أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - ليس التألّم علامة الخضوع!














المزيد.....

ليس التألّم علامة الخضوع!


راضي كريني

الحوار المتمدن-العدد: 4259 - 2013 / 10 / 29 - 11:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ارتأيت أنّ استهلّ مقال اليوم بالتذكير بقول القاضي عبد الجبّار المعتزليّ:" ليست الكثرة من أمارات الحقّ، ولا القلّة من علامات الباطل".
لم يتوقّع المثقّفون الأصيلون من المواطنين العاديّين الإسرائيليّين أن يبعدوا بتصويتهم في انتخابات السلطات المحليّة الأخيرة عن السلطة المحليّة رؤساءَ مدن أو مرشّحين آخرين كانت اتّهمتهم المحكمة بالفساد.
تصويت الكثرة لقيادات فاسدة يفرض على القلّة من القضاة في المحاكم المركزيّة وفي محكمة العدل العليا أن ينحازوا لقوّة الحقّ، وأن يسقطوا حقّ القوّة، وان يبتّوا في إبعاد الفاسدين عن مباني السلطات المحليّة، حتّى ولو انتخبوا بالسيرورة المسمّاة "ديمقراطيّة"؛ أليس من واجب القضاة أن يدافعوا عن الديمقراطيّة أمام قوّة الكثرة التي لم تأخذ بعين الاعتبار قرارات المحاكم؟
إن كانت "الديمقراطيّة" المزعومة قد فصلت بين الأكثريّة والأقليّة وحدّدت بينهما، فهذا لا يجعل الأكثريّة فوق القانون لتبت وتحسم كيفما تشاء، ولا يعطيها الحقّ بأن تتصرف فوق القيم الأخلاقيّة.
على السلطة القضائيّة واجب التصدّي للسلطتَين التشريعيّة والتنفيذيّة، وللصحافة والإعلام، كسلطة رابعة، لمنع ظواهر استفزاز وإرهاب مجموعات تشعر بقوّتها وقدرتها على إيذاء الآخرين جسمانيّا أو نفسيّا، لأنّها تؤمن بحقّ القوّة.
تفسّر مجموعات الإرهاب تألّمَ المجموعة التي تؤمن بقوّة الحقّ، وعدم ردّها بالبلطجيّة ذاتها، على أنّه ضعف وخضوع وتفسّخ وانقسام و...، وتتوقّع من القلّة الباقية على حقّها أن تطلب النجدة والخلاص من بعض أعضائها.
على وسائل الإعلام في إسرائيل أن تعترف بتقصيرها وبانجرارها وراء رأي الأكثريّة التي لم تأخذ الفساد في عين الاعتبار. هكذا فعلت الصحافة الألمانيّة عند صعود النازيّة، بعد فوزها بانتخابات "ديمقراطيّة"... وهكذا تصرّفت الصحافة الإيطاليّة عند انتصار الفاشيّة، والصحافة اليابانيّة بعد اعتلاء العسكريّة الحكم... وهذا كان شأن الصحافة الأمريكيّة عندما اعتمدت مبادئ "كتاب الأمير" لميكافيلي التي كانت تحرّض ضدّ الأقليّة السوداء!
أليست غالبيّة الصحافة الإسرائيليّة، العبريّة والعربيّة، تتبع مبادئ ميكافيلي؟ ألا تسير وراء "ما هو مفيد؛ فهو ضروريّ" و"الغاية تبرّر الوسيلة"، بذريعة كشف الحقيقة ونقلها للجمهور؟!!
ألم تشجّع وسائل الإعلام هذه، بعض القيادات السياسيّة على التخلّص من الأخلاق والتقاليد ومن قيم التواضع والرضوخ لقرارات المحاكم، وعلى استعمال العصبيّات لكسب الأكثريّة فقط؟!
وهذا أيضًا مبدأ من مبادئ ميكافيلي.
ألم تتجاهل وسائل الإعلام هذه، أنّ بعض القيادات السياسيّة تحصل على حبّ الناس لها، بواسطة تخويفهم؛ كي تكون مخيفة ومهابة ومطاعة؟!
وهذا مبدأ آخر من مبادئ ميكافيلي.
ألم تغضّ وسائل الإعلام هذه الطرف، عن أنّ بعض القيادات السياسيّة تعتقد أنّ حلّ الأزمة السياسيّة لبعض الفقراء، هو بدفع حفنة من المال لهم، وبهذا تتحقّق العدالة الاجتماعيّة؟! أي ليبقَ بعض الناس فقراء وجهلة؛ ليسهل تحريضهم على تكدير وتهديد صفو العيش!
وهذا مبدأ آخر من مبادئ ميكافيلي.
ألم تخفِ وسائل الإعلام هذه وعود وعهود القائد السياسيّ التي قطعها على نفسه إبان المعركة الانتخابيّة، والتي أصبحت فيما بعد تشكّل عبئا عليه؟!
وهذا أيضا مبدأ من مبادئ ميكافيلي.
علينا، نحن المثقّفين، أن نعترف أنّ هناك غضبا في صدور الناس، وأن نعرف كيف نمنع امتداده واندلاعه للشارع، وأن نعرف كيف نبقيه في الصدور رغم الألم القاسي.
علينا أن نرشد الناس إلى مساحة مفتوحة آمنة لتفرج عن مشاعر غضبها وخوفها، دون إيذاء الذات أو الغير.
علينا أن لا نضع قبالة الناس "كيس بوكس"-مجموعة منافسة، لتفرّغ غضبها عليه/ها؛ بل أن ندفع إلى ضبط النفس والسيطرة على المشاعر، واستيعاب كل الناس في وضع خالٍ من التهديد والغضب والخوف.



#راضي_كريني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتبهَت حماس، لكنّها اعتقدت
- ابتسامة روحاني ودِعة عبّاس
- ليستغلّ العرب القضيّة الفلسطينيّة
- نخوة التبرّع بالأعضاء والأنسجة
- كم نحن بحاجة لدعم الكرملين، ولتحويل الضغط الأمريكيّ!
- أريد عطلة استجمام هادئة
- دولة الشعب الإسرائيليّ!
- -مرجلة- إمبراطوريّة الارتباك
- لا يسير الاحتلال والسلام معًا
- أمّا الرؤساء فأغلى!
- هل نستطيع أن نحمّل إسرائيل مسؤوليّة الفشل؟
- كالماء كان وكالماء صار
- الافتتان بالكلمة والتلاعب بالأسئلة
- على طريق البرازيل، يا مصر!
- مصلحة الأمّة فوق مصلحة الجماعة
- باسم الانقسام
- بيبي لا يحبّ اللون الرماديّ
- لا يكفي أن نعرف الهدف ونرغب به
- مسايرة المحتلّ تشجّعه على التمادي
- يمينيّ بالقول وبالفعل


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قيام حزب الله بأسر جنود إسرائيليين في جنوب ل ...
- مصورة صحفية إيرانية تصف الوضع الداخلي وتعلق على الحديث عن ان ...
- بعد مطالبته بتعديل قانون الأحوال الشخصية: نيابة أمن الدولة ت ...
- أنا مسلم.. صرخة يامال في وجه هتافات عنصرية في مباراة إسبانيا ...
- ما قصة الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران؟
- الحرب في الشرق الأوسط.. الإعلام في دائرة الاستهداف
- ماكرون يجدد دعوته إلى -السلام واستئناف المفاوضات- بشأن الحرب ...
- تقرير: واشنطن تدرس شن هجومين بريين في إيران
- ماكرون يرد على ترامب: فرنسا خارج الحرب على إيران
- علاقة -مشبوهة- تسقط قائد غواصة نووية بريطانية


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راضي كريني - ليس التألّم علامة الخضوع!