أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - فلكلورية التراث التشكيلي المرتبط بوجودية فنية














المزيد.....

فلكلورية التراث التشكيلي المرتبط بوجودية فنية


ضحى عبدالرؤوف المل

الحوار المتمدن-العدد: 4283 - 2013 / 11 / 22 - 03:47
المحور: الادب والفن
    


فلكلورية التراث التشكيلي المرتبط بوجودية فنية
تنسج " بثينة ملحم" من الخيوط ألوانها المتحررة التي تجعل من القماش أرضية ثابتة. لتنمو مخيلتها ضمن ثوابتها الوطنية المتعلقة بخيط داخل ثوب فلسطيني . يشهد على فلكلورية التراث التشكيلي المرتبط بوجودية فنية، لشعب يعاني من الاضطهاد. اذا ان الخيط يعانق الابرة كما يعانق اللون ريشة تبحث عن ذاتية متمسكة بكل تفاصيلها الفنية التي تؤكد على متانة خريطة تمثل السكن برمزية ثوب او كوفية او اكمام ذات تطريزات قديمة، تجعلنا نتساءل عن ماهية الثوب وارتباطه بوجودية وطن متناحر عليه ؟ فهل يمكن تأكيد هوية الفن التشكيلي من خلال اعمال ابداعية تقترن بمبادىء الفن التشكيلي من حيث المعنى والمضمون والاسلوب . انما هنا من خلال الخيط والوانه؟.
عمق تخيلي ترميزي تفرضه الفنانة " بثينة ملحم" على لوحاتها الابداعية، وما يلفها من غموض البداية والنهاية حيث الخيوط النافرة او الخيط الذي لا نهاية له، وكانها تشير إلى طريق لن ينتهي سيقود حتما إلى تأليف خارطة مسير. محاولة زرع الامل من خلال قطع قماش تطرز عليها بخيوطها التقليدية معالما جديدة ذات رمزية تؤكد من خلالها على تمسكها بكل نسيج تحيك منه رؤيتها الفنية، المتعلقة بالمرأة ، والارض والجسد ، وترابية تخيلية منحتها للثوب الممزوج بخيوط كوفية نفشت خيوطها داخل الثوب او قطعة قماش ممدودة على مساحات محدودة. لكنها غير متناهية من حيث الفكرة المفتوحة نحو كل الاتجاهات، والمسارات التي تتركها لفراغ تخيلي. يعيدنا في كل مرة نجدد رؤية اعمالها الى البحث عن البداية والنهاية في اعمالها الابداعية.
تتسم اعمال الفنانة " بثينة ملحم " بتضاد يؤكد على جوانب حياتية مشابهة . لخريطة وطنها فلسطين ، فتصويراتها التطريزية تمنح الثوب هوية خيط نراه في كل تراثيات الثوب الفلسطيني او الكوفية، وحتى الكلمات التي تنثرها على الاثواب هي اظهار قوة الكبت الموجودة داخل نفس كل فلسطيني يرفض الواقع الاحتلالي لوطنه ، ويحلم بالطمأنينة والسلام. ليحيا في بلاده متناغما مع ترابه . مما ينعكس على لغتها التعبيرية وفواتح الوانها المشرقة، وكأنها تنادي بالأمل رغم تمزق الثوب حينا، وتماسكه أحيانا، فهي تجعل من القماش وطنا له ملامح التعرية. ليسكن الخيط جوانبه ويؤلف تاريخا جديدا له تصويراته الجمالية .
دقة وأناة لا تخلو من وخز يحتاج لصبر فني. يؤدي الى انتاج الافكار الهادئة التي تمثل الاصرار والتأكيد على الهوية التراثية، لثوب تمزق، ولكن بقى صورة لوطن عانى من الويلات، وفي كل مرة يعاود الظهور. ليمنح الارض صفة البقاء، والشعب قوة الاستمرار . كما تبقى لوحاتها تشهد على متانة النسيج، وجمال التطريز الموحي بارادة المرأة الفلسطينية وحبها لذاتها، ولوطنها ، ، ولارضها ولجمال ينبعث من قدراتها على التمسك بارادتها الوطنية، فالاعمال اليدوية التي اشتهرت فيها الجدات في فلسطين تعيد اليها " بثينة ملحم" جمالية تشكيلية تنافس فيها كل عنف قد مارسه الاحتلال الغير قادر على سلب الجمال من المرأة الفلسطينية، المحافظة على تاريخها وتمسكها بثوبها وعلمها ، وارضها وكوفية استشهادي حي في وطن يصارع الشر.
تنتمي اعمالها الابداعية الى اتجاهات فكرية وطنية، تحقق من خلالها وجوداً فنيا سيميائيا له ايحاءاته ودلالاته، وجمالياته التي تقود البصر الى عمق رؤيتها المتصلة بعروبتها الشرقية، فالالوان الحادة كالاحمر، والاسود تتناقض مع الالوان الفاتحة التي تقترب من الابيض المعتق او المصفر بدرجات خفيفة، وكأنه ذلك الجسد القديم والمتجدد مع الاجيال الحالية، والمستقبلية، والمتطور فنيا من حيث التطريزات المعاصرة ، والخيوط العبثية التي تؤلف كثافة في زوايا ضيقة. لتبقى الزوايا الأخرى فارغة، وكأنها تؤكد على اتساع الخارطة العربية الفلسطينية ، وجمال رؤيتها من خلال قطع النسيج المجعلكة، وكأنها مطوية منذ زمن اختبأت فيه هذه الرسوم التراثية داخل كل ثوب احتفظت فيه امرأة أو طفل أو رجل في ذاكرته بهوية فلسطينية ما زال يرى فيها الماضي المتعلق بالحاضر، وبمستقبل مزهر مشرق يتحقق فيه النصر من خلال المفاهيم الثقافية والفنية المتمسكة بأصولها العريقة.
نسج ، قص، لصق، كتابة بخط اليد، تأليف اثواب ممزوجة بالقديم والجديد، مسمبات لا تقود المتأمل اعمالها الا الى الغوص في تفاصيل العمل الفني ، وجماليته الرمزية التي تؤكد على الحضور الفلسطيني في كل المجالات الحياتية المختلفة، والابداعات الفنية بمختلف مستوياتها، ورمزيتها المرنة في ادراك كل ما هو غير مألوف. لجعله صورة فنية تترجم قدرات شعب ما زال يحاول تحقيق ذاته بشتى المجالات الادراكية الفعلية الكامنة في الافكار الابداعية التي تترك بصماتها من خلال الفن كالشعر، والرسم، والقصة، والرواية، وما الى ذلك .
تحاول " بثينة ملحم " تعديل الرؤية المستقبلية بمنحها قدرة المزج بين الماضي والمستقبل الفني معتبرة الثوب والكوفية بداية للفن الابداعي الفلسطيني من الماضي وحتى الآن وصولا للمستقبل، وما يحمله من تحديات وجودية تجعل الفن في صراع له تصورات، وتحديات فكرية تتوازن من خلالها قدرات شعب على تحديد مصيره ، فمنذ اللباس الاول للانسان ولد مفهوم الفن ليصبح لكل مجتمع او لكل وطن تراثه وفلكلوره وهويته الانتمائية التي يستمد منها قدرته التأملية . ليحقق الجمال الداخلي قبل الخارجي معتمدا على الابداع العقلي في كل عمل يتخذ صفة الهوية الذاتية او الوطنية
الاعمال الابداعية للفنانة بثينة ملحم من مجموعة متحف فرحات
بقلم ضحى عبدالرؤوف المل
[email protected]






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معنى فني أصيل مترجم باللون والخط والواقع الدرامي
- صلابة الرؤية المتأثرة بالمساحات الفراغية
- صلابة الرؤية المتأثرة بالمساحات الفراغية
- موجة...ضحى عبدالرؤوف المل
- علي احمد اسعد: لبنان رفيق الحريري سينهض والربيع قادم
- إيقاع الحياة بين رجل وامرأة وشيطنات طفلة
- القدرة على تصنيع المشهد الحي.
- من أين لي بفاطمة؟
- لا أدري كيف بدأ بكَ زماني؟..
- الهلال الأسود...
- والماء حين يغضب....
- هي في قبضة الريح...
- أبعد من الحواس...
- ذوبان الأجساد...
- ستعرف ما بيننا
- صمت الفراشات وبريق قلم اهتز...
- هذا الذي بيني وبيني... رسائل من قلبي إليك...
- في قلبي ألَق من لمسة حب...
- شُعلة حُبّ لا تُنسى...
- سافر بي كي ينطق الياسمين


المزيد.....




- نبيل دعنا.. المثقف على ناصية الشارع، يتساءل بحرقة: القراءة ك ...
- فيديو | أشرف عبد الباقي: لم انسحب من فيلم ريش وخرجت لارتباطي ...
- جسر المسيب في بابل العراقية.. سيرة قرون من الحكايات والغناء ...
- -اسمي هاجر-.. ختام ثلاثية الاغتراب في بلاد الشام
- القصة الكاملة لأزمة فيلم ريش وفتنة «التكفير الفني» بمهرجان ا ...
- اسم الدولة والعلم واللغة الرسمية.. مباحثات مستمرة في جنيف بش ...
- ريش: الفيلم المصري الذي تُوّج في -كان- وأثار غضبا في -الجونة ...
- صندوق النقد الدولي: نتواصل مع السلطات التونسية بشكل دائم لتو ...
- الممثلة يوليا بيريسيلد: تعلمنا المشي مجددا بعد عودتنا من الف ...
- ميراث التهم المُعلبة.. «العزيمة» قصة فيلم توقف تصويره بتهمة ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضحى عبدالرؤوف المل - فلكلورية التراث التشكيلي المرتبط بوجودية فنية