أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر زكي الزعزوع - بعيدا من السياسة














المزيد.....

بعيدا من السياسة


ثائر زكي الزعزوع

الحوار المتمدن-العدد: 1242 - 2005 / 6 / 28 - 09:18
المحور: الادب والفن
    


بعيداً من السياسة...

ثائر زكي الزعزوع
تجعل السياسة دائماً الأمور قاسية وغير محتملة ويصير كل حديث بعيداً منها هو تهدئة للأعصاب وبحث في تفاصيل الروح المرهقة بفعل عوامل القهر التي تنتابها كل لحظة بعد تجوال سياسي فيه مزيج لا نهائي من التوتر والشك والريبة والمخاتلة والاحتيال، وعذراً فيه الكثير من الدعارة أيضاً.
إذن بعيداً من السياسة تبدو الأمور أكثر شفافية، وأشد رقة... لا وجود لمؤامرات ولا أحزاب ولا بيانات، ولا وجود لشخصيات فاعلة وأخرى غير فاعلة.
بعيداً من السياسة تبقى الكلمة بوحدانيتها وأبديتها، تظل هي الفكرة، وهي الجمهورية الفاضلة، تظل هي الحاكم الأوحد الذي لا يمكن أن يكون ديكتاتورا... حاكم وحيد، لكنه يحبك إن أحببته، يريدك إن أردته... يتحول كما تشاء له، يصير غاضباً أو رقيقاً، بسيطاً أو معقداً.
بعيداً من السياسة، لا تكون المرأة عضواً بل تكون حلماً، ولا يكون أخوك رفيقاً بل هو أخوك الذي تتشارك وإياه في السماء ذاتها، والأرض ذاتها... ليس كردياً ولا عربياً ولا أشورياً ولا سريانياً ولا بعثياً ولا شيوعياً، لا إسلامياً، ولا علمانياً، ليس علوياً ولا درزياً ولا سنياً ولا شيعياً، هو أخوك فقط له الملامح ذاتها، قد تحبان المرأة ذاتها، وتقرآن لشاعر واحد، وتستمعان بحبّ لفيروز وهي تغني: نحنا والقمر جيران...
بعيداً من السياسة تفتح قلبك واسعاً لتتأمل الزهور التي تنتشر في حدائق قصور الحكام، وتتمنى أن يكون لديك مثلها، فهي زهور جميلة، تتمنى بصدق أن تتمكن من طلب زهرة منها لتزرعها في حديقة منزلك، هكذا فقط لأنها زهرة جميلة، لا تفكر ساعتها في أنها تنبت في حديقة حاكم يمص دماء الشعب ليستورد هذه الزهور الجميلة، بل تفكر فيها... إنها زهرة جميلة وتتمنى أن يكون لديك مثلها.
بعيداً من السياسة تستيقظ كل صباح لتستمع إلى أصوات العصافير لا لتبحث في الإذاعات عن الأخبار، فالصباح يعني بداية النهار، وما أجمل بداية النهار إن صاحبتها أصوات العصافير تشدو بعيدا من السياسة، ومن الإيديولوجية.
بعيداً من السياسة تأسر لبّك الموسيقا أياً يكن الذي يعزفها، وتسحرك تماماً راقصة باليه دون أن تسأل عن جنسيتها، وانتمائها، تقرأ نصوص الكاتبة "الأميركية" توني موريسون، ويعجبك غناء المغنية "الأميركية" ويتني هيوستن، لكنك لست مستعداً لأن تستمع للرئيس "الأميركي"جورج دبليو بوش وهو يجلدك صباح مساء ويطالبك بأن تسير ضمن نهجه.
بعيداً من السياسة لا يمكن أن تفكر في زوال أميركا، ففيها عاش جبران، وهي بلد همينغواي، وألفيس بريسلي، وأينشتاين، ومادونا ومارلين مونرو.
بعيداً من السياسة كم تحب اللون الأحمر، لا يهم أن يكون له معنى أو رمز أنت هكذا تحب اللون الأحمر بلا سياسة، ولكنه مع السياسة صار يرمز للحرية، والشيوعية، ودماء الشهداء، والثورة، آه ما أجمل اللون الأحمر بعيداً من السياسة.
بعيداً من السياسة!
كم يمكنك حقاً أن تعيش بعيداً من السياسة
وأن تكون راهباً بوذياً
معتزلاً في كهف في أعلى جبل
تأكل أوراق الأشجار
وتشرب ماء الينبوع
وتحبّ الله
تحبّ الناس
والحيوانات
والحشرات
وتكره سور الصين لأنه يحجبك عن العالم
تريد أن تضمّ العالم بقلبك
تريد أن تتّسع أكثر
لتضع العالم في قلبك
كم يمكنك حقاً
أن تكون إنساناً؟



#ثائر_زكي_الزعزوع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الذي يعنيه أن تكتب في السياسة
- لماذا التنكيل بسوريا؟
- كي تكون معارضا
- انتماءات
- كنا هناك... أذكر سلمى تماما
- فن تصريف الفجائع
- -المعارضة-سر وجود -النظام-
- -سوريا-ليست-سورية-
- ما هكذا يكون النقد ياأستاذ نصرة
- فلنفكر معا
- اعتصام وتفكير
- طهروا أبناءكم
- مامعنى رأيك؟
- بيانان الأخوان المسلمون ورفعت الأسد يدعوان للمصالحة الوطنية ...
- آخر أخبار الوطن
- نص المحو
- قاب فراغين
- فهرنهايت 11/9 سيد البيت الأبيض عاريا
- بيكاسو يدين (الحريـــة) الأميركية
- قصائد


المزيد.....




- الممثلة هايدن بانتير شريكة فلاديمير كليتشكو السابقة تتوفى عن ...
- مهندس إماراتي في موسكو: مستقبل العمارة في مساحات تجمع الناس ...
- إيطاليا: سرقة لوحات -استثنائية- للفنان الشهير أنتونيلو دا مي ...
- بدأت مسيرتها الفنية طفلة.. وفاة الممثلة هايدن بانتير عن عمر ...
- فلسطين ليست مرآة لأحد: من كسر احتكار الرواية إلى استعادة ا ...
- صائد الأمواج.. سليم النفار الشاعر الشهيد الذي ما زال تحت الر ...
- الطاهر وطار في ذكرى رحيله الـ16: حين تتحول الرواية إلى ذاكرة ...
- شاعر روسي ألماني يكشف عن الروائي الروسي الأكثر قراءة في أورو ...
- الممثلة الأمريكية هايدن بانتير نجمة مسلسلي -هيروز- و-ناشفيل- ...
- وفاة النجمة الأمريكية هايدن بانيتير عن عمر 36 عاما


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر زكي الزعزوع - بعيدا من السياسة