أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - بشار الذي جَعَل من تدمير -ترسانته الكيميائية- سبباً للبقاء!














المزيد.....

بشار الذي جَعَل من تدمير -ترسانته الكيميائية- سبباً للبقاء!


جواد البشيتي

الحوار المتمدن-العدد: 4239 - 2013 / 10 / 8 - 14:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



على كثرة كلام وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري في "الأزمة السورية"، فإنَّ "الآذان السياسية" لم تسمعه إلاَّ مرَّتين اثنتين: لَمَّا تكلَّم عن قبول بشار الأسد تسليم وتدمير ترسانته الكيميائية، ولَمَّا تكلَّم عن "فضيلة" بشار في "التنفيذ".
في كلامه الأوَّل، والذي فُسِّر، بدايةً، على أنَّه "زلَّة لسان"، أو "قِلَّة دِقَّة ووضوح" في التعبير عمَّا أراد قوله، بدا كيري متأكِّداً أنَّ بشار لن يشتري "عدم ضَرْبه" بهذا "الثَّمَن الغالي"، ألا وهو قبوله تسليم وتدمير ترسانته الكيميائية؛ لكنَّ بشار فَعَلَها، وقَبِلَ، "مُخيِّباً ظَنَّ" كيري؛ ثمَّ شرعت إدارة الرئيس أوباما تَبْحَث عن "نَصْرٍ"، ولو صغير، في "تخاذلها الكبير"، فتفتَّق ذهنها عن فكرةٍ مؤدَّاها أنَّ بشار الأسد ما كان ليُذْعِن ويستخذي، ويَقْبَل التخلِّي عن ترسانته الكيميائية، لو لم تُلوِّح الولايات المتحدة بـ "الضربة العسكرية (المحدودة)"؛ فقبوله إنَّما كان عن اضطِّرار؛ وليس في الاضطِّرار فضيلة (على ما يعتقد أهل المنطق).
أمَّا في كلامه الثاني، فَضَرَب كيري صَفْحاً عن فكرة "القبول عن اضطِّرار"، قائلاً إنَّ بشار الأسد "يَسْتَحِق الثناء" على ما أبداه (حتى الآن) من التزام (أيْ من قوَّة وحُسْن التزام، ومن صِدْقية) في التخلُّص من ترسانته الكيميائية؛ وكأنَّ كيري يريد لـ "المهزلة"، التي كانت "مأساة (هي مأساة غوطة دمشق)"، قَبْل أنْ يُحوِّلها هو إلى "مهزلة"، أنْ تَبْلُغ منتهاها؛ فمُرْتَكِب الجريمة، التي لا ريب في وقوعها، ولا ريب في ارتكابه هو لها، يشتري "نجاته من العقاب" بثَمَنٍ بخس، هو "قبوله تسليم أداة الجريمة"؛ ثمَّ يُمْتَدَح، ويُثْنى عليه، ويُشاد به؛ ورُبَّما يُقام له تمثال، بعد اتمامه "المُهمَّة"، والتي هي تدمير كل ترسانته الكيميائية، ويُنْقَش في قاعدته عبارة "الفضيلة التي التبس علينا أمرها"!
وتتوفَّر إدارة الرئيس أوباما الآن على جَعْل "الجريمة الكيميائية" في غوطتى دمشق الشرقية والغربية مَصْدَراً لـ "شرعيةٍ"، تحتاج إليها في سَتْر "عورتها"؛ فهي تَنْفُث في روع الشعب السوري فكرةً مؤدَّاها أنَّ التخلُّص من ترسانة بشار الكيميائية هو مَعْروفٌ تسديه الولايات المتحدة إلى هذا الشعب، الذي جَرَّب "الموت الكيميائي" حتى أعاد تعريف ثورته قائلاً إنَّها التَّسْليم بكل ما من شأنه أنْ يقود إلى خلاصه النهائي من هذه "الترسانة الرَّجيمة"؛ فإنَّ "الشَّرْعي" من "المواقف" الآن إنَّما هو كل ما من شأنه أنْ يقي المدنيين السوريين العُزَّل من "موت كيميائي" آخر، ويقضي نهائياً على "أسباب" هذا الموت بتفكيك وتدمير ترسانة بشار الكيميائية.
ومن هذه "المواقف"، التي تَسْتَمِدُّ "شرعية" من ذاك "المَصْدَر"، أنْ يَقْبَل الشعب السوري بقاء الأسد في الحُكْم، ولو بصفة كونه "شَرَّاً لا بُدَّ منه"؛ فهو، لا غيره، مَنْ في مقدوره المضي قُدُماً في تفكيك وتدمير هذه الترسانة اللعينة؛ ولقد أثبتَ ذلك، فاستحقَّ ثناء كيري عليه؛ وعملاً بمبدأ "الضرورات تبيح المحظورات"، ينبغي للشعب السوري أنْ يَنْظُر إلى بقاء الأسد في الحُكْم حتى "إنجاز المهمَّة"، وهي تدمير "ترسانته الكيميائية"، على أنَّه "الضرورة التي تبيح كل محظور"، وأنْ يَفْهَم "العمل الثوري الحكيم" الآن على أنَّه كل عمل، أو قرار، أو موقف، يمكن أنْ يُغْري الأسد بنزع مزيدٍ من أنيابه الكيميائية، ولا يعطيه "ذريعة" للتباطؤ أو التوقُّف!
حتى القتال (بميادينه واسلحته وشدَّته) يجب أنْ يُخاض ويُدار بما لا يُفْقِد الخبراء والمفتِّشين الدوليين المكلَّفين بتدمير هذه الترسانة شعورهم بالأمن والأمان؛ فبشار يمكنه، إذا ما شعر بخطورة تغيير عسكري ميداني ما، أنْ يُحاصِر بالنيران أماكن ومناطق عمل هؤلاء الخبراء والمفتِّشين، مُدَّعياً أنْ مقاتلي المعارَضة هُم الذين زَجُّوا بتلك الأماكن والمناطق في المعارِك.
"خِدْمَةً للشعب السوري"، الذي له "مصلحة حقيقية وحيوية في نزع أنياب الأسد الكيميائية"، يحب أنْ يبقى بشار في الحُكْم حتى (ومن أجل) إنجاز "المهمَّة"؛ فإذا عُقِد "مؤتمر جنيف"، ولَمْ تَنْتَهِ أعماله، قبل التدمير الكامل للترسانة الكيميائية، وقبل حلول انتخابات الرئاسة في سورية، فإنَّ على الشعب السوري أنْ يَقْبَل، عندئذٍ، ولو على مضضض، وبدعوى "الضرورات تبيح المحظورات"، التمديد لرئاسة بشار سنة أو سنتين..؛ ورُبَّما تكون الصَّفقة المقترَحة ألاَّ تُجْرى انتخابات الرئاسة (والتي لا شيء يمنع الأسد من التَّرَشُّح لها) في موعدها مقابِل التمديد لرئاسة بشار سنة أو سنتين..؛ وإذا لم يتمخَّض "مؤتمر جنيف"، إذا ما عُقِد، أو لم تتمخَّض محادثاته، عن قيام "حكومة انتقالية"، تُنْقَل إليها (من بشار في المقام الأوَّل) السلطة التنفيذية كاملةً، فقد يُدَّعى، عندئذٍ، أنَّ بقاء بشار (قبل التمديد، وبعده) مُمْسِكاً بزمام الحُكْم هو ضرورة (أو شَرٌّ لا بدَّ منه) لإنجاز مهمَّة تفكيك وتدمير ترسانته الكيميائية!
أمَّا "الحكومة الانتقالية نفسها"، وإذا ما قامت، فلا مهمَّة سياسية عظيمة لها إلاَّ أنْ يتعاوَن "الطَّرفان" في التأسيس لسورية التي لا مكان فيها لتنظيم "القاعدة"، وأشباهه.



