أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - -البترودولار- ما زال يستبدُّ بالعالَم!














المزيد.....

-البترودولار- ما زال يستبدُّ بالعالَم!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4271 - 2013 / 11 / 10 - 21:17
المحور: الادارة و الاقتصاد
    



لَمَّا انهار النِّظام النَّقدي العالمي الذي أسَّست له اتفاقية "بريتون وودز"، واستبدَّ بالولايات المتحدة الخوف من عواقب تخلِّيها عن "استبدال الذَّهب بالدولار"، ذَهَب وزير خارجيتها هنري كيسنجر إلى السعودية، ليَعْقِد معها "اتفاقية"، تلتزم فيها القوَّة العظمى في العالَم حماية حقول النفط في مقابل التزام السعودية تسعير مبيعاتها النفطية بالدولار، وبه فحسب؛ وهذا عَنَى أنْ تَرْفُض السعودية بيع نفطها بغير "الورقة الخضراء".
وهكذا خَرَج نظام "البترودولار" إلى الوجود، وحلَّ "الذَّهَب الأسود" محل "المعدن الأصفر"؛ فدخلت السعودية التاريخ بصفة كونها الدولة التي أنقذت الدولار، بصفة كونه "عملة العالَم"، من هلاكه المحتوم؛ ومع حلول سنة 1975، وافقت كل الدول الأعضاء في "أوبك" على تسعير مواردها النفطية كافة بالدولار حصراً؛ وكأنَّ كيسنجر أراد أنْ يقول للعالَم أجمع، بدءاً من عقده الاتفاقية مع السعودية: لا حياة بلا نفط، ولا نفط بلا دولار.
"البترودولار"، تعريفاً، إنَّما هو "الدولار إذا ما حَصَلْتَ عليه من طريق بَيْعِكَ النفط"؛ قد تَحْصَل على الدولار من طريق بَيْعِكَ سلعة أخرى؛ لكنَّ هذا الدولار لا يكون مِنْ جِنْس "البترودولار"؛ ويعود الفضل في استحداث مصطلح "البترودولار"، سنة 1973، إلى أستاذ الاقتصاد في جامعة "جورج تاون" إبراهيم عويس.
إنَّ على كل دولة، إذا ما أرادت أنْ تبقى على قيد الحياة في عالَمٍ يقوم اقتصاده على الطاقة النفطية، أنْ تَحْصَل على النفط؛ لكنَّها لن تَحْصَل عليه إذا لم تَحْصَل على "الورقة الخضراء"؛ فَمِنْ أين تأتي بهذه الورقة، التي عَرَفَت الولايات المتحدة كيف تَجْعَل للعالَم مصلحة في اقتنائها واختزانها؟
دول كثيرة لا تَملك إلاَّ ما يشبه "جسدها"، فتبيعه للولايات المتحدة، أو لغيرها من القوى الغربية، من أجل الحصول على الدولار؛ وهكذا تبيع هذه الدول (للولايات المتحدة في المقام الأوَّل) كثيراً من سيادتها واستقلالها، ومن حقوق ومصالح وقضايا شعوبها، من أجل الحصول على الدولار.
ومع كل اشتداد في الطَّلَب العالمي على النفط، يشتد الطَّلَب العالمي على "الورقة الخضراء"، فيغدو الحصول عليها غاية كل اقتصاد، وغاية صادرات الدول على وجه الخصوص؛ فالصادرات التي تأتي بـ "الورقة الخضراء" هي التي تَعْلو، ولا يُعْلى عليها.
مِنْ قَبْل، لم يكن في مقدور الولايات المتحدة (ولو نظرياً) أنْ تطبع ولو دولاراً واحداً غير مغطَّى بالذَّهَب؛ أمَّا الآن فلا "رادع ذَهَبياً" يردعها عن التمادي في طباعته؛ فطباعة الدولار الواحد لا تُكلِّفها أكثر من 5 سنتات؛ فما أرخص دولار نظام "البترودولار"!
إنَّها لدولة نسيج وحدها تلك التي "يحقُّ لها" أنْ تشتري بـ "وَرَقٍ"، لا تُكلِّفها طباعة الورقة الواحدة منه أكثر من 5 سنتات، كل ما تريد شراؤه من نفط، ومن سِلَعٍ أخرى، ومن نفوذ سياسي، وغير سياسي!
