أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة الجديدة من الثورة البروليتارية أم يكفى الإطار النظري السابق ؟















المزيد.....


هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة الجديدة من الثورة البروليتارية أم يكفى الإطار النظري السابق ؟


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4053 - 2013 / 4 / 5 - 00:01
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة الجديدة من الثورة البروليتارية أم يكفى الإطار النظري السابق ؟

مقتطف من :

الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .


تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (2): ردّ من المكسيك.

الفصل الخامس من كتاب : " الماوية تنقسم إلى إثنين "

==============================================

مقدّمة " الماوية تنقسم إلى إثنين"
" الماوية : نظرية و ممارسة "عدد -13-
شادي الشماوي
صراع خطين جديد صلب الحركة الأممية الثورية ! نعم ! عقب صراع الخطين الذى عرفته هذه الحركة الماوية و كان محوره مسار الثورة فى النيبال ( و الذى أفردنا له كتابا عنوانه " صراع الخطين صلب الحركة الأممية الثورية " و تجدونه على موقع الحوار المتمدّن )، تشهد اليوم ذات الحركة صراع خطين محتدم صار فى المدّة الأخيرة علنيّا ، منشورا على صفحات الجرائد و على الإنترنت.
منذ سنوات تعطّل النشاط العادي للحركة الأممية الثورية و لم يفهم الكثير من الثوريين و من الماويين عبر العالم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك و ظلّت أسئلة عدّة مثارة قد يعثر على أجوبة لها جزئية فى وثائق متناثرة هنا و هناك وقد تتّخذ حجم الجبال عندما يقرأ المرء نصوصا تهاجم هذا الحزب و ذاك من نفس الحركة و تنعته بنعوت أقلّها التحريفية دون الخوض بعمق فى النقاط الخلافية الحقيقية. و فى ماي 2012 ، أعلنت ثلاثة أحزاب هي الحزب الشيوعي الإيطالي (الماوي ) و الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني)(نكسلباري) عن موت تلك الحركة و إقترحت بناء منظّمة ماوية عالمية جديدة على أساس قراءة قدّمتها لكن لم تمض مدّة طويلة حتى نشر علنا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية رسالة توجّه بها إلى كافة الأحزاب و المنظّمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية و بيّن محتواها بوضوح بلوغ صراع الخطين الذى له جذوره التاريخية فى الحركة مرحلة متقدّمة جدّا.
لا ينبغى على الشيوعيين كماديين جدليين تعمّقوا فى دراسة تطويرات ماو تسى تونغ للمادية الجدلية أبدا أن يستغربوا صراع الخطين فالأمر طبيعي و عادي للغاية ذلك أنّ فى كلّ وحدة أضداد الصراع هو المطلق و الوحدة عرضية و مؤقتة و نسبية و سواء تعلّق الأمر بالأحزاب أو المنظّمات أو الحركات السياسية ، الصراع هو الحياة ، الصراع هو النموّ حسب إنجلز و إنعدامه يعنى الموت ، أمّا الوحدة الثورية فتبنى على الأرقى و يعاد بناؤها على أسس أمتن وأرسخ علميّا و شيوعيّا . ببساطة ما يجدّ اليوم ليس سوى الماوية تنقسم إلى إثنين ، الماوية تخضع هي الأخرى إلى القانون الجوهري للجدلية ، قانون التناقض/ وحدة الأضداد او بصيغة جعلها ماو شعبية فى الصين الإشتراكية " إزدواج الواحد".
لقد أكّد ماو تسى تونغ على هذه الحقيقة الموضوعية و المادية الجدلية فى " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب " قائلا :
" تعتبر الفلسفة الماركسية أن قانون وحدة الأضداد هو القانون الأساسي للكون. وهو قانون مطلق الوجود سواء فى الطبيعة أو فى المجتمع البشري أو فى تفكير الإنسان. فبين الضدين فى تناقض ما توجد وحدة و صراع فى آن واحد، و هذا ما يبعث الحركة و التغير فى الأشياء . إنّ التناقضات موجودة فى كلّ شيء ، إلاّ أن طبيعتها تختلف بإختلاف طبيعة الأشياء . فالوحدة بين الضدين فى التناقض الكائن فى كلّ شيء محدد هي ظاهرة مقيدة ، و مؤقتة ، و إنتقالية، وهي لذلك نسبية ، أمّا الصراع بينهما فإنّه يبقى مطلقا دون تقييد." ( "مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ"، صفحة 226).
و قبل ذلك فى " فى التناقض " ، أعرب عن أنّ :
" الصراع يكمن بالضبط فى الوحدة ، و لا وحدة بدون صراع ".
و من الواجب أن يعمل الشيوعيون الثوريون أينما كانوا من أجل المسك بأرقي حلقات تطوّر علم الثورة البروليتارية العالمية و يتخلّصوا من النواقص و الأخطاء و يحاصروا التيارات التحريفية و يلحقوا بها الهزيمة ليبقى لون المنظّمة و لون الحزب او الحركة أحمرا وليتمكّنوا من النهوض بمهامهم الثورية فى قيادة البروليتاريا و شعوب العالم و أممه المضطهدة فى تغيير العالم تغييرا ثوريّا بإتجاه الشيوعية عالميّا. و إن فشلوا فى ذلك تغيّر لون المنظمة أو الحزب او الحركة و باتوا تحريفيين برجوازيين و بئس المصير! ومن واجب الشيوعيين الثوريين أن يتحلّوا باليقظة الدائمة كيما يشيّدوا فى كلّ مرحلة وحدة ثورية حقّا ، لا وحدة إنتهازية تمزج فيها الماركسية و التحريفية معا فتؤول الغلبة فى النهاية إلى التحريفية و بئس المصير !
