أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - واثق الجابري - الحرب القادمة














المزيد.....

الحرب القادمة


واثق الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 4335 - 2014 / 1 / 15 - 00:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


.
حالات كثيرة من الألم وصدمات نفسية نتعرض لها كل يوم، مشاهد دموية أحدها أشد من الأخر، كثير من الصور لا تغيب عن ذاكرتنا، يمزقنا منظر ذلك الأب يوم أمس حينما سارع بطفلته المقطوع رأسها، حافي القدمين يركض من الباب المعظم الى مدينة الطب طالباً حياة لأبنة الأثنى عشر ربيعاً، ونرى إبن البصرة يتوسل سائق شاحنة لأجل تنظيفها او إعداد طعام مقابل سدّ رمقه؛ تم بيعهم وشرائهم على موائد القِمار وتحولت أموالهم لسلاح يقتلون به، ومغنم يُمَكِن المفسدين التسلق للحكم.
لا يختلف المشهد الأول عن الثاني، وكلاهما يؤدي الى الدمار، الإرهاب الأسود يحصد مئات الألاف سنوياً، ويخلف الفساد ملايين الجياع، وجيش من المحرومين المعرضين للإنحراف.
لم تغيب من ذاكرتي مقولة المرجع الكبير السيد السيستاني بعد عام 2003:" الحرب القادمة حرب فكرية"، ونعرف إن فكر العرب يعتمد على الصراخ وغياب التفكير وحساب النتائج، تزعق به أصوات نشاز تشوه كل طبيعة تركيب المجتمع، تحركت منه قوى ٌقليمية ودولية لإحراق وإغراق العراق بمستنقع الإرهاب والفساد.
الإرهاب والفساد والحروب الطائشة خلفت ملايين من الأيتام وما يساوي 10% من النساء ارامل، توارثوا امراض عضال من مخلفات النفط والنفايات والألغام، وأيتام ومأسي وصور بشعة لا تمت للإنسانية.
الستراتيجية السلطوية والتدافع على مغانم الدولة وحق المواطن، أنحدر في دهاليزها قادة النخب، شركاء في الفساد الممول للأرهاب او السبب له، تحولت الدولة الى مقاطعات غائبة الستراتيجية والتخطيط؛ والأمن صوّر بكثرة الأسلحة والجيوش والصفقات، وخطابات رنانة لا تستحي ان تحمل في دواخلها نوايا التسلق بأسم الطائفة والعشيرة والدماء وأموال الفساد.
عقليات غائبة من الحضارة والتاريخ والتكنلوجيا، لا تفهم إن المنظومة الأمنية لا تكون فاعلة مالم تشارك المنظومة الإقتصادية؛ لتحسين الواقع الاجتماعي المحرك للفكر المجتمعي، تبعد ملايين الأيتام والعاطلين والمعوزين عن حواضن الإرهاب بغياب فرص العمل، وفقدان الإنتماء للوطن.
طبيعة المجتمع العراقي دفع الدكتاتورية المبادة لتنمية القبلية والعشائرية، ثم ظهور دعم الطائفية إنتخابياً بعد 2003، رسخ الولاء للعشيرة والطائفة والقومية، ناهيك عن مافيات الجريمة والفساد التي إتخذت لنفسها قبائل من المنحطين المتطفلين كجراثيم في المجتمع، تندروا في أفعال محل سخرية وعدم قبول من الأغلبية الشعبية التي تعاني النتائج.
مشاهد اشلاء الأطفال وعويل النساء وتسكع المعوزين في الطرقات، وشباب بعمر الورود يساقون الى الموت، تنتظرهم قوافل الرحيل الى المقابر الجماعية، لا تنتهي مازال هنالك مصاصوا دماء وسراق قوت الشعب.
يبدو إن البعض إنغمس في الإنحراف الفكري، وصل الى درجة من الإنحطاط والبحث عن جماجم يتخدها وسيلة للصعود الى هرم السفالة والدونية، لا يكترث بمن يقتل، يدعون إنهم مدافعون عن المذاهب، وقد قتلوا الملايين وإنحرفت بسببهم الكثير، لأجل تجوالهم في لندن وليلة من الشهر في فندق الرشيد، قتلوا الشيعة قبل ان يقاتلوا الإرهاب، ولولا الفساد لما تغلغل في المؤوسسات وما وصل الإرهاب البصرة وكربلاء، وما ذهب أبن مدن البترول ليشتغل خادماً في كردستان، او يُذر جسده المتناثر بين الشظايا. الحرب الفكرية نجح أعداء العراقي فيها وإنغمست رؤوس كبيرة بالإنحطاط. إنحراف الفكر لا يعالجه الاّ الفكر، ومنه بناء منظومة الدولة الإقتصادية والإجتماعية، وإستمالة المجتمع للوحدة والحوار وتعزيز المشتركات.



#واثق_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكيم بدأ من البصرة ولم ينتهي بالأنبار
- الى متى أبناء الجنوب حراس ينتظرهم الموت؟؟
- الرقم السري لأبواب البرلمان
- لا تسرقوا تضحيات الجيش
- تغيب الشمس في بلد الفساد
- الوطن عند بائع الطيور
- البعران في زمن التكنلوجيا
- محاكمة المفسدين علنياً
- إنتحار مسؤول كبير
- المرشحون الى رئاسة الوزراء
- إستقالة اربعة وزراء
- تأجيل الموازنة والإنتخابات وتقسيم العراق
- إنتخاب دولة لا أشخاص
- الأديب والعبادي صراع على منصب المالكي
- نشرة الطقس السياسي
- بين أمريكا وإيران مَنْ يقرر بقاء المالكي؟
- عندما يصبح المزوّر مسؤولاً !!
- ضرورة تقرر المصير
- ادوات إنتخابية مغرية
- العلاقة بين الإبريق ورئيس الوزراء


المزيد.....




- آية الله آملي لاريجاني: تشكّل هذه المراسم التاريخية فرصة لتج ...
- آية الله آملي لاريجاني: إنه القائد الذي أفنى عمره في سبيل ال ...
- تصعيد إسرائيلي واسع: اقتحام معهد للأونروا بالقدس ومنع الأذان ...
- إطلاق سراح محمد الصيهود بكفالة لدواعٍ صحية
- بقائي: موقف العراق خلال الحرب كان موقفاً مسؤولاً ومتضامناً م ...
- مدير المسجد الإبراهيمي: إسرائيل تمنع رفع الأذان لليوم العاشر ...
- مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الاسلامية: تصدينا لخلي ...
- مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الاسلامية: المواجهة أ ...
- مقر قيادة القوات البرية في حرس الثورة الاسلامية: أي عمل يهد ...
- استشهاد عنصرين من حرس الثورة الاسلامية في هجوم إرهابي في مدي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - واثق الجابري - الحرب القادمة