أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - ولك أوفياء يا حفيد الذئب














المزيد.....

ولك أوفياء يا حفيد الذئب


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 3893 - 2012 / 10 / 27 - 02:52
المحور: الادب والفن
    



وهو يدير مكعب النرد في القدح القصديري ليلقي به على الطاولة التي يتحلق حولها المقامرون لا يكف عن سرد وقائع غريبة ومواقف طريفة يدّعي أنه كان شاهدا عليها. ومن رواده من يأتي فقط للإستمتاع بالخيال الخصب الذي يطبع مروياته. كان في الأربعينيات من عمره ذي وجه كبير دائري و جبهة عريضة، مربوع القوام قوي البنية وفي الأيام القائضة يفتح كل أزرار قميصه في مشيته المسرعة فتