أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - القومية أم الأممية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .















المزيد.....


القومية أم الأممية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 4097 - 2013 / 5 / 19 - 01:00
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


القومية أم الأممية ؟

مقتطف من :

الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .


تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (2): ردّ من المكسيك.

الفصل الخامس من كتاب : " الماوية تنقسم إلى إثنين "

==============================================

مقدّمة " الماوية تنقسم إلى إثنين"
" الماوية : نظرية و ممارسة "عدد -13-
شادي الشماوي
صراع خطين جديد صلب الحركة الأممية الثورية ! نعم ! عقب صراع الخطين الذى عرفته هذه الحركة الماوية و كان محوره مسار الثورة فى النيبال ( و الذى أفردنا له كتابا عنوانه " صراع الخطين صلب الحركة الأممية الثورية " و تجدونه على موقع الحوار المتمدّن )، تشهد اليوم ذات الحركة صراع خطين محتدم صار فى المدّة الأخيرة علنيّا ، منشورا على صفحات الجرائد و على الإنترنت.
منذ سنوات تعطّل النشاط العادي للحركة الأممية الثورية و لم يفهم الكثير من الثوريين و من الماويين عبر العالم الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك و ظلّت أسئلة عدّة مثارة قد يعثر على أجوبة لها جزئية فى وثائق متناثرة هنا و هناك وقد تتّخذ حجم الجبال عندما يقرأ المرء نصوصا تهاجم هذا الحزب و ذاك من نفس الحركة و تنعته بنعوت أقلّها التحريفية دون الخوض بعمق فى النقاط الخلافية الحقيقية. و فى ماي 2012 ، أعلنت ثلاثة أحزاب هي الحزب الشيوعي الإيطالي (الماوي ) و الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني و الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي-اللينيني)(نكسلباري) عن موت تلك الحركة و إقترحت بناء منظّمة ماوية عالمية جديدة على أساس قراءة قدّمتها لكن لم تمض مدّة طويلة حتى نشر علنا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية رسالة توجّه بها إلى كافة الأحزاب و المنظّمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية و بيّن محتواها بوضوح بلوغ صراع الخطين الذى له جذوره التاريخية فى الحركة مرحلة متقدّمة جدّا.
لا ينبغى على الشيوعيين كماديين جدليين تعمّقوا فى دراسة تطويرات ماو تسى تونغ للمادية الجدلية أبدا أن يستغربوا صراع الخطين فالأمر طبيعي و عادي للغاية ذلك أنّ فى كلّ وحدة أضداد الصراع هو المطلق و الوحدة عرضية و مؤقتة و نسبية و سواء تعلّق الأمر بالأحزاب أو المنظّمات أو الحركات السياسية ، الصراع هو الحياة ، الصراع هو النموّ حسب إنجلز و إنعدامه يعنى الموت ، أمّا الوحدة الثورية فتبنى على الأرقى و يعاد بناؤها على أسس أمتن وأرسخ علميّا و شيوعيّا . ببساطة ما يجدّ اليوم ليس سوى الماوية تنقسم إلى إثنين ، الماوية تخضع هي الأخرى إلى القانون الجوهري للجدلية ، قانون التناقض/ وحدة الأضداد او بصيغة جعلها ماو شعبية فى الصين الإشتراكية " إزدواج الواحد".
لقد أكّد ماو تسى تونغ على هذه الحقيقة الموضوعية و المادية الجدلية فى " حول المعالجة الصحيحة للتناقضات بين صفوف الشعب " قائلا :
" تعتبر الفلسفة الماركسية أن قانون وحدة الأضداد هو القانون الأساسي للكون. وهو قانون مطلق الوجود سواء فى الطبيعة أو فى المجتمع البشري أو فى تفكير الإنسان. فبين الضدين فى تناقض ما توجد وحدة و صراع فى آن واحد، و هذا ما يبعث الحركة و التغير فى الأشياء . إنّ التناقضات موجودة فى كلّ شيء ، إلاّ أن طبيعتها تختلف بإختلاف طبيعة الأشياء . فالوحدة بين الضدين فى التناقض الكائن فى كلّ شيء محدد هي ظاهرة مقيدة ، و مؤقتة ، و إنتقالية، وهي لذلك نسبية ، أمّا الصراع بينهما فإنّه يبقى مطلقا دون تقييد." ( "مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ"، صفحة 226).
و قبل ذلك فى " فى التناقض " ، أعرب عن أنّ :
" الصراع يكمن بالضبط فى الوحدة ، و لا وحدة بدون صراع ".
و من الواجب أن يعمل الشيوعيون الثوريون أينما كانوا من أجل المسك بأرقي حلقات تطوّر علم الثورة البروليتارية العالمية و يتخلّصوا من النواقص و الأخطاء و يحاصروا التيارات التحريفية و يلحقوا بها الهزيمة ليبقى لون المنظّمة و لون الحزب او الحركة أحمرا وليتمكّنوا من النهوض بمهامهم الثورية فى قيادة البروليتاريا و شعوب العالم و أممه المضطهدة فى تغيير العالم تغييرا ثوريّا بإتجاه الشيوعية عالميّا. و إن فشلوا فى ذلك تغيّر لون المنظمة أو الحزب او الحركة و باتوا تحريفيين برجوازيين و بئس المصير! ومن واجب الشيوعيين الثوريين أن يتحلّوا باليقظة الدائمة كيما يشيّدوا فى كلّ مرحلة وحدة ثورية حقّا ، لا وحدة إنتهازية تمزج فيها الماركسية و التحريفية معا فتؤول الغلبة فى النهاية إلى التحريفية و بئس المصير !
و مع علمنا بوجود منظّمات و احزاب ماوية أخرى خارج الحركة الأممية الثورية ، فإنّنا نعنى فى المصاف الأوّل بهذا الصراع بالذات و أساسا لإعتبارنا أوّلا أنّ هذه الحركة هي محور ومركز الماوية تاريخيّا ، سياسياّ و إيديولوجيا فمثلا هي التى رفعت راية الماركسية - اللينينة –الماوية و تبنّتها أحزاب و منظمات أخرى من خارجها ؛ و ثانيا أنّ مستقبل الماوية مرتهن إلى درجة كبيرة بهذا الصراع الدائر الآن لمدى أهمية و القضايا المطروحة و دلالتها.
لفهم خطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو أحد الخطين المتصارعين ، كنّا قد نشرنا كتابا كاملا يشمل أهمّ وثائقه الجديدة ،" المعرفة الأساسية لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ..." المنشور على موقع الحوار المتمدّن. ومن هنا تأتى أهمّية العودة إليه. و قصد توفير جملة من الوثائق الأخرى باللغة العربية للذين يتطلعون لفهم صراع الخطين الحيوي فهما شاملا و عميقا ، موضوعيّا ،لا ذاتيّا ، سعينا قدر الطاقة إلى الإطلاع على مادة كثيفة إنتخبنا منها ما نعدّه الأكثر تعبيرا عن وجهات نظر الخطّين المتواجهين فجاءت فصول الكتاب الحالي حاملة نصين متعارضين فى كلّ فصل منها على النحو التالي :
يتضمّن الفصل الأوّل المعنون "خطّان متعارضان حول المنظمة الماوية العالمية " :
أ- الشعوب تريد الثورة ، البروليتاريون يريدون الحزب الثوري ، الشيوعيون يريدون الأممية و منظمة عالمية جديدة .( بيان مشترك لغرّة ماي 2011)
و القرار 2 الصادر عن الإجتماع الخاص بالأحزاب والمنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أجل ندوة عالمية للأحزاب و المنظمات الماركسية – اللينينية – الماوية فى العالم . ( غرّة ماي 2012. )
و ب- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الثورية،
الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية – غرّة ماي 2012.
و مضمون الفصل الثاني ،" نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشتراكية " ، هو :
أ-" نظام الدولة الإشتراكية "، لآجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي- اللينيني) ( نكسلباري).
و ب- " النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية "، ردّ من الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية / 2006.
و ينطوي الفصل الثالث الوارد تحت عنوان " موقفان متعارضان من " الخلاصة الجديدة " لبوب آفاكيان " على :
أ- " موقفنا من الخطّ الجديدة للحزب الشيوعي الثوري و بيانه و قانونه الأساسي"، الحزب الشيوعي (الماوي ) الأفغاني ، أكتوبر 2010.
و ب - " ردّ أولي على مقال" دراد نوت" بشأن " الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان"، سوزندا آجيت روبا سنغى ، رئيس الحزب الشيوعي السيلاني (الماوي) ، 18 أفريل 2012.
و هذه النصوص جميعها متوفّرة باللغة الأنجليزية على الأنترنت و تحديدا على موقع :
www.bannedthought.org
و نظرا لكون صراع الخطين بالكاد إنطلق علنيّا فمن الأكيد أنّ عدّة وثائق أخرى ستصدر و من أطراف مختلفة . و كلّما عثرنا على وثائق قيمة ، غير إنطباعية و لا تتوخى الشتم و التشويه المجاني أسلوبا بل تبحث عن الحقيقة ، سنبذل قصارى الجهد لوضعها بين أيدى القراء باللغة العربية كفصل أو فصول إضافية لهذا الكتاب. و مقترحات الرفيقات و الرفاق مرحّب بها بالطبع.
و لا يفوتنا هنا أن ندعو رفاقيّا كافة الماويين و الماويات إلى أن يضعوا نصب أعينهم دائما و أبدا تعاليم لينين عن الحقيقة الثورية و تعاليم ماو عن صحة الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة فى كلّ شيء و أن يتفاعلوا تفاعلا علميّا رصينا مع هذا الصراع المصيري ، فلن تنفع لا سياسة النعامة و تجاهل الصراع و لا سياسة إصدار الأحكام العشوائية قبل الدراسة المتأنية و المتمعنة على أسس الشيوعية الثورية. و فى تحويل هذا الصراع إلى مدرسة لرفع الوعي الطبقي و تعميق المسك بالخطّ الإيديولوجي و السياسي الشيوعي الثوري بهدف تغيير الواقع ثوريّا بإتجاه الشيوعية عالميا، سيتحمّل لا سيما الماويون و الماويات المتقدّمون فى إستيعاب علم الثورة البروليتارية العالمية، مسؤولية تاريخية ذلك أنّ الماوية فى منعرج تاريخي و الرهان ليس أقلّ من مستقبل الشيوعية و مثلما قال لينين:
" ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له. فعلى توطد هذا " الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية الروسية [ الشيوعية ] لسنوات طويلة ، طويلة جدا." ( لينين ؛ " ما العمل؟ " ).



