أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - تأريخنا حقل ألغام














المزيد.....

تأريخنا حقل ألغام


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 4279 - 2013 / 11 / 18 - 18:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شكل التأريخ الإسلامي العام ومن قبله تأريخ العرب المسلمون منذ أوائل البعثة النبوية المحمدية الشريفة وما قبلها بقليل مادة خصبة نمت فيها ومنها النزاعات الفكرية والثقافية وحتى الحضارية بالمفهوم السائد لمعنى الخلاف الحضاري المطروح على الساحة المعرفية اليوم,ومنشأ هذه الخلافات وتطورها وحتى سيرورتها ليس من اختلاف في القراءات وحدها ولكن تمتد إلى أبعد من ذلك بكثير وبصورة أكثر حدة وخطورة تتصل بجوانب منها للصراع الفكري السياسي بين القوى الفاعلة والمؤثرة على الساحة التاريخية بحدوثياتها وأحداثياتها,كما لم يسلم تأريخنا من العبث الخارجي في أسس تأطيره أو رسم الأحداث وفق رؤى ومعطيات لها مصلحة في أحداث الشرخ بين الواقع والحقيقة.
وهذا ليس بعيدا عن الغفلة والاستغفال الذي مارسه كاتبوا التأريخ وتمسك القراء بما سطر تقديسا للمواقف والرجال قياسا للتقديس الديني الذي وضعوه أطارا لتفسير الأحداث وكتابة سطور التأريخ ليخرج لنا بهذه الصورة من الركاكة وعدم ترابط الأحداث مع المؤديات وعدم انضباطها بمنهج تأريخي ملتزم بقوانين موحدة وسالمة من التدخلات الشخصية والهوى السياسي الداخلي والخارجي.
من المؤاخذات على تأريخنا العربي والإسلامي تجاهله وضع قواعد انضباطية ترسم للكاتب والقارئ حدودا موحدة وواحدة يتم من خلالها التعاطي مع الحدث التاريخي قراءة وكتابة ونقد ومن ثم إصدار أحكام تاريخية يمكن الركون إليها لتكون مبنية على قواعد علمية معرفية سليمة تؤطر هذه الجهود التاريخية دون قهر التأريخ وجر الأحداث وتفسيرها بما يتوافق مع مقدمات تخدم توجها بعينه دون أن تلتزم الحيادية المهنية الواجبة في مجالها الحيوي.
ومن النقاط السلبية التي صبغت المهنة التاريخية كعلم هو الميل الشديد والقاسي للكتابة وتسطير الأحداث دون وجود منهج نقدي قادر على ممارسة سلطته التقويمية في ملاحظة الميل والانحراف المهني,إن خلو تأريخنا من وجود نظرية نقدية منهجية عامة تراعي القواعد العملية وتلتزم التزاما صارما بقواعد لا تحابي ولا تجامل ميل أو هوى غايتها الحقيقة دون أن تربط نفسها بتوجهات سلطوية أو عنصرية أو مذهبية,لتعطي المتعامل مع الشأن التاريخي قيمة له أولا وقيمة للمنتج الفكري التاريخي تسمح له أن يكون حكما وشاهدا على العصر الزمني الحدوثي.
كما لم يسلم تأريخنا من التدخلات والتدخل في تصوير الأحداث والوقائع نتيجة غياب المنعة الذاتية التي تحميه من العبث وإخراجه عن الحصانة المستوجبة له كما في كافة التجارب التي أرخت للأمم الأخرى, فأننا لا نجد اليوم مثلا اجتهادات أو تدخلات في بعض النواحي التفصيلية بأقلها من قبلنا نحن العرب في كتابة التأريخ للأقوام الأخرى بل نعتمد بكل وسائلنا المعرفية على ما يصلنا منهم ونعتبر ذلك من الثوابت التي لا يمكن مناقشتها, في حين إن الآخرون لهم الحق في فعل كل ما يرونه من تدخلات تحت عنوان حرية البحث العلمي وقداسة للعلم التاريخي بحيادية كما يزعمون به.
إن ضعف القراءة التاريخية عند المؤرخ العربي والمسلم وركاكة الأسلوبية في تفسير ونقد التأريخ كوقائع ومعطيات, ولاعتماد على التسجيل الحدوثي وفق أفق ورؤى محكومة بمقدمات تخضع للخطوط الحمراء والخضراء,واعتماد المؤرخ العربي على الدعم السلطوي له إلا ما ندر جعل من تأريخنا العربي والإسلامي ليس تأريخ حضارة ونشاط كلي للمجتمع وفعله وقوته الحدوثية وحولته إلى تأريخ سلطة وحكام ورجالات فقط,ولم يكن في مضان التأريخ العربي قيمة للفعل الحضاري الجمعي للمجتمع العربي والإسلامي.
إننا نرى غياب شبه تام للنشاط الحضاري بمعنى كونه فعل مجتمع بكل مقوماته وقواه وانفراد الحاكم الفرد أو الصورة السلطان وطغيان هذه التصورية على سير الحركة التاريخية وإهمال الجانب التفاعلي لقوى المجتمع, فنرى الرجل السلطان البطل المقدس هو محور تأريخنا وهو بطل الأحداث وكأن الزمن والمكان كان أصلا محلا لحاليته وحده دون أثر للبيئة الحيوية التي يعيش فيها ويتعاطى بطولته فيها, وكل محاولة لفهم الأحداث وفق فهم متكامل ومنطي يفسر ويعطي أنصافه للعناصر التاريخية الفاعلة تواجه دائما بالتشكيك والريبة لتصل في مديات أخرى إلى التكفير ومعاداة الدين والعروبة وإلصاق التهم للقارئ المنصف والناقد العلمي.
إن تأريخنا بهذه النتيجة تجده مجرد حقل ألغام تتوزع في ثناياه الكثير من المخاطر والإشكالات التي تهدد ذاتية التأريخ نفسه فضلا عما تسببه من ألام نفسية للأجيال لتلك السوداوية والأسطورية التي صاغها من تولوا الكتابة والإفتاء التاريخي في غفلة من العلم والأنصاف والمنهجية الكتابية والمنهجية النقدية السليمة التي تصون الفعل وتعطيه حقه الحقيقي من الدراسة والتمحيص والحكم.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التسييس الديني والدين السياسي
- صورة الوجود في الموجود
- الرجل الذي أحب حمارا _قصة قصيرة
- اليسار و الدولة المدنية
- كلام فوق المعقول
- مشروع الإنسان _الإنسان
- اليسار وافاق العمل المستقبلي
- اليسار العراقي وقراءة في مستقبله السياسي
- الأساس العلمي لدراسة النفس والسلوك
- مفهوم الوجود فلسفيا
- العقلانية ودورها في تثبيت دور العقل
- الوعي العلمي والتجريبي وفهم التأريخ
- الحرية قبل الدين
- التصنيف العقلي والديني
- تجربة الدين
- الورشة العلمية حول إعادة قراءة الشخصية العراقية واستراتيجيات ...
- شروط القراءة التاريخية
- التأريخ الإسلامي بين الأسطورة والتزييف
- أهمية التجرد والموضوعية في كتابة التأريخ
- حوار أم دوار


المزيد.....




- رئيس البرلمان البنغلاديشي يلتقي رئيس مجلس الشورى الاسلامي مح ...
- وفد من الجماعة الإسلامية ووفد برلماني من بنغلاديش يؤدّيان وا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي -محمد باقر قاليباف- خلال لقاء نائب ...
- حرس الثورة الاسلامية: نحذر الأعداء بأن أي أخطاء في الحسابات ...
- حرس الثورة الاسلامية: نحذر الأعداء بأن أي أخطاء في الحسابات ...
- حرس الثورة الاسلامية يحذر الاعداء من اي خطأ في الحسابات
- هاكابي... وجه الصهيونية المسيحية الأخير في أمريكا المتغيرة
- وفد حركة المقاومة -كتائب حزب الله- العراقية يؤدي الاحترام لل ...
- وفد من -حركة النجباء- العراقية يؤدي الاحترام للجثمان الطاهر ...
- الرئيس بزشكيان: استشهاد قائد الثورة خلّف حزنًا عميقًا في قلو ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - تأريخنا حقل ألغام