#جواد_البشيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نُذُر أزمة اقتصادية عالمية جديدة!
- -تَمَدُّد الكون- في تفسير آخر ومضاد أَتَقَدَّم به!
- الأُمُّ الأصغر من ابْنَتها!
- إيران التي -ساعَدَت- أوباما في سورية!
- لنتعلَّم -الديمقراطية- في -مدرسة الطبيعة-!
- هل يَشْهَد العالَم ولادة -قيادة جماعية-؟
- هل يَتَّحِد -المعتدلون- من الحكومة- و-المعارضة- في قتال -الم ...
- -الطبيعة- كما تُقَدِّم إلينا نفسها!
- حياتنا الاقتصادية.. حقائق بسيطة وأوَّلية
- أخطر ما في هذا العداء لمرسي!
- لماذا يبدو الشعب الأردني أَحْكَم وأَعْقَل من حكومته؟
- -تمثيلية أردنية-.. العمدة والزَّبَّال!
- مصر.. عندما ينادي خَصْما -الدولة المدنية- بها!
- بعضٌ من حقيقة -الحقيقة-!
- شيء من -الجدل- ينعش الذِّهْن
- الصراع السوري في -تركيبه الكيميائي الجديد-!
- عِشْ ودَعْ غيركَ يَعِشْ!
- بشَّار الذي فَقَدَ ترسانتيه -المنطقية- و-الكيميائية-!
- كَمْ من الولايات المتحدة يَقَع في خارج حدودها؟
- طاغوت


المزيد.....




- السعودية.. مقاطع فيديو لاعتراض صواريخ مجنحة وطائرات مسيرة أط ...
- أول تعليق لترامب عن -أم القنابل- بعدما كشفت مصادر لـCNN عن د ...
- ماكرون يدعو لإقرار موازنة الاتحاد الأوروبي قبل عيد الميلاد و ...
- اليمن: 5 قتلى في هجوم حوثي على القصر الرئاسي بعدن والسعودية ...
- هجمات الحوثيين على السعودية.. كيف تتحول إلى ورقة ضغط على الر ...
- ??مقتل ثلاثة أطفال وأحد المعلّمين في إطلاق نار في مدرسة ابتد ...
- روبيو يطالب عون بمصادرة متفجرات حزب الله وبدء اتصالات عسكرية ...
- 333 مليون دولار لقاعة ترمب.. تبرعات تثير شبهات شراء النفوذ
- عبدالرحمن السيد يرد على هجوم فانس: -يبدو أن ترامب ونائبه لا ...
- مسؤولون أمريكيون: البيت الأبيض أمر بتقييد خدمة -ستارشيلد- لل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد البشيتي - بشار الذي جَعَل من تدمير -ترسانته الكيميائية- سبباً للبقاء!