أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أماني فؤاد - المادة الثانية... مادة حاكمة














المزيد.....

المادة الثانية... مادة حاكمة


أماني فؤاد

الحوار المتمدن-العدد: 4221 - 2013 / 9 / 20 - 17:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المادة الثانية ..مادة حاكمة

لم تزل المتاجرة بالدين تجري وكأننا لم نكتوي بها طيلة ثلاث سنوات، إن وجود ممثلين عن حزب ديني في لجنة الخمسين لتعديل الدستور سقطة سندفع ثمنها ثانية، وكأننا لم نتعلم من تساهلنا ورخاوتنا في عدم الفصل بين الدين والسياسة في كل ماسبق.
تمثيل حزب سياسي علي أساس ديني كأنه اعتراف ضمني بتسويغ هذا المبدأ؛ لتبدأ عملية النصب السياسي المقنع بالدين لمرة أخري، وهو ما يرفضه الأن المزاج العام لغالبية الشعب المصري؛ لوعي المصريين بالتحايل الذي تمارسه هذه الأحزاب عندما تضع برامج مكتوبة لا تتكئ علي النصوص الدينية صراحة، لكن ترويجهم لأنفسهم، والممارسة علي أرض الواقع تدلل علي أنه حزب رجعي، ينصب نفسه قيَّما علي المجتمع، ومفكَّرا نيابة عنه، كما ينتقص من حقوق بعض طوائفه : الأقباط و المرأة والليبراليين، ويدغدغ وجدان عامة الشعب بمدخل الدين الذي يتكئ علي التسليم، وليس في الإمكان أبدع مما كان، وعبقرية ماصنع السلف، لا الجدل والتفكير والتعدد والبدائل والحراك .
وهنا لابد من فتح قضايانا المتوترة، والذي يظل إلتهابها ثغرة وبابا يستولد خلافات واحتقانات يمكن أن نتجنب تداعياتها، التي حتما ستحدث مستقبلا.
يبقي نص "المادة الثانية" في الدستور المعطل، ومن قبلها في دستور 1971م :"الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع" مادة حاكمة ، تصبغ الكثير من مواد الدستور بظلالها القامعة للتطور ، وثغرة يمكن أن تقفز منها كُرات شرر حارقة علي المجتمع المصري، خاصة مع صعود أيديولوجيا الصحراء، مستندة علي أموال النفط التي تكرس لكل ما هو راديكالي رجعي، وتدفع لتصحير العالم العربي، بالمعني السياسي والثقافي والأخلاقي والاجتماعي، علي يد السلفيين و الجماعات الوهابية و الإرهابية التي تحارب تحت إدعاء إعلاء كلمة الإسلام ، وعودة الخلافة ، ومفهوم الأممية.
لماذا نفتح بابا للتمييز يقضي علي دولة المواطنة ، والمساواه الكاملة في الحقوق والواجبات بين جميع الأفراد أية كانت دياناتهم ؟ لماذا تستهوينا النصوص التفكيكية التي تقوض بعض موادها البعض الأخر ، إن بقاء المادة الثانية في الدستور ينحتُ نعشا لمادة المواطنة في الممارسات الحياتية الواقعية ، والظواهر متعددة وليس هذا مجال حصرها، لماذا نصر علي أن يكون للدولة دين رسمي؟ مصر دولة أغلبية سكانها مسلمين قبل نصوص هذه الدساتير، ويجب أن تنظم المعاملات بينهم الشريعة الإسلامية وهو ما يحدث بالفعل ، وينظم المعاملات لغير المسلمين شرائعهم، وهنا لا داعي من صياغة المادة علي هذا النحو الذي يشكل تمييزا واضحا للمواطنين المسلمين، ويضع ما عاداهم في درجة أقل، حتي لو أفردت لهم مادة للاحتكام لشرائعهم، ومادة المواطنة.
وطالما أن الدولة إسلامية في النص الدستوري هل من المنطقي أن يتولي رئاستها من يتدين بديانة أخري، أو أن تشغل المناصب العليا الرفيعة، والأمنية الحساسة، وأعضاء الدستورية العليا ، بأي مواطن من ديانة أخري؟ دعونا نقدم تعازينا للمواطنة، والمساواة الكاملة في مبادئ حقوق الإنسان، فهذه المواد تناقض بعضها علي مستوي الممارسة.
إن مفهوم الدولة يتمحور حول مجموعة من المواطنين يعيشون علي إقليم جغرافي محدد، ويخضعون لنظام سياسي معين، يتولي الإشراف علي جميع أنشطة الدولة، بهدف تقدَّم المجتمع، ورفع مستوي المواطنين.
أما مفهوم الدين فهو يتحدد بمجموعة من المعتقدات والرؤي التي تحدد سلوكيات الإنسان، وتصوره عن الإله، والكون، والغيبيات، وعلاقاته بالأخرين.

لماذا لا تصبح المواطنة الكاملة غير المنتقصة، ودولة القانون، هما المنظم والحاكم في إرساء دعائم مصر التي نريد لها أن تنطلق دون إعاقات الفتن الطائفية، التي حتما ستظل طالما بقيت المادة الثانية والمادة المفسرة لها، وظل شكل التكوين المجتمعي المصري علي ما هو عليه من اختلافات واحتقان؟ دعونا نكون أكثر صدقا وموضوعية مع واقعنا.



#أماني_فؤاد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غلظة الصحراء
- ليال....تتحدي النقاب
- تسألني الأماكن ..عنك
- الثقافة المصرية بعقلية رجل أمن
- غرابة الأدب..غرابة العالم وغربة الروح دراسة في كتاب الأدب وا ...
- البورترية في النص الروائي عند خيري شلبي -موال البيات والنوم ...
- أسطاسية أسطورة عدل موازية للروائي الكبير خيري شلبي
- الأنترنيت وأليات السرد في نص -في كل أسبوع يوم جمعة-للروائي إ ...
- التماهي بين الموجودات في أدب خيري شلبي
- الإنسان والفن..والوحوش
- البناء الروائي في -عاشق تراب الأرض-للروائي :أحمد الشيخ
- الحدود في الأسلام والمعاصرة
- أشياء برع فيها الأخوان المسلمون
- روضة... هندسة القاهرة
- الصمت الصاخب بالموسيقي في -تانجو وموال- للروائية -مي خالد-
- بعيدا عن إطلاق الرصاص..
- سُحقاَ للتبعية
- الفانتازيا الذهنية بين روايتين صانع المفاتيح وعالم المندل
- المرأة والقهر المضاعف
- الإله في كتاب النحات


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أماني فؤاد - المادة الثانية... مادة حاكمة