أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - طبيعة الثورة و آفاقها- فى إيران - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-6-















المزيد.....



طبيعة الثورة و آفاقها- فى إيران - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-6-


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4264 - 2013 / 11 / 3 - 20:02
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


طبيعة الثورة و آفاقها


برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-6-
الثورة فى إيران و البرنامج الأدنى


الماوية : نظرية و ممارسة – 14 -
شادي الشماوي
برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني – الماوي ) (2000)

محتويات الكتاب :

مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)
============================
/ I الثورة العالمية و البرنامج الأقصي


مقدّمة :

الماركسية – اللينينية – الماوية :
الماركسية :

اللينينية :

ثورة أكتوبر
الماوية :

الثورة الصينية

مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا :


السياسة و الثقافة و الإقتصاد فى المجتمع الإشتراكي



الشيوعية العالمية والمرحلة الإنتقالية :
الدولة البروليتارية : الديمقراطية و الدكتاتورية :

الدولة و الحزب :
الدولة و الإيديولوجيا :

الدولة و الدين :
الدولة و الثقافة :
الدولة و الدعاية :

الحرّية و القمع و المقاربة المتصلة بالمعارضة :
الإقتصاد الإشتراكي :

العلاقة بين البلدان الإشتراكية و الثورة العالمية :

تناقضات النظام العالمي و صورة العالم الراهن :


II / الثورة فى إيران و البرنامج الأدنى


لمحة عن إيران المعاصرة


الهيمنة الإمبريالية :
الرأسمالية البيروقراطية :
شبه الإقطاعية :
ثلاثة جبال و علاقات إنتاج مهيمنة على المجتمع :

الدولة شبه المستعمرة فى إيران :

الجمهورية الإسلامية و ثورة 1979 :

الطبقات و موقعها فى سيرورة الثورة فى إيران



طبقات البرجوازية – الملاكين العقاريين :

البرجوازية الوسطى ( أو البرجوازية الوطنية ) :

البرجوازية الصغيرة المدينية :

المثقّفون :

الفلاحون :

الفلاحون الأغنياء :

الفلاّحون المتوسّطون :

الفلاحون الفقراء و الذين لا يملكون أرضا ( أشباه البروليتاريا فى الريف ) :

شبه البروليتاريا المدينية :

الطبقة العاملة :


بعض التناقضات الإجتماعية المفاتيح


النساء :

القوميات المضطهَدَة :

الشباب :


طبيعة الثورة و آفاقها


فى المجال السياسي :
فى المجال الإقتصادي :

فى المجال الثقافي :


الخطوات الفورية و إرساء إتجاه التغيير


بشأن العمّال :

بشأن الفلاحين :
بشأن النساء :
بشأن القوميات المضطهَدة :

بشأن التعليم :
بشأن الدين و النشاطات الدينية :


عن بعض أمراض المجتمع

البطالة :
الإدمان على المخدّرات :
البغاء :

المدن المنتفخة و اللامساواة بين الجهات :

السكن :
الوقاية الصحّية و الرعاية الطبيّة :

الجريمة و العقاب :

العلاقات العالمية :



طريق إفتكاك السلطة فى إيران


أدوات الثورة الجوهرية الثلاث : الحزب الشيوعي و الجبهة المتحدة و الجيش الشعبي :

قواعد الإرتكاز و السلطة السياسية الجديدة :

الإعداد للإنطلاق فى حرب الشعب :

نزوح سكّان الريف و نموّ المدن :

مكانة المدن فى حرب الشعب :

الأزمة الثورية عبر البلاد بأسرها :

حول إستراتيجيا الإنتفاضة المدينية :

حرب شاملة و ليست حربا محدودة :


لنتقدّم و نتجرّأ على القتال من أجل عالم جديد!


مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني– الماوي):
مواصلة للخّط الذى قادنا فى أعمالنا السابقة و ربطا للأفكار التى صغنا بصدد إيران و تجنّبا للتكرار ، إرتأينا أن تكون هذه المقدّمة مركّبة من أجزاء ثلاثة هي أوّلا مقتطف من مقدّمة كرّاس " جمهورية إيران الإسلامية : مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب " و ثانيا مقتطف من مقدّمة كرّاس " إنتفاضة شعبية فى إيران ، وجهة نظر شيوعية ماوية " ( المقتطفان صدرا ضمن كتاب يحمل ذات عنوان الكرّاس الأوّل ؛ العدد السادس من " الماوية : نظرية و ممارسة " ) ؛ إليهما أضفنا فقرة عن أهمّية هذا البرنامج. و على هذا النحو نمرّ من قراءة مقتضبة للصراع الطبقي فى إيران الحديثة و نقد لقراءات خاطئة مناهضة للماركسية – اللينينية – الماوية إلى النضالات الشعبية و إمكانية الثورة و من ثمّة إلى البرنامج الشيوعي الثوري الأقصى و الأدنى الذى يمكّن إن طبّق و نجح تطبيقه من جعل الثورة المرجوّة جزءا لا يتجزّأ من الثورة البروليتارية العالمية و أفقها الأسمى الشيوعية العالمية.
و من الأكيد أن الرفيقات و الرفاق الإيرانيين منذ سنة 2000 ، سنة نشر هذا البرنامج ، قد طوّروا جوانبا من برنامجهم أو نظرتهم لمسائل عملية و نظرية و بالفعل قد نشروا عدّة كتب و مقالات للأسف الشديد هي فى غالبيتها غير متوفّرة إلاّ باللغة الفارسية لذا ندعو الرفاق و الرفيقات العرب الذين يمسكون بناصية اللغة الفارسية و نلحّ فى دعوتهم إلى النهوض بواجب ترجمة أهمّ الأدبيّات الحديثة التى أصدرها الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) كما نتوجّه بالدعوة إلى الرفيقات و الرفاق الإيرانيين أن يسعوا جهدهم على الأقلّ لتقديم أدبيّاتهم الأهمّ باللغة الأنجليزية فنتولّى تعريبها أو يتولّى المهمّة غيرنا كي يتمّ التفاعل اللازم من منطلق أمميّ .
1- من مقدّمة كرّاس " جمهورية إيران الإسلامية : مذابح للشيوعيين و قمع و إستغلال و تجويع للشعب " :
" منذ السبعينات ، شدّت إيران إنتباه المتابعين للشؤون السياسية و الدينية عالميا .فقد عرفت البلاد مخاضا كبيرا و نموّ مقاومة لنظام الشاه بجناحين من حيث الأساس ، جناح يساري و جناح يميني ديني شيعي و قد إستطاع الشعب الإطاحة بالشاه بيد أن القوى الدينية بتنسيق مع الإمبريالية العالمية سارعت إلى الإستيلاء على السلطة و إجتهدت فى وأد ثورة 1979 و الثوريين و خاصة منهم الشيوعيين فى المهد لتركّز دولة دينية أوتوقراطية تواصل بوجه جديد مضلّل للجماهير الشعبية رعاية و خدمة مصالح الإمبريالية و الكمبرادور و الإقطاع.
و كان لهذا تبعات جدّ خطيرة بصورة خاصة على الصراع السياسي فى الوطن العربي . فمن جهة ، أعطى هذا ، ضمن أسباب أخرى متنوعة و معقدة ، دفعا كبيرا للحركات الأصولية الإسلامية فى الأقطار العربية و من جهة ثانية و إضافة إلى البلبلة التى دبّت فى صفوف القوى اليسارية تقييما و تحالفات ، مثّل هذا الحدث ، إلى حدّ كبير ، منعطفا فى تراجع تأثير الشيوعيين و إنتشارهم و قوّتهم عربيا سيما و أن الحركة الشيوعية العالمية كانت تشهد ساعتئذ صراعات حادة بين القوى الماركسية –اللينينية الحقيقية و القوى التحريفية المعاصرة الموالية للإمبريالية السوفياتية أساسا.
و ممّا قصم ظهر الحركة الماركسية –اللينينية عالميا عاملان إثنان أولاهما خسارة الصين الماوية فى 1976 كقلعة حيّة للثورة البروليتارية العالمية بإستيلاء التحريفيين و على رأسهم دنك سياو بينغ على مقاليد الحكم و تحويل الصين من صين إشتراكية إلى صين رأسمالية و ما نجم عن ذلك و عن الخطّ التحريفي الصيني من تشويش و تشويه للماركسية- اللينينية- الماوية [ حينها الماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ ] .و ثانيهما هو الطعنة فى الظهر التى وجّهها أنور خوجا ، قائد حزب العمل الألباني للماركسية – اللينينية – فكر ماو تسى تونغ التى كانت تقود الحركة الماركسية –اللينينية منذ أواسط الخمسينات و بشكل جلي منذ الستينات حيث أعلن أنور خوجا ، الدغمائي التحريفي ، أن فكر ماوتسى تونغ معاد للماركسية ،عوض أن يلتقط المشعل الشيوعي الماركسي –اللينيني الذى طوّره ماو تسى تونغ و يرفع رايته فزاد بذلك الطين بلّة .
و تكالبت القوى الإنتهازية لتتخلى عن الشيوعية الحقيقية ، الثورية و تشنّ حربا شعواء على ماو تسى تونغ الذى كان لعقود رمزا للحركة الماركسية –اللينينية العالمية و أهمّ قادتها فساد نوع من الفوضى الفكرية داخل الحركة الشيوعية العالمية قبل أن يخاض النضال المرير و الطويل لوضع خطوط تمايز مع جميع أرهاط التحريفية السوفياتية و الصينية و الأوروشيوعية و الخوجية ...و ليتم الردّ عليها و دحضها و لتشرع الماركسية –اللينينية –الماوية فى الإنصهار مجدّدا فى صفوف شعوب العالم عاملة على تغييره ثوريا بغاية بلوغ الشيوعية عالميا .
و عربيا ، تحوّل بعض المثقفين الذين كانوا يدّعون الماركسية إلى بوق دعاية للرجعية يدافعون عن الأصولية الإسلامية و مشروعها المجتمعي و الإقتصادي و السياسي و الثقافي . و طرح البعض إقامة تحالفات مع القوى الإخوانجية التى سرعان ما تضاعفت قوّتها و تضاعف تأثيرها جماهيريا غاضين النظر عن برامجها ووسائل عملها و مواقفها اللاوطنية و اللاديمقراطية و اللاشعبية الموالية للأنظمة السائدة و الإمبريالية و إن تظاهرت أحيانا بمعارضتهما أو عارضتهما لتتقاسم السلطة معهما .
و فى حين أسبغت مجموعات" ماركسية " صفة الوطنية على بعض الإخوانجية ( طامسة مثلا علاقة النظام الإسلامي الإيراني بالإمبريالية كما كشفته " إيران غايت " ) ، أسبغت عليها مجموعات أخرى صفة الديمقراطية ( متحالفة معها على أساس نقاط سميت الأدنى الديمقراطي أو جاعلة من الإنتخابات الإيرانية نموذجا للديمقراطية فى حين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية يحكمها نظام وحشي فاشي ) و جعلت مجموعات ثالثة من الفكر الخرافي الرجعي الفكر الذى يجب أن يسود حركة التحرّر الوطني العربية عوضا عن الفكر العلمي و الشيوعي الثوري ، فإلتفتت إلى الوراء لتعلن أن الحلّ عند السلف لاوية معها عنق الجماهير الشعبية ذات الوعي الطبقي المتدنى إلى الخلف و مانعة عنها بالتالى التطلع إلى المستقبل الشيوعي الذى تصنعه الشعوب بقيادة الشيوعيين الثوريين إنطلاقا من الواقع لا من الخيال .
و فى السنوات الأخيرة ، إلى جانب ظاهرة التشيع التى أخذت فى الإنتشار فى الأوساط الإسلامية ، ذهبت مجموعة من الذين يقولون عن أنفسهم مستنيرين و حتى ماركسيين إلى حدّ الدعاية السافرة لا فقط للأفكار السياسية و إنما أيضا لإيديولوجيا "حزب الله" و مراجعه الفكرية باثة مزيدا من الأوهام حول طبيعته و برامجه و تاريخه و ممارساته . ووصل الأمر بالبعض إلى إبتلاع المقولة السامة المعادية للفهم الشيوعي حول الدولة و الصراع السياسي و علاقته بالحرب بان هذا الحزب لا يعمل إلا على مقاومة الكيان الصهيوني و بهذا لحملهم السلاح فى وجه الكيان الصهيوني جعلوا منهم وطنيين ناسين برنامجهم الرجعي الذى لا يقطع مع الإمبريالية و إرتباطاتهم التبعية لإيران و نظامها العميل للإمبريالية و ما إلى ذلك و فصلوا نظريا البعد الوطني عن البعد الديمقراطي فى الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة فصلا خاطئا و ضارا كلّ الضرر ، و روّجوا لكون "حزب الله" لا يستعمل السلاح فى الصراع السياسي الداخلي اللبناني ماحين هكذا بجرّة قلم تاريخ هذا الحزب و الفهم المادي التاريخي و حقيقة أن الحرب مواصلة للسياسة بطرق عنيفة ومن جديد و ببساطة أتت الأحداث فى لبنان لتكشف مدى خور هذه الترهات فبالسلاح إستولى حزب الله على بيروت أحياء و شوارعا ليفرض سياسات معينة و نقلت ذلك مباشرة شاشات التلفزة عبر العالم .
إن مثل هذه القراءات الفجة لطبيعة الأنظمة و الأحزاب و التنظيمات الأصولية الإسلامية و لتاريخها و التعامى عن تنظيراتها وبرامجها و ممارساتها الرجعية تجاه الشيوعيين و الثوريين و التقدميين و المرأة إلخ يصبّ فلسفيا فى خانة الحكم المثالي بظواهر الأشياء و من بعيد و عدم تحليلها ماديا جدليا و ماديا تاريخيا من منظور بروليتاري شيوعي ثوري و الغوص إلى لبّها و حقيقتها العميقة ، و سياسيا فى خانة فصل الوطني عن الديمقراطي و مغالطة جماهير الشعب و خدمة الأنظمة السائدة و دول الإمبريالية-الإقطاع – الكمبرادور و طبقيا فى خانة الإستسلام لأعداء الثورة و التذيّل لكتلة من كتل الأنظمة الرجعية على حساب إستقلالية البروليتاريا و غايتها الأسمى الشيوعية .
و هذا يطرح علينا كشيوعيين ماويين ، إذا ما رمنا تحرير الشعب و تنويره بالحقيقة التى هي وحدها ثورية كما قال لينين و خوض الصراع اللازم ضد تلك الإنحرافات الخطيرة للغاية ، إيلاء هذه المسألة جزءا من جهدها النضالي على الجبهة الفكرية النظرية و السياسية و يطرح على جميع الشيوعيين التعمّق فى دراسة و فضح ما يقدّم على أنه بديل إسلامي للشيوعية عبر نقد أهمّ إن لم يكن كلّ تجارب الإخوانجية الذين وصلوا إلى السلطة و مارسوها أو لم يصلوا إليها بعد أو يتقاسمونها ضمن إطار الأنظمة الرجعية السائدة و تبسيط ذلك لنشره فى صفوف الشعب . فمن أوكد الواجبات فى هذا الحقل تناول تجربة إيران و تجربة السودان و غيرهما بالبحث لتعرية وجهها الحقيقي و فضح طبيعتها و برامجها و ممارساتها شعبيا . و إن خوض هذه المعركة من الضرورة بمكان إذا كنّا نتطلّع إلى التقدّم فى إتجاه الإشعاع شعبيا و رفع وعي الشعب و إلحاق هزائم بالفكر الخرافي المكبل لطاقات ثورية هائلة فى صفوف الطبقات الشعبية و المدعى أنه بديل شعبي بينما هو بديل إمبريالي . "
2- من مقدمة كرّاس " إنتفاضة شعبية فى إيران ، وجهة نظر شيوعية ماوية " :
" حقيقة كانت إيران و لا تزال نموذجا للغالبية العظمى من التيارات الأصولية الإسلامية منها إستلهموا بعض الأفكار و الكثير من القوة بإعتبار إيران مثالا حيّا نابضا لإمكانية وصول الأصوليين الإسلاميين إلى السلطة و المحافظة عليها و بناء مجتمع إسلامي يعزّز الحركة الظلامية عبر العالم و يعضدها بما أوتي من قوّة مادية و معنوية.
تصوّروا الآن تحوّل إمكانية الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية إلى واقع ملموس، تصوّروا تفكّك هذه الدولة القروسطية و مدى المدّ النضالي و طموح الإنعتاق الوطني و الطبقي و الطاقة التحررية التى سيطلقها الحدث بالنسبة لشعوب الشرق الأوسط فشمال إفريقيا و آسيا و العالم بأسره.
تصوّروا دحر أحد محركات – أو قلب رحي- وركائز الحركات الإسلامية وقد تعرضت بعدُ حركات أصولية أخرى فى عديد البلدان إلى ضربات موجعة و مدى فسح ذلك للمجال لإنكسارات داخلية فى صفوفها و لخوض النضالات ضدّها و فضحها على أوسع نطاق شعبي ممكن.
تصوّروا بالإضافة إلى ذلك أن تكون الإطاحة بنظام جمهورية إيران الإسلامية الرجعي القروسطي على أيدى قوى شعبية تقودها البروليتاريا و توجهها الشيوعية.
تصوّروا هذا و أكثر ، ألا يستحق منّا حينئذ السعي حثيثا لمعرفة حقيقة ما حدث فى إيران و دراسته و تحليله وإستخلاص الدروس منه لدفع عجلة الصراع الطبقي و التاريخ من موقع أممي ووحدة الطبقة العاملة مصيرا و مهمّة تاريخية ؟ إذا كنا فعلا شيوعيين هذا الأمر يستحق العناء كلّه بل هو من صميم واجباتنا الثورية الأممية.
[ ...]
و ننهى هذه المقدّمة بالتنبيه إلى الحاجة إلى وعي الشيوعيين لضرورة ملحّة من مهام النضال على الجبهتين الإيديولوجية و السياسية ألا وهي مهمّة دراسة و كتابة مقالات تحليلية و نقدية طويلة و لما لا كتب لتعرية و فضح مشاريع و تجارب الأصوليين الإسلاميين فى البلدان العربية و غير العربية و نشرها شعبيا و التصدّى لهذه المهمّة العظيمة من منظور شيوعي ثوري و النجاح فى إنجازها من شأنه أن يكنس الكثير من العوائق الحائلة دون رفع وعي الجماهير وإنتشارالفكر العلمي و المشروع الشيوعي شعبيا فالظلامية لن تضمحلّ بمحض إرادتها ، يجب علينا كنسها كنسا شأنها فى ذلك شأن الغبار الذى لا يتلاشى لوحده ليدع المكان نظيفا بل ينبغى علينا كنسه إذا ما رمنا تنظيف المكان . "
3- أهمّية برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) بالنسبة للشيوعيين عامة و الشيوعيين الماويين خاصة :
تتأتى أهمّية هذه الوثيقة من أمرين محوريين بالنسبة للشيوعيين الماويين الذين يهدفون لتطوير مستلزمات الثورة البروليتارية العالمية بتيّاريها ، الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة و الثورة الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية و بصورة خاصة عربيّا تطوير التيّار الأوّل :
- أوّلا و قبل كلّ شيء هذه الوثيقة الصادرة سنة 2000 عن أوّل مؤتمر لحزب يرفع بوضوح راية الماركسية – اللينينية – الماوية منذ سنوات تجاوزت العقد الآن رغم القمع و العسف الوحشيين لنظام قراوسطي فاشستي ، عن حزب كان من الأعضاء الفاعلين فى الحركة الأممية الثورية و مساهماته فى صراع الخطين صلبها بصدد البيرو و النيبال و تقييم الخلاصة الجديدة و الخلافات مع الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني ... معروفة لدي المتتبّعين عن كثب لتطوّر الحركة الماوية العالمية .
- وثانيا إنّ الرفيقات و الرفاق الإيرانيين الذين قدّموا التضحيات الجسام و تمكّنوا من مواجهة المخاطر و العراقيل الموضوعية و الذاتية بلغوا منذ سنوات مرحلة تأسيس الحزب الشيوعي الماركسي – اللينيني - الماوي ، مرحلة لم تبلغها أيّة مجموعة أخرى على الصعيد العربي . و فى سيرورة تطوّرهم هذه و قطعهم أشواطا أخرى بإتجاه الإعداد لخوض حرب الشعب الماوية لإنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة الممهّدة للثورة الإشتراكية فالشيوعية كتيّار من تياري الثورة البروليتارية العالمية ، لا شكّ فى انّهم قد عالجوا عدّة قضايا و إنحرافات لا يزال الماويون فى الأقطار العربية يتخبّطون فيها فوجب التعلّم منهم بروح أممّية بروليتارية - مع مراعاة الإختلافات فى الواقع الموضوعي والذاتي، الكمّية منها و النوعية أحيانا - بعيدا عن الشوفينية القومية. حقيقة موضوعية هي أنّهم متقدّمون علينا فى مجالات عدّة لا سيما نظريّا و مثلما قال لينين فى " ما العمل ؟ " :
" الحركة الإشتراكية - الديمقراطية [ أي الحركة الشيوعية – صاحب المقدّمة ] هي حركة أممية فى جوهرها. و ذلك لا يعنى فقط أنّه يتعيّن علينا أن نناضل ضد الشوفينية القومية بل ذلك يعنى أيضا أن الحركة المبتدئة فى بلاد فتيّة لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى . و لبلوغ ذلك لا يكفي مجرد الإطلاع على هذه التجربة أو مجرّد نسخ القرارات الأخيرة . إنّما يتطلّب هذا من المرء أن يمحص هذه التجربة و أن يتحقّق منها بنفسه . و كلّ من يستطيع أن يتصوّر مبلغ إتساع و تشعب حركة العمال المعاصرة ، يفهم مبلغ ما يتطلّبه القيام بهذه المهمّة من إحتياطي من القوى النظرية و التجربة السياسية ( الثورية أيضا ) . "


