أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع التحريفية .















المزيد.....


الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع التحريفية .


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4029 - 2013 / 3 / 12 - 15:08
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع التحريفية .
كلمة للمترجم :
هل قطع الحزب الشيوعي النيبالي – الماوي مع التحريفية ؟ سؤال لطالما أثاره فى المدّة الأخيرة عديد الماويين غير أن الإجابة لم تكن واحدة و قطعية بعد عقد المؤتمر الأوّل- أو السابع لإعتبارهم للإستمرارية التاريخية - لهذا الحزب الجديد . و منذ سنوات ما إنفكّ البعض من الماويين عبر العالم يساند مؤسّسي الحزب الجديد حتى عندما كانوا ضمن الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) المنعوت بالتحريفية لسنوات الآن و يعتبرونهم " كتلة حمراء " داخله و يعقدون عليهم الآمال العريضة ؛ فى حين إعتبر آخرون أنّ الحزب برمّته قد تغيّر لونه و صار تحريفيّا و أنّه على الثوريين القطع مع هذه التحريفية بعمق إيديولوجي و سياسي و تنظيمي و الإنفصال عنها على أساس شيوعي ثوري حقّا يعيد وضع قطار الثورة على السكّة .
و ها قد إنعقد فى جانفي 2013 المؤتمر الأوّل / السابع الذى أعلن مؤسسوه إنفصالهم عن الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي ) منذ أكثر من نصف سنة قبل ذلك . حصل إنشقاق و حصلت قطيعة تنظيمية و تشكّل حزب آخر و مع ذلك يظلّ السؤال مطروحا : هل قطع الحزب الجديد مع التحريفية التى خرّبت الثورة الماوية فى النيبال بالعمق و الشمولية اللازمين ؟ هل حدّد مظاهرها و أسبابها العميقة فى الخطّ الإيديولوجي والسياسي ؟ هل أعاد على جدول الأعمال مواصلة حرب الشعب ؟ هل يستهدف تحطيم الدولة القديمة وبناء سلطة حمراء و دولة ديمقراطية جديدة ؟ هل يضع الثورة الزراعية و " الأرض لمن يفلحها " للإنجاز أم يؤجّلها ؟ بإختصار شديد هل يتبنّى و يكرّس تكتيك و إستراتيجيا حرب الشعب الطويلة الأمد طريقا لإفتكاك السلطة و إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و بناء دولة الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية بقيادة البروليتاريا ممهدة الطريق للثورة الإشتراكية كتيّار من تيّاري الثورة البروليتارية العالمية – تيارها الآخر الثورة الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية – الإمبريالية أم يتبنّى و يكرّس طريق التحوّل السلمي و الديمقراطية البرجوازية ؟
بعد أكثر من شهر الآن ، نادرة هي الأحزاب الماوية التى صدحت برأيها فى هذا المضمار . و إعتبارا لكوننا لا نودّ أن نقدّم هنا إجابة شافية كافية بقدر ما نرمى إلى دفع الماويين و الماويات خاصّة و الثوريين و الثوريات عامة إلى إعمال الفكر و النقاش الجدّي و العلمي للقضايا المطروحة ، من جهة أولى ندعوهم إلى متابعة آراء مختلف الأحزاب و المنظّمات متابعة عن كثب و إلى دراسة وثائق المؤتمر إيّاه ؛ و من جهة ثانية ، ندعوهم إلى إتخاذ الوثيقة التى نضع بين أيديكم مدخلا من المداخل و إتخاذ كتبى المنشورة على الحوار المتمدّن بشأن صراع الخطين بصدد النيبال و أيضا بصدد الماوية التى تنقسم إلى إثنين كمراجع لوثائق فائقة الأهمية و ذلك قصد إجراء تقييم علمي على أساسه تتخذ المواقف الصحيحة و ترسم السياسات السليمة فى إطار قضيّة من قضايا صراع الخطّين الدائر عالميّا صلب الحركة الماوية راهنا .

مفترق طرق حاسم : رسالة بعثها مناصر للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحزب الشيوعي النيبالي – الماوي المعاد تنظيمه .