و مع علمنا بوجود منظّمات و احزاب ماوية أخرى خارج الحركة الأممية الثورية ، فإنّنا نعنى فى المصاف الأوّل بهذا الصراع بالذات و أساسا لإعتبارنا أوّلا أنّ هذه الحركة هي محور ومركز الماوية تاريخيّا ، سياسياّ و إيديولوجيا فمثلا هي التى رفعت راية الماركسية - اللينينة –الماوية و تبنّتها أحزاب و منظمات أخرى من خارجها ؛ و ثانيا أنّ مستقبل الماوية مرتهن إلى درجة كبيرة بهذا الصراع الدائر الآن لمدى أهمية و القضايا المطروحة و دلالتها.
لفهم خطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو أحد الخطين المتصارعين ، كنّا قد نشرنا كتابا كاملا يشمل أهمّ وثائقه الجديدة ،" المعرفة الأساسية لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ..." المنشور على موقع الحوار المتمدّن. ومن هنا تأتى أهمّية العودة إليه. و قصد توفير جملة من الوثائق الأخرى باللغة العربية للذين يتطلعون لفهم صراع الخطين الحيوي فهما شاملا و عميقا ، موضوعيّا ،لا ذاتيّا ، سعينا قدر الطاقة إلى الإطلاع على مادة كثيفة إنتخبنا منها ما نعدّه الأكثر تعبيرا عن وجهات نظر الخطّين المتواجهين فجاءت فصول الكتاب الحالي حاملة نصين متعارضين فى كلّ فصل منها على النحو التالي :
يتضمّن الفصل الأوّل المعنون "خطّان متعارضان حول المنظمة الماوية العالمية " :
أ- الشعوب تريد الثورة ، البروليتاريون يريدون الحزب الثوري ، الشيوعيون يريدون الأممية و منظمة عالمية جديدة .( بيان مشترك لغرّة ماي 2011)
و القرار 2 الصادر عن الإجتماع الخاص بالأحزاب والمنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أجل ندوة عالمية للأحزاب و المنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية فى العالم . ( غرّة ماي 2012. )
و ب- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية،
الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية – غرّة ماي 2012.
و مضمون الفصل الثاني ،" نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشتراكية " ، هو :
أ-" نظام الدولة الإشتراكية "، لآجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي- اللينيني) ( نكسلباري).
و ب- " النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية "، ردّ من الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية / 2006.
و ينطوي الفصل الثالث الوارد تحت عنوان " موقفان متعارضان من " الخلاصة الجديدة " لبوب آفاكيان " على :
أ- " موقفنا من الخطّ الجديدة للحزب الشيوعي الثوري و بيانه و قانونه الأساسي"، الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، أكتوبر 2010.
و ب - " ردّ أولي على مقال" دراد نوت" بشأن " الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان"، سوزندا آجيت روبا سنغى ، رئيس الحزب الشيوعي السيلاني (الماوي) ، 18 أفريل 2012.
و هذه النصوص جميعها متوفّرة باللغة الأنجليزية على الأنترنت و تحديدا على موقع :
www.bannedthought.org
و نظرا لكون صراع الخطين بالكاد إنطلق علنيّا فمن الأكيد أنّ عدّة وثائق أخرى ستصدر و من أطراف مختلفة . و كلّما عثرنا على وثائق قيمة ، غير إنطباعية و لا تتوخى الشتم و التشويه المجاني أسلوبا بل تبحث عن الحقيقة ، سنبذل قصارى الجهد لوضعها بين أيدى القراء باللغة العربية كفصل أو فصول إضافية لهذا الكتاب. و مقترحات الرفيقات و الرفاق مرحّب بها بالطبع.
و لا يفوتنا هنا أن ندعو رفاقيّا كافة الماويين و الماويات إلى أن يضعوا نصب أعينهم دائما و أبدا تعاليم لينين عن الحقيقة الثورية و تعاليم ماو عن صحة الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء و أن يتفاعلوا تفاعلا علميّا رصينا مع هذا الصراع المصيري ، فلن تنفع لا سياسة النعامة و تجاهل الصراع و لا سياسة إصدار الأحكام العشوائية قبل الدراسة المتأنية و المتمعنة على أسس الشيوعية الثورية. و فى تحويل هذا الصراع إلى مدرسة لرفع الوعي الطبقي و تعميق المسك بالخطّ الإيديولوجي و السياسي الشيوعي الثوري بهدف تغيير الواقع ثوريّا بإتجاه الشيوعية عالميا، سيتحمّل لا سيما الماويون و الماويات المتقدّمون فى إستيعاب علم الثورة البروليتارية العالمية، مسؤولية تاريخية ذلك أنّ الماوية فى منعرج تاريخي و الرهان ليس أقلّ من مستقبل الشيوعية و مثلما قال لينين:
" ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا " الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية الروسية [ الشيوعية ] لسنوات طويلة ، طويلة جدا." ( لينين ؛ " ما العمل؟ " ).