طبيعة الثورة و آفاقها



الثورة البروليتارية فى إيران ثورة بمرحلتين . و من أجل تكريس برنامجها الأقصى ، تحديدا الثورة الإشتراكية و الإنتقال إلى العالم الشيوعي ، يجب على الطبقة العاملة أنتمرّ بمرحلة الثورة الديمقراطية الجديدة . و تكوّن المرحلتان سيرورة واحدة تقودها الطبقة العاملة و الإيديولوجيا الشيوعية .

تحدّد طبيعة المرحلة الأولى للثورة بالطابع شبه الإقطاعي – شبه المستعمر للمجتمع و الإصطفاف الإجتماعي و الطبقي الناجم عنه . و تهدف مهمّة المرحلة الأولى للثورة إلى إنهاء الهيمنة الإمبريالية و إجتثاث العلاقات شبه الإقطاعية و مصادرة أملاك البرجوازية البيروقراطية – الكمبرادورية .

هذه الثورة ثورة ديمقراطية لأنّ هدف إجتثاث شبه الإقطاعية و التوصّل إلى الإستقلال و التحرّر الوطني من براثن الإمبريالية على جدول أعمالها . و القوى المحرّكة لهذه الثورة ، إضافة إلى الطبقة العاملة ، هي أساسا فئات و طبقات من ضمن الفلاحين و البرجوازية الصغيرة . و الثورة الزراعية التى ستحطّم نظام ملكية الأرض شبه الإقطاعية ، إجراء برجوازي لا يزال يقع فى إطار التملّك الفردي المباشر للملكية الفردية . و لا تستهدف هذه الثورة البرجوازية برمّتها و لن تكون نتيجتها تحطيم الرأسمالية برمّتها .إنّها تسمح للرأسمالية بالنموّ لوقت معيّن و إلى درجة معيّنة ،فى ظلّ الدولة الثورية للبروليتاريا .