القومية أم الأممية ؟
فى ثنايا هذا المقال أشرنا إلى عديد المظاهر المشتركة و المتقاسمة بين النزعات الدغمائية و النزعات الديمقراطية البرجوازية بأكثر سفور المعارضة للخلاصة الجديدة : يرفضون الضرورة الملحّة للتلخيص العلمي لتجارب الإشتراكية و المرحلة السابقة من الثورة الشيوعية عموما و يتجاهلون أية نظرة جدّية لنظرية ماو حول مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، و يقلّصون " الماوية " إلى مجرّد وصفة للنضال المسلّح و يتخبّطون فى نموذج أوآخر من الماضي ويطبقون المنهج البراغماتي و الأداتي.
و قاسم مشترك آخر هو القومية . مثلما سبق أن أشرنا ، إضافة إلى البراغماتية ، فى الماضي وحاضرا، القومية هي المصدر الآخر للإمتناع عن الخوض فى مشاكل الإنتقال الإشتراكي إلى الشيوعية و هذه ميزة من ميزات هذه النزعات . فى البلدان المضطهَدة بصورة خاصّة ، بيّنت الممارسة أن نوعان من الثورات و الحركات الثورية ممكنان إلى الآن فى مرحلة الإمبريالية : ثورات و حركات ثورية لا تخرج عن النظام الرأسمالي العالمي ( ثورات ديمقراطية - برجوازية من النوع القديم حتى نستعمل كلمات ماو) و ثورة الديمقراطية الجديدة التى تقطع مع النظام الرأسمالي - الإمبريالي العالمي ، و تؤدّى إلى الإنتقال الإشتراكي وهي جزء من الثورة الشيوعية العالمية. و مثلما هو معلوم ، كانت الثورة الصينية مثالا عن النموذج الثاني . و لو أنّها مختلفة فيما بينها ، فإنّ الثورات فى الفتنام و كوبا ونيكاراغوا أنتجت ثورات من النوع الأوّل ، ثورات شعبية عادلة كان يجب مساندتها فى حينها ، لكنّها لم تخرج عن إطار النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي و لهذا فى النهاية لم يتوصّلوا إلى تحرير البلاد من الهيمنة الإمبريالية ، و أقلّ من ذلك إلى الشروع فى الإنتقال الإشتراكي نحو الشيوعية.
ما يميّز نموذجا عن آخر ، مثلما تجسّد ذلك الأمثلة المذكورة ، ليس أنّ القوى القيادية تقول عن نفسها بأنّها شيوعية أم لا ، بل إنّها بالفعل تقود هذه المرحلة الأولى من الثورة كجزء لا يتجزّأ من الثورة الشيوعية و هدفها القضاء على الكل الأربعة فى كامل كوكب الأرض . خطّ لا يفرّق بين رأسمالية الدولة و الإشتراكية ، بين التحريفية و الشيوعية الثورية ، خطّ يعتبر أنّ مشاكل الإنتقال إلى الشيوعية يمكن أن تأجّل إلى ما بعد إفتكاك السلطة ، سينتهى إلى التحريفية التى تجهض الثورة البروليتارية ، على غرار ما حدث فى الفيتنام . إذا لم يقع الخوض فى الإنتقال التاريخي- العالمي من النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي إلى الشيوعية عالميّا ، لا يتمّ تجاوز موقف قومي ثوري يقلّص هدف تحقيق تحرير " بلادى" كغاية فى حدّ ذاتها. ( لسخرية الأقدار ، فى مرحلة الإمبريالية حيث هذا غير ممكن.)
هذا هو المشكل ( علاوة على البراغماتية و الأداتية ) مع كلّ الضجّة التى يحدثها منظّمو المنظّمة العالمية الجديدة حول" حرب الشعب " منعزلة عن معالجة مشاكل الإنتقال الإشتراكي و معوّضة لها. بصراحة ، مثلما بيّنت بأكثر مما فيه الكفاية عديد القوى البرجوازية و التحريفية ، فإنّ النضال المسلّح المنعزل عن هدف الشيوعية أو المتعارض معه ليس حربا شعبية و فى نهاية المطاف لن يحرّر أحدا.
و هذا أيضا هو مشكل صيغة الحزب الشيوعي البيروفي و آخرون بأن ّ " الجوهري فى الماوية هو السلطة " ( 80) ( " أسس للنقاش " ، الصفحة 313) . و من الأكيد تماما أنّ ما عدا السلطة كلّ شيء وهم " و كما يقول آفاكيان " من الصحيح أن نرغب فى سلطة الدولة . من الضروري أن نرغب فى سلطة الدولة . سلطة الدولة شيء جيّد - شيء ممتاز- بأيدى الناس الذين يستحقون ذلك ، بأيدى الطبقة التى تستحقّ ذلك ، خدمة للأهداف التى تستحقّ ذلك : تخطّى الإستغلال و الإضطهاد و اللامساواة الإجتماعية و تشكيل عالم ، عالم شيوعي ، يمكن فيه للبشر أن يتطوّروا أكثر و بصورة أفضل من أي زمن مضى" (81) ( 81- " الأساسي ..." ، الصفحة 43).
