أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال .















المزيد.....


لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال .


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4079 - 2013 / 5 / 1 - 12:19
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال .

مقتطف من :

الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .


تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (2): ردّ من المكسيك.

الفصل الخامس من كتاب : " الماوية تنقسم إلى إثنين "

==============================================

مقدّمة " الماوية تنقسم إلى إثنين"
" الماوية : نظرية و ممارسة "عدد -13-
شادي الشماوي
صراع خطين جديد صلب الحركة الأممية الثورية ! نعم ! عقب صراع الخطين الذى عرفته هذه الحركة الماوية و كان محوره مسار الثورة فى النيبال ( و الذى أفردنا له كتابا عنوانه " صراع الخطين صلب الحركة الأممية الثورية " و تجدونه على موقع الحوار المتمدّن )، تشهد اليوم ذات الحركة صراع خطين محتدم صار فى المدّة الأخيرة علنيّا ، منشورا على صفحات الجرائد و على الإنترنت.
منذ سنوات تعطّل النشاط العادي للحركة الأممية الثورية و لم يفهم الكثير من الثوريين و من الماويين عبر العالم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك و ظلّت أسئلة عدّة مثارة قد يعثر على أجوبة لها جزئية فى وثائق متناثرة هنا و هناك وقد تتّخذ حجم الجبال عندما يقرأ المرء نصوصا تهاجم هذا الحزب و ذاك من نفس الحركة و تنعته بنعوت أقلّها التحريفية دون الخوض بعمق فى النقاط الخلافية الحقيقية. و فى ماي 2012 ، أعلنت ثلاثة أحزاب هي الحزب الشيوعي الإيطالي (الماوي ) و الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني)(نكسلباري) عن موت تلك الحركة و إقترحت بناء منظّمة ماوية عالمية جديدة على أساس قراءة قدّمتها لكن لم تمض مدّة طويلة حتى نشر علنا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية رسالة توجّه بها إلى كافة الأحزاب و المنظّمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية و بيّن محتواها بوضوح بلوغ صراع الخطين الذى له جذوره التاريخية فى الحركة مرحلة متقدّمة جدّا.
لا ينبغى على الشيوعيين كماديين جدليين تعمّقوا فى دراسة تطويرات ماو تسى تونغ للمادية الجدلية أبدا أن يستغربوا صراع الخطين فالأمر طبيعي و عادي للغاية ذلك أنّ فى كلّ وحدة أضداد الصراع هو المطلق و الوحدة عرضية و مؤقتة و نسبية و سواء تعلّق الأمر بالأحزاب أو المنظّمات أو الحركات السياسية ، الصراع هو الحياة ، الصراع هو النموّ حسب إنجلز و إنعدامه يعنى الموت ، أمّا الوحدة الثورية فتبنى على الأرقى و يعاد بناؤها على أسس أمتن وأرسخ علميّا و شيوعيّا . ببساطة ما يجدّ اليوم ليس سوى الماوية تنقسم إلى إثنين ، الماوية تخضع هي الأخرى إلى القانون الجوهري للجدلية ، قانون التناقض/ وحدة الأضداد او بصيغة جعلها ماو شعبية فى الصين الإشتراكية " إزدواج الواحد".
لقد أكّد ماو تسى تونغ على هذه الحقيقة الموضوعية و المادية الجدلية فى " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب " قائلا :
" تعتبر الفلسفة الماركسية أن قانون وحدة الأضداد هو القانون الأساسي للكون. وهو قانون مطلق الوجود سواء فى الطبيعة أو فى المجتمع البشري أو فى تفكير الإنسان. فبين الضدين فى تناقض ما توجد وحدة و صراع فى آن واحد، و هذا ما يبعث الحركة و التغير فى الأشياء . إنّ التناقضات موجودة فى كلّ شيء ، إلاّ أن طبيعتها تختلف بإختلاف طبيعة الأشياء . فالوحدة بين الضدين فى التناقض الكائن فى كلّ شيء محدد هي ظاهرة مقيدة ، و مؤقتة ، و إنتقالية، وهي لذلك نسبية ، أمّا الصراع بينهما فإنّه يبقى مطلقا دون تقييد." ( "مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ"، صفحة 226).
و قبل ذلك فى " فى التناقض " ، أعرب عن أنّ :
" الصراع يكمن بالضبط فى الوحدة ، و لا وحدة بدون صراع ".
و من الواجب أن يعمل الشيوعيون الثوريون أينما كانوا من أجل المسك بأرقي حلقات تطوّر علم الثورة البروليتارية العالمية و يتخلّصوا من النواقص و الأخطاء و يحاصروا التيارات التحريفية و يلحقوا بها الهزيمة ليبقى لون المنظّمة و لون الحزب او الحركة أحمرا وليتمكّنوا من النهوض بمهامهم الثورية فى قيادة البروليتاريا و شعوب العالم و أممه المضطهدة فى تغيير العالم تغييرا ثوريّا بإتجاه الشيوعية عالميّا. و إن فشلوا فى ذلك تغيّر لون المنظمة أو الحزب او الحركة و باتوا تحريفيين برجوازيين و بئس المصير! ومن واجب الشيوعيين الثوريين أن يتحلّوا باليقظة الدائمة كيما يشيّدوا فى كلّ مرحلة وحدة ثورية حقّا ، لا وحدة إنتهازية تمزج فيها الماركسية و التحريفية معا فتؤول الغلبة فى النهاية إلى التحريفية و بئس المصير !