جريدة " الثورة " 24 فيفري 2013
لسنوات عشر ( من 1996 إلى 2006) شهدت النيبال حرب شعبية هامة . فى ظلّ قيادة الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) ، إستطاعت قوى صغيرة أن تتحدى الدولة القديمة التى كان يحكمها حينها النظام الملكي . و كان هدف الحزب المعلن هو إنجاز ثورة الديمقراطية الجديدة كمرحلة أولى من الثورة ستمضى لاحقا إلى الأمام نحو المرحلة الإشتراكية ، مثلما فعل ماو فى الصين .و قد لاقت الثورة إستجابة هائلة فى صفوف ملايين الفلاحين و العمال و الشباب المثقّف فى النيبال . و تشكّل جيش التحرير الشعبي الذى إنتزع غالبية الريف النيبالي من قبضة الحكّام الإقطاعيين التقليديين و الرأسماليين الكمبرادوريين ، و أعلنت مناطق إرتكاز محرّرة فى معظم تراب البلاد. و كذلك إكتسبت الثورة مساندة متزايدة من عناصر الطبقات الوسطى المركزة فى العاصمة و المدن الأخرى من البلاد . و فاقمت قوى الثورة من المأزق الذى تعيشه الطبقات الحاكمة فإستخلص العديد من عناصرها أنّه سيستحيل مواصلة حكم النيبال بنظام ملكي قديم . و فى نفس الوقت قاتل الخكّام اليائسون و قاتلت القوات المسلّحة للدولة القديمة مدعومة من الهند و القوى الإمبريالية الغربية ، ومسنودة أيضا من الحكّام الرأسماليين الجديد فى الصين ، قاتلت بشراسة القوّات الثورية .
و لسوء الحظّ ، فى 2005 ، حدث إنحراف حيوي فى خطّ الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) فى إجتماع شونوانغ . فقد صادق إجتماع اللجنة المركزية للحزب على سياسة التخلّى عن هدف تركيز دوبة جديدة ، جمهورية شعبية بقيادة البروليتاريا و حزبها ، لفائدة القتال من أجل" دولة ديمقراطية ". و عندما تركّز هذا الخطّ ، إنجرّت عنه سلسلة كاملة من الإنحرافات فى الإستراتيجيا و التكتيك و السياسات فعُقدت إتفاقيّات " ديمقراطية متعدّدةالأحزاب " مع أهمّ الأحزاب السياسية الرجعية فى النيبال . و فى نوفمبر 2006 ، تمّ إمضاء إتفاق سلام شامل أنهى رسميّا حرب الشعب ووافق على مخطّط دمج جيش التحرير الشعبي ضمن الجيش الرجعي للدولة القديمة ؛ و تفكيك أجهزة السلطة التى أرسيت فى مناطق الإرتكاز المحرّرة ؛ و أقرّ بإنتخابات المجلس التأسيسي . و تشكلت حكومة إنتقالية شارك فيها الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) ببضعة وزراء .
خلال هذه المرحلة ، أعيد تنظيم الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) تحت إسم الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) ، متّحدا مع أحزاب و أشخاص آخرين لم يشاركوا فى حرب الشعب أو عارضوها حتى . و أجريت إنتخابات فى 2008. و كسب الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) أكبر عدد من المقاعد فى المجلس التأسيسي و تشكّلت حكومة كان رئيس الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) براشندا وزيرا أوّلا فيها .
و طوال هذه الفترة من الإنقلاب على الثورة ، خيض مقاش حاد ، بداية على نحو خاص ثم على الملأ، بين الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكية و الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) . و بعث الحزب الشيوعي الثوري بسلسلة من الرسائل نقدت بشدّة الخطّ التحريفي الذى تبنّاه الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) و إنعكاساته و ناضل ضدّها [ أنظروا " حول التطوّرات فى النيبال و رهانات الحركة الشيوعية : رسائل من الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) 2005-2008 ( مع ردّ من الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) 2006 ].[ هذه الوثائق متوفّرة بالعربية على الحوار المتمدّن ترجمة شادي الشماوي ] .
و بفعل ضغط جيش الدولة القديمة و قادتها ن إستقالت حكومة براشندا سنة 2009 و تشكّلت حكومة جديدة من المعارضين السابقين لحرب الشعب .
