَ , يتبدد الحلم , تتبدد أحلامي كزبد البحر , فأعود إلى الحياة فارغة اليدين , منك , ومن البحر , ومن الحلم , ومن سنوات ضاعت هباءً في نسج أحلامٍ أوهن من بيت العنكبوت .
وأمدُّ يدي في جوفي , فأخرج ورقة بيضاء , وريشة عصفور , وأحاول أن أرسمك من جديد حلماً لا يتبدد كزبد البحر , ولا أتوب عنك , لا أتوب عن حلمي , أنا لا أتوب !



#ميساء_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوراق أيلولية .. الورقة التاسعة عشر .
- سأكتب إليك ...
- علب الأيام
- إلى أشعار آخر
- حينما تغفو الفراشات
- العشاء الأخير
- أوراق أيلولية .. الورقة الثامنة عشر .
- الجغرافيا الجديدة
- لمن يرد أن يستمع !
- فقط .. لمن يرد أن يستمع !
- سلسلة أوراق أيلولية .. الورقة السابعة عشرة .
- للشمس سلام
- سلسلة أوراق أيلولية .. الورقة السادسة عشرة .
- أوراق للنعي
- ليَّ كل الغيم
- أجبني عن .. أسئلتي المشروعة ...
- أوراق أيلولية .. الورقة الخامسة عشر .
- في غرفة الإنعاش
- رقصة المطر
- أوراق أيلولية .. الورقة الرابعة عشر


المزيد.....




- لوحة فنية للشاعر السياب بريشة الفنان سلام جبار
- برليناله يشعل نقاشا عالمياً حول دور الفنانين في السياسة
- المثقفون في الثقب الأسود بسبب فضيحة إبستين
- -هل يمكن ترجمة هذا الحب؟-.. نجاح مدوٍ وانقسام حاد في ردود ال ...
- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - أحلامي .. كزبد البحر !