...
3- هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة الجديدة من الثورة البروليتارية أم يكفى الإطار النظري السابق ؟

أهمّية الإعتراف بنهاية مرحلة و بداية مرحلة أخرى فى الثورة الشيوعية تستند إلى واقع مادي و لو أنّنا لا نستسيغه وفى أنّه يتطلّب تقدّما جديدا فى علم الشيوعية على أساس إعادة تصوّر و إعادة تركيب التجربة الإيجابية للماضي و التعلّم من التجربة السلبية وتحليل الظروف الجديدة و التعلّم من مصادر أخرى بغاية تطوير فهم قادر على قيادة صحيحة للثورات الشيوعية فى المستقبل . هذا ما أنجزه بوب آفاكيان بتطويره الخلاصة الجديدة و ما شجّع الآخرين على القيام به أيضا ، و ضرورة إنجاز هذا هي بالضبط ما ينكره الحزب الشيوعي ( الماوي) الأفغاني و تنكره نزعات دغمائية أخرى فى الحركة الشيوعية العالمية الراهنة.

و على الرغم من أنّ الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني يقرّ بمبدأ عام مطلق هو تطوير الشيوعية ، فإنّه يرى أنّ " فهما صحيحا فى الأساس للماركسية - اللينينية - الماوية هو أساس وقاعدة يمكن الإعتماد عليهما للقيام بالثورة الشيوعية " ( 8) ( 8- " الطريق الماوي" ، الصفحة 45) ، و أنّ تلخيص فى المقام الأوّل لتجربة تجمّع الأحزاب الماوية فى الحركة الأممية الثورية أهمّ من تلخيص التجربة الإشتراكية " (9) ( 9- تشكّلت الحركة الأممية الثورية سنة 1984 كتجميع لأحزاب و منظمات شيوعية على قاعدة الماركسية - اللينينية - الماوية ( المسمّاة حينها فكر ماو تسى تونغ ) عقب إعادة تركيز الرأسمالية فى الصين سنة 1976) . و " إعتمادا على هذا التلخيص يمكننا – و يجب علينا - أن نعيد تفحّص الثورة الصينية وماو تسى تونغ ، و هذه المرّة ليس من أفق التركيز العالمي للماوية مع إعادة التفحّص فقط للمظاهر الإيجابية – مستوى قد مررنا به بعدُ - لكن من أفق نقدي للنظر فى أخطائها و نواقصها و الأخطاء الممكنة للثورة الصينية و لماو تسى تونغ ذاته. و هذا عمل لم ينجز أبدا فى السابق على النطاق العالمي . ... [ التسطير مضاف ] ". ثمّ يقولون نفس الشيئ يمكن القيام به بشأن حقبة لينين و حقبة ماركس و إنجلز ، " بالتعويل على الإطار النظري الموجود دون إدعاء أنّه تام. "(10 )( 10- " الطريق الماوي " ، الصفحة 48).