و فى نوفمبر 2011 ، عقب أزمة حكومية دامت ، تشكّلت حكومة جديدة ترأسها هذه المرّة كوزير أوّل قائد بارز من الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) ن بابوران باتاراي . و سرعان ما تحرّكت هذه الحكومة بإتجاه إنهاء تحطيم الثورة .[ أنظروا " بابوران باتاراي : حفّار قبر الثورة النيبالية المختار " – " الثورة " ، 11 سبتمبر 2011].
و فى الأثناء ، صار عديد أعضاء الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) و مناصريه على نحو متصاعد غير مرتاحين للمسار الذى تتخذه الأمور مع التخلّى عن ثمار الثورة الواحدة تلو الخرى . ومثّلت هذه القوى داخل الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد ( الماوي ) معارضة لقيادة رئيس الحزب براشندا . و لاحقا فى 2012 ، غادرت الحزب و أنشأت الحزب الشيوعي النيبالي – الماوي .
و فى المدّة الأخيرة عقد هذا الحزب الجديد مؤتمره التأسيسي . و بينما جلب إليه أولئك الغاضبين على النتائج المتراكمة لخيانة الثورة ، لسوء الحظّ لم يستطع أن يقطع بصفة حاسمة مع مشاكل الخطّ الأساسية للحزب الشيوعي النيبالي (الماوي ) و الممارسة الناجمة عنها – الخطّ الذى قاد إلى هذا الوضع الكارثي الذى تعرفه الثورة .
على ضوء ما تقدّم ، دُعي مناصر للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية كان لمدّة طويلة منخرطا فى بناء الدعم للثورة فى النيبال ، إلى أن يبلغ آراءه للمؤتمر الحديث . و فعل . و فيما يلي نسخة منقّحة بصفة طفيفة لما أرسل به إلى ذلك المؤتمر .
تحيّاتي للرفاق ،
أمضي مباشرة إلى جوهر الموضوع . إنّنا فى منعرج حاسم ليس فحسب بالنسبة للثورة النيبالية و إنّما أيضا بالنسبة للحركة الشيوعية العالمية . قبل بضعة سنوات ، كان ملايين النيباليين يتطلّعون إلى الماويين على أنّهم أملهم فى القضاء على الإضطهاد . و الآن أضحى القادة السابقون الوجه القبيح لمضطهديهم و مستغلّيهم . و تحوّل الكثيرون فى صفوف الحركة الأممية الثورية إلى مدّاحي التحريفية . ماذا حصل – ما المشكل – و ما هو الحلّ ؟
كمناصر للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، أرغب فى أن أقدّم الدعم لكلّ من يريد أن يعيد وضع الثورة على السكّة الصحيحة . لكن إنقاذ الثورة يتطلّب قبل كلّ شيء آخر قطيعة جذرية مع الخطّ الذى قاد إلى هذه الكارثة – وهي قطيعة لم تتمّ بعدُ.
لقد سمعت الكثير من الحديث عن كيف أنّ المشكل هو انّ براشندا و باتاراي قد خانا الثورة و باعا نفسيهما إلى الهند . فلنستمع إلى ما قاله إنجلز ، أقرب رفاق ماركس عن خيانة القادة : " ... حينما نبحث عن أسباب نجاح الثورة المضادة تعترضنا فى كلّ ركن إجابة جاهزة بأنّ " المواطن فلان و علاّن " قد خانا الناس . لكن هذه الإجابة لا تشرح كلّ شيء . إنّها لا تشرح حتى كيف حدث أنّ الناس سمحوا لأنفسهم بأن يخدعوا . و كم يكون الحزب السياسي مفتقرا للتصديق إذا كان زاده الوحيد يتمثّل فى معرفة الشيء الوحيد أي " المواطن فلان و علاّن " .
فكروا فى ما يطالب به إنجلز : لماذا سمح الناس لأنفسهم بأن يخدعوا ؟ و هذا يعود بنا إلى تلخيص ماو المركّز و مفاده صحّة الخطّ أو عدم صحّته هي المحدّدة . إنّ الخطّ الخاطئ سيغيّر حتى أفضل المقاتلين و بإمكان الخطّ الصحيح أن يعيد صهر حتى الذين أضاعوا البوصلة .