لقد خرجت الدول الصناعية الأوروبية والآسيوية من الحرب العالمية الثانية باقتصاد مدمَّر ومَدين؛ وكانت، من ثمَّ، في أمسِّ الحاجة إلى من يساعدها في سعيها إلى الوقوف على قدميها؛ أمَّا الولايات المتحدة، التي درأ عنها الحاجز الطبيعي الجبَّار المسمَّى المحيط الأطلسي شرور الدَّمار النازي، فخَرَجت من الحرب نفسها باقتصاد مزدهر، وطاقة إنتاجية صناعية هائلة، مُركِّزةً في خزانتها، من طريق مَدِّها دول الحلفاء بالأسلحة والذخيرة والمُؤن، نحو ثلاثة أرباع ذَهَب العالم.
سنة 1971، حرَّرت الولايات المتحدة الدولار من قَيْده الذَّهبي، فأعلن الرئيس (الجمهوري) نيكسون أنَّ بلاده لن تدفع بالذَّهب من الآن وصاعداً. وقال: "من قبل كان يأتينا شخص حاملاً 35 دولاراً، فنعطيه بدلاً منها أوقية من الذهب. كنَّا ملتزمين هذا؛ أمَّا الآن فلا"!
ولقد صَدَقَ ديغول، وأصاب كبد الحقيقة، إذ وصف طبع الولايات المتحدة للدولار من دون غطاء ذهبي في خلال حرب فيتنام بأنَّه "سرقة مكشوفة وكبيرة".
"البترودولار" لا "البترول نفسه"، هو ما يستأثر الآن بالاهتمام الإستراتيجي للقوَّة العظمى في العالَم؛ وكلُّ مَنْ يتمرَّد على نظام "البترودولار"، مقرِّراً بيع نفطه بغير الدولار (بالذَّهَب أو باليورو الأوروبي أو بالين الياباني أو باليوان الصيني) أو بالمقايضة، يَلْقى أشدَّ عقاب؛ وهذا ما أسماه وليم كلارك "حرب البترودولار".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,236,502,795
- معنى -انحناء الفضاء-
- -الغاز- لغة القرن الحادي والعشرين!
- في البُعْد الرابع للمكان!
- الكون في عُمْرِه الافتراضي الجديد!
- إطلالة دحلان!
- -الخَلْق من العدم- في نظرياته الفيزيائية الحديثة!
- النفط الذي جَعَلَنا -أَمَةً- لا -أُمَّةً-!
- أين يكمن السبب في تباطؤ الزمن؟
- -جنيف-.. حَلٌّ على هيئة -الجبنة السويسرية-!
- لا يكفي أنْ يريد الشعب شيئاً!
- آيات الخَلْق القرآني للكون في تفسيرها الحقيقي!
- -الإله- الذي امتدَّ من -الدِّين- إلى -الفيزياء-!
- -مفاوضات- يتوقَّف فيها الزمن!
- في هذه الطريقة يُحطِّمون -مادية- المادة!
- هل في القرآن ما يُشير إلى -كروية- الأرض؟!
- -المادية-.. هذا هو معناها!
- -تجاربهم العلمية- لدحض -المادية-!
- بشار الذي جَعَل من تدمير -ترسانته الكيميائية- سبباً للبقاء!
- نُذُر أزمة اقتصادية عالمية جديدة!
- -تَمَدُّد الكون- في تفسير آخر ومضاد أَتَقَدَّم به!


المزيد.....




- خطأ تقني في -إنستغرام- يخفي عدد -الإعجابات- لبعض المستخدمين ...
- بعد تدمير فيروس كورونا لاقتصادها وسياحتها..كوبا تريد إنتاج ل ...
- الذهب ينزف لست جلسات
- صحيفة تتحدث عن تحول في مجال السياحة الداخلية بروسيا
- سوريا: انهيار الليرة يثير غضبا على مواقع التواصل.. وهذه هي ا ...
- هيئة شبابية للإقلاع الاقتصادي ترى النور بالسمارة
- حميدتي: حل أزمة السودان الاقتصادية يكمن في استيعاب كل الشباب ...
- وزير أوكراني سابق يقدر خسائر أوكرانيا من -السيل الشمالي-2-
- سلطنة عمان توقع اتفاق قرض بقيمة 2.2 مليار دولار
- دولة عربية تدخل المنافسة لشراء إنتر ميلان


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - جواد البشيتي - -البترودولار- ما زال يستبدُّ بالعالَم!