و مع ذلك ، لو جرى إفتكاك السلطة على أنّه جوهر " الماوية " ( و أكثر من ذلك ، إذا إرتأينا كافة علم الشيوعية على أنّه " رئيسيّا الماوية " ، فى صيغة أخرى خاطئة للحزب الشيوعي البيروفي ) لن تنكر فقط أكبر مساهمة لماو و نقصد نظرية مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا ، و إنّما أيضا سيؤدّى ذلك إلى إحلال الهدف النهائي للنضال على أنّه إفتكاك السلطة و ممارستها محلّ الشيوعية حيث لن توجد سلطة دولة ، ما يعكس موضوعيّا ، و بوجه خاص فى البلدان المضطهَدة إنحرافا نحو القومية الثورية يرى ضرورة قتال الإمبريالية لكنّه لا يرى ضرورة بلوغ إلغاء الطبقات (82) ( 82- ويتعيّن توضيح أنّ البروليتاريا يمكن و يجب أن تتحد مع القوى التى تمثّل القومية الثورية دون الإنحراف عن إيديولوجيا البروليتاري الأممية نحو القومية ، وهو أمر معقّد و عسير لكنّه ضروري لتحقيق إنتصار ثورة الديمقراطية الجديدة و القطع مع النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي و الشروع فى الإنتقال الإشتراكي نحو الشيوعية معا مع تقدّم الثورة الشيوعية فى العالم . )
يتهم الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني " الخلاصة الجديدة لآفاكيان" و الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ب " النظرة القومية الضيقة و بالتعالي " لأنّه نشر " بيانه " الملخّص لوجهة نظره فى ما يتعلّق بأسس الشيوعية و الخلاصة الجديدة و تحليل صراع الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية ، عوض الإكتفاء بالحديث عن الحركة الأممية الثورية و عن " بيانها " فى وضع وصفه الحزب الشيوعي (الماوي) الأفغاني ذاته و آخرون ب" أزمة و تداعي " الحركة الأممية الثورية ؛ و لعدم تخصيصه أكثر صفحات للحركة الأممية الثورية فى بيانه.( 83) ( 83- " موقفنا "، الصفحة 40 -41 ) ." النظرة القومية الضيقة " تناسب أكثر الذين فى مواجهة إقتراح كيفية مزيد التقدّم و بصورة أفضل بالثورة الشيوعية المقدّمة للنقاش و التعليق لا يردّون على مضمونه و إنّما يجدون فى عملية إنجاز إقتراح و تقديمه للنقاش عملية " تعالي" و هيمنة و " إستهانة كلية .. بوجود و بجهود الحركة الأممية الثورية " إلخ . إن كنّا نبحث عن تحرير الإنسانية و نفهم أنّ هذا يتطلّب معرفة العالم كما هو حقّا ، يجب أن نرحّب كلّ الترحيب ة بأي إقتراح جدّي و نستفيد منه كلّ الإستفاد. و إن كان المرء غارقا فى الماضي ، فى الدغمائية و القومية ، يجد فى مجرّد تقديم إقتراح يتناقض مع هذه الدغمائية عملا " متعاليا ".
بعيدا عن " النظرية القومية الضيقة " ، قد أسّست الخلاصة الجديدة للرفيق آفاكيان حتى أكثر القاعدة المادية و الفلسفية للأممية بتحليل " لماذا فى النهاية و بمعنى شامل ، المجال العالمي هو الأكثر حيوية ، حتى بمعنى ثورة فى أي بلد معيّن - لا سيما فى هذا العصر الرأسمالي- الإمبريالي كنظام إستغلال عالمي ، و كيف أنّ هذا الفهم يجب أن يدمج فى نظرة الثورة فى بلدان معينة و كذلك على النطاق العالمي"( 84) (84- بيان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ) ، عند نقد الإنحرافات القومية فى ربط الثورة العالمية بالدفاع عن البلد الإشتراكي و فى التأكيد على أنّ الأممية ليست شيئا تنشره بروليتاريا بلد معيّن إلى بلد آخر بل هي جزء ، حسب كلمات لينين من " مساهمتى فى الإعداد للثورة البروليتارية العالمية و الدعاية لها و التسريع فيها ".
فيما تتمثّل الأممية و فيما تتمثّل القومية ؟ هل هي تخصيص الموارد و القوى اللازمة مثلما قام بذلك الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية ، لدفع عملية إنشاء الحركة الأممية الثورية و تطويرها أم هي البقاء على الهامش ثمّ إطلاق تهم " الهيمنة " ؟ إزاء إيقاف غنزالو ، شنّ حملة " رجّ الأرض و السماء للدفاع عن حياة الرئيس غنزالو" و إزاء مقترح " إتفاق السلام" بعد ذلك بسنة ، النضال من أجل النهوض بالواجب الأممي للحركة الأممية الثورية فى تحليل الوضع و صراع الخطّين للتوصّل إلى إستنتاجات علمية أم التأكيد على أنّ مثل هذا التحليل موضوع يخصّ فقط البيروفيين و/ أو التشبّث ب " الحقيقة السياسية " بأنّ غنزالو لم تكن له علاقة بالخطّ الإنتهازي المتجسّد فى آسومير و وثائق أخرى رغم البراهين المراكمة ضد ذلك؟ هل يتمثّل فى تطوير نقد شيوعي للخطّ الإنتهازي فى البيرو أم فى التذيّل للموقف السطحي للتنديد به على أنّه " خدعة " و تحديد النقد فى نعوت مثل " تقيّؤ أسود" ما جعل الحزب الشيوعي البيروفي و الجماهير تفتقر إلى تحليل علمي للوضع الصعب و كيفية مواجهته ؟ تتمثّل فى نقد قائم على المبادئ و المحاججة المنطقية للمنعرج التحريفي لخطّ الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) منذ بداية تبنّيه أم فى عدم تبنّى موقف واضح مبدئي بهذا المضمار ؟ تتمثّل فى التأكيد على النقاش للتوصّل إلى تلخيص علمي لدروس التجارب الهامة لحرب الشعب فى البيرو و فى النيبال أم فى القفز إلى تشجيع هذا النضال أو ذاك وفق حسابات ضيقة لفوائد السمعة و " القوّة المادية " دون إنجاز أي تلخيص علمي أبدا ؟ و فى الأخير ، دليل على التوجّه الأممي الصلب لآفاكيان أنّه لم يعترف فقط بضرورة مزيد تطوير النظرية الشيوعية من أجل التقدّم بالثورة الشيوعية فى هذه المرحلة الجديدة ، و لم يدعو فقط مرارا و تكرارا إلى أن يساهم الآخرون فى الجهد ذاته ، بل إنّه لم يتذبذب و لم يضحّى بهذه الضرورات للنضال التحرّري ، و مسبّقا المصالح الضيقة لمجموعة للحفاظ على " علاقات جيدة " صلب الحركة الأممية الثورية ، فى حين كرّس الآخرون أنفسهم لمهاجمته بطريقة هوجاء و شخصيّا موضّحين أنّهم لن يقبلوا حتى بنقاش هذه المسائل .
أيّها الرفاق ،
إنّا نخوض غمار صراع الخطين داخل صفوف الحركة الشيوعية العالمية فى سبيل التقدّم بالثورة الشيوعية العالمية و تحرير الإنسانية . و كان الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية صريحا بما فيه الكفاية ، فى وصفه فى بيانه للصراع العميق فى صفوفه هو ذاته ضد التحريفية. و فى صفوف المنظمة الشيوعية الثورية ، المكسيك ، مثلما سبقت الإشارة ، مررنا كذلك بصراع حاد ، رئيسيّا مع النزعات الدغمائية المتمسّكة تمسّكا دينيّا بتجربة و نظرية وأساليب الحركة الشيوعية للقرن الماضي، و التى تعارض الخوض فى المساهمات الجديدة و العميقة للخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان . و مثل المؤيّدين الآخرين للخلاصة الجديدة فى الحركة الشيوعية العالمية ، نظلّ نرحّب بكلّ نقد منطقي و نظلّ نخوض فى الخلاصة الجديدة و نرى بوضوح أنّ هناك الكثير ينتظر منّا القيام به. هناك حاجة إلى مساهمات الكثيرين أيضا فى تطوير نظرية و ممارسة الشيوعية اللازمين للتمكّن من القيادة السليمة للمرحلة الجديدة من الثورة الشيوعية العالمية .
الوحدة دون مبادئ مع المواقف الدغمائية و الديمقراطية - البرجوازية الأكثر سفورا التى عرضنا هنا ليس بوسعها إلاّ أن تفضي إلى التحوّل إلى بقايا الماضي و أتعس ، التحوّل إلى خنجر فى ظهر الجماهير التى تحتاج بصورة ملحّة إلى الثورة الشيوعية لتحريرها من نظام الفظائع هذا. و يستوجب طريق هذا التحرير القطع مع هذه النزعات الخاطئة فى تفكيرنا ذاته و فى الحركة الشيوعية عموما ، يستوجب خوض صراع الخطّين إلى النهاية و خوضا جدّيا و نقديّا فى الخلاصة الجديدة للشيوعية و تطبيقها فى الممارسة الثورية فى كافة جوانبها ، و البناء على هذا الأساس كطليعة للمستقبل ، فى كلّ بلد و على النطاق العالمي ، فى مستوى تحدّيات المرحلة الجديدة للثورة الشيوعية و لإمكانية و ضرورة تحقيق خطوات إلى الأمام جديدة و تاريخية فى النضال من أجل الشيوعية العالمية و تحرير الإنسانية .
ماي 2012------------------------------------------






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحدة من أجل تحرير الإنسانية أم وحدة بلا مبادئ للحصول على- قو ...
- لن يتحرّر أي إمرء دون تحطيم الدولة البرجوازية : دروس النيبال ...
- كوريا الشمالية ليست بلدا إشتراكيّا
- كوريا الشمالية – الولايات المتحدة : من يمثّل تهديدا نوويّا ح ...
- هل يمكن أن توجد حركة شيوعية لا تصارع من أجل الشيوعية ؟
- مجتمع جديد [إشتراكي ٍ] بعمق ثوري و تحرّري : اللبّ الصلب مع ا ...
- هل هناك حاجة الآن إلى تلخيص علمي لتجربة الإشتراكية و تصوّر ك ...
- هل نحن فى حاجة إلى تقدّم نوعي فى علم الشيوعية لقيادة المرحلة ...
- طبيعة مشروع هوغو تشافيز و حدوده (1) - مقالات ماوية حول - الث ...
- الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي - تعمّق النقاش حول ا ...
- الدعاية للشيوعية و الحاجة إلى تشكيل قطب ثوري حقّا .
- إيران : الحرب الإقتصادية ضدّ الشعب - إندلاع الأزمةِ و المقاو ...
- الثورة النيبالية و ضرورة القطيعة الإيديولوجية و السياسية مع ...
- الإمبريالية الأمريكية ، الأصولية الإسلامية و الحاجة إلى طريق ...
- تعمّق النقاش حول الخلاصة الجديدة لبوب آفاكيان (1): ردّ من أف ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: موقفان متعارضان من -الخلاصة الجديدة ...
- نظام الدولة الإشتراكية - آجيث ، الحزب الشيوعي الهندي (المارك ...
- النقاش الراهن حول نظام الدولة الإشتراكية - ردّ من الحزب الشي ...
- الماوية تنقسم إلى إثنين: نظرتان متعارضتان لنظام الدولة الإشت ...
- رسالة إلى الأحزاب و المنظمات المنتمية إلى الحركة الأممية الث ...


المزيد.....




- هزيمة حزب العمال في بريطانيا انعكاس لعمق الأزمة التي يعاني م ...
- هزيمة حزب العمال في بريطانيا انعكاس لعمق الأزمة التي يعاني م ...
- رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما: -الاتحاد الأوربي هدفنا منذ خرو ...
- رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما: -الاتحاد الأوربي هدفنا منذ خرو ...
- نتنياهو يمنح قوات الاحتلال الصلاحيات لقمع المتظاهرين الفلسطي ...
- إطلاق سراح متظاهرين اعتقلوا مؤخراً خلال تظاهرة تندد باغتيال ...
- إسرائيل تحشد قواتها على حدود غزة مع تصاعد التوتر مع الفصائل ...
- -نختار الذهاب إلى القمر-.. كيف غيّر خطاب جون كينيدي الشهير م ...
- شرطة بابل تنفي وجود حملات اعتقال عشوائية للمتظاهرين وتوضح ما ...
- مصدر خاص لـRT: وفد مصري يصل تل أيبب لبحث عقد هدنة بين إسرائي ...


المزيد.....

- متابعات عالمية و عربيّة - نظرة شيوعيّة ثوريّة (3) 2019-2020 / شادي الشماوي
- الحلقة السادسة والأخيرة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية الليني ... / موقع 30 عشت
- استعادة الإرث الثوري لروزا لوكسمبورغ / ماري فريدريكسن
- السيرورة الثورية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط: حصيلة ... / الاممية الرابعة
- الاستعمار الرقمي: هيمنة متعددة وعنيفة / أحمد مصطفى جابر
- الشيوعية الجديدة / الخلاصة الجديدة للشيوعية تشتمل على التقيي ... / ناظم الماوي
- دفاعا عن المادية / آلان وودز
- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - القومية أم الأممية ؟ مقتطف من : الخلاصة الجديدة للشيوعية و بقايا الماضي .