لا أرى تاريخ الحزب على أنّه جهد مستمرّ لبلوغ خطّ أصحّ . فبينما هناك دائما صراع خطين صلب الحزب ، فإنّ المنعرج كان عندما ظهر خطّ تحريفي قبل سبع سنوات من الآن و صار مهيمنا و الجميع تقريبا مضوا فى ركابه و ركاب نقاطه الأساسية . و لنضرب مثال إنتخابات المجلس التأسيسي فى 2008. كان العديد من الرفاق فى النيبال منشغلون بخطر الإصلاحية. لكن مع ذلك هلّل الحزب برمّته و غالبية الحركة الأممية الثورية للإنتصار على أنّه " معجزة إنتخابية " . لماذا يعدّ معجزة ؟ تلك كانت طريقة لتقولوا لأنفسكم نعم نعلم جميعا أنّ التقدّم بالثورة عبر برلمان برجوازي يتحدّى قوانين المجتمع الطبقي ، نعم نعلم أنّه يذهب ضد أبجديّات الماركسية ، لذا ما حدث يشبه تدخّلا إلاهيّا . لا لم يكن كذلك . كان خدعة حبك خيوطها الإمبرياليون و الرجعيون الحقيقيون و مثّل خطوة عملاقة بإتجاه المستنقع البرلماني . مهما كانت نوايا براشندا ، لماذا سمح الحزب لنفسه بأن يسقط فى هذه الخدعة الديمقراطية البرجوازية ؟
لأنّ الحزب كان واقعا بين براثن التفكير التحريفي . بعدما بات الخطّ التحريفي مهيمنا فى أكتوبر 2005 فى تشنغوان ، أمسى كلّ شيء منحدرا من هناك ، و كافة التكتيكات كانت تخدم هذا الخطّ التحريفي . دون القطيعة مع هذا الخطّ ، سيظلّ فى صفوفكم فكر براشندا دون شخص براشندا .
مرارا و تكرارا سمعت رفاقا يقولون إنّ المشكل يكمن فى أنّ براشندا كان يقولشيئا و يفعل شيئا آخر . و هذه الرؤية مجرّد تعبير آخر عن رفض مواجهة أنّ المشكل كان يكمن فى الخطّ الجماعي للحزب . المشكل الأساسي مع براشندا ليس أنّه لم ينجز ما قاله وإنّما هو أنّه مارس فى إنسجام مع الخطّ التحريفي . جوهريّا ، قام على وجه التحديد بما قال إنّه سيقوم به . لقد كرّس براشندا على وجه الضبط الخطّ التحريفي الذى تبنّاه الحزب و هيمن عليه طوال السبع سنوات الأخيرة .
حين لا تعرف المشكل ، لن تجد الحلّ . ما المشكل إذن ؟ كان الخطّ التحريفي خاطئا بشأن مواضيع مفاتيح بما فى ذلك مواضيع الدولة و القومية و المنهج الشيوعي . فقد تنكّر الخطّ التحريفي للفهم الماركسي للدولة حيث كان يتحدّث عن " الجمهورية الإنتقالية غير الطبقية " ،و شجّع على جميع أنواع الأوهام حول الإنتخابات المتعدّدة الأحزاب و الديمقراطية البرجوازية . و قد أنكر الخطّ التحريفي أنّ فى المجتمع الطبقي تنشأ كلّ طبقة حاكمة شكلا مختلفا من الديمقراطية لخدمة مصالحها و حكمها الطبقي ؛ و ليس بوسع الديمقراطية البرلمانية المفروضة على النيبال إلاّ أن تعزّز حكم الطبقات الرجعية و تقود إلى تفكيك مناطق الإرتكاز و جيش التحرير الشعبي .
و قد تميّز هذا الخطّ التحريفي بالنزعة القومية . لتتذكّروا شعار الإنتخابات القائل بتحويل النيبال إلى سويسرا جنوب آسيا . و مثلما نعلم جميعا ، ليست سويسرا بالضبط قاعدة للثورة العالمية . إنّها دولة رجعية مرتبطة بالقوى الإمبريالية الأعتى وهي تخدم مصالح هذه القوى . هذا هو النموذج الذى عناه براشندا حين قال يجب أن تكون النيبال قطب رحى حيوي بين الهند و الصين . و لم يعارضه أحد . وقد جرى كلّ هذا بمنهجية تميّزت بالإنتقائية سمّيت المزج و بالبراغماتية و الواقعية السياسية و مصطلحات أخرى ، مضحّية بالمبدأ أملا فى مكاسب على المدى القصير .
لقد تخلّى الحزب عن هدف إرساء دولة بروليتارية قويّة يقودها الحزب الطليعي خدمة للثورة العالمية . و قد عوّض النظرة الشيوعية بمفاهيم تحريفية لإعادة هيكلة الدولة ما يعنى أنّه مهما كانت التكتيكات التى يتوخّاها لن ينتهي به الأمر إلاّ إلى إصلاح الدولة الرجعية القائمة . ولنتذكّر ماي ، قبل سنتين و نصف السنة من الآن . زحف مئات الآلاف على كتمندو مستعدّين للتضحية بحياتهم من أجل الإنتفاضة بيد أنّه بالنظرة الخاطئة للدولة القائمة حتى و لو نجح ذلك التكتيك ، فلن تكون نتيجته تفكيك سلطة الدولة القديمة و تطيم الجيش الرجعي . قامت الإستراتيجيا كلّها على كسب شريحة عريضة من الجهاز الرسمي الرجعي لمساندة ما يسمى ب " الإنتفاضة " . فى حال نجاحكم كانت النتيجة ستكون أقرب إلى مثال هوغو تشافاز فى فنزويلا منها إلى مثال ماو فى الصين . سواء بلغتم هذه الحصيلة الإصلاحية عبر وسائل سلمية أو عبر وسائل عنيفة لن يغيّر ذلك من جوهر الأمر.
و بخطّ تحريفي متمكّن من قيادة تفكير الرفاق ، كان براشندا و باتاراي موافقين على السماح للقوى المعارضة بأن تستنهض الجماهير كنوع من مجموعة ضغط . ليست هذه صورة للصراع من أجل خطّ ثوري لتحقيق تقدّم مستمرّ . عوض ذلك ، عملت المعارضة فى السنوات الأخيرة كصمّام نجاة حيث ينفّس الغاضبون فى الحزب عن ما آلت إليه الأمور عن غضبهم . لم يقع أي نبذ حقيقي للخطّ التحريفي . و بهذه الطريقة ، فُقدت قوّة التمرّد الثوري و جرى إصباغ الشرعية على الدولة الرجعية جرّاء سبع سنوات من مشاركة الماويين فى السياسة الإنتخابية .
فى السنوات الأخيرة ، المرّة تلو المرّة ، سمعت الشرح التالي لرفض إنجاز القطيعة الحيوية مع التحريفية : أتفهمون ، ليس بإمكان الثورة أن تنجح دون براشندا ، علينا أن نبقي الصراع داخل الحزب لأجل كسبه . بكلمات أخرى ، صحّة الخطّ أو عدم صحّته أقلّ أهمّية من خسارة براشندا .
إنّ الأوهام البراغماتية و الديمقراطية التى سيطرت لسبع سنوات يجب بخثها بعمق و القطع معها – و ينتظركم الكثير من العمل فى هذا المضمار . هل تظنّون أنّ المهمّة إنتهت ؟ لا ، هي فى بدايتها لا غير . يتفق الجميع على أنّ تعاون براشندا و باتاراي المخزي مع الهند يفوح براغماتية و واقعية سياسية ، وهما بذلك يخونان المبادئ فى سبيل التموقع البرجوازي . لكن إلى أي مدى تختلف مقاربة الحزب الشيوعي النيبالي – الماوي للصين عن مقاربتهما ؟ لقد جعل التحريفيون الصينينون من الصين مصانع فيها ظروف العمل سيّئة للغاية فى خدمة الإمبرياليين . إنّ الصين الراهنة مجتمع من أهمّ المجتمعات المتيّزة باللامساواة على وجه الأرض . نعم هناك حاجة للدبلوماسية و إستعمال التناقضات فى صفوف العدوّ و أتفهّم هذه الحاجة . بيد أنّ هذا مغاير لتركيز الإستراتيجيا على مناورات الواقعية السياسية . لقد قيل لى " إنّنا واضحون بشأن طبيعة الصين " . إذن بيّنوا لى مقالا واحدا فى صحافتكم يفضح فظائع الرأسمالية فى الصين . فكّروا فى الإضطراب الذى ينجرّ عن ذلك لدى شعوب العالم . يريد الملايين رؤية تغيير حقيقي لكن بإمكانهم أيضا رؤية ما فعلته الصين للجماهير هناك و فى أفريقيا و غيرها من الأماكن – كلّ هذا بإسم الشيوعية . إنّ إستغلال التناقضات فى صفوف الرجعيين لا يجب التعامل معه وفق مغيار القومية ، بل وفق معيار الأممية البروليتارية .
الآن يقع الحديث عن توحيد " الجميع " ضد الهند ، حتى القوى السياسية المناهضة للشعب بعناد و الأعداء اللدودين الثابتين للثورة مثل البرجوازية الصينية . أليس هذا حقّا مجرّد مرحلة فرعية مثل المرحلة الفرعية لإتفاق السلام الشامل لتوحيد " الجميع " بما فى ذلك الهند ضد النظام الملكي ؟ ( بالطبع من الصحيح و الضروري توحيد الناس ضد النظام الملكي إلاّ أنّ ذلك يجب أن يكون كجزء من الثورة الديمقراطية الجديدة و ليس خلقا لمرحلة فرعية خاصة مثلما تمّت المحاججة و الممارسة ). هل ما يُقترح الآن أفضل حقيقة ؟ ماذا عن التغييرات الجوهرية و الإصطفاف الطبقي للثورة الديمقراطية الجديدة ؟ ماذا عن العمّال و الفلاحين و المثقفين الثوريين ؟ المشكل ليس أنّ عديد القوميين و الديمقراطيين البرجوازيين قد إلتحقوا بالثورة : مشاركتهم فى الثورة ضرورية لا سيما فى مرحلتها الديمقراطية الجديدة . لكن من اللازم أن تقودهم نظرة أممية بروليتارية .
هناك حاجة لقطيعة راديكالية مع القومية التى هيمنت لسبع سنوات . إنّ وعد براشندا القومي أثناء الإنتخابات بتحويل النيبال إلى سويسرا ينتهي إلى ذات الإستسلام القديم للهند .و أليست هذه القومية كذلك سبب تجنّب العديد من الرفاق جدال الحزب الشيوعي الثوري ضد الخطّ التحريفي الذى أطلقه قبل سبع سنوات . مرّة أخرى ، جزئيّا لأنّ الرفاق فكّروا فى أنّ من كتب الجدال أهمّ من الخطّ الذى يدعو إليه .
ما يجرى فى النيبال جزء من سيرورة عالمية أوسع . إنّ الماركسية – اللينينية – الماوية تنقسم إلى إثنين و العلم يتقدّم نحو مرحلة جديدة .هناك البعض فى الحركة الشوعية العالمية قالوا إنّهم أصدقاءكم و مع ذلك يهاجمون بخبث الحزب الشيوعي الثوري و الخلاصة الجديدة للشيوعية لرئيس هذا الحزب بوب آفاكيان . و أعتقد أنّهم بالفعل أصدقاء لشيء هنا : لقد رحبوا بإمضائكم إتفاق السلام الشامل ،و رحّبوا بمشاركتكم فى إنتخابات المجلس التأسيسي و هم اليوم أيضا يفعلون الشيء نفسه. قولوا لنا إن كانوا أصدقاء للثورة ؟
فى المدّة الأخيرة قرأتُ بيانا أصدره أحد هؤلاء الأصدقاء المزيفين لم يعبّر فيه أبدا عن توبته بشأن ترحيبه بالخطّ الخاطئ طوال الوقت و خلال السنوات السبع الماضية . و هذا المدّعى صديقا للنيبال أدان الحزب الشيوعي الثوري على أنّه " دغمائي " لمعارضته خطّ الماويين النيباليين فى الالسبع سنوات الماضية ، و حاجج بأنّ خطأ خطّ الحزب النيبالي لوحده لا يعنى أنّ الثورة ستنتهى إلى الفشل . و هذا يشبه القول بأنّك تذهب إلى مطار تريبوفان و الطائرة مسجّلة على أنّها قاصدة دلهي وهي طائرة صغيرة معدّة للمسافات القصيرة و وقودها يكفيها لدلهي فحسب ،و مخطّط الطيران مرسوم بإتجاه دلهي – ثمّ حين تنزل من الطائرة ترفع يديك مستغربا ، يا إلاهي إنّنا فى دلهي ! رجاء قولوا لنا ، أين على كوكبنا قاد خطّ تحريفي إلى ثورة !
و الآن هؤلاء معيدي تنظيم الحركة الشيوعية العالمية يريدون أن يُمضي حزبكم على منظّمة جديدة يصرّحون بأنّها ستقوم على " حرب الشعب كأساس إستراتيجي " . لذا هذه الحركة الشيوعية العالمية تعلن صراحة أنّها لن تعتمد خطّا سياسيّا و خطّا إيديولوجيّا صحيحين بل ستعتمد على المكاسب العملية . و القيام بهذا سيكرّر بالضبط الوقوع فى أحد أهمّ المشاكل التى قادت الثورة إلى الكارثة هنا فى المصاف الأوّل – فصل الهدف عن إستراتيجيا كيفية بلوغه . فكّروا فى ما جدّ سنة 2005 . بينما كان باتاراي يقاتل بضراوة حول المسائل الكبرى مثل سلطة الدولة و كان يراجع حقائق دكتاتورية البروليتاريا و تجربة روسيا و الصين و يعوّضها بديمقراطية برجوازية متعدّدة الأحزاب ، إكتفى العديد و العديد من الرفاق بتجاهل ذلك و ركّزوا فقط على النضال العملي . لقد فقد الرفاق رؤية الهدف الأساسي الأوّلي لخوض حرب الشعب ألا وهو تفكيك الدولة القديمة و تركيز سلطة ثورية جديدة كجزء من التقدّم بالثورة العالمية . طوال الثلاثين سنة الماضية هاجمت الإمبريالية العالمية هجوما عنيفا على التجربة الإشتراكية فى الإتحاد السوفياتي و الصين قائلة كلّ ما قوامه أنّ الثورة الشيوعية تقود إلى كارثة . ما هي إجابتكم على ذلك ؟ كيف ستنظّمون إقتصاد نيبال إشتراكي ؟ كيف سترتبط الدولة الثورية الديدة بالثورة فى جنوب آسيا و بقيّة العالم – هل ترغبون فى " علاقات جيدة " مع الهند أم تريجون مساعدة المضطهَدين هناك على الإطاحة بتلك السلطة الرجعية التوسّعية ؟
إنّ الثورة الديمقراطية الجديدة تعنى مزج الثورة الإجتماعية و الثورة الوطنية و من غير الممكن حدوث واحدة دون الأخرى . و ليس هذا جوهريّا مسألة حكومة مسؤوليها " أشخاص جيدون ". إنّها سلطة دولة مختلفة ، تحالف طبقي مختلف . إنّها تعنى تفكيك علاقات الإنتاج القديمة و إنشاء علاقات إنتاج جديدة . إنها تعنى ثورة زراعية و إجتثاث تمييز الكاست و إستنهاض الجماهير لتغيير العالم ، لا السعي إلى الحصول على وضع أفضل فى عالم رجعي . و كلّ ما تقومون به ، بما فى ذلك كيفية خوضكم حربا ثورية ، يجب ربطه برؤية واضحة لأين نمضى .
كيف يمكن لأي شخص جدّي بشأن إنقاذ الثورة النيبالية من الكارثة التى تواجهها أن لا يرغب فى دراسة فكر الحزب الذى كان المبادر الأوّل فى إطلاق صافرة الإنذار بقوّة حول الخطّ التحريفي قبل سنوات سبع ؟ كيف يمكن أن لا ترغبوا فى مزيد المعرفة بصدد الفهم الذى تجرّأ على السير مباشرة ضد تيار العفوية الذى يدفع الحزب و جزء كبير من الحركة الأممية الثورية إلى مستنقع التحريفية ؟ ألحّ عليكم أن تدرسوا الخلاصة الجديدة للرفيق آفاكيان إذ لديه الكثير يقوله حول هذه المشاكل المتصلة بالبراغماتية و الواقعية السياسية و القومية و الإنتقائية التى خرّبت ثورتكم الخاصّة و الحركة الشيوعية العالمية برمّتها . إنّه يعالج هذه المشاكل و يوفّر إجابات أساسية دفاعا عن تجربة الثورة البروليتارية و كيف يمكننا نحن الشيوعيين أن ننجز ما أفضل مستقبلا .
