أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سنان الخالدي - الفرد العراقي الثائر - بين الواقعية والافتراضية














المزيد.....

الفرد العراقي الثائر - بين الواقعية والافتراضية


سنان الخالدي

الحوار المتمدن-العدد: 4193 - 2013 / 8 / 23 - 21:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفيس بوك و التويتر، موقعان اجتماعيان استخدما مؤخراً في الحشد والتعبئة لما يسمى بثورات الربيع العربي، فقد نجح نشطاء عرب من خلال هذين الموقعين بالتثقيف لحركات ناهضت الأنظمة الدكتاتورية المتسلطة والتي كانت تحكم دول الربيع العربي بعدما انتقل نشاط تلك الحركات من الفضاء الإلكتروني إلى ارض الواقع. وبغض النظر عن ما آلت إليه تلك الثورات مؤخراً لكن الحركات التي اُطلقت في الفيس بوك او التويتر نجحت في التعبئة لتظاهرات مليونية في دول اتفقت كل الأطياف بداخلها على ضرورة التغيير.
لقد اكتسبت هذه الحركات في الفضاء الكتروني ثقة الجماهير بعدما رأت الأخيرة أن قدرة الثوريون من رواد الفيس بوك او التويتر أصبحت ملموسة وبإمكانها أن تعيد الأمل للجماهير الحالمة ببلدان يتوافر فيها العيش الكريم. وعلى سبيل المثال ما قامت به حركة تمرد حينما استغلت صفحتها على الفيس بوك في خلق نوع من الشبكات الضامنة لاستمرار نشاطها، بعدما استفادت من تسليط الإعلام على إعلانها الحصول على 2 مليون توقيع خلال 10 أيام في أيار 2013، حيث قامت بنشر عشرات الصور للإعلاميين المصريين والشخصيات العامة في مصر والتي وقعت على البيان مثل محمود سعد، وعلاء الأسواني وآثار الحكيم ويوسف زيدان وجمال فهمي. بالإضافة إلى نشر صور لعشرات التوقيعات لمصريين ينتمون لطبقات اجتماعية مختلفة مثل ربات المنازل وعمال المقاهي وموظفين الإدارات الحكومية للتأكيد منهم على أن الحملة تستوعب جميع المصريين على اختلاف فئاتهم وانتمائهم، لذا يمكننا أن نعتبر حركة تمرد نموذجاً جديداً للحركات الاحتجاجية في دول الربيع العربي التي تعيش مرحلة انتقالية قلقة. وهو النموذج القائم على الجميع بين الواقعي والافتراضي ولكنه يؤسس حركته على أساس النجاح في تعبئة الغضب في الواقع عبر الملموس. هذا ما يجب ان نتحصل عليه عبر نشاطنا في الفيس بوك او التويتر, أما البقاء وراء شاشات الحاسوب والظهور كثوريين على الواقع المرير بما ننشر، فليس هناك امل في تحسين الحال وما نعاني يومياً في محافظاتنا. فما الفائدة إن كتب سنان الخالدي منشوراً في الليل يقول فيه: " بعد أن عرف العراقيون مدى الظلم والحيف الذي طالهم منذ أن تسلط على رقابهم أصحاب القلاع العاجية والمصالح الشخصية وبعد أن يأسوا من الوعود العرقوبية الكاذبة التي يرددها السلاطين المستبدين طيلة فترة حكمهم الزائف لابد من الخروج إلى الشارع بتظاهرة سلمية تزلزل عروش الظلمة، من اجل الفقراء والمساكين، من اجل إنعاش أرواح الأرامل والأيتام، من اجل الخروج ضد من ظلم الشعب وما يمارس ضده من التعذيب وسرق الحريات ونهب الأموال وزرع الطائفية المقيتة داخل أحشاء هذا الشعب الواحد، من اجل إسقاط ثان اكبر دكتاتور عرفه العراق، من اجل برلمان كاذب جاء إلى الحكم بفتاوى خبيثة من قبل بعض المتلبسين بزي الدين وهو منهم براء " ثم يصحوا سنان الخالدي صباحاً على أصوات التفجيرات في بغداد المسبية ويعود إلى الفيس بوك ليكتب : " إن هذا الذي حدث إنما هو اجرام منظم الغرض منه قتل العراقيين كل العراقيين، ويجب علينا الانتفاض على هذه الحكومة المجرمة التي تساهم بقتل الناس عبر تغاضيها عن هذه المجازر المروعة " فتراني إمعة أنتظر معجزة إلهية في تغيير الواقع، ومدمن على الاستخدام المفرط للانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والتي أتاحت لي التعبير والتنفيس عن معاناتي اليومية، وأنا في الحقيقة واقع في شرك أعده لي أعداء بلدي لغايتين نفعيّتين لهم. الأولى؛ هي ان الحكومة على علم كامل بنشاطاتنا اليومية في المواقع الاجتماعية ولكنها غير خائفة من هذا النشاط لعلمها بأنه لا يعدو كونه كلمات اكتتبها أصحابها بوجل وهم على علم مسبق بأن تلك الكلمات لا يمكن رسمها على لافتات يخرج بها ثوار الفيس بوك اوالتويتر في الشوارع، وإن تجرءوا على ذلك فسيكون مصيرهم كمصير هادي المهدي وهشام جار الله ومهند حمزة وغيرهم من شهداء الاحتجاجات العراقية. وفي هذا ايضاً فائدة للحكومة بعدما تسمح لنا بفضاء محدد من الحرية كي تظهر كحكومة ديمقراطية لن تحاسب أصحاب الرأي الحر! وهي في الحقيقة مطمأنة من أن آراءنا لن تتكلل بثورة على الأرض، وبينها وبين الإيجابية في التغيير الحقيقي للواقع بون شاسع. والغاية الثانية هي ان نشاطاتنا في هذه المواقع تقلل من قدرتنا على خلق حركة اجتماعية نهضوية على الأرض، بعدما نستنفر كل طاقاتنا في التعبير عن غضبنا عبر صفحاتنا الشخصية. وهذا ما يوعز فشل الكثير من الحركات والحملات التي أطلقناها والتي لم تؤسس على ارض الواقع قاعدة شعبية واجتماعية واسعة. إننا وكجمهور افتراضي يجب علينا أن نعي هذه الحقيقة المرة، وإن نتقبل حقيقة فشلنا حين نقبع خلف شاشات الحاسوب لساعات طويلة هاربين من المعاناة اليومية التي يمكن ان تستمر لخمسين سنة قادمة إن بقينا راضخين بصوامعنا. كل منا جعل من صومعته مقهى لأصدقائه. يجلس أمامهم ثم يطرح موضوعاً مثيراً للنقاش والحوار او المناكفة ليلعب بعدها دوره المثالي كشرطي مرور بين التعليقات. أليست هذه حقيقتنا يا أصدقاء؟ الشعب يموت في الشوارع ويأتي صديق لي فيكتب
( لا لإراقة الدماء ) طيب، ثم ماذا ؟ ويأتي آخر فيكتب (الانقلابات تعيدنا لزمن الدكتاتورية) نعم هذا صحيح، أرجوك بادر وبجدية لتجد لي حلاً فقد أموت غداً وستنشر حضرتك صورةً لجسدي الممزق بالشظايا. هيا انهض واكتب لي مشروعاً نهضوياً كي ننفذه على ارض الواقع غداً، وإلا فما الفائدة من طرحك المتحضر؟ قل لي هل اطعم سطورك للفقراء في وطني؟ هل سنشكل بها درعاً واقيا من شظايا الانفجارات؟ إما أن تكون فاعلاً في تغيير ما نعاني او أن سكوتك الآن من ذهب كي لا تشتتني بما تفسبك. فيا أيها الحالمون بتغيير واقعنا المزري عبر طروحاتكم الأفتراضية التي لا تلامس الواقع، اعترفوا بالفشل فيما مضى، فأعترافكم هذا بداية للنجاح الذي ارجوه، وهو غاية كل ذي سريرة طيبة.



#سنان_الخالدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشتار وزيرة للداخلية في العراق
- إياكم والبرلمان - البرلمان خط احمر !
- سذاجة العرب وانقيادهم لمشروع خارطة الشرق الاوسط الجديد
- إنني اعيش الموت
- في سجن ابو غريب - حفلات ليست كالحفلات
- عيد الفطر عزاء لإطفال السماوة
- حطموا الثور المجنح وضعوا مكانه تمثال بعوضة
- صندوق الاقتراع هو جهاز لأستنساخ نفس الوجوه
- لبيك يا عراق ام لبيك يا طرطور ؟ !
- الملحدون وممارسة التسقيط في الخطاب الديني
- العراق بلا جهل سيثور بلا وجل
- لسنا أمعات
- اما ان تكونوا معنا او ضدنا ( بوش الأب )
- ترانيم يائس من عراق بائس
- فرانس نيكون ... وهل اكتشفت الطماطم ؟ !
- أيها المثقفون ، مالكم كيف تحكمون
- مع احترامي للجميع - ثورة عراقية ام ثرثرة ؟
- لم ينتهي المسلسل الأمريكي في العراق ومختار العصر بطل هذه الح ...
- ايران و سياسة التوسع بإسم الدين والطائفة
- أقليم الأنبار والحجج الواهية لإقامته


المزيد.....




- ترتيب الدول العربية على مؤشر الحرية الإنسانية
- مقتل فتاة في هجوم لسمكة قرش على الساحل الغربي لأستراليا
- معلومات استخباراتية: تهريب 70 مليون دولار يومياً براً عبر ال ...
- سنوات حكم حرجة - وفاة برويز مشرف آخر رئيس عسكري في باكستان
- إسقاط المنطاد الصيني فوق ساحل كارولينا الجنوبية
- القوات الروسية تتقدم على محور أرتيوموفسك في جمهورية دونيتسك ...
- العراق.. 20 عاما على كذبة أمريكية غيرت حاضر البلاد ومستقبلها ...
- فضيحة -الوثائق السرية- تلاحق بايدن وقد تسبب له أزمة ثقة
- خامنئي يعفو عن آلاف المتهمين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة
- الإمارات تطلق تمارين -درع الإمارات- العسكري (فيديو)


المزيد.....

- تهافت الأصوليات الإمبراطورية / حسن خليل غريب
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سنان الخالدي - الفرد العراقي الثائر - بين الواقعية والافتراضية