هذه ثورة ديمقراطية جديدة لأنّها جزء من الثورة البروليتارية – الإشتراكية العالمية . إنّها تقاتل بحيوية ضد الإمبريالية و توجه صفعات للرأسمالية العالمية . و أهداف هذه الثورة و مهامها ليست أهدافا و مهاما تكتفى بذاتها ذلك أنّ تحقيقها يفتح الباب أمام الإشتراكية . الثورة الديمقراطية الجديدة تختلف نوعيّا عن الثورات الديمقراطية –البرجوازية من الطراز القديم التى حصلت فى المجتمعات الغربية ( فى القرون 17 و 18 ) قبل ظهور الإمبريالية . و النضال ضد الإمبريالية قصد التحرّر الوطني يضاف إلى مهام الثورة الديمقراطية ،و إجتثاث العلاقات ما قبل الرأسمالية مرتبط بالنضال ضد الهيمنة الإمبريالية و تحطيم الرأسمال البيروقراطي – الكمبرادوري . و نظرا لروابطها بالإمبريالية و العلاقات الإقطاعية ، لا تنوى البرجوازية و لا هي قادرة على قيادة الثورة الديمقراطية . و هكذا هذه الثورة على عكس الثورات الديمقراطية القديمة من الطراز القديم لا تقودها البرجوازية . فقط الطبقة العاملة بوسعها قيادة مثل هذه الثورة إلى النصر . و أهداف الثورة الديمقراطية الجديدة ليست تركيز مجتمع رأسمالي و دكتاتورية البرجوازية . إنّ التوجه الإستراتيجي و برنامج الديمقراطية الجديدة كمرحلة أولى من سيرورة ثورية واحدة ، هو تمهيد الطريق و القيام بالإنتقال الإشتراكي . و ستؤدّى الثورة الديمقراطية الجديدة إلى تركيز السلطة السياسية لتلك الطبقات التى لها مصالح فى هذه الثورة و ستتحد فى ظلّ قيادة الطبقة العاملة و حزبها الطليعي لإنجازها . و هذه السلطة السياسية هي الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية وهي شكل من أشكال دكتاتورية البروليتاريا .

و للعناصر الإشتراكية دور هام و حيوي تنهض به فى سيرورة الثورة الديمقراطية الجديدة و توجّهها المستقبلي . و تعطى قيادة الطبقة العاملة طابعا إشتراكيّا للثورة . و تعزيز هذه القيادة فى سيرورة إنجاز الثورة و الإعتراف بها من قبل الطبقات الثورية الأخرى ، و تحكّم الدولة الديمقراطية الجديدة فى الأسس المفاتيح للإقتصاد و السياسة والثقافة ، و تشجيعها على التنظيمات الإقتصادية للجماهير الكادحة فى معارضة الأشكال الفردية للإنتاج والتوزيع ، كلّها ستضمن التقدّم نحو الإشتراكية . هذا من جهة و من جهة أخرى ، للنضال ضد الرأسمالية البيروقراطية خلال الثورة الديمقراطية الجديدة طابع مزدوج . لما أنّه يعنى أنّ النضال ضد الرأسمالية الكمبرادورية [ الرأسمالية البيروقراطية أو الرأسمالية الكبرى – المترجم إلى الإنجليزية ] طبيعة ديمقراطية ثورية وبما أنّه يعنى أن للنضال ضد البرجوازية الكبرى كذلك طبيعة إشتراكية .

و هكذا للثورة الديمقراطية الجديدة طبيعة متناقضة و إنتقالية . و هذه الثورة تفتح الباب أمام الرأسمالية لكنّها تفتح الباب حتى أكثر أمام الإشتراكية . بإنتصار الثورة الديمقراطية الجديدة و إفتكاك السلطة عبر البلاد بأسرها ، تنطلق الثورة الإشتراكية .

لتحطيم الهيمنة الإمبريالية و الرأسمالية البيروقراطية و شبه الإقطاعية فى مجالات السياسة و الإقتصاد و الثقافة ، تتخذ الثورة الديمقراطية الإجراءات التالية :

فى المجال السياسي :

ستكون أوّل و أهمّ خطوة للثورة هي تحطيم جهاز الدولة من حرس الثورة و جيش وقوات أخرى للشرطة و المخابرات التى تقع موقع القلب منه .

و تعوّض الثورة الديمقراطية الجديدة جهاز الدولة القديم بنظام دولة جديد فى ظلّ قيادة البروليتاريا و حزبها الطليعي . سترسي أسس الدولة الجديدة خلال حرب الشعب الطويلة الأمد على قاعدة الوحدة الإستراتيجية بين العمّال و الفلاحين . و الجيش الشعبي الثوري الذى تكمّله تطوعيّا قوى مسلّحة لجزء من الوقت ( المليشيا ) أساس من أسس هذه الدولة . وتعتمد سلطة الدولة الجديدة على أجهزة السلطة الجماهيرية كالسوفياتات و المجالس و المنظّمات الجماهيرية . و هذا يختلف جوهريّا عن الديمقراطية البرجوازية السطحية بأشكالها البرلمانية و مؤسساتها للمجتمع المدني . و تركّز أجهزة السلطة الجماهيرية بالتعويل على المبادرة المباشرة للجماهير و " إفتكاكها المباشر للسلطة ". و هذه الأجهزة المتشكّلة فى الساس و المتطوّرة فى سيرورة حرب الشعب الطويلة الأمد لإفتكاك السلطة و تحطيم المؤسسات المسلّحة للعدوّ ،هي أسس السطة الجديدة. و تظهر أجهزة السلطة الشعبية بفضل نضال الجماهير وهي التى تنتخبها .

و للدولة الجديدة سياسة و توجه أمميين و تسير كقاعدة للثورة العالمية ، هدفها النهائي هو إلغاء جميع الطبقات و جميع الإختلافات الطبقية و فى النهاية إلغاء الدولة عينها .

فى ظلّ الدولة الجديدة ، تصدر أجهزة السلطة الجماهيرية قوانينا جديدة تعكس مصالح الطبقة العاملة و الجماهير العريضة . و تعترف الدولة الديمقراطية الجديدة المركّزة بحقوق البروليتاريا و الجماهير و تكرّسها . حقّ التحكّم فى الدولة و مختلف المؤسسات و التعليم و الثقافة هو أكثر الحقوق أهمّية و جوهرية. و حقوق البروليتاريا و الشعب الأخرى التى سيتمتّعان بها فى المجتمع الجديد يمكن أن تتحقّق على ضوء هذا الحقّ الجوهري .

و من أولى إجراءات الدولة الجديدة تحطيم كلّ الوثائق و المعلومات التى جمعتها الدولة الرجعية المطاح بها عن الناس و القوى المعارضة . و فى ظلّ الديمقراطية الجديدة ، سيتمّتع كافة المواطنون بغضّ النظر عن جنسهم و دينهم و عمرهم بالحقوق الديمقراطية أي : حق حرّية التعبير و العقيدة ، و الوصول إلى الصحافة و شتّى وسائل الإتصال ؛ وحقّ الإضراب و تنظيم مسيرات ، و حقّ العمل و العطل ؛ و حقّ الإنتخاب ترشّحا و إنتخابا ،و حقّ تقديم شكاوى كتابيّا أو شفاهيّا لأجهزة الدولة بصدد تجاوز القانون أوتجاهل موظّفي الدولة واجباتهم ،و حقّ التعليم و السكن ،و حقّ الرعاية الصحّية للمسنّين و المرضي و المعاقين ؛ و صيانة الحرّيات الفردية من إعتداءات . فى المجتمع الثوري ، لن تقمع وجهات النظر المعارضة للدولة و حزب البروليتاريا إّلا إذا صارت منظّمة للإطاحة بالدولة و لإعادة تركيز النظام الرجعي .

يبنى نظام السلطة فى ظلّ الديمقراطية الجديدة على قاعدة المركزية الديمقراطية لأجل تمكينه من التعبير بدقّة عن إرادة كافة الجماهير الثورية و إطلاق قوّتها التامة ضد أعداء الثورة .

و شكل حكم هذه الدولة هو الجمهورية الشعبية . و فى هذه الجمهورية ، يتمّ الفصل بين الدين و الدولة . و يلغى جهاز البيروقراطي المنتفخ الشبيه بالعلقة الذى يقف على رؤوس الناس وهو قائم على هيمنة قومية الفرس. و لن تجد الإختلافات فى الجندر و القومية و الدين و كذلك فى الأصل الأسري و الثروة و مستوى التعليم لها مكانا مهمّا إن كان فى الترشّح أو الإنتخاب إلى السلطة السياسية . فى ظلّ هذا الحكم ،شكل و سير المؤسسات العسكرية و الإقتصادية و الإدارية مبسّطان و سيكون المبدأ الذى يطبّقانه هو إنجاز أهداف الثورة و خدمة الشعب . و ستتحدّد الحدود الوطنية و الجهوية بتطبيق حقّ الحكم الذاتي للقوميّات المضطهَدة و سيجرى الإعتماد على الوحدة الواعية و الطوعية لجماهير الشعب .

و لن تتركّز الدولة الجديدة بمجرّد وضع الممثلين المنتخبين من العمّال و الجماهير الكادحة الأخرى فى قمّة الأجهزة الموجودة . إن غيّرت أجهزة الدولة مجرّد الأسماء و ظلّت فوق الشعب و إستعملت نفس الطرق والقوانين القديمة ، مع بعض إدخال بعض الإصلاحات ، عندئذ سيتحوّل المديرون و القادة هم ذاتهم إلى مضطهِدِين جدد . و كذلك ليس كافيا إصدار قوانين ثورية للإبقاء على المجتمع فى المسار الصحيح . دون شكّ ، سيعكس تشكيل مجتمع جديد مبادءه و توجهه الجوهريين لكن سياسة الديمقراطية الجديدة ستزدهر و تتقدّم ليس فحسب بالتغييرات فى القوانين و التراتيب و إنّما كذلك بالتعويل على مبادرة الجماهير فى ظلّ قيادة حزب الطبقة العاملة .

و مع إنتصار الثورة الديمقراطية الجديدة ، سيشهد الإصطفاف الطبقي السابق تغييرات. و بصفة خاصة ، سيصبح التناقض بين البروليتاريا و البرجوازية التناقض الرئيسي . و المرحلة الإنتقالية من الثورة الديمقراطية إلى الثورة الإشتراكية تزخر بالتناقضات و تتميّز بالصراع الطبقي الحاد . " تعزيز الديمقراطية الجديدة " أم التقدّم بإتجاه الإشتراكية يغدو المسألة الأكثر جوهرية بالنسبة للمجتمع و الدولة و الحزب . و سيعنى " تعزيز الديمقراطية الجديدة " تعزيز الرأسمالية بينما بعد إنتصار الثورة ن مصالح العمّال و الفلاحين الفقراء و المتوسّطين تكمن فى مواصلة الثورة و البناء الإشتراكي . و سيحدّد الصراع بين " تعزيز الديمقراطية الجديدة " و التقدّم نحو الإشتراكية المسار المستقبلي للمجتمع . و فقط بكسب هذا الصراع يمكن للبروليتاريا أن تحول دون تغيير الديمقراطية الجديدة لونها و التحوّل إلى جهاز يقف فوق الشعب . فقط بإستنهاض الجماهير بقيادة الحزب ، يمكن كسب هذا الإنتصار الهام من أجل التسريع فى التوجّه نحو الثورة الإشتراكية و البناء الإشتراكي و الدخول فى مرحلة جديدة من الصراع بين الطريق الرأسمالي و الطريق الإشتراكي .

فى المجال الإقتصادي :

مع إنتصار الثورة الديمقراطية الجديدة ، ستقع مصادرة كل الرساميل الكبرى الخاصة و رساميل الدولة الإحتكارية و الرساميل الإمبريالية و كلّ البنوك و المؤسسات الصناعية و التجارية الكبرى و تصبح ملكا للدولة الثورية . و جميع الإتفاقيات الإضطهادية التى عقدت مع الإمبرياليين و المؤسسات المالية العالمية و كافة ديون البلاد إلى الإمبرياليين سيجرى إلغاؤها ؛ و نظام الملكية شبه الإقطاعي سيلغي بواسطة توزيع الأرض على الفلاحين الذين لا يملكون أرضا و على الفلاحين الفقراء .

و إثر مصادرة الدولة للرساميل الإحتكارية الكبرى ، سيكون الجزء الأساسي من الإقتصاد الرأسمالي الإيراني قد تمّ التخلّص منه ما سيضمن تحكّم البروليتاريا فى شرايين الإقتصاد الوطني . و سيخلق تركيز وسائل إنتاج هائلة وإستراتيجية بيد الدولة و الدور القيادي للدولة فى مجمل إقتصاد البلاد الأسس الإقتصادية و الأرضية المناسبة لتقدّم الثورة الإشتراكية و البناء الإشتراكي . و لا يعنى وضع حدّ للهيمنة الإمبريالية و تحطيم الرأسمالية البيروقراطية أنّ الرأسمال يغيّر مالكيه من دولة رجعية إلى دولة ثوريّة . المهمّة الأساسية هي تحطيم علاقات الإنتاج الرجعية و التثوير الصريح لهذه العلاقات و للهيكلة الإقتصادية للبلاد .

و الهدف المباشر لإقتصاد الديمقراطية الجديدة هو خدمة إستقلال البلاد عن الرأسمال و الأسواق الإمبريالية . ففى الصناعة الوحيدة الإنتاج و الإقتصاد التابع فى إيران ، تلعب الصناعة النفطية دورا حيويّا . و بالتالي للسياسة التى تتوخّاها الدولة فى علاقة بالنفط و العلاقات النفطية مع العالم الإمبريالي ، دور حيوي فى تركيز توجّه المجتمع و فى مصيره . فى الصناعة النفطية ، كلّ شيء ، من قروض رأس المال إلى التطوّر التقني ،و من تدريب التقنيين إلى تجديد الآلات ، و من إقتسام السوق إلى تسعير المنتوجات ، يقع تحت سيطرة و نفوذ الدول الإمبريالية الإحتكارية العالمية . و كلّ دولة تحاول أن تقبض على " الكنز المسموم " و تجتهد فى سبيل" إقتسامه بعدل" أو تطالب بأسعار أعلى فى التبادل فى السوق العالمي ستضع نفسها فى الواقع تحت قبضة الإحتكار و السيطرة الإمبرياليين . إنّ قطع العلاقة النفطية مع السوق العالمي خطوة جوهرية ستتخذ مباشرة إثر إنتصار الثورة من أجل القطع مع علاقات الهيمنة الإمبريالية . و سيقضى هذا على إرتباط الحاجيات الأساسية للشعب بتوريد الرأسمال الأجنبي و بتموّجات أسعار النفط فى السوق العالمية . و رغم أنّه سيكون من الضروري الحفاظ على بعض المبادلات مع الخارج ، تكفّ العلاقات مع الإقتصاد العالمي عن أن تكون هي القوّة المحرّكة لإقتصاد البلاد .

و سيعنى جعل الإقتصاد مستقلاّ عن الإقتصاد الإمبريالي أنّ الصناعات المرتبطة بالخارج لن تستمرّ ، و الغذاء لن يورّد و زراعة منتوجات غير أساسية و كمالية و توسّع الصناعات الريفية ( مثل حياكة الزرابي ) المعدّة للتصدير إلى الأسواق العالمية سيوضع لها حدّ ؛ وعامة سيتمّ التخلّص من الإستراتيجيا الكمبرادورية ل " الإنتاج القائم على الإمتياز النسبي " و " الموجّه للتصدير " .