و مع علمنا بوجود منظّمات و احزاب ماوية أخرى خارج الحركة الأممية الثورية ، فإنّنا نعنى فى المصاف الأوّل بهذا الصراع بالذات و أساسا لإعتبارنا أوّلا أنّ هذه الحركة هي محور ومركز الماوية تاريخيّا ، سياسياّ و إيديولوجيا فمثلا هي التى رفعت راية الماركسية - اللينينة –الماوية و تبنّتها أحزاب و منظمات أخرى من خارجها ؛ و ثانيا أنّ مستقبل الماوية مرتهن إلى درجة كبيرة بهذا الصراع الدائر الآن لمدى أهمية و القضايا المطروحة و دلالتها.
لفهم خطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو أحد الخطين المتصارعين ، كنّا قد نشرنا كتابا كاملا يشمل أهمّ وثائقه الجديدة ،" المعرفة الأساسية لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ..." المنشور على موقع الحوار المتمدّن. ومن هنا تأتى أهمّية العودة إليه. و قصد توفير جملة من الوثائق الأخرى باللغة العربية للذين يتطلعون لفهم صراع الخطين الحيوي فهما شاملا و عميقا ، موضوعيّا ،لا ذاتيّا ، سعينا قدر الطاقة إلى الإطلاع على مادة كثيفة إنتخبنا منها ما نعدّه الأكثر تعبيرا عن وجهات نظر الخطّين المتواجهين فجاءت فصول الكتاب الحالي حاملة نصين متعارضين فى كلّ فصل منها على النحو التالي :
يتضمّن الفصل الأوّل المعنون "خطّان متعارضان حول المنظمة الماوية العالمية " :
أ- الشعوب تريد الثورة ، البروليتاريون يريدون الحزب الثوري ، الشيوعيون يريدون الأممية و منظمة عالمية جديدة .( بيان مشترك لغرّة ماي 2011)
و القرار 2 الصادر عن الإجتماع الخاص بالأحزاب والمنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أجل ندوة عالمية للأحزاب و المنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية فى العالم . ( غرّة ماي 2012. )
و ب- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية،
الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية – غرّة ماي 2012.
و مضمون الفصل الثاني ،" نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشتراكية " ، هو :
أ-" نظام الدولة الإشتراكية "، لآجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي- اللينيني) ( نكسلباري).
و ب- " النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية "، ردّ من الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية / 2006.
و ينطوي الفصل الثالث الوارد تحت عنوان " موقفان متعارضان من " الخلاصة الجديدة " لبوب آفاكيان " على :
أ- " موقفنا من الخطّ الجديدة للحزب الشيوعي الثوري و بيانه و قانونه الأساسي"، الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، أكتوبر 2010.
و ب - " ردّ أولي على مقال" دراد نوت" بشأن " الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان"، سوزندا آجيت روبا سنغى ، رئيس الحزب الشيوعي السيلاني (الماوي) ، 18 أفريل 2012.
و هذه النصوص جميعها متوفّرة باللغة الأنجليزية على الأنترنت و تحديدا على موقع :
www.bannedthought.org
و نظرا لكون صراع الخطين بالكاد إنطلق علنيّا فمن الأكيد أنّ عدّة وثائق أخرى ستصدر و من أطراف مختلفة . و كلّما عثرنا على وثائق قيمة ، غير إنطباعية و لا تتوخى الشتم و التشويه المجاني أسلوبا بل تبحث عن الحقيقة ، سنبذل قصارى الجهد لوضعها بين أيدى القراء باللغة العربية كفصل أو فصول إضافية لهذا الكتاب. و مقترحات الرفيقات و الرفاق مرحّب بها بالطبع.
و لا يفوتنا هنا أن ندعو رفاقيّا كافة الماويين و الماويات إلى أن يضعوا نصب أعينهم دائما و أبدا تعاليم لينين عن الحقيقة الثورية و تعاليم ماو عن صحة الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء و أن يتفاعلوا تفاعلا علميّا رصينا مع هذا الصراع المصيري ، فلن تنفع لا سياسة النعامة و تجاهل الصراع و لا سياسة إصدار الأحكام العشوائية قبل الدراسة المتأنية و المتمعنة على أسس الشيوعية الثورية. و فى تحويل هذا الصراع إلى مدرسة لرفع الوعي الطبقي و تعميق المسك بالخطّ الإيديولوجي و السياسي الشيوعي الثوري بهدف تغيير الواقع ثوريّا بإتجاه الشيوعية عالميا، سيتحمّل لا سيما الماويون و الماويات المتقدّمون فى إستيعاب علم الثورة البروليتارية العالمية، مسؤولية تاريخية ذلك أنّ الماوية فى منعرج تاريخي و الرهان ليس أقلّ من مستقبل الشيوعية و مثلما قال لينين:
" ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا " الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية الروسية [ الشيوعية ] لسنوات طويلة ، طويلة جدا." ( لينين ؛ " ما العمل؟ " ).




لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال .
و المظهر الجوهري الآخر لتحريفية براشندا والحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) إنطلاقا من تبنّى الخطّ الجديد فى 2005 كان تعويض خطّ تطوير حرب الشعب لإفتكاك السلطة و إتمام الثورة الديمقراطية الجديدة و المرور إلى الثورة الإشتراكية بالمدعى " تكتيك النضال من أجل " جمهورية ديمقراطية " و " دولة إنتقالية " إلى جانب أحزاب متنوّعة سبق و ان نعتها الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) ذاته بأنّها برجوازية و موالية للإمبرياليين و ذلك لأجل " إعادة هيكلة الدولة " ، مبرّرا ذلك بضرورة النضال ضد النظام الملكي الذى قد تنحّى بعدُ . هذا هو الخطّ الذى قاد إتفاق السلام و نهاية حرب الشعب و إقتراح دمج الجيش الثوري مع الجيش الرجعي و مشاركة الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) فى الإنتخابات التى كسبوا فيها أغلبية الأصوات و شكّلوا حكومة مع الأحزاب البرجوازية .
و قد نقد الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية بعمق هذا الخطّ التحريفي الجديد الذى صار بديهيّا فى كتابات باتاراي ، فى رسالة بعثت إلى الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) فى أكتوبر 2005، أي ، فى اللحظات التى بالكاد كان الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) يتبنّى فيها رسميّا هذا الخطّ وقبل أن تغدو تبعاتها العملية السيّئة بهذه البداهة " (56) ( 56- هذه الرسائل متوفّرة تحت عنوان " حول ما يجرى فى النيبال و رهان الحركة الشيوعية العالمية. رسائل الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتّحدة الأمريكية إلى الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي)، 2005- 2008 ( مع ردّ من الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) 2006) ، على النات
).revcom.us
وقد رفض الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) نقد الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، قائلا إنّه كان يكرّر " أبجديّات الماركسية " لا غير ، و أبى الإجابة على رسائله التالية و مضى فى طريقه نحو المستنقع التحريفي الذى يوجد فيه حاليّا . و إضافة إلى مسائل الإنتقال الإشتراكي التى تطرّقنا إليها ، المسألة المركزية فى هذا الصراع كانت هل أنّ الهدف المباشر هو " إعادة هيكلة الدولة " أم تحطيمها و تفكيكها .
و مثلما ورد فى رسالة من رسائل الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية :
"من المقاطع المتداولة فى كتابات الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) نداء" إعادة هيكلة الدولة " و فى الواقع ، يلخّص هذا النداء بشكل عميق خطأ البرنامج السياسي للحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) . و من المهمّ العودة إلى ما سمّوه بشكل خبيث للغاية " أبجديّات الماركسية " فى هذا الصدد . فمنذ تلخيص تجارب مختلف ثورات القرن 19 فى أوروبا ، صاغ ماركس ملاحظة عميقة للغاية مفادها " إنّ جميع الثورات أكملت / حسّنت هذه الآلة بدلا من أن تحطمها ." ماذا كان ماركس يقصد بهذا ؟ كان يشير على وجه الخصوص إلى كون عديد الثورات فى أوروبا و لا سيما فى فرنسا ( 1789، 1830 و 1848) أفرزت تغييرا فى آلة الدولة لتتماشى مع القاعدة الإقتصادية الرأسمالية و " أكملت " قدرتها على النهوض بدورها كأداة فرض لدكتاتورية البرجوازية . بوضوح ، يشير ماركس إلى إلغاء النظام الملكي فى غالبية أوروبا وتعميم الديمقراطية البرجوازية ك " تحسين" للدكتاتورية الرأسمالية التى تمثّلها الدولة. لاحقا ، سيستخلص ماركس بوجه خاص درس أنّ الكمونة لم تكن فى جوهرها ، مجهودا لمزيد " تكملة/ تحسين" جهاز الدولة البرجوازية فى فرنسا بل بالأحرى مجهودا أوليا و إن كان متردّدا أحيانا غير مصمّم و فى النهاية محاولة غير ناجحة لتحطيم آلة الدولة البرجوازية و تعويضها بدولة نبعت من الصراع البروليتاري الثوري .