شيء لا يمكن تصديقه و أقلّ من ذلك ، أنّ بعد 30 سنة من العمل و نشر تماما عشرات الكتب و الكراريس و الخطابات من قبل بوب آفاكيان و قيامه بالضبط بتقييم نقدي لمجمل هذه التجارب ، يقال " هذا عمل لم ينجز أبدا فى السابق على النطاق العالمي ". إذا وجد إختلاف مع مضمون هذا التلخيص - و من البديهي أنّه موجود - نودّ أن نسمع الحجج ذات الصلة ، لكن رجاء لا تحاولوا أن تدّعوا عدم وجود هذا العمل . أو لعلّهم يعتقدون بأنّه لم ينجز " على نطاق عالمي" لأنّهم هم و قوى قريبة منهم لم يساهموا فى دراسة و نقاش هذا العمل ، لأنّهم إعتبروه غير مهمّ ؟ كان هذا نتيجة قرارهم الخاص الخاطئ ، رغم النداءات المتكرّرة للتعليق على هذه و على غيرها من المسائل . أهمّية و صحّة التقدّم فى علم الشيوعية لا يشترطان أساسا المساهمة أو عدم المساهمة فى صياغته و إنّما يشترطان تناسبها من عدمه مع الواقع الموضوعي و التقدّم نحو الشيوعية .

من البديهي بالنسبة للحزب الشيوعي ( الماوي) الأفغاني أنّ التلخيص النقدي لتجربة المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية عامة وتجربة دكتاتورية البروليتاريا خاصة ليست مهمّة ملحّة أصلا، ويمكن تأجيلها إلى مستقبل غير محدّد ، بعد تلخيص تجربة الحركة الأممية الثورية ، و أنّه فى الأثناء ، يكفى الإطار النظري " الموجود" ، أي ، الإطار النظري لما يربو عن 40 سنة ، أو فهم مشوّه و خاطئ له . ( بلا شكّ من المهمّ أيضا تلخيص تجربة الحركة الأممية الثورية . و مثلما سنرى لاحقا ، فإنّ الإختلافات فى الخطّ المرتبطة بتلك التى قد علقنا عليها هنا جعلت من غير الممكن أن تدافع الحركة الأممية الثورية بصورة موحّدة عن المبادئ الشيوعية إزاء صراع الخطّين صلب الحزب الشيوعي البيروفي و كذلك إزاء تبنّى الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) خطّا تحريفيّا سنة 2005 . لكن كيف جرى تبرير عدم التلخيص النقدي للتجربة السابقة للثورة الشيوعية طوال عقود ليتمّ تجاهل من قام به و فى الأخير لتتمّ محاولة النيل من سمعته ؟ كيف يمكن أن يبرّر التمسّك بالسقوط فى نفس الخطإ ؟ ).

يندّد الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني بالخلاصة الجديدة على انّها " ما بعد الماركسية - اللينينية - الماوية " وهو يقصد بذلك أنّ الخلاصة الجديدة فى رأيه " قطيعة " مع العلم الذى طوّره ماركس و لينين و ماو ونبذ لمساهماتهم على انّها "جزء من الماضي الذى لم يعد صالحا " ( 11- " موقفنا " ، ص 40). لننظر مرّة أخرى فى منهج الحزب الشيوعي الأفغاني ( الماوي) الذى ينسب حجّة عبثية لخصمه ثمّ يقوم ب " دحضها " ، عوض نقد التحليل الحقيقي و خاصة أفضل الحجج المقدّمة للدفاع عنه.

بالنسبة للحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني " صلوحية " الماضي مسألة تكرار دون نقد ، بما أنّه حسب إقراره هو ذاته المذكور أعلاه " مستوى قد مررنا به بعدُ " ، العناية فقط بجوانبه الإيجابية و تظل مهمّة التطرّق إليه " من منظور نقدي " مهمّة لفترة معينة غير محدّدة ، وهذا بالنسبة لهم هو " الإطار النظري الموجود " الذى يجب أن يكفينا الآن و لزمن آخر غير محدّد. هذا ليس إطارا نظريّا ماركسيا - لينينيا- ماويّا بل إطار دغمائي من إبداع الحزب الشيوعي ( الماوي) الأفغاني و غيره الذين تخلّوا عن الروح النقدية للماركسية ، محاججين بأنّه يكفى الآن تكرار بعض ( 12) الصيغ النظرية لما يناهز الأربعين سنة دون إعادة تفحّصها نقديّا. ( 12- يجب التشديد على" بعض " بما أنّ صيغة نظرية ماو تسى تونغ حول مواصلة الثورة فى ظلّ الإشتراكية غائبة بارزة فى تصريحات الحزب الشيوعي ( الماوي) الأفغاني و آخرين حتى حين ينادون بمنظمة شيوعية عالمية جديدة " ).

و من البديهي أنّه من أجل تقييم عمق " صلوحية " المرحلة الأولى من الثورة الشيوعية أي "الإرث الثري للنظرية العلمية الثورية الذى تطوّر خلال الموجة الأولى من الثورات الإشتراكية" (13) ( 13- " القانون الأساسي للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " ، الصفحة 37) ، لم يكتف بوب آفاكيان بتكرار بعض الجمل من الماضي و إنّما تفحّص بعمق كلّ من هذه التجربة و التقدّم النظري المرتبط بها ليتوصّل إلى إستنتاج أنّ ، فى مظهرها الرئيسي، هذه النظرية صحيحة و علمية جوهريّا لكنّها ثانويّا تنطوي على عناصر خاطئة ينبغى التخلّص منها ، وهناك حاجة إلى تطويرها أكثر لتشمل الظواهر الجديدة و إلى أن نخوض بعمق أكبر فى كيفية الحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية و التقدّم أكثر نحو الشيوعية ، من ضمن عديد القضايا الأخرى . وهكذا ، فى الواقع ، وعلى عكس تشويهات الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، تمثّل الخلاصة الجديدة رئيسيّا مواصلة و تطويرا فى ظروف جديدة لعلم الشيوعية الذى تطوّر منذ ماركس إلى ماو ، و ثانويّا نعم هي نقد و قطيعة مع العناصر الخاطئة الثانوية لكن الهامة التى تتناقض موضوعيّا مع طابعها الرئيسي الصحيح و العلمي .

و أعمق من ذلك ، تعبّر كلّ طريقة إثارة الحزب الشيوعي ( الماوي ) الأفغاني المشكل عن مقاربة دغمائية و دينية . كيف يتمّ تحديد ما هو صحيح و ما هو خاطئ فى الخلاصة الجديدة ؟ جوهريّا ، منهج الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني هو تحديد حقيقته حسب درجته المفترضة من الإنسجام أو القطيعة مع " العقيدة " السابقة . و مقارنة علمية ستتطلّب معالجة مدى تناسب الخلاصة الجديدة أو عدم تناسبها مع الواقع المادي . مثلا ، إن عالجنا التجربة الواقعية للإشتراكية بمنهج المادية الجدلية ، هل لبوب آفاكيان الحقّ أم لا فى إعادة صياغة العناصر الجوهرية لنظرية ماو لمواصلة الثورة فى ظلّ الإشتراكية مثل إستمرار صراع الطبقات العدائي و ولادة برجوازية جديدة ضمن جزء من قيادة الحزب الشيوعي ، و القاعدة المادية لإعادة تركيز الرأسمالية فى " الحقّ البرجوازي" و اللامساواة و علاقات و أفكار أخرى موروثة من الرأسمالية و الحاجة إلى إستنهاض الجماهير لتغيير كلّ هذا شيئا فشيئا ؟