ختاما : قبل عشرين سنة لمّا واجه الثوريون تراجعا حدث فى البيرو ، تقدّم الثوريون النيباليون للقفز فى الفجوة . و اليوم وضع الحركة الشيوعية على الصعيد العالمي أحرج و يتطلّب جرأة أكبر بكثير للتقدّم و المشاركة فى إنقاذ المشروع الشيوعي و قيادته إلى الأمام نحو قمم أعلى . غير أنّ هذا لن ينجز دون قطيعة تامة مع الخطّ التحريفي الذى هيمن على الحركة فى النيبال لسنوات الآن . و مثلما قال ماو ، صحّة أو عدم صحّة الخطّ الإيديولوجي – السياسي هي بالفعل المحدّدة .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبريالية الأمريكية ، الأصولية الإسلامية و الحاجة إلى طريق ...
- تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (1): ردّ من أف ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: موقفان متعارضان من -الخلاصة الجديدة ...
- نظام الدولة الإشتراكية - آجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (المارك ...
- النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية - ردّ من الحزب الشي ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشت ...
- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الث ...
- بيانان مشتركان لغرّة ماي 2011 و 2012 صادران عن أحزاب ماوية
- خطّان متعارضان حول المنظّمة الماوية العالمية .
- الإشتراكية و الشيوعية - الفصل الثالث من-مقتطفات من أقوال الر ...
- المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب - الفصل الرابع من- ...
- الحزب الشيوعي- الفصل الأوّل من -مقتطفات من أقوال الرئيس ماو ...
- الطبقات والصراع الطبقي- الفصل الثاني من-مقتطفات من أقوال الر ...
- مقدّمة - الماوية تنقسم إلى إثنين-. - الماوية : نظرية و ممارس ...
- بصدد الثورة الثقافية : ملحق كتاب- مقتطفات من أقوال الرئيس ما ...
- الجزء الثاني من -مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ--الماو ...
- ( مزيدا من فضح طبيعة - النموذج التركي - الرجعية ) - النساء و ...
- الجزء الأوّل من كتاب -مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ- ...
- التنظير لسياسة - النسوية الإسلامية - شهرزاد موجاب
- مقدمة :الماوية : نظرية و ممارسة - 12 - كتاب مقتطفات من أقوال ...


المزيد.....




- السودان: القضاء يتسلم نتائج تحقيق الجيش حول مقتل متظاهرين ال ...
- قيادات حزب التجمع تتقدم بخالص العزاء في وفاة نجل امين الفلاح ...
- تيسير خالد : يدعو لتكامل اشكال النضال بين الضفة والقطاع في م ...
- جلسة مرتقبة في مجلس الأمن لبحث التصعيد الدموي بين إسرائيل وا ...
- الجيش الإسرائيلي: الفصائل الفلسطينية أطلقت 2900 صاروخ من غزة ...
- -بيرني ساندرز- يدين بشدة دور امريكا كـ-محام للدفاع- عن -إسرا ...
- عمال الموانئ في إيطاليا يرفضون تحميل سفينة حربية متجهة للكيا ...
- قصف صاروخي متبادل بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإس ...
- الرئيس السابق لحزب العمال البريطاني يشارك بمظاهرة في لندن اح ...
- برلين: مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين ضد العنف في الشرق الأوسط ...


المزيد.....

- لحظة عدم السماح بسقوط الراية / التيتي الحبيب
- متابعات عالمية و عربيّة - نظرة شيوعيّة ثوريّة (3) 2019-2020 / شادي الشماوي
- الحلقة السادسة والأخيرة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية الليني ... / موقع 30 عشت
- استعادة الإرث الثوري لروزا لوكسمبورغ / ماري فريدريكسن
- السيرورة الثورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: حصيلة ... / الاممية الرابعة
- الاستعمار الرقمي: هيمنة متعددة وعنيفة / أحمد مصطفى جابر
- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع التحريفية .