أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال سيف - قابل للانفجار -2-














المزيد.....

قابل للانفجار -2-


طلال سيف
كاتب و روائي. عضو اتحاد كتاب مصر.

(Talal Seif)


الحوار المتمدن-العدد: 4214 - 2013 / 9 / 13 - 08:28
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الشك فى الله ، يقين بثبوت وجوده ، رغم علة نقصان اليقين المحال إلى شك جديد . فالبحث فى وجود اللاشئ هو عين إثبات وجود الشئ . فالطالما أنتج الذهن الفكرة ، فهو دلالة وجود المُبتكر .والقياس مع الفارق ولله المثل الأعلى ، فقد أنتج الذهن العربي المستحيلات الثلاثة " الغول والعنقاء والخل الوفي " كدليل نفي وجود ذواتهم ، لكن نتاج الفكر لوجودهم الوهمي ،هو وجود إضطراري فى المخيلة وأكثر حضورا من مادية وجودهم المتجسد ، سواء أنكر من فكر بعدم الوجود أو أقر ، فجميعهم حقائق فى المادة أو المخيلة .
إن مناقشة الشك ليست من باب الترف العقلي وليست أيضا للجدل الفضائي والصحفي ، بل مقدمات معرفية دافعة إلى الإرتقاء بالفعل من الأدنى للأعلى ، طلبا للنهضة المنشودة ، فالماركسيون العرب على سبيل المثال ، أضاعوا جل أفكارهم فى حورات الغرف المغلقة ، حول إنكار وجود الله رغم أن أركان الإنكار لا تكتمل إلا بالتجاهل ، فالأفكار المطروحة للمناقشة على مائدة العقل ، لا تعني بأي حال من الأحوال إلا أنها تناقش حقيقة ، فكيف تناقش ما ليس موجودا وتعادي ما ليس محسوسا ، إلا فى حال المرض العقلي . ولا أتهم كل الماركسيين على المطلق ، لكن الإشارة ، إلى هؤلاء الذين أضاعوا أعمارهم فى معاداة من ليس موجودا ومحاربة وهما مؤكدا ، على حد قناعاتهم بفكرة الإله ، فقد اجتزؤوا من الفلسفة وقاموا بالتلفيق بشكل يدعونا للرثاء على أحوالهم التى فاقت عماء التلفيقيين من أصحاب الديانات . وبدلا من أن تأخذ الفكرة مسارا للنهضة أخذت مسارها إلى التهكم على الآخر والاستعلاء بالثقافة ، التى لا تعن شيئا إذا لم يتم فعل المثاقفة وسارت الفكرة فى طريق التنفيذ لسعادة الإنسان . فمثلهم مثل شخص رأيته أنت فى ميدان عام ، يمسك بندقية آلية وينظر إلى السماء ، ويصوب بدقة فى الفراغ ويطلق النار ، ويصرخ : قتلت ألفا . ألفين . عشرة . أعتقد أنك لن تراه إلا مجنونا فقد عقله . هكذا الذين ذهبوا فى مذهب الإجتزاء الماركسي بصب جل فلسفتهم على إنكار الإله وتصويب السباب له ، غير مكترسين لوجود مؤيدين لهذا الإله ، وظللنا فى دائرة المناظرات والشتائم والسباب ، دون أن نتقدم خطوة فى طريق العلم وفرضيات العالم الحديث . فالأولى بالأفكار المطروحة أن تكون دافعة للنهوض وليست بوادر نار تحرق المجتمعات . لك الحق أن تطرح ماشئت وتناقش ما شئت ، لكنك أيضا لابد وأن تفرق بين النقد والتجريح وهذا ما سنتناوله فى مبحث آخر . فلك مطلق الحرية فيما تعتقد وليس لك قيد أنملة من الحرية فى تجريح معتقدي . لك الحق فى طرح النقد غير المحمول على الإهانة ، وإلا فأنت تقصد تماما تثبيط همتى فى النهوض . ما المكتسب من وراء هذا الإجتزاء والجدل العقيم ؟ فما أنتج إلا مجتمعا مشوها ، يحارب أفكارا ليس لها علاقة بالواقع المعاش ، افترض أنت جدلا أنك عشت حياتك منكرا لهذا الإله ، وقضيت من الحياة ، وفوجئت بأن الوهم حقيقة دامغة ، وأنك أمام إله قوي جبار ، وافترض أيضا أنك بين يديه وقد كرست حياتك للسخرية منه وسبه ومعاداته ، فماذا تعتقد أن يفعل بك ؟ وهب أنك ذهبت إليه وما كنت له معاديا ؟ أعتقد أن الثانية ربما تعطيك فرصا أفضل عنده ، وأيضا هب أنك لم تجده على الإطلاق ، فلماذا قضيت حياتك معاديا لوهم على حد معتقدك ؟