مهمّة صعبة ومعقّدة هي مهمّة تغيير مجتمع مندمج فى الإنتاج الإمبريالي و فى شبكة توزيعه و مرتبط بالمصادر الأجنبية و السوق العالمية و الحُقن الإمبريالية . إلغاء الدخل النفطي و التصدّى للضغوط الإقتصادية و السياسية ( و حتى العسكرية ) من قبل الإمبرياليين سيزيد الصعوبات تعقيدا . لكن إلغاء الدخل النفطي ، إلى جانب إجراءات ثورية أخرى ، فى حدّ ذاته ، سيوجد فرصا حقيقية لإعادة بناء إقتصاد البلاد . و سيمنع إعادة إحياء الفلاحة ، عبر الثورة الزراعية ، الإنهيار الإقتصادي للبلاد و سيسفر بسرعة عن إزدهار قوى الإنتاج ، موجدا دعما هاما لتطوير الصناعة . و التأكيد على سياسة عدم التعويل على الدخل النفطي و الإستثمارات الأجنبية و معالجة المشاكل الإقتصادية سيرتهن برسم مخطّط صحيح و بالتعبئة الإيديولوجية و السياسية للجماهير . دون التعويل على الجماهير ، لا يمكن تنظيم القطيعة مع الإمبريالية .

و ستطبّق السياسات الإقتصادية بأسلوب ديمقراطي و ليس بيروقراطي لإستنهاض الجماهير و بتكريس القيادة المركزية و الإدارة اللامركزية و تنظيم قوّة عمل هائلة من الناس فى مجموعات تعاون متبادل . و نتيجة ذلك سيُطلق العنان لمبادرة الجماهير و حماسها .

و ستستدعى عدم إمكانية الحصول على التقنية الأجنبية العالية فى البداية ، وجوب إستعمال وسائل تقنية دنيا و متوسّطة لدفع الإنتاج ، و تدريجيّا ستعدّ الأرضية لتشكيل قاعدة صناعية للتعويل على الذات . فى بعض فروع الصناعة سيتمّ إتّخاذ خطوات تراجع . خطّ الإنتاج و كذلك نوع المنتوج و حجم إنتاج بعض المصانع يجب تغييرها . و يمكن أن تقسّم بعض المزارع الكبرى . و تلك القطاعات التى تتطلّب نشاطاتها مواصلة و تعزيز التعويل على العالم الإمبريالي سيجرى غلقها . و ستجرى عملية إعادة تنظيم المصانع على نحو يجعلها تعمل دون إرتباط بالأجنبي و تنتج لأجل حاجيات الإنتاج و الإستهلاك الداخليين للبلاد. و سيتمّ التشديد أساسا على زراعة منتوجات توفّر قاعدة الغذاء و الحاجيات الأساسية للشعب أو المواد الأولية الضرورية للصناعة .

و ستقضى مصادرة جميع الأراضي التابعة للملاكين العقاريين ( الدولة و الخواص و المؤسسات الدينية الإقطاعية ) و توزيعها على الفلاحين الفقراء و الذين لا يملكون أرضا ، على العلاقات شبه الإقطاعية . و ستطبّق الدولة شعار " الأرض لمن يفلحها " و ستحوّل الأرض إلى ملكية خاصة للفلاحين . و فى نفس الوقت ستشجّع تشكيل تعاونيات إنتاج : توزيع و أشكال جماعية لإمتلاك الأرض قى الريف و تدفع نحوها و تنهض بها . و هكذا ستُعزّز العناصر الإشتراكية وتوسّع فى الإقتصاد الفلاحي .

و لن تصادر الدولة الرساميل الصغري و المتوسّطة لأنّه لفترة زمنية ستمكّن من النهوض بدور إيجابي فى إيجاد مواطن شغل و تشجيع الإنتاج الضروري لإقتصاد البلاد و لمعاش الشعب و لتوسيع التبادل بين المدن و الريف . لكن هذه الرساميل تلعب كذلك دورا سلبيّا فى كلّ من الإقتصاد ومعاش الناس لأنّه ، مثل أي رأسمال ، يبحث عن الربح . و جزء من ثمار شغل العمّال يذهب إلى جيب الرأسماليين كربح و يصبح هذا دافعا لدى الرأسماليين لتوسيع رأسمالهم و الإنخراط فى المزيد من الإستغلال . و من هنا ، تحدّد الدولة مدى نشاط هذه الرساميل و تعدّل آفاقها داخل إطار المخطّط الإقتصادي العام للبلاد ، دافعة إيّاها نحو بعض القطاعات غير الإستراتيجية حيث ليست قادرة على التحكّم فى وسائل عيش الشعب و الخدمات الأساسية فى البلاد . و فى الوقت نفسه ، بإمتصاصها التدريجي لهذه القطاعات إلى إقتصاد الدولة ، ستحوّلها الدولة بطرق مختلفة و تجعلها مؤسسات تابعة للملكية الإشتراكية للدولة .

و التواجد الواسع النطاق لوحدات الإنتاج الصغيرة و الفردية فى شتى قطاعات إقتصاد البلاد ، لا سيما فى الفلاحة ، مشكل يواجه البروليتاريا إثر إفتكاكها للسلطة . و الإنتاج الفلاحي الصغير متناقض مع نظام الملكية العامة الإشتراكي و البنية الفوقية لدكتاتورية البروليتاريا ، و لا يمكن السماح له بالمواصلة طويلا . و الإنتاج الريفي و أيضا المديني على قاعدة الملكية الخاصّة أرض خصبة للتطوّر الرأسمالي . سرعان ما ستفرز ملكية الأرض الفردية للفلاحين سيرورة إستقطاب فى صفوف الفلاحين و ستمهّد الأرضية للفقراء ليصبحوا أشدّ فقرا و للأغنياء ليصبحوا أشدّ غنى.

فى سبيل الحيلولة دون بلوغ هذا الوضع ، الحلّ الوحيد هو تشجيع الملكية الإشتراكية . يجب تدريجيّا تحويل الملكية الفردية للفلاحين و إنتاجهم إلى ملكية جماعية إشتراكية ، دون إستعمال أية قوّة لإفتكاك الملكية سواء الصغيرة أم الكبيرة ، من الأسفل إلى الأغلى و من الملكية الجماعية للدولة إلى ملكية الدولة ، إستنادا إلى التطوّر التدريجي لقوى الإنتاج و الوعي الإشتراكي للناس . و تعبّر هذه السيرورة عن التناقض بين علاقات الإنتاج و قوى الإنتاج فى ظروف جديدة . و مردّ انّ الأمر كذلك هو أنّ علاقات الإنتاج الجديدة ستسفر عن تغييرات جبارة و ستحرّر أهمّ مكوّن من مكوّنات قوى الإنتاج ، الناس . و حلّ هذا التناقض و تطوّره المستقبلي ممكن بصفة أساسية بواسطة الصراع الطبقي .

و سيتّخذ الصراع الطبقي بين البروليتاريا و البرجوازية ( بما فى ذلك الصراع بين الفلاحين الفقراء و الأغنياء ) من خلال كامل هذه السيرورة شكل تقليص و مناهضة التقليص ( لتحديد الرأسمالية أم لا ) و التغيير و مناهضة التغيير ( لتغيير الملكية الخاصة إلى ملكية جماعية أم لا ) وهو الشكل المحوري للنضال فى ظلّ الديمقراطية الجديدة . و الإنتصار فى هذا الصراع هو شرط الإنتقال إلى الإشتراكية .

نموذج التطوّر الإقتصادي للدولة الجديدة مغاير نوعيّا لنموذج التطوّر الذى يفرضه الإمبرياليون على الإقتصاد الإيراني . الإقتصاد الجديد إقتصاد مخطّط ، معوّل على ذاته ، مكتف ذاتيّا و يتطوّر بصفة متوازنة و هدفه توفير الحاجيات الأساسية للجماهير و يثمر تحسّنا مطّردا فى حياتها . فى هذا الإقتصاد لا يحتلّ الربح موقع الصدارة . و التطوّر اقتصادي مرتبط تماما بإلغاء العلاقات الطبقية و الإجتماعية الإستغلالية و الإضطهادية .

و على عكس نموذج التطوّر الإمبريالي ، لن تمتصّ الصناعة لبّ الإنتاج الفلاحي ، و لن تنهب المناطق الوسطى و المدينية و الريف و المناطق النائية . ستصبح الفلاحة قاعدة الإقتصاد و الصناعة عامل قائد ، و ستتوسّع و تتطوّر خدمة للفلاحة . و سيكون للفلاحة دور جوهريّ فى التطوّر الإقتصادي للبلاد بما هي موفّرة لوسائل العيش و المواد الأولية الصناعية للصناعات الخفيفة ، و سوق للإنتاج الصناعي ، مصدر جوهري لقوّة العمل فى القطاعات الأخرى من إقتصاد البلاد و مصدر لدخل المجتمع بأسره . و فى نفس الوقت ، سيوفّر تطوّر الصناعة الأدوات المتقدّمة لمختلف قطاعات الإقتصاد ، رافعا من إنتاجية العمل و الإنتاج الإجتماعي . و على هذا الأساس ، سيرسم مخطّط للإقتصاد الوطني معطيا الأولوية للفلاحة و الصناعة الخفيفة ثم الصناعة الثقيلة . و ستستعمل أشكال من الصناعة و التقنية التى يمكنها توظيف قدرات المناطق الريفية إلى أقصى حدّ و تقليص الإختلافات بين المدن والأرياف. و لا يستبعد هذا النموذج تطوّر الصناعة و التمدين بيد أنّه سيمنع مركزة الصناعة حول المدن الكبرى و سيحدّد توسيع المدن و سيمنح مزيدا من التسهيلات للمدن الصغرى و المتوسّطة . و فى التخطيط ، ستعطى الأولوية للتطوّر المكتفي ذاتيّا نسبيّا لمختلف الجهات بمعنى تطوير صناعة و فلاحة مترابطين ؛ و سيمنع تخصيص جهات معيّنة فى إنتاج بالذات .

سيُرسم هذا النموذج من التطوّر الإقتصادي الجديد و يكرّس على ضوء صيانة البيئة . و سيأخذ بعين النظر موقع الصناعات ونوع الموارد والتقنيات المستعملة ، و صحّة الجماهير و صيانة البيئة . و سيُمنع تحطيم الموارد الطبيعية و تبذيرها مثل الغابات و الأنهار . و ستبذل جهود لإعادة إصلاح تلك التى قد دُمّرت .

فقط بإتباع هذا النموذج من التطوّر الإقتصادي يمكن تغيير الشكل القديم من التطوّر الإقتصادي لأجل التخلّص من التشويه و العلاقات المفكّكة و اللامتساوية بين الصناعة و الفلاحة ، و المدينة و الريف ، و مختلف مناطق البلاد و المجالات الإقتصادية المتخلّفة و المتقدّمة ، لتجاوز الدمار الناجم عن الحرب الأهلية وتنظيم قطيعة عميقة و شاملة مع الإقتصاد الإمبريالي العالمي و التبعيّة للإمبريالية . و التعويل على الذات و سيخوّل حتى التطوّر اللامركزي للدولة الثورية أن تقاوم الضغوط الإمبريالية و أن تواجه بأفضل صورة ممكنة الغزو و الإحتلال الإمبرياليين و أن تخدم على أفضل الثورة العالمية .

فى المجال الثقافي :

ثقافة كلّ مجتمع إنعكاس لإقتصاده و سياسته . و من غير الممكن النضال ضد السياسة و الإقتصاد القديمين دون النضال ضد الثقافة القديمة . و طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ، تخدم الثقافة مصلحة طبقة أو أخرى و تساعد على توطيد وجهات النظر و القيم الطبقية .

و الثقافة الجديدة شأنها شأن أية ظواهر جديدة تنشأ فى خضمّ الصراع ضد القديم و تنشر وجهات نظر و قيم جديدة . و ستعدّ هذه الثقافة الأرضية الإيديولوجية للثورة و ستلعب دورا هاما فى خلق رأي عام ثوري و فى إستنهاض الجماهير . و فى سيرورة الثورة ، ستكون جزء هاما من الجبهة العامة للثورة . تبزغ براعم الثقافة الديمقراطية الجديدة بعدُ من مسام المجتمع القديم : و فى الأعمال التى تعزّز روح التمرّد ، تحرّك حبّ الجماهير و تستهزئ من حكم الإسلام و الموالي مصاصي الدماء ،و تنقد العادات القديمة و التقاليد الرجعية ،و تشجّع على المساواة و تحرير النساء ، و تندّد بالشوفينية القومية والعنصرية ،و تمدح العنف الثوري ، و تبثّ الأمل لدى المضطهَدين و تصوّر لهم أهدافا . لكن طالما أنّ السلطة السياسية بيد الطبقات الرجعية وهي تتحكّم فى وسائل الإعلام و مختلف أشكال الدعاية للثقافة ، فإنّ الثقافة المهيمنة هي الثقافة الرجعية . و بالتالي ، غداة إنتصار الثورة ، ستضع الدول الجديد و على الفور يدها على وسائل الإعلام و ترسي حكمها فى الثقافة و كافة الحقول ذات الصلة ، معدّة الأرضية لإزدهار الثقافة الجديدة و تطوّرها و إنتشارها .

و ستتحدّى الثقافة الجديدة الثقافة الرجعية المهيمنة التى هي وحدة من المظاهر الإقطاعية و الإمبريالية . ستكون الثقافة الجديدة ضد الإستسلام للإمبريالية و التزلّف لها و ضد النظر بدونية إلى الكادحين ، و ضد الشوفينية والإستهانة بالأقلّيات القومية ،و ضد النظام الأبوي و الشوفينية الذكورية ، و ضد المثالية و العقائد الدينية و غير العلمية . ستشجّع ثقافة الديمقراطية الجديدة التمرّد الواعي ضد كافة أشكال الإضطهاد و الإستغلال . و ستنهض هذه الثقافة ضد الأفكار الإقطاعية و البرجوازية و أساليب خلق إنقسامات فى صفوف الجماهير و ستحفّز على الأفكار و الأساليب التى ستقود إلى مزيد من التضامن و الوحدة فى صفوف الجماهير . و لهذه الثقافة طبيعة علمية وهي تكنس من الأذهان الخيالات الماورائية و تشجّع عمليّا العلم و النظرة المادية .

ستكون ثقافة الديمقراطية الجديدة ثقافة جماهيرية و ستخدم المصالح الثورية للجماهير فى كلّ من المدن و الأرياف . و سيكون تطوّر و نموّ هذه الثقافة قائما على تطوّر حرّ لثقافة الجماهير و القوميات التى لسنوات و سنوات عديدة قد عانت الإضطهاد و القمع . و ستستوعب ثقافة الديمقراطية الجديدة العناصر الثورية لهذه الثقافة و تناضل ضد العناصر الإقطاعية المسمومة المقدّمة و التى تلقى التشجيع بإسم الثقافة القومية و التقاليد . ستعبّر الثقافة الجديدة عن نفسها بالأساس بلغات القوميات والشعب و ثقافتهما و أعمالهما الأدبية و الفنّية التى لها ضمن حدود البلاد علاقات وثيقة وتأثير فى بعضها البعض . و فى نفس الوقت ، لثقافة الديمقراطية الجديدة علاقة وتأثير متبادلين مع الثقافات المتقدّمة والثورية للجماهير حول العالم و معها تشكّل ثقافة عالمية جديدة . بإستعمال الثقافة التقدّمية التى ينتجها الشعب فى البلدان الإمبريالية ، وكذلك فى البلدان المضطهَدة ، ستثرى ثقافة الديمقراطية الجديدة نفسها و تتطوّر أكثر فأكثر . و لمختلف القوميات أشكال متباينة من الثقافة الثورية . و سيلهم وجود هذا التنوّع الثقافي ، إلى جانب ، وجود تماثل فى مضمونها ، جماهير مختلف القوميات فى الصراع من أجل مصالحها الثورية المشتركة عبر العالم .

و لتنظيم النقد الثقافي و الترويج له شعبيّا ، و فضح وجهات نظر الطبقات الرجعية و قيمها مظهر هام و جوهري فى بناء ثقافة الديمقراطية الجديدة .فى ظلّ الديمقراطية الجديدة ،على وجه العموم لن تقع الدعاية للأعمال الرجعية ،و وستصبح أعمال أولئك الفنّانين و الأدباء الذين يروّجون لوجهات نظر وقيم رجعية و إمبريالية موضوع نقد إيديولوجي و سياسي فى صفوف الجماهير . و التوسيع اليومي للعلاقات العالمية سيشدّد أكثر على أهمّية نقد الأعمال البرجوازية . و فى مواجهة الوسائط الثقافية الإمبريالية ، سيكون للبروليتاريا و الشعب حلفاء أقوياء ضمن البلدان الإمبريالية . ففى هذه البلدان ، رغم تحكّم الرأسماليين فى وسائل الثقافة ، بإستمرار تنتج الجماهير الشعبية و الفنّانون الثوريون و التقدّميون فنّا و ثقافة ثوريين يمثّلان إحتياطي ثقافي للبروليتاريا و الجماهير عبر العالم .

لن يتطلّب بناء ثقافة جديدة و إبداع أعمال فنّية و أدبية فعّالة و قيّمة فى المجتمع الجديد قيادة البرولتاريا و خوض صراع سياسي و إيديولوجي حادين فى مجال الثقافة ، فحسب بل ، سيتطلّب أيضا تمكّن الجماهير من مهارات متنوّعة فى هذا الحقل . لهذا فى سيرورة الثورة و إثر إفتكاك السلطة عبر البلاد بأسرها ، ستتوحّد البروليتاريا مع هؤلاء الفنّانين الذين يريدون إيجاد أعمال فنّية خدمة لمصالح الشعب و التغيير الثوري للمجتمع . فى ظلّ الديمقراطية الجديدة ، ستكون الحركات الجماهيرية و الصراع الإيديولوجي إلى جانب الجماهير ، و التعلّم من تجربة الجماهير فى الصراع و العمل و الحياة و مساعدة الجماهير على إبداع أعمال فنّية ، ستكون الخبز اليومي للثوريين و الثوريات . و هذا سيساعد العمّال المختصّون فى النشاط على الجبهة الثقافية على النظر إلى الحياة نظرة جديدة و إتباع تفكير و نمط حياة يخدم مبادئ الثورة و أهدافها ز

فى ظلّ الديمقراطية الجديدة ، ستكون مساهمة العمّال و الفلاحين فى مجال كان لقرون حقل فئة و مثقفين جزء من تحريرهم . و ستجعل الديمقراطية الجديدة من إبداع الجماهير لأشكال و أعمال ثقافية قاعدة لإبداع الأعمال الثورية و المظاهر الصحيحة و إستيعابها و الحفاظ عليها و تطويرها و نقد و إستيعاب مظاهرها السلبية . و سيلعب العاملون الثوريون فى مجال الثقافة دورا غاية فى الأهمية بهذا المضمار . ستعرض أعمال الناشطين المحترفين فى حقل الثقافة مجانا أو بأسعار منخفضة فى شتّى أنحاء البلاد حيث يعمل العمّال و الفلاّحون و يعيشون . و علاوة على ذلك ، ستنظّم الفرق الثقافية العاملة لجزء من الوقت عروضا فى المصانع و الأحياء و المزارع و أماكن تواجد القوات المسلّحة ما سيساعد على نشر إبداعات العاملين فى الثقافة و يدرّب الناس على إبداع أعمال ثقافية ذات نوعية عالية .

ستعوّل ثقافة الديمقراطية الجديدة على مكتسبات الطبقة العاملة العالمية حيث وجدت المجتمعات الإشتراكية السابقة و ستستفيد من التجارب الإيجابية لهذه المجتمعات . و بفضل قيادة الطبقة العاملة ، ستتضمّن هذه الثقافة عناصرا إشتراكية حيوية و قويّة . فمن الخصوصيات المركزية لتوجّه الثقافة فى ظل الديمقراطية الجديدة التميّز بالدور القيادي للإيديولوجيا الشيوعية . و مع تقدّم الثورة الديمقراطية الجديدة و الإنتقال إلى الإشتراكية ، ستعكس أيضا ثقافة الديمقراطية الجديدة هذا التطوّر و المضي قدما إلى الأمام . و يكتسى التثوير المتصاعد للثقافة كجزء من البنية الفوقية أهمّية حيوية وهو فى حدّ ذاته مجال صراع طبقي حاد و معقّد بين البروليتاريا و البرجوازية أثناء الفترة الإنتقالية من الثورة الديمقراطية الجديدة إلى الإشتراكية و تطوّر البناء الإشتراكي . و بإمكان هذا الصراع ، فى مراحل معيّنة ، أن يلعب حتى دورا كبيرا فى تقرير طبيعة القاعدة الإقتصادية للمجتمع الثوري و تطوّرها .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعض التناقضات الإجتماعية المفاتيح - برنامج الحزب الشيوعي الإ ...
- الطبقات و موقعها فى سيرورة الثورة فى إيران - برنامج الحزب ال ...
- لمحة عن إيران المعاصرة - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الم ...
- السياسة و الثقافة و الإقتصاد فى المجتمع الإشتراكي - برنامج ا ...
- برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي) ...
- مقدّمة مترجم برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللين ...
- مراجع كتاب - عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية -
- عن الخطوات البدائية و القفزات المستقبلية - بحث فى ظهور الإنس ...
- إبراهيم كايباكايا قائد بروليتاري شيوعي ماوي.
- العلم أم البراغماتية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و ...
- القومية أم الأممية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و ب ...
- وحدة من أجل تحرير الإنسانية أم وحدة بلا مبادئ للحصول على- قو ...
- لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال ...
- كوريا الشمالية ليست بلدا إشتراكيّا
- كوريا الشمالية – الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا ح ...
- هل يمكن أن توجد حركة شيوعية لا تصارع من أجل الشيوعية ؟
- مجتمع جديد [إشتراكي ٍ] بعمق ثوري و تحرّري : اللبّ الصلب مع ا ...
- هل هناك حاجة الآن إلى تلخيص علمي لتجربة الإشتراكية و تصوّر ك ...
- هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة ...
- طبيعة مشروع هوغو تشافيز و حدوده (1) - مقالات ماوية حول - الث ...


المزيد.....




- -بالمقلوب- .. الحكومة تعتزم تخصيص رواتب شهرية لملايين الفقرا ...
- الحزب الشيوعي الكوبي ينتخب قيادة جديدة الأحد والنتيجة الاثني ...
- محو الناس عبر التضليل: سوريا و«أنتي إمبريالية» الحمقى
- لماذا يرى اليمين المتطرف في أوربا المسلمين سببا لمشكلات بلاد ...
- حزب التجمع ينعي الكاتب الصحفي حازم منير
- حزب التجمع ينعي الكاتبة جميلة كامل
- تيسير خالد : قانون تنظيم البؤر الاستيطانية يوفر البيئة الخصب ...
- الحزب الشيوعي في كوبا يناقش الاقتصاد والإنترنت عشية انسحاب ا ...
- الحزب الشيوعي في كوبا يناقش الاقتصاد والإنترنت عشية انسحاب ا ...
- الحزب الشيوعي الكوبي يناقش الاقتصاد الإنترنت


المزيد.....

- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا
- كتاب ذاتي طافح بالدغمائيّة التحريفية الخوجية – مقتطف من - - ... / ناظم الماوي
-  الثورة المستمرة من أجل الحرية والرفاهية والتقدم لكل البشر - ... / عادل العمري
- أزمة نزع الأيديولوجيا في الفلسفة / مالك ابوعليا
- الشيوعية الجديدة / آسو كمال
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (5) / مالك ابوعليا


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - طبيعة الثورة و آفاقها- فى إيران - برنامج الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي– اللينيني – الماوي)-6-