و من جهة أخرى ، هل لبوب آفاكيان الحقّ أم لا فى نقد النزعات القومية فى الصين و فى الإتحاد السوفياتي و المعبّر عنها مثلا فى " أعمال أحيانا تحدّد بربط النضال الثوري فى البلدان الأخرى بحاجيات الدولة الإشتراكية القائمة " ؟ (14) ( 14- " بيان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، ص 37). هل له الحقّ أم لا فى إقتراح توجه " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة " ، مازجا لبّا صلبا يناضل من أجل التقدّم نحو الشيوعية مع الكثير من المرونة ، بما لا يسمح فقط بل يشجّع ، فى ظلّ الإشتراكية ، على صراع الآراء المتباينة و النقد بما فى ذلك نقد الحزب و الإشتراكية ؛ أو نقد مفهوم " الحقيقة الطبقية " و المحاججة من أجل دور أكبر للمثقّفين فى ظلّ الإشتراكية ؟ هذا فحسب للإشارة إلى بعض المسائل المهمة .

لا يتحدّث الحزب الشيوعي ( الماوي) الأفغاني عن هذه المسائل ، و يرفض الخلاصة الجديدة دون تحليل و لا ردّ على مضمونها. ( 15) ( 15- بالعكس ، يندّد ب " إنسانويتها " المدّعاة دون إعطاء أي مثال و يقدّم لنا ما يفترض أنّه " حججا " عدد المرّات التى يذكر فيها ماركس و لينين و ماو فى جزء من الوثائق التى يعلقون عليها ( دون لفت نظر القراء المتغافلين إلى أنّه تقع الإشارة إليهم عديد المرّات فى ملحق ذات الوثيقة ) أو يؤكّد دون أساس على أنّ الحديث عن " إطار نظري جديد " أو " خلاصة جديدة " يعنى بالضرورة أنّ ماركس و لينين لم يعودا صالحين ) . كما لو أنّ علماء الفيزياء ، عند تقييمهم للنظرية الجديدة لنسبية إينشتاين ، عوض تفحّص مدى تفسير نظرية نيوتن السابقة و كذلك النظرية الجديدة لإنشتاين او عدم تفسيرهما لظواهر الطبيعة ، عارضوا نظرية إنشتاين ل " قطعه " مع نظرية نيوتن . يمكن لتقدّم جديد فى العلم أن يمثّل إلى هذه الدرجة أو تلك مواصلة أو قطيعة مع الفهم السابق ( الخلاصة الجديدة ، نعيدها ، هي رئيسيا مواصلة و تطوير للجوهر العلمي للماركسية ، و ثانويّا هي قطيعة ضرورية مع العناصر الخاطئة ) ، لكن المسألة الأساسية من وجهة النظر العلمية ليست هذه و إنّما هي ما إذا كان التطوّر النظري الجديد يعطينا شرحا أكثر صوابا للواقع و بالتالى قدرة أكبر على تغييره أم لا .

لا وجود لشيء مقدّس فى الماركسية ( و بالفعل ، التعامل معها كشيء مقدّس يذهب ضد المنهج العلمي والمادي الجدلي للماركسية ). لئن توفرت أشياء تبيّن خطأ المبادئ الجوهرية للماركسية أو للماركسية ذاتها ، يجب التخلّص منها [ الماركسية ]. و مع ذلك ، مثلما بيّن بوب آفاكيان فى ردّه على الناقد البرجوازي للماركسية ، كارل بوبرز ، لقد جرى التأكّد عدّة مرّات من المبادئ المحورية للماركسية فى الممارسة الإجتماعية ، ولا توجد أشياء تتناقض مع هذه المبادئ أو تبيّن خطأها (16) ( 16- أنظروا قسم " الماركسية كعلم - دحض كارل بوبرز، ضمن بوب آفاكيان " القيام بالثورة وتحرير الإنسانية " ، متوفّر ضمن كراس " الثورة و الشيوعية : أساس و توجه إستراتيجيين " ص 18-30 ، و على موقع الأنترنت
(revcom.us

ومع ذلك ، نعم توجد عناصر ثانوية فى أهمّيتها فى الماركسية أو الماركسية - اللينينية - الماوية ( مثل النزعات نحو القومية عند معالجة التناقض بين الدفاع عن البلدان الإشتراكية و تقدّم الثورة العالمية ، و فكرة " حتمية " الشيوعية ، إلخ ) خاطئة و تتضارب مع الجوهر العلمي للماركسية ، و بالتالى ، القطيعة مع هذه العناصر نعم هي أساسية .

بوصفه الخاطئ للخلاصة الجديدة على أنّها قطيعة كلّية و نبذ لعلم الشيوعية السابق ، (17) ، فإنّ ما يدافع عنه فى الواقع الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني ، و كذلك ممثلون آخرون للنزعة الدغمائية فى الحركة الحالية ، هو معارضتهم لضرورة هذه القطيعة و عموما ، معارضتهم لضرورة التطوير النوعي للعلم للتمكّن من القيادة الصحيحة لمرحلة جديدة من الثورة الشيوعية . ( 17- بعيدا عن أن يكون " مصمّما على فسخ كلّ التطوّر الماضي " ، مثلما يتصوّر الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني ، شدّد آفاكيان و الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية على أنّ الدفاع عن المكاسب الإشتراكية للماضي ونشرها شعبيّا مظهر هام من النضال الإيديولوجي فى صفوف الجماهير ضد هجوم العدوّ الطبقي المعادي للشيوعية ، و قاموا بمساهمات هامة فى هذا المضمار ، على خلاف العديد من المفترض أنّهم " شيوعيون" و الذين يفضّلون تناسي هذه المسائل الشائكة .)
...






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طبيعة مشروع هوغو تشافيز و حدوده (1) - مقالات ماوية حول - الث ...
- الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي - تعمّق النقاش حول ا ...
- الدعاية للشيوعية و الحاجة إلى تشكيل قطب ثوري حقّا .
- إيران : الحرب الإقتصادية ضدّ الشعب - إندلاع الأزمةِ و المقاو ...
- الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع ...
- الإمبريالية الأمريكية ، الأصولية الإسلامية و الحاجة إلى طريق ...
- تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (1): ردّ من أف ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: موقفان متعارضان من -الخلاصة الجديدة ...
- نظام الدولة الإشتراكية - آجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (المارك ...
- النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية - ردّ من الحزب الشي ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشت ...
- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الث ...
- بيانان مشتركان لغرّة ماي 2011 و 2012 صادران عن أحزاب ماوية
- خطّان متعارضان حول المنظّمة الماوية العالمية .
- الإشتراكية و الشيوعية - الفصل الثالث من-مقتطفات من أقوال الر ...
- المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب - الفصل الرابع من- ...
- الحزب الشيوعي- الفصل الأوّل من -مقتطفات من أقوال الرئيس ماو ...
- الطبقات والصراع الطبقي- الفصل الثاني من-مقتطفات من أقوال الر ...
- مقدّمة - الماوية تنقسم إلى إثنين-. - الماوية : نظرية و ممارس ...
- بصدد الثورة الثقافية : ملحق كتاب- مقتطفات من أقوال الرئيس ما ...


المزيد.....




- -نختار الذهاب إلى القمر-.. كيف غيّر خطاب جون كينيدي الشهير م ...
- شرطة بابل تنفي وجود حملات اعتقال عشوائية للمتظاهرين وتوضح ما ...
- مصدر خاص لـRT: وفد مصري يصل تل أيبب لبحث عقد هدنة بين إسرائي ...
- مسيرات ووقفات تضامنية حول العالم دعمًا للشعب الفلسطيني الصام ...
- الفصائل الفلسطينية توسع دائرة أهدافها وتصيب مناطق شمال إسرائ ...
- الداخل الفلسطيني المحتل ينتفض.. وإنزال العلم الصهيوني عن مدي ...
- من يدين المقاومة المسلحة في مواجهتها مع إسرائيل إما جاهل أو ...
- صوت الانتفاضة العدد 346
- قناة عبرية: وساطة مصرية وأمريكية للوصول إلى تهدئة بين الفصائ ...
- الاشتراكي اليمني ينعي الاستاذ الدكتور يوسف عبده عبدالرب الفق ...


المزيد.....

- متابعات عالمية و عربيّة - نظرة شيوعيّة ثوريّة (3) 2019-2020 / شادي الشماوي
- الحلقة السادسة والأخيرة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية الليني ... / موقع 30 عشت
- استعادة الإرث الثوري لروزا لوكسمبورغ / ماري فريدريكسن
- السيرورة الثورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: حصيلة ... / الاممية الرابعة
- الاستعمار الرقمي: هيمنة متعددة وعنيفة / أحمد مصطفى جابر
- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة الجديدة من الثورة البروليتارية أم يكفى الإطار النظري السابق ؟