أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل نجيب - مصر بين الجنة والنار














المزيد.....

مصر بين الجنة والنار


ميشيل نجيب
كاتب نقدى

(Michael Nagib)


الحوار المتمدن-العدد: 1195 - 2005 / 5 / 12 - 11:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الإصلاح من المنظور الرسمى للقيادة المصرية هو مجرد محاولات رمزية وشكلية تبذلها الحكومة لتهدئة مشاعر الشعب الغاضب المغلوب على أمره الغارق فى بحار من المشاكل ، ويعمل إعلام الحكومة على تخصيص عناوين رئيسية فى الصحف والتلفزيون عن خطط الحكومة الإصلاحية والمشروعات الإنمائية فى كافة المجالات من خطط خمسية وعشرية ومئوية وإصلاح مؤسسات الدولة والضرب بأيدى من حديد على الفساد والفاسدين ، وتحسين الأوضاع المعيشية لمحدودى الدخل والعمل على زيادة أجورهم لتحقيق الرفاهية والأمن لكل مواطن .
لكن ظهر واضحاً خلال الفترة الأخيرة مدى عمق الهوة التى تفصل بين الطبقة السياسية وأصوات المعارضة وبين الشعب المصرى الذى أصبح فى مقعد المتفرجين يشاهد مبارة عقيمة بين الرئاسة المصرية وأحزاب وجماعات المعارضة ، لذلك بدا واضحاً أن الشعب المصرى غير مقتنع بما تردده أصوات المعارضة عن الإصلاح والدليل ما رأيناه من خروج مظاهرات تنتمى إلى تيارات دينية وأخرى سياسية غير مؤمن بها الشعب لذلك كانت تلك المظاهرات تعبير عمن ينتمون إليها فقط سواء إنتماء دينى أو سياسى ولم تكن بالحجم الذى يمكن أن نقارنه بتعداد السكان المصرى .
أن الشعب المصرى يتجاهل كل هذه التظاهرات والأصوات لأنها لا تعبر عن مشاكله وأصحابها لا يشاركون فعلياً تلك الجماهير فى مشاكلهم وهمومهم اليومية ، بل أن الغالبية من الشعب المصرى على ثقة بأن نار النظام الحالى أفضل من جنة الوهابيين والنفعيين الذين ينتشرون فى أحزاب المعارضة والذين يسعون إلى كراسى الحكم بإطلاق الشعارات الدينية والحماسية التى أكتشف المواطن المصرى البسيط أنها شعارات زائفة خلقت الفتنة والعنصرية بين المواطنين ولا مكان لها فى واقعنا المعاصر .
وسط النظام السياسى وأصوات المعارضة المختلفة تضيع أحلام المواطن المصرى بالحصول على " لقمة عيش هنية " ويشعر بخيبة الأمل من كثرة الوعود التنموية والإصلاحية التى تضيع بين أقدام وزراء سابقين وحاضرين ومؤسسات تقودها أفكار وثقافة هدامة لا تنتمى لحضارة شعب مصر وهى ثقافة الوهابيين التى أمتدت جذورها فى المؤسسات الرئاسية والإعلامية والاقتصادية والتعليمية والإجتماعية والحكومية حتى سأم المواطن المصرى محاولات الأبتزاز السياسى والدينى التى أغرقته بشعارات لا طائل منها ، وأصبح يردد بشئ من الهيافة " إللى نعرفه أفضل من إللى ما نعرفوش " .
ومشاعر خيبة الأمل لدى المواطن المصرى لا يخفيها ولا تخفيها السياسات المستمرة الخاطئة للحكومات المتعاقبة التى جعلت مصر تتقهقر فى إنتاج القطن مثلاً ويأتى ترتيبها فى الإنتاج بعد سوريا ، مما أدى إلى إنهيار صناعة النسيح المصرية التى أصبحت علامة من علامات فشل الإنجازات المزعومة والتى يتستر عليها إعلام السلطة الأبدية ولم يتجرأ أحد على أستجواب الحكومات المتعاقبة على أستمرار هذا الفشل ، وإنتاج القمح واضح للجميع نتائجه السلبية على المجتمع الذى يعانى يومياً فى طوابير لا تنتهى إلا بأنتهاء مخزون الدقيق لدى المخابز بالرغم من آلاف الأطنان التى تستوردها مصر سنوياً .
من أسوأ الأمور أن يشعر المنادين بالإصلاح الحقيقى بتجاهل المجتمع لأفكارهم وحجب الدولة نفسها تلك الأفكار الإصلاحية عن الشعب بحجة مخالفتها للثوابت الدينية والوطنية ، فإذا كانت محاولات الإصلاح هى محاولات شكلية ورمزية تتم بأسلوب خطوة خطوة ليس لأقتناع أحد بالإصلاح بل لمجرد تهدئة الجماهير الغاضبة بالمسكنات المنتهية المفعول ، فإن الشئ الأفضل من تلك المحاولات الإصلاحية الفاشلة هو التغيير الكامل والشامل لأسلوب تفكيرنا وإلغاء كافة التشريعات والقوانين التى تشرع الإرهاب والتطرف وتدعو إلى إحتقان المشاعر ، التغيير يعنى بناء الإنسان المصرى من جديد على أساس ثقافته الوطنية الأصيلة ورفض كل الثقافات الوهابية الوافدة ، وأن يعمل الجميع على التأسيس لحضارة المحبة المصرية القائمة على حب الحياة وحب البناء والتقدم والرقى ليسمو الإنسان ويرتفع فوق التخريب والإنغلاق الثقافى الذى أصاب مجتمعنا بالإخفاقات المستمرة وسياسات فلسفتها " محلك سر " !



#ميشيل_نجيب (هاشتاغ)       Michael_Nagib#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاح المسيحى والإنسان
- الإصلاح المسيحى - الأعياد
- الإصلاح المسيحى - الأصوام
- الإصلاح المسيحى - الأيقونات
- الإصلاح المسيحى - الكهنوت
- الإصلاح المسيحى - البابوية
- الإصلاح المسيحى
- طارق حجى رئيساً للوزراء
- جنازة البابوية
- نظرة يا وزير الإعلام المصرى
- قمة الجامعة العربية
- القذافى رئيساً لمصر
- تعديل الدستور المصرى
- خجل الرؤساء العرب
- الأغتيال جريمة العرب التراثية
- مؤتمر حرية الإرهاب
- الحرية والحكم عربياً
- التقدم الفضائى
- رأى وتعليق
- حائط المبكى العربى


المزيد.....




- نتنياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت ضمها إلى إسرائ ...
- بينها تنظيف المساجد وترتيب المكتبات.. عقوبات بديلة للمخالفات ...
- قاليباف: أدركت بعض الدول الإسلامية أنه لا أمريكا ولا الكيان ...
- نتانياهو يزعم أن قرى مسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى ...
- رئيس بلدية رميش ينفي مزاعم نتنياهو حول بلدات الجنوب المسيحية ...
- جيروزاليم بوست: هل يتفكك المثلث الذهبي بين إسرائيل وأمريكا و ...
- مجلس تنسيق الدعاية الاسلامية: ستبدأ مراسم تشييع الجثمان الطا ...
- المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤو ...
- نتنياهو: بلدات مسيحية في جنوب لبنان -طلبت ضمّها- إلى إسرائيل ...
- نتنياهو يزعم طلب قرى مسيحية في لبنان الانضمام إلى إسرائيل


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ميشيل نجيب - مصر بين الجنة والنار