أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمير البياتي - وراثة الدين














المزيد.....

وراثة الدين


أمير البياتي
(Ameer Albayaty)


الحوار المتمدن-العدد: 4311 - 2013 / 12 / 20 - 07:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أكثر ما يميز الأنسان هو الوعي التراكمي وهذا هو سر تواصل الحضارات وتقدمها فكل جيل يبدأ من حيث انتهى الجيل الذي سبقه, ما كان محل نزاع ونقاش في السابق يصبح من المسلمات اليوم لا يغفل عن بال أحد الجدل الذي حصل بين العلماء ورجال الدين بخصوص اثبات كروية الأرض وأنها ليست مركز الكون وحركتها حول الشمس وما قاسوه من ظلم وتهميش, واليوم نجد أن طفلا في مرحلة دراسته الابتدائية يتحدث عن كروية الأرض وعن دورانها حول الشمس وعن جاذبية الأرض , السر هو مرحلة الطفولة, فالأنسان في هذه المرحلة مستعد لتعلم أي شيء جديد لأنه يجهل كل شيء كل معارفه في هذه المرحلة معارف تلقينيه ليس له دور في اختيارها حتى تتوسع مداركه فيبدأ بالتفكير وتحكيم عقله.
مرحلة الطفولة هي التي تحدد هوية الأنسان وتفرض عليه اللغة التي يتكلمها والأطر الاجتماعية التي سيظل أسيرها طيلة حياته. من ضمن ما يتعلمه الأنسان في هذه المرحلة الدين والذي هو بالتأكيد دين الأهل والمجتمع الذي يعيش فيه ولأن الطفل يمتلك خيالا خصبا فبإمكانه تصديق كل ما يملي عليه الأهل وبدون نقاش وخصوصا ما يتعلق بالغيبيات التي تقدم بلا دليل, وفي ضوء ما تعلمه الأنسان في طفولته يكمل حياته دون أن يكون له الحق في اختيار ما يعتنق من أفكار, هالة القدسية التي زرعها الأهل في عقل الطفل ستظل ملازمة له طيلة حياته, صورة العذاب الإلهي التي غالبا ما يستخدمها الأهل لردع الطفل عن عاداته السيئة العفوية ستظل رفيقة له مهما بلغ من العمر ومهما قرأ واطلع على ماهية هذا العذاب, و الأمر يتعدى فكرة الخالق والثواب والعقاب وحياة ما بعد الموت, وخاصة المجتمعات الاسلامية فهناك عقيدة الولاء والبراء التي يلقن بها الطفل وتزرع فيه بذور الكراهية والحقد لمخالفيه سواء بالدين أو المذهب وكما الحال في صورة العذاب الإلهي تبقى صورة المخالفين في مخيلته كما صورها له الأهل منذ طفولته مهما أطلع على فكرهم وطبيعة حياتهم. فكرة الحب في الله والبغض في الله, تمسخ كل القيم الانسانية والمشاعر المتبادلة بين البشر فيصبح التصنيف على اساس المعتقد والأفكار التي بدوره قد ورثها المخالف من أهله ومجتمعه.
تلك الحقيقة المطلقة التي يلقن بها الطفل هي ما تعرف اليوم باسم الدين فليس له حق الاختيار وليس له حق النقاش في ما يملى عليه, الخطوط الحمراء التي رسمت له مسبقا هي التي ستحدد حياته مستقبلا, هكذا يمرر الأهل ما ورثوه عن أباءهم الى أبنائهم وتستمر السلسلة. هالة القدسية والتخويف من عذاب أبدي هي سر بقاء هذه الأفكار واستمرارها.
اليوم ترى المدافع عن فكرة معينة أو مذهب يستميت في اثبات صحة ما يعتقد ويستخف بفكر المخالف له دون أن يعلم أنه لو شاءت الصدفة و نشأ في عائلة تنتمي الى الطرف الأخر لكان من اشد المدافعين عما يستخف به اليوم. من الصعب جدا كسر هذه القيود في المجتمعات المغلقة وخصوصا أذا كانت على احتكاك دائم مع المخالفين فبذور الكراهية التي زرعت منذ الطفولة تنمو وتكبر مع الانسان وتزيده تمسكا بأفكاره وما ورثه عن أهله, وهذا ما يحدث اليوم في العالم الاسلامي كثرة الصراعات الداخلية لا تعطي فرصة الثورة على هذه المفاهيم, ولا أقصد الثورة على الدين نفسه بل قتل روح الكراهية وتسفيه الطرف الأخر.
فكما ورث الأهل جيناتهم ومرروها الى أبناءهم فأنهم يورثون معتقداتهم وقناعاتهم الفكرية مستغلين فترة الطفولة.




#أمير_البياتي (هاشتاغ)       Ameer_Albayaty#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عذرا حواء فنحن غير ملومين
- الحقيقة المطلقة تلغي العقل
- بين الدولة الاسلامية والدولة العلمانية
- أفيون الأعجاز العلمي : رتقا
- التكفير ليس جرما
- أفيون الأعجاز العلمي في القرأن
- محور النقاش الاسلامي حول العلمانية : فتح العين أم كسر العين
- متى ننصدم مع الواقع ؟
- هل الموت ممكنا
- الحلم الاسلامي: حين ننتصر
- المسلمون هم أول من سافر عبر الزمن


المزيد.....




- مؤتمر ميشيغان يجدد الدعوة لتحقيق العدالة للمسيحيين النازحين ...
- العميد قاآني: لقد أثبتوا مجددًا، من خلال اختيار شخصية تُعد ...
- نتنياهو: مثيرو الشغب اليهود في الضفة الغربية -سرطان ينتشر-
- المكتب السياسي لأنصار الله: نشدد على تحمّل الأمة الإسلامية م ...
- الحرس الثوري يتهم -عملاء صهاينة أمريكيين- باغتيال رجل دين سن ...
- القيادة العامة لحرس الثورة الإسلامية: نجدد العهد بحماية أمن ...
- حرس الثورة الإسلامية يصدر بيانا حول تنفيذ مراحل من عملية -ال ...
- حرس الثورة الإسلامية: دمرنا ورش صيانة وإصلاح الطائرات المسير ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا مستودعات تجهيز سفن فرقة العمل ...
- حرس الثورة الإسلامية: أحرقنا ودمرنا الملاجئ التي كانت تتمركز ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أمير البياتي - وراثة الدين