الشك غير الدافع للتقدم ، محض جدل إستعراضي تلفيقي . والشك الذي يصب فى مصلحتك الشخصية ومصلحة مجتمعك ، هو الهدف من طرح فكرة الشك ، كأساس كوني تقدمي ، ولا تجتزء فهمك للطرح على أن المصلحة الشخصية ، هى المادة والرفهاية فقط ، فربما تكون مصلحة إنسان ما هى معرفة الله وطلب مرضاته . فكل يحقق سعادته كما يحلو له دون ممارسات قهر بالسباب أو التهديد أو العنف . فما الشك إلا قانون الله . فالشك فى اليقين بناء واليقين بالاستعلاء هدم وفناء ، وما كان بناء الدنيا وإعمارها إلا شك آدم فى أمر ربه ، فذهب باحثا فى شجرة الخلد ، فأدرك الخطأ وعرف قيمة الإعتذار ، فكرس حياته لالتزام الأمر الثاني بالإعمار فى محاولة لإرضاء الله ، ولو أنه لم يشك وعاش فى اليقين ، ما قامت للحياة قائمة .



#طلال_سيف (هاشتاغ)       Talal_Seif#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانفجار - مسارات العقل العربي - 1
- فهمي هويدي .. ألا تخجل ؟..هم من أيقظوا الوحش فينا
- درية شرف الدين تواجه الأزمة بالبخور والمستكة وأظافر الديك ال ...
- ماسبيرو يلبس الحداد
- من شادي عبد السلام إلى درية شرف الدين أنا بلحة
- توكل كريمان وتوكلنا عليك يا رب
- الإعلام السلطوي والوجه الآخر للسقوط
- دبي حاضنة النور
- حينما تموت القضايا
- خاتم سليمان من الطمس إلى الاشتياق
- الانقلاب .. الدم .. الخيانة
- ثنائية الرأسي والأفقي فى حصن براون الرقمي وشوارع محمد ناجي ا ...
- الثورات العربية من عقل الكاميرا إلى غباء السياسة
- إعلام العار .. عورة العقل
- معذرة ماركس .. الكهنة تجار الأفيون
- أوتوجروت الألماني وإعلام جحر الضب العربي
- الإخوان من السياسة إلى المخولة.. الرئيس مرسي يستخول للبقاء ف ...
- دعوة إلى الكفر
- (سورة الإنسان -- إلى ملح الأرض عمال مصر ) قصيدة للشاعر سامح ...
- فى انتظار المسيح


المزيد.....




- عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية.. نتنياهو يتهم نافي بيلا ...
- طعام الروح.. كيف شكّل طهاة سود منسيون المطبخ الأمريكي؟
- مصدر مصري يعلق على التحرك الأوروبي ضد جماعة الإخوان المسلمين ...
- إسرائيلي يتوجه للسعودية متخفيا ويتحدث عن -مهمة سرية- بشأن ال ...
- افتتاح الجامع الأموي في حلب.. عودة الروح لوسط المدينة القديم ...
- سوريا.. فيديو سابق لقوات الأسد بالمسجد الأموي في حلب يبرز بع ...
- في الأعياد اليهودية.. 9 تغييرات و5 أشكال للعدوان على المسجد ...
- -قبر المسيح- في اليابان.. قرية تحرس واحدة من أغرب الأساطير ا ...
- التلفزيون السويدي: المالك السابق لشركة بريم مشتبه بتمويل بن ...
- الشيخ رائد صلاح يحذر من -السجود الملحمي- ومخططات تهويد المسج ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلال سيف - قابل للانفجار -2-