أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل نجيب - الإيمان الدينى والإنسانى














المزيد.....

الإيمان الدينى والإنسانى


ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)


الحوار المتمدن-العدد: 1207 - 2005 / 5 / 24 - 09:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا يتخاصم البشر بسبب الأختلاف فى الدين أو فى العقيدة ؟ وهل الإختلاف يكون سبباً ودافعاً منطقياً يجعلنى مستعداً لخوض حرباً حقيقية سواء ميدانية أو معنوية ضد هذا الآخر ؟ إن الذين تركوا لنا تعاليم دينية ممن وصفوا أنفسهم ووصفهم التاريخ بأنهم رسل وأنبياء فى النهاية هو مجرد بشر مثلنا ، لم يروا الله لكنهم كما سرد لنا التاريخ وهم أنفسهم أنهم سمعوا صوتاً أو رأوا رؤية وغيرها من الطرق والأساليب التى كان لها التأثير الفاعل فى هؤلاء الرسل أو الأنبياء لأن يذهبوا للمناداة برسالتهم أو برسالة من أرسلهم ودعوة الناس إلى التوبة عن خطاياهم والرجوع إلى طريق الإله الصالح والعمل حسب وصاياه لنشر الخير والسلام والمحبة والعدل .
لقد جعل البشر من الأديان وسيلة للتحكم فى مصائر غيرهم ، وبدلاً من أن يكون الدين دافع أخلاقى يهذب سلوكيات البشر أصبح أداة للقهر والأستعباد والأستعمار وتكوين خلافات وأمبراطوريات وسفك الدماء والحقد والكراهية ضد الآخر ، إن الكون الفسيح والذى لا نعلم منه سوى القليل ومازال العلماء حتى اليوم يكتشفون مجرات تبعد عنا ملايين السنين الضوئية والكثير من أسرار حياتنا مازال العلم يقف عاجزاً أمامها، هل يمكننا أن نتخيل خالق هذا الكون بهذه السذاجة حتى يخلق بشراً ليتقاتلوا ويحقدوا على بعضهم البعض بسببه شخصياً أى بسبب المجادلات الفارغة فى الأعتقاد بهذا الأله أو الكفر به ؟ أى إله خالق يمكن أن يفتخر بهؤلاء البشر الذين يسفكون الدماء البشرية بأسمه ويترك باقى مخلوقاته التى لا نعلم عنها شيئاً ؟ هل أصابنا العمى حتى نتخيل إله بهذه الصورة من الضألة ونقص الذكاء ، إله ملائكى وشيطانى فى نفس الوقت ؟
الفكر الراكد الذى يعيش على طفيليات الماضى الفاسدة صنع من الناس مجرد عبيد يفكرون فى العبودية سواء لله أو للسلطان وأنتهى الامر ، وبهذا لم يتحرر أحد من القيود التى يفرضها على نفسه بالوراثة ، وأصيب الغالبية باللامبالاة مما أفقدهم التمتع بالحرية التى فى متناول عقولهم لكنهم لا يتفاعلون معها بل لا يرونها وكأنها غائبة عن الأنظار ، وذلك لأنهم يحلمون بحرية لا علاقة لها بالواقع مما جعلهم فاقدون للوعى بالحاضر الذى تزداد فيه المعرفة الحاضرة عن معرفة الماضى الزائفة ، ودرجة الوعى تحدد مقدار أستفادتنا منه فى سبيل تغيير واقعنا ومشاكلنا وفى سبيل فهم أعمق ودراسة أوضح لقضايانا التى تشغل أذهاننا ومن هنا فإن يقظتنا الحقيقية تعتمد على مقدار شعورنا الواعى بالحرية وأستخدامنا لحرية الأختيار وفقاً لدرجة معارفنا .
المشكلة الرئيسية التى يواجهها الفرد المصرى هى فى تلك الحرية التى هبطت عليه فجأة ولم يكن متوقعاً أو مستعداً لها معرفياً وسلوكياً ودينياً حيث أنه تربى على الطاعة العمياء للحكام ، مما أدى إلى حالة هيجان وإنفلات وركود معرفى يقابله إنفتاح مصطنع من السلطة السياسية تجاه المعارف الدينية وهو ما يفسر لنا توقف الإبداع المعرفى وأنتشار نوعاً من اللامبالاة فى المجتمع وتراجع الإنتماء والهوية والإنشغال بالغيبيات ، وهى أشياء عمل النظام على إحداثها فى المجتمع لخدمة أغراضه ، لذلك أصبحت السطحية والنفاق هى لغة الكثيرين عندما يتحدثون عن الوطنية والتآخى والتسامح وفى داخلهم يبطنون كراهية وحقد وخصام ، فكيف إذن يتمتعون بحريتهم ؟
الإرادة السلبية التى نراها سائدة فى المجتمع المصرى تراوغ وتزيف الواقع وتخادع النفوس هى للأسف إرادة سياسية للنظام وأفراده ، تلك الإرادة التى تستعير رموزها السلبية من تراث الغربة الذى عاشته الإنسانية المصرية منذ أن تعرضت للغزو والأحتلال والاستعمار وتسلط عليها حكام غرباء صنعوا إرادتهم وسياساتهم الغريبة عن فكر المواطن المصرى حتى وصلنا حتى عصرنا الحاضر وبدلاً من أن نبدأ فى مواكبة ركب الحضارة ، مازلنا ننظر إلى الوراء ونتمسك ونستعير بالتراث الذى أصابنا بالتخلف ونفتخر كل الأفتخار بذلك الماضى المجهول وحكاياه الشعبية ، فى الوقت الذى نفشل فى عصرنا الحاضر على إزالة السلبيات التى تفشت فى مجتمعاتنا لأن أصحاب السلطة والقرار يعتبرونها إيجابيات ولا عيب فيها !
إن الوعى الصحيح بقدراتنا وطاقاتنا وهويتنا الحقيقية والإيمان بإنسانيتنا الطبيعية هو الدواء الوحيد لعلاج القصور الذى أصاب إنسانيتنا وجلسنا ننتظر أن " أفتح يا سمسم أفتح يا مبارك أفتح يا جمال أفتح يا بوش " !





#ميشيل_نجيب (هاشتاغ)       Michael_Nagib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء العفيف الأخضر إدانة للعرب
- حزب مصر الأم
- مصر بين الجنة والنار
- الإصلاح المسيحى والإنسان
- الإصلاح المسيحى - الأعياد
- الإصلاح المسيحى - الأصوام
- الإصلاح المسيحى - الأيقونات
- الإصلاح المسيحى - الكهنوت
- الإصلاح المسيحى - البابوية
- الإصلاح المسيحى
- طارق حجى رئيساً للوزراء
- جنازة البابوية
- نظرة يا وزير الإعلام المصرى
- قمة الجامعة العربية
- القذافى رئيساً لمصر
- تعديل الدستور المصرى
- خجل الرؤساء العرب
- الأغتيال جريمة العرب التراثية
- مؤتمر حرية الإرهاب
- الحرية والحكم عربياً


المزيد.....




- العميد الإيراني شكارجي يوجه نصيحة إلى الدول الإسلامية المجاو ...
- زيارة البابا لفرنسا: تبرعات بالملايين وتحديات التمويل في بلد ...
- -لحظة تاريخية-.. لاوُن الرابع عشر أول بابا يزور كاتدرائية نو ...
- الرئيس الألماني الأسبق فولف يكرّر: -الإسلام جزء من ألمانيا-. ...
- بابا الفاتيكان يحذر من تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية
- مقاومة القومية المسيحية قد تحسم نتائج الانتخابات النصفية
- أبخازيا.. موطن الروح
- زيارة البابا إلى فرنسا: شباب يبحثون عن -بوصلة للحياة- في الك ...
- بالتصفيق وأجراس الكنائس.. الحشود ترحب بالبابا ليون عند خروجه ...
- البابا ليون الرابع عشر يؤدي الصلوات في كاتدرائية نوتردام ببا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل نجيب - الإيمان الدينى والإنسانى