أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد علي عوض - 14 تموز ... ومفهوم الثورة














المزيد.....

14 تموز ... ومفهوم الثورة


عبد علي عوض

الحوار المتمدن-العدد: 4164 - 2013 / 7 / 25 - 18:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل شهر تموز من كل عام تستذكر الغالبية المطلقة من العراقيين بحنان وشوق ذكرى ثورة 14 تموز عام 1958 وما حققته من إنجازات على كافة الصُعُد، وهنالك أقلية من بقايا الإقطاع والكومبرادورية والمنتفعين من الإحتلال البريطاني وعملاء النظام الشاهنشاهي آنذاك تنظر إلى ذلك الحدث بحقد نتيجة تعرّض مصالحهم للإنهيار. وكألعادة يطرح الكثير من الكتّاب آراءهم حول 14 تموز إنْ كانت ثورة أو إنقلاب، فمنهم مَنْ يعتبرها ثورة وآخرون يصفونها بالإنقلاب..
لذا علينا التمييز بين المصطلحَين بناءً على التعريف والتوصيف العلمي الفلسفي الدقيق لكل منهما.
الثورة تعني – (التغيّرات الجذرية الحاصلة على صعيد البنائَين الفوقي والتحتي)، ففي البناء الفوقي يجري تغيير النظام السياسي سواءٌ كان بصورة سلمية أو حركة مسلحة، ومدعوم بالغاء القانون الأساسي القديم (الدستور) وتشريع دستور جديد يتضمّن القوانين الخاصة بعلم الدولة والسلام الوطني والعُملة النقدية ألتي هي أحد صور السيادة الوطنية. أما التغيير في البناء التحتي، فيشمل تشريع القوانين الخاصة بالنظام الإقتصادي الجديد (العلاقات الأنتاجية وطبيعة الملكية لوسائل الإنتاج ومُجمَل النشاط الإقتصادي)، وكذلك تلك القوانين ألتي تُعنى بمختلف النشاطات الإجتماعية النقابية والعلمية والرياضية والمرأة وغيرها.
الإنقلاب يعني – إستيلاء جهة معيّنة على نظام الحكم بمختلف الطرق مع عدم حدوث أي تغيير جوهري في البنائَين الفوقي والتحتي، أي أنّ الدستور القديم يبقى على حاله والذي يعني أنّ السلام الوطني وعلم الدولة والعملة النقدية والنظام الإقتصادي والنشاطات الإجتماعية ومؤسساتها المختلفة تبقى جميعها على حالها.
إستناداً إلى ما ذكرته آنفاً، فإنّ إطلاق تسمية (ثورة أو إنقلاب) لايرتبط بالفترة الزمنية للإستيلاء على الحكم ومشاركة الجماهير من عدمها في ذلك الحدث، بَلْ أنّ ما سيحدث من تغييرات لاحقة هو الذي سيحدد سمة الحركة إنْ كانت ثورة أم إنقلاب، وعلى هذا الأساس فإنّ 14 تموز هي ثورة، فعلى صعيد البناء الفوقي شملت إلغاء النظام الملكي وتأسيس النظام الجمهوري وإلغاء الدستور الملكي القديم وتشريع الدستور الجمهوري الجديد وتغيير العَلم والسلام والشعار المَلكية لتحل محلها ما يمثل الجمهورية الجديدة، وكذلك صَك العملة النقدية، والتغييرات ألتي حصلَتْ في البناء التحتي تضمَنت إلغاء الملكية الإقطاعية وتشريع قانون الإصلاح الزراعي وقانون رقم 80 الخاص بالثروات النفطية وتشريع قانون الأحوال الشخصية وظهور القطاعات الصناعية – العام والمختلط والتعاوني – إلى جانب القطاع الخاص، وتشريع القوانين الخاصة بجميع النشاطات الإجتماعية والمهنية.
وبحسَب المعايير أعلاه يمكن إطلاق التسمية المناسبة على ما كل حدثَ من حركات مسلحة عسكرية أو جماهيرية عنفية أو سلمية في مختلف دول العالم. وما يجري حالياً في مصر من أحداث لايمكن تسميته بـ (الثورة)، إنما هو إنتفاضة جماهيرية سلمية واسعة.
من الأهمية بمكان، التعرّف على تصوّر- كارل ماركس – للبنائين الفوقي والتحتي، حيث أنه شخصهما بالممخططَين أدناه:




يوضح المخطط (1) التطابق التام بين البنائَين الفوقي والتحتي، وهذه الحالة يمكن إيجادها في عالم الخيال، إذ لايمكن أن يتطابق البناءان مئة بالمئة، فلو حدث التطابق، يعني ذلك أنّ المجتمع يعيش حالة المثالية وتسوده العدالة الإجتماعية ولا تظهر فيه أية إضطرابات أو إحتجاجات طبقية واضحة لكون النظام السياسي القائم يمثل كل شرائح المجتمع ويلبي طموحاتها بصورة مطلقة. بينما المخطط (2) يمثل الحالة الواقعية لبناء الدولة الفوقي والتحتي، فتظهر لدينا الفواصل بين البنائَين الفوقي والتحتي بصورة مسنَّنات، ألتي سمّاها ماركس بـ ( النتوآت) ألتي تعكس حقيقة العلاقة بين البنائين، والفجوة الحاصلة بينهما تمثل عدم تلبية مؤسسات البناء الفوقي لمتطلبات مؤسسات البناء التحتي، وكلما إقتربت تلك النتوآت من بعضها كلما جنح المجتمع نحو الإستقرار، وكلما تباعدت عن بعضها فإنها تُنذر بحدوث إنفجار جماهيري قد يؤدي إلى الثورة!




















#عبد_علي_عوض (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القلق الآني لأحزاب السلطة
- قضمْ المجتمع إسلاموياً و مصادرة الحقوق المدنية
- ما بعد الفصل السابع و صلاحيات مجالس المحافظات والإنتخابات ال ...
- مَنْ يحمي القانون إذا كان مغفّلاً ... والإنتخابات البرلمانية ...
- الأزمة المصرية الأثيوبية... وحقوق العراق المائية
- هل ستقوم مجالس المحافظات الجديدة بملاحقة ملفات الفساد لسابقا ...
- ملاحظات حول بعض مداخلات المشاركين في ندوة المعهد العراقي للإ ...
- تنمية الإقتصاد الوطني أمْ حماية الإقتصاد الطفَيلي المافيوي!
- تنمية الإقتصاد الوطني أمْ حماية الإقتصاد الطفيلي المافيوي!
- الإعلام المرئي المستقل المؤمن بالعملية الديمقراطية و دوره في ...
- التيار الديمقراطي والحتمية الأصعب
- إعتقال الدكتور مظهر محمد صالح .. هو عدم تقدير للإعتبار الأكا ...
- الإقتصاد العراقي و سايكس – پيكو الإقتصاد العالمي
- محطات تثير القلق... تستوجب التوقف عندها !
- الأمطار من نعمة الى نقمة... اللامبالاة بدلاً عن صرامة القانو ...
- البطاقة التموينية... وأسلوب معالجة إلغائها
- قانون الإنتخابات والملحق الجزائي !
- حذّرنا من الوصفات الجاهزة ...!
- فوضى الإدارة اللاعلمية للتنمية المستدامة
- بكتيريا الفساد لا تفرز أنزيمات البناء !


المزيد.....




- -يجب ألا يموتوا بسلام في أسرّتهم-.. وزير الدفاع الإسرائيلي ي ...
- ملك المغرب يعيّن فاطمة الزهراء المنصوري أول رئيسة للحكومة في ...
- كاليفورنيا تعترف رسميًا بعيدي الفطر والأضحى.. ما الذي تغيّر ...
- إسرائيل في -حالة تأهب قصوى- عقب تصريحات نتنياهو.. هل من -تهد ...
- الإستخبارات السورية: إحباط مخطط تخريبي لخلية مرتبطة بحزب الل ...
- لماذا تجاهل نتنياهو تحذيرات الإمارات ومصر قبل 7 أكتوبر؟
- عمدة نيويورك يعلن عن حملة لمكافحة معاداة السامية
- بشكل مفاجئ.. السيسي يدعو أعضاء البرلمان المصري لاجتماع طارئ ...
- 9 قتلى بهجمات إسرائيلية على قطاع غزة
- طالبة جامعية تنجو بأعجوبة بعد سقوطها من الطابق الثامن بينما ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد علي عوض - 14 تموز ... ومفهوم الثورة