أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق الحاج - البراقشيون..














المزيد.....

البراقشيون..


توفيق الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 1228 - 2005 / 6 / 14 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


منهم الشعراء..
ومنهم الكتاب..
ومنهم الرموز..
لم يعودوا كما كانوا كباراً ... تخلوَّا عن " بياض الوجه " وأحزمتهم ... تخلوّا عن كل شيءٍ حتى ورقة التين فبدت رغم تجملهم عورة المرحلة !!
بدأوا حياتهم بلون الدم وزهرة الرمّان ... وانتهوا إلى السكون بين خطين أزرقين ونقمة !!
امتطوا همومنا ... وعزفوا على أوتار قلوبنا باحترافٍ واقتدار فتخيلنا بعفوية الصبّار أنهم موّال الوطن ...
انتظروا اللحظة المناسبة حتى عجزت الأحصنة الحمراء عن حملهم فركلوها بأقلامهم ... وبعقوق قاتل الوالدين ... كانوا أول من أطلق النار عليها..!!، وهي التي أرضعتهم وحيها..ووهبتهم الهالة والقامة ... وأوصلتهم إلى ما وصلوا ...
اغتالوها في وضح الموقف فصاحت فيهم صيحة القيصر المشهورة " حتى أنتم يا......." !!
نعم ..كانوا أول من يغادر السفينة الغارقة ... تماماً كما كانوا أول من المستفيدين من إبحارها في بحر الظلمات.
بالأمس القريب ... تمرغوا على صفحات المطرقة ... وأطلقوا مناجلهم حصداً في بيادر الأممية الساذجة ، توحدوا في صباحات الرفاق وتزاحموا مع الفقراءعلى خبز الثورة ... وماء البروليتاريا .. وفنادق المنظومة الاشتراكية الفاخرة .
بالأمس القريب فقط ... ومع هبوب رياح الخريف السياسي وذبول ألأساطير القانية أعلنوا.. على هامش مراسبم الأمسيات المرتبة.. انسحابهم المؤثر من أنفسهم وكلماتهم وتنصلوا من هوياتهم وتاريخهم الممتد من النكبة جنوباً إلى المذابح شرقاً وشمالاً.
أعلنوا وبحركات " شارلي شابلن " أنهم أصبحوا يمينيين أكثر من " االيمين " نفسه .. ورقصوا -وهم العجائز -على موائد المحتفلين بالتطبيع وبابتذال سن المراهقة .. وتحول الأمر لديهم ببساطة شديدة من المقاومة إلى المساومة تماماً كما يتحول نزف الدم الحار إلى كأس من البيرة المثلجة .
أنكرنا عليهم انسلاخهم الثعباني من البدايات ..فأنكروا علينا أن نصدقهم الرأي واللوم ... واتهمونا بالجلد والإرهاب !!
اليوم يبحث التائه منهم والضائع عن مشيتة فلا يجدها في رقص الحمامة أو نبش الغراب .
اليوم يكتشفون أنهم خسروا " الجلد والسقط " وسقطوا في سلة" العولمة " سيئة السمعة كما سمكة صغيرة أو مريد مرتزق ...
اليوم يكتشفون أنهم ارتموا تعباً على قدمي غانيةٍ عظمى تبدل عشاقها كما تبدل فساتينها والأحذية..!!
لقد صدمني أحدهم وهو يتكرمش أمام مذيعة احدى الفضائيات ممتنا للغزو الامريكي الذي حرر البلاد وهو يبتلع كرامته وصمته على اغتصاب الصبايا متناسيا ما خاطب به أولاد…..!!قبل ثلاثين عاما..
في لقاء لمتنكر آخر على مقهى غير شعبي شكا من نظرات عيون أقرانه وتلاميذه الحارقة.
بدا وكأنه يحاول إقناع نفسه بتبريرات الانهزام الداخلي وتقلبات النحس التي جرعنا إياها منذ زمن على صفحات " مفكسسة " اتسعت له وضاقت على غيره فذكرني بمقولةٍ لعظيم طالما تشدق صاحبنا باسمه ... "المثقفون أقدر الناس على الخيانة لأنهم أقدر الناس على تبريرها !! "
وثالث لطالما خدرنا بمارشاته الشعرية طوال اربعين عاما انتهى به الأمر الى الطواف على دول النفط معتذرا عن شعب لم بر ولم يسمع ولم يتكلم..
إن من يقارن بين ماضي هؤلاء وحاضرهم يدهش من طول مسافة الزحف على البطن والرقص على حرف الهاوية .. ويدهش أكثر عندما يرى أنهم لم يطولوا أجمعين لا بلح اليسار ... ولا عنب اليمن ...
في بداية العرس رأيناهم يهزجون للحل والتطبيع والنفخ والتلميع ... والآن وبعد أن لم تذهب العروس للعريس وبقي الجري للمتاعيس نراهم " يقيفون " مواقفهم حسب الحال والطلب كما لو أنهم من فضل خياطي العجم والعرب ...
يا للخسارة
بعد أن كنا نخبئ صورهم وكلماتهم في أفئدتنا ونقرأ كتبهم كما الكتب المقدسة ... أصبحنا ننتزع لزوجتهم الهلامية المتهافتة من عقولنا وصدورنا انتزاعاً ونلقيها بدون أسف واكتراث في أقرب مجمع نفايات .
لا يستغربن أحد ... فكم تلميذ مزق أو أحرق وجه معلمه حين يتنكر هذا لما زرع ويحصد الهواء .
إننا لا نزال في زمن الضمور ... وعصر الموضة السياسية الفضفاضة ... فالانتهازية المقرفة والتلون المغطى بطبقةٍ مقنعة من شوكولا المرونة .. والواقعية .. والعقلانية هي بضاعة أحفاد " براقش " التي يروجونها بإصرارٍ غريب ودون جدوى ولعل ما يجعل بضاعتهم جد كاسدة هو تبخر السذاجة من فرط لهيب التجربة وحكمة الأيام التي تكشف المستور في " الدناديش " المتأنقة .
رغم ذلك أصبح القابض منا على موقفه ليس فقط كالقابض على الجمر ، وإنما صار محط تهكمات واتهامات " البراقشيين " هؤلاء ...الذين يتهموننا تارةً بالجمود والتخلف ، وتارة أخرى بالتشنج والمثالية ..
وكأن المبادئ الكفاحية التي شرّبوها لنا بأيديهم أصبحت الآن مواد فلزية قابلة للتمدد والانكماش حسب حرارة أو برودة الأوراق الخضراء المزينة بصورة " جورج واشنطن " ..
أخيراً لا نملك إلا أن نقول لهؤلاء ما قالته أمثال العرب لجدتهم المشهورة
"على نفسها جنت براقش ".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة..
- الفاعل والمفعول به
- دروس في حلب التيوس..
- حرام..حرام..يافرات..
- تدنيس..!!
- كفاية..!!
- ما فوق الكلام
- بين البينين
- من سنغافورة..الى البندورة..!!
- ..!!أنا اسمي عبد الصمد
- أهربي مني..!!
- أغنية للمقتول عشقا..!!
- صعلوك بين الملوك
- بين الحداثة والعبث..!!
- حوار العشق والممنوع
- أحببتها ..ولازلت..
- لو أتشرف بقتله..!!
- تعريفات 4
- تعريفات-3-
- تعريفات 2


المزيد.....




- النيابة الفرنسية تحقق مع وزير الثقافة السابق -جاك لانغ- وابن ...
- رواية -مقاتل غير شرعي-.. شهادة من جحيم معتقل سدي تيمان الإسر ...
- بختم اليونسكو.. منمنمات -بهزاد- تعيد رسم ملامح الأمل في أفغا ...
- هوس المرآة.. عندما يتحول الإعجاب بالمشاهير إلى كارثة
- الفساد في العالم العربي: صراع المنظومة وثقافة المجتمع
- اغتيال الثقافة في الرّقة؟
- التطور لغةً ونقداً: سيمياء الحركة
- حين تُدار الثقافة على مقاعد الصداقة
- افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب وسوريون للجزيرة مباشر: لا رقا ...
- تأجيل موعد الانتهاء من وضع اختبارات اللغة للحصول على الجنسية ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق الحاج - البراقشيون..