رهان الجدال الراهن فى النيبال هو ما إذا ، وقد قيل و فعل كلّ هذا ، ستخدم العشر سنوات من حرب الشعب تحطيم آلة الدولة الرجعية أم تحسينها. لصياغة ذلك بصورة مباشرة أكثر إذا كانت نتيجة الحرب تعزيز الجمهورية البرجوازية ، فإنّ النتيجة المأساوية ستكون أنّ تضحيات الشعب لم تخدم تركيز شكل جديد من حكم البروليتاريا و إنّما فقط " تعصير" و " تحسين" ذات الآلة التى تبقيهم مضطهَدين. و القاعدة النظرية لهذا الخلط بين " تحطيم " و " تحسين" جهاز الدولة يمكن رؤيته بجلاء تام فى قرار اللجنة المركزية فى أكتوبر 2005 الذى " حلّ" صراع الخطين داخل الحزب و أقام أساس السياسات التالية للحزب " ( 57) ( 57- المصدر السابق ، رسالة الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة فى 19 مارس 2008 . و الرجاء العودة إلى النسخة الأصلية من أجل هوامش النصّ المذكور).
و هذه " النتيجة المأساوية " هي بالضبط ما نشهده فى النيبال فى يومنا هذا ، وهي من تبعات تبنّى خطّ تحريفي للنضال من أجل " إعادة هيكلة " أو تحسين الدولة القديمة عوض مواصلة النضال فى سبيل تحطيمها . و قد تعرّض النقد الصحيح للحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية إلى هجمات من " اليسار" و من اليمين ، دون التوغّل فى خوض أو دحض مضمون موقفه.
فمن جهة ، هاجم البعض الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) قبل المنعرج التحريفي بشأن خطّه و تطبيقه تكتيكات إيقاف إطلاق النار، مشدّدين بإسم ما يدعى أنّه " ماوية " وهو فى الواقع طفولية " يسارية " على أنّ كلّ إيقاف لإطلاق النار و كلّ تفاوض يساوي الخيانة ، دون أن يكون له منطق مبدئي كافى لنعت ماو بالخائن إذ أنّ ماو أقرّ إيقاف إطلاق النار و تفاوض مع الكيومنتانغ فى تشنغ تشنغ . حينها أكّد أنّه عند قتال العدوّ ،" أمّا كيف نكيل الصاع بالصاع فذلك يرتبط بالوضع . فتارة يكون عدم الذهاب للتفاوض كيل الصاع بالصاع ؛ و تارة يكون الذهاب للتفاوض كيل الصاع بالصاع " (58) ( 58- ماو تسى تونغ " حول مفاوضات تشنغ تشنغ" ، الأعمال المختارة ، المجلّد الرابع ، منشورات باللغات الأجنبية ، بيكين، 1961، الصفحة 56) [ الطبعة العربية ، الصفحة 567]. و شرح ماو بوضوح أنّ المفاوضات كان الهدف السياسي منها هو مزيد عزل الكيومنتانغ و الإعداد هكذا لحرب أهلية أدّت فى النهاية إلى إنتصار الثورة الصينية . المسألة بالنسبة للشيوعيين فى تقييم تكتيكات إيقاف إطلاق النار أوالمفاوضات هي هل أنّها تخدم تعزيز النضال المسلّح الثوري و فى النهاية تحطيم الدولة البرجوازية أم هل تؤدّى إلى تصفية حرب الشعب الضرورية و تحطيمها . بوضوح كان هدف مفاوضات تشنغ تشنغ و كان تأثيرها تعزيز حرب الشعب و إنتصار الثورة . و لو أنّنا لم نقم ببحث كافي لتقييم كلّ تكيتيك من تكتيكات الحزب الشيوعي النيبالي قبل تغيير خطّه ، فإنّه من الواضح أنّ تكتيك إيقاف إطلاق النار كان يهدف سياسيّا إلى عزل العدوّ و تقوية حرب الشعب . و مع المنعرج التحريفي و التغير فى الأهداف الإستراتيجية للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) ، تخدم كافة تكتيكاته غايات لا تخرج عن الإطار الخانق و القاتل للنظام الرأسمالي - الإمبريالي العالمي . و الحال سيّان بالنسبة إلى " إتفاق السلام"الذى إقترحه خطّ إنتهازيّ يمينيّ فى البيرو فقد كان جزءا من خطّ تحريفي كامل ، مثلما حلّل بصورة صحيحة حينها رفاق ما بات الآن الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني - الماوي ) ( 59) ( 59- إتحاد الشيوعيين الإيرانيين ( سربداران) "من حقّنا أن نثور"، " عالم نربحه" عدد 21 . و قد لعب لاحقا إتحاد الشيوعيين الإيرانيين دورا مفتاحا فى تشكّل الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي) الحالي ).
و تجدر الإشارة إلى أنّ المقاربة السطحية و الدغمائية التى نعلّق عليها تسبّبت فى أضرار فى حال البيرو أيضا. دون شكّ ، كان الوضع صعبا مع إيقاف الرئيس غنزالو ، ثمّ جاء مقترح إتفاق سلام إنطلق من السجن و نسب إليه لكن دون أدلّة دامغة فى البداية بأنّه هو بالفعل صاحب المقترح. ومع ذلك ، كانت إجابة القادة المصممين على مواصلة حرب الشعب أن يدينوا ببساطة ذلك على أنّه " خدعة " بلا ردّ على الحجج و لا تطوير صراع الخطّين ضد الخطّ الإنتهازي اليميني ( الذى يلتجأ فى بعض الروايات على الأقلّ إلى نفس حجّة أن التفاوض خيانة و أنّ غنزالو " لا يمكن " أن يقوم بذلك ، و كذلك إلى الحجّة الغريبة و مفادها أنّ تطوير صراع الخطّين ضد الخطّ الإنتهازي اليميني يعدّ موقفا " توفيقيّا " ) ما جعل الحزب و الجماهير فاقدة للسلاح سياسيّا ، بينما كان هذا الخطّ الإنتهازي اليميني يطوّر الوثيقة تلو الوثيقة للمحاججة السياسية و وجدت فى كلّ مرّة المزيد من القرائن على أنّ غنزالو كان فعليّا صاحب مقترح إتفاق السلام و الخطّ الإنتهازي اليميني .
و من ناحية أخرى ، حتى بعض أبطال تلك الهجمات الطفولية المشار إليها أعلاه ، معبّرين بجلاء عن عدم مبدئيتهم ، قد " علقوا حكمهم " أمام " النجاحات " الإنتخابية للحزب الشيوعي النيبالي الموحّد (الماوي) و يبحثون عن وحدة بلا مبادئ مع هذا الحزب الذى يقوده الآن خطّ تحريفي . فقد أفرز التأثير العملي للتحريفية إحتجاجا و معارضة داخل الحزب الشيوعي النيبالي الموحّد( الماوي) لكن للأسف ، إلى الآن ، على حدّ علمنا ، لم يتعدّى هذا الموقف نقد بعض التكتيكات ، عوض نبذ الخطّ التحريفي المتبنّى فى 2005 و نقده و النضال ضدّه . لنقلها صراحة ، رغم أنّ براشندا و آخرون يتحدّثون عن الإعداد " للإنتفاضة " و حتى إن توصّلوا إلى مباشرة نوع ما من النضال المسلّح من جديد ، فإنّه طالما أنّ هذا يخدم خطّ " إعادة هيكلة " الدولة الرجعية و النضال من أجل ما يدعى إشتراكية " تنافس متعدّد الأحزاب " أي ديمقراطية برجوازية ، لن يفضي إلى أية تحرير لأي كان .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوريا الشمالية ليست بلدا إشتراكيّا
- كوريا الشمالية – الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا ح ...
- هل يمكن أن توجد حركة شيوعية لا تصارع من أجل الشيوعية ؟
- مجتمع جديد [إشتراكي ٍ] بعمق ثوري و تحرّري : اللبّ الصلب مع ا ...
- هل هناك حاجة الآن إلى تلخيص علمي لتجربة الإشتراكية و تصوّر ك ...
- هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة ...
- طبيعة مشروع هوغو تشافيز و حدوده (1) - مقالات ماوية حول - الث ...
- الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي - تعمّق النقاش حول ا ...
- الدعاية للشيوعية و الحاجة إلى تشكيل قطب ثوري حقّا .
- إيران : الحرب الإقتصادية ضدّ الشعب - إندلاع الأزمةِ و المقاو ...
- الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع ...
- الإمبريالية الأمريكية ، الأصولية الإسلامية و الحاجة إلى طريق ...
- تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (1): ردّ من أف ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: موقفان متعارضان من -الخلاصة الجديدة ...
- نظام الدولة الإشتراكية - آجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (المارك ...
- النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية - ردّ من الحزب الشي ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشت ...
- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الث ...
- بيانان مشتركان لغرّة ماي 2011 و 2012 صادران عن أحزاب ماوية
- خطّان متعارضان حول المنظّمة الماوية العالمية .


المزيد.....




- بيان صادر عن مجموعة العمل من أجل سورية
- حقوق الانسان تعلن تلقيها معلومات بشأن قمع المتظاهرين
- تيسير خالد : الإدارة الأميركية شريك لدولة الاحتلال في العدوا ...
- عشرات الجرحى خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في الضفة الغرب ...
- هبَّة فلسطين الحالية.. فرضٌ لمسيرة جديدة
- وصول مسيرة المتظاهرين إلى قبر صفاء السراي
- بيرني ساندرز: دور أمريكا يجب ألا يقتصر على دعم الحكومة اليمي ...
- السيناتور بيرني ساندرز: دور واشنطن التقريب بين شعوب المنطقة ...
- بيرني ساندرز يحث بايدن على تعيين شخصية قادرة على التواصل مع ...
- الشعبية: شعبنا ومقاومته يُسطّرون أروع الصور النضالية


المزيد.....

- متابعات عالمية و عربيّة - نظرة شيوعيّة ثوريّة (3) 2019-2020 / شادي الشماوي
- الحلقة السادسة والأخيرة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية الليني ... / موقع 30 عشت
- استعادة الإرث الثوري لروزا لوكسمبورغ / ماري فريدريكسن
- السيرورة الثورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: حصيلة ... / الاممية الرابعة
- الاستعمار الرقمي: هيمنة متعددة وعنيفة / أحمد مصطفى جابر
- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال .