أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - من أرض الظلمات ...














المزيد.....

من أرض الظلمات ...


ابراهيم البهرزي

الحوار المتمدن-العدد: 4286 - 2013 / 11 / 26 - 15:54
المحور: الادب والفن
    



صرت ُ على هُدُبيك ِ خريفا ً
صرت ُ ضبابا ً بجناحين ِ من الدمع ِ
أقلُّ وجودا ً من عطر ٍ
وأشد ُّ وضوحا ً من موت ٍ :
صورة ذاك َ العهد ِ المتأنّق ِ بعناق ِ يَدَينا
انكَسَرَت ْ
حَمّالو زمن الترحال ِ
يَشيلون َ الصور َ كَكومة ِ أسمال ٍ
تسقط ُ من عربات النقل ِ
مشاهدَ مُمعنة ً بالرقّة ِ
يتفرج ُ خَلق ٌ دون َ مبالاة ٍ
ويدوس ُ
مشاهد ُ َ تلك َ الأيّام ِ تُثير ُ ظنون َ السابلة ِ
يَمرّون َ بها وَجلا ً ....
صرت ُ على هُدبيك ِ ضباب َ المتطوّح ِ في البنج ِ
وَكما مرّت بي
سَتمر ُّ عليك ِ مشارط ُ حكماء ِ التطبير ِ :
أنا يا العُلويَّة ُ عبد ٌ من عامّة ِ هذي النبط ُ
زرعت ُ لهم نخلا ً حتى أسوَدَّت ْ شطآن الوادي
مات َ جميع النبط ِ وقوفا ً تحت َ النخل ِ
فَأَمّا يَسّاقَط ُ هذا الرطب ُ جَنيّا ً
في حُجرك ِ
تَتَسامين َ الى السَرمد ِ؟
وأظل ُّ العبد َ النبطي َّ
على هُدبيك ِ خريفا ً
وضبابا ً بجناحين ِ من الدمع ِ
أقل ّ وجودا ً من عطر ٍ
وأشد ّ وضوحا ً من موت ؟!



للسيّدة ِ العُلويّة ِ في شُرفتها العُلويّة ِ
لَوّحت ُ لأجل ِ الذكرى
بِيَدين ِ من السعف ِ
فَتَراشَقني السادة ُ نَظَرا ً شَزرا ً ,
ما كنت ُ أظن ُّ بأن َّ العِشرة َ
ألّا كَملاعب ِ أطفال ِ الجيران ِ

وأنَّ الدُنيا , كلَّ الدنيا خُطّار ٌ :
محض ُ سلام الله ِ عليكُم وتَحطُّ اليدَ فوق َ الكتفين ِ ...
ولكن َّ السيّدة َ العُلويّة َ في شُرفتها العُلويّة ِ
غَضّت ْ عني الطرف َ
لأنَّ الأمر َ كبيراً صار َ
الطفل ُ الصاهل ُ فينا صار َ كبيرا ً
والخُطّار ُ تَسامى من فوق المعمورة ِ للسموات ِ
فسلام ُ الله ِ عليكم يا أبناء َ السموات ِ
أنا النبَطي ُّ الأرضي ُّ من العامّة ِ
لا زلت ُ أرى الوادي ملعب َ أطفال ٍ
ولا زال َ السيّد ُ عندي مَحض َ جَريدة ِ نَخل ٍ أركبها وأُغير ُ
فَما سيّدنا نحن ُ الاطفال ُ النَبَط ُ سوى دابّتنا السعف َ
وما أغضضنا طَرفا ً لبنات ِ الجيران ِ
فأذ ْ نحن ُ جميعا ً أهل ُ البيت ِ
زرعنا النخل َ معا ً وَجنينا الرَطَب َ وَخَمّرنا بَعضا ً منه ُ بلا ضَير ٍ
وَشربنا منه بسيطَ الأيام ِ خمورا ً بيضاء َ تدب ُّ بِطيب ِ شَمائلنا
ونُلوّح ُ للسيّدة ِ العُلويّة ِ في شُرفتها العُلويّة ِ
بِيَدين ِ من السعف ِ
وكانت من قبل ُ تردُّ علينا من أجل ِ الذكرى
بِعذوق ٍ من رَطَب ٍ تَتدلّى
لا أحلى ....



صرت ُ على هُدبيك ِ خَريفا ً
وَكأن َّ الدنيا تنحدر ُ الى الأصفر ِ
ريح ُ الريبة ِ تَحثو الأصفر َ للمنحدرات ِ
تلالا ً تتكدّس ُ تحجب ُ فانوس َ الجيران ِ وشُرفتها
الليل ُ يسيل ُ نديفا ً من قار ٍ فوق َ صبي ٍّ نَبَطي ٍّ يَتحيّر ُ
ويحير ُ حصان ُ السعف ِ به ِ
ويطير ُ به ِ أبعد َ
أبعَد َ
أبعَد َ عن أرض الظلمات ....


25-11-2013



#ابراهيم_البهرزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خُطبة الأُحَيمر السعدي في عكاظ السواد
- اللعبُ تحت َ المطر ....
- 10 ملاحظات غير مهمّة ٍ تماما ً ......
- أغنيةُ الفزّاعة ....
- رَكْنُ القَيد ...
- في الغابةِ, ثَمّةَ من يحبّكَ ...
- رسالة الى (ثيو )
- صباح القهوة
- طريقُ كل َّ يوم
- ألخُرافة
- قشّةٌ بينَ أريكتين ...
- مقبرة ٌ بين نَهرين ..
- حيثُ لا ظلَّ لي
- حياكة الأسمال
- اغنية ُ سائقِ التاكسي
- الحطاب سييء الصنعة
- 31 آذار 1976
- (( شراكةٌ فاضحة ))
- غسل ُ اليدِ بالدم
- سابقاً للنَفير ...


المزيد.....




- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم البهرزي - من أرض الظلمات ...