أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - هذا الإحباط الشعبي الثوري!














المزيد.....

هذا الإحباط الشعبي الثوري!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4321 - 2013 / 12 / 30 - 14:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



إنَّكَ يكفي أنْ تزور الأردن زيارة سياسية حتى تَشْعُر وتُدْرِك أنَّ "قوَّة المثال (الثوري)" في "الربيع العربي"، وبمسرحيه التونسي والمصري، على وجه الخصوص، ولَمَّا كانا ممتَلِئَيْن بروح الرومانسية الثورية، قد ضعفت ووهنت؛ لا بَلْ نضبت وتلاشت؛ فالأعداء الظاهرون والمستترون لحقِّ الشعوب العربية في الحرية السياسية عَرَفوا كيف يُسيِّرون الأمور بما يجعل الشعوب، والشباب منهم على وجه الخصوص، يَسْتَبْدِلون خَوْفاً جديداً، هو الخوف من عواقب الثورة على النِّظام السياسي الاستبدادي، وإطاحة رأسه، بخوفهم القديم، ألا وهو الخوف من القمع والبطش والتنكيل والعقاب إذا ما ثاروا؛ وكأنَّ جدار الخوف القديم لم يُهْدَم إلاَّ لابتناء جدار خوف جديد، وليتأكَّد لنا، مرَّة أخرى، أنَّ الروح الثورية لا تعود إلى الشعوب إلاَّ إذا شرع يستبدُّ بها الخوف من عواقب خوفها.
الشعوب تُضحِّي، وتشتري حريتها؛ لكن (وعلى ما ثَبُتَ وتأكَّد عندنا) ليس بأيِّ ثَمَن؛ وهذا الأمر يتَّضِح ويتأكَّد أكثر إذا ما نَظَرْنا في عُمْق الدَّافع إلى تمرُّدها، ونزولها إلى الشارع؛ فـ "العيش الكريم الآدمي"، وبمعناه الاقتصادي في المقام الأوّل، هو ما كان يَسْتَوْطِن عُمْق هذا الدَّافع؛ أمَّا الحرية السياسية، والحقوق الديمقراطية والمدنية، وغير ذلك من مطالِب وشعارات، فَلَمْ تَنْظُر إليها، وتَفْهَمها، العامَّة من المواطنين، والذين نَزَل منهم (نزولاً عفوياً على وجه العموم) مئات الآلاف والملايين إلى الشارع، إلاَّ على أنَّها "أداة"، أو "طريقة"، قد تكون صالحة، ومفيدة، لهم في سعيهم إلى هذا "العيش الكريم الآدمي"؛ وإنَّه لَمَنَ السذاجة السياسية والثورية بمكان أنْ يُظَن أنَّ شعوبنا ومجتمعاتنا تحتاج إلى "حرِّيَّة التعبير"، مثلاً، لغايةٍ غير هذه الغاية؛ فالناس قبل، ومن أجل، أنْ ينصرفوا إلى الثقافة السياسية، وإلى الفن والأدب والفلسفة، ينبغي لهم أنْ يُلَبُّوا حاجاتهم إلى المأكل والمسكن والملبس.. والتعليم والعلاج والأمن؛ والنِّظام السياسي الجديد لن يكون جديداً وجيِّداً إذا ما أخفق في هذا الاختبار التاريخي الحاسم، اختبار تلبية وإشباع هذه الحاجات الأساسية والأولية.
إنَّ أحداً، ولو كان متربِّعاً على عرش قيادة ثورة شعبية عظيمة، ويتمتَّع بوزن قيادي تاريخي، لا يمكنه أنْ يمنع الناس من المقارَنَة بين حالهم القديمة وحالهم الجديدة، أو المفاضَلَة بين حالين سيئتَّيْن، ومن أنْ يَتْركوا دوافعهم وحوافزهم الثورية عُرْضَةً لتأثير نتائج المقارَنة، أو المفاضَلَة؛ ولا ريب في أنَّ "القيادات الثورية"، أو من انتهزوا الفرصة، فتولُّوا القيادة، هم وحدهم الذين يتحمَّلون المسؤولية الأولى والكبرى في تنامي الشعور الشعبي بالإحباط السياسي والثوري، وفي تضاؤل "الوزن السياسي" للشعب في الصراع.
مِنْ قَبْل، عَرَفَت شعوبنا الانتخابات (النيابية والرئاسية) المزوَّرة بكل معاني التزوير؛ أمَّا الآن، وعلى ما رَاَيْنا في مصر، فَعَرَفوا كيف ينفثون في روع الشعب أنْ لا أهمية، ولا قيمة، ولا وزن، لإرادته السياسية والانتخابية، وكأنَّ السلطة القديمة الفعلية في البلاد بقيت في الحفظ والصَّوْن؛ وعَرَفَت شعوبنا ومجتمعاتنا من "التغيير" الذي لو توقَّعَتْه لَمَا ثَارَت، ولَمَا كان "الربيع العربي"؛ فـ "العفوية الشعبية الثورية" سرعان ما تلاشت، ونضبت طاقتها، واختفت من الصراع، واسْتُبْدِل "التنظيم" بهذه "العفوية الشعبية"، وكان تنظيماً (وتمويلاً، ودعماً، وتوجيهاً) لقوى واتِّجاهات وتيَّارات لا تعرف من معنى القيادة إلاَّ أنْ تقود شعوبها بما يخدم مصالح القوى الإقليمية والدولية التي احتضنتها ومكَّنت لها في أرض الصراع، فما عاد ممكناً، من ثمَّ، تمييز "الثورة" من "الأزمة الإقليمية والدولية"، أو السيطرة على الصراع، والتحكُّم فيه، بما يَحُول بينه وبين التحوُّل إلى "فوضى (ثورية) عارمة"، يخالطها كثيرٌ من الدماء، والإرهاب، والاقتتال، والدَّمار، والتعصُّب البغيض، والتكفير، والتهجير والتشريد، والمعاناة الإنسانية، والإفقار والتجويع والبطالة؛ وقد تَذْهَب، أخيراً، بوحدة الوطن وأهله؛ وكأنَّ قَدَر شعوبنا أنْ تظل في "سُبات سياسي وثوري تاريخي"، فإذا ثارت فلا تثور إلى لتحصل على "الأسوأ"!
من قَبْل، كان الناس في الأردن يقولون: إنَّ لنا في "ثورة الياسمين" التونسية، و"ثورة يناير" المصرية إسوة حسنة؛ والآن يقولون: دَعوا الأمور على حالها؛ فلا نريد أنْ يحلَّ بنا ما حلَّ بمصر وتونس، وما حلَّ بسورية على وجه الخصوص!



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما وراء -أُفْق الكون-!
- عاصفة من -التَنَبُّؤات الفلكية-!
- عاصفة ثلجية بنكهة سياسية!
- -الدولة المدنية- و-الربيع العربي-
- انحناء المسار بانحناء المكان
- النَّجْم إذا حَفَرَ في الفضاء
- بأيِّ معنى نفهم سرعة الضوء على أنَّها -مُطْلَقَة-؟
- -التركيب- و-التفكيك- عربياً
- كيف تَصِل إلى أبعد نجم في الكون في دقيقة واحدة فحسب؟
- أين -المُطْلَق- في -النسبية-؟
- الجاهلية الإسلامية!
- في -نسبية الحركة-
- قانون يُدْعى -تنظيم الحق في التظاهر-!
- -النقطة- التي منها وُلِدَ الكون!
- مِنْ عملة -الكيميائي السوري- إلى عملة -النووي الإيراني-!
- في قانون التكافؤ بين قوى الجاذبية وقوى التسارع
- -أوباما الإيراني- في -مرجعيته السورية-!
- واشنطن وطهران عندما تُعْلِن كلتاهما النَّصْر على الأخرى!
- -البترودولار- ما زال يستبدُّ بالعالَم!
- معنى -انحناء الفضاء-


المزيد.....




- بعد تحذير إيران للسفن.. ما المسارات الثلاثة عبر مضيق هرمز؟
- نتنياهو -يحتاج إلى عدو خارجي للبقاء في السلطة-.. شاهد ما قال ...
- ارتديا نقابا.. مصر: القبض على شخصين سرقا شقة سيدة مسنة بعد ت ...
- -ذيول النظام السابق-.. نجيب ساويرس يعلق على تفجير دمشق لمحاو ...
- اغتيال عراقجي وقاليباف خلال المفاوضات.. كيف تدخلت واشنطن في ...
- إسرائيليون يحيون 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر
- -لا نقصف أثناء الفطور لكننا فعلناها-.. كواليس الساعات الأخير ...
- بعد الإقصاء أمام سويسرا.. رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدول ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...
- سوريا.. جدل حول افتتاح صالون تجميل في النبك ومطالبات بمراعاة ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - هذا الإحباط الشعبي الثوري!