أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - العرس 6














المزيد.....

العرس 6


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 4161 - 2013 / 7 / 22 - 00:54
المحور: الادب والفن
    



الطريق إلى العروس


في ضحى يوم الخميس تجمعت الوفود من عائلة العريس وضيوفه، منتظرين تنظيمهم في قافلة للانطلاق إلى مدشر العروس. فقام بعض الرجال بتوزيع الجميع على وسائل النقل المتاحة، وفي أغلبها عربات خشبية تجرها الدواب تعود ملكيتها للضيوف أو للجيران من أهل المضارب القريبة. وأما الشاحنة التي كان قد استأجرها العريس فقد خصصت مقصورتها لأب العريس وأمه، وأما صندوقها الخشبي فتسابق الشباب إلى التسلق إليه وهم يستمعون إلى تنبيهات تعقبهم، تحذرهم من قِبل الساهرين على تنظيم الرحلة كي لا يفسدوا ما تحمله الشاحنة من هدايا ستسلم إلى العروس. وقد تمكن بعض اليافعين من الصعود إلى "الݣ-;-َاروري" في أعلى مقصورة السائق الذي شدد عليهم بضرورة التمسك جيدا بجنبات الصندوق الصغير لخطر الطريق الترابي المتعرج. وأما الجد فقد امتطى صهوة بغله القوي، واختار له هذه المرة سرجا جميلا ولجاما جلديا جديدا، وانطلق قبل الجميع برفقة بعض الكبار الذين يعتلون جيادا وحميرا.

اعطيت إشارة الانطلاق وسط الزغردات وترديد الصلاة على النبي، صلوات الله عليه وسلامه، ومن الشباب من بدأ بالنقر على الدفوف ليرقص الآخرون وسط الشاحنة المتمايلة في رحلتها البطيئة. وكلما مروا أمام خيمة إلا وخرج رجالها لرؤيتهم وتحيتهم بإشارات يدوية حارة، بينما تكتفي النسوة بتشييعهم بنظرات وبسمات ومتمنيات بأن تمتد يد الأفراح فتطال مضاربهم لينال العزاب حظهم منها.

في صعودها إلى هضاب الحلفاء اشتدت تعرجات الطريق، والأحجار المسننة الحادة أرهبت السائق الذي طلب من الراكبين في صندوقها أن يترجلوا لمسافة ما حتى يخف الحمل عن شاحنته المتهالكة وتسلك في أمان مدارا صلصاليا زلقا. فلبوا دعوته، ومنهم من هرع إلى العربات المجرورة المحملة بمختلف أنواع المؤونة وعدة رؤوس من الخراف والماعز، لمعاونة أصحابها بدفعها إلى أن تجاوزوا هذا المقطع الخطير، فعاودوا تسلق الشاحنة وعادوا إلى رقصهم وأهازيجهم.

بالرغم من أن مضارب أهل العروس لا تبعد إلا بحوالي عَشر كيلومترات عن خيمة العريس، إلا أن الطريق غير السالكة استغرقت منهم نصف المرحلة في رحلتهم. وما لاحت لهم الخيام المنشودة إلا وقد تجاوزوا عصر يومهم بقليل.

وتحت ظلال أشجار البطم العملاقة وجدوا الجد ورفاقه قد توقفوا لإقامة الصلاة بعد أن رفع الآذان واحد منهم، وكذلك للمِّ شمل القافلة قبل دخولها إلى الدوار المقصود. اقتدى بهم الكثير من الضيوف فتيمم أغلبهم صعيدا طيبا، لتنتهي الصلاة بدعاء الجد أن يكون دخولهم دخولا ميمونا وخروجهم خروجا غانما، وأن يتم الله قصدهم بالخير والبركات.


يتبع...



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرس 5
- العرس4
- العرس III
- العرس الجزء II
- العرس /الجزء II
- العرس
- تجارة موجهة في أغلبها إلى الأطفال
- صانع السفنج
- الجزء الأخير
- الجزء V
- فقيه القبيلة ، خياط للعامة
- الجزء III
- الوفاء للصامدين على رصيف الموقف*
- فقيه القبيلة
- إمام القبيلة
- وتتوالا حكايات الوفاء
- البحر ضريخه
- لقطات لا تنسى
- مقهى السي إدريس
- ولك أوفياء يا حفيد الذئب


المزيد.....




- عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد ...
- معرض بيروت للكتاب: خريطة القلق اللبناني بين الذاكرة والحرب و ...
- كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى ال ...
- مهرجان «العودة للجذور» يمنح نينوى جائزة أفضل فيلم روائي طويل ...
- من بين الركام.. كيف حملت سيدة جنوبية ذاكرة مكتبة بنت جبيل؟
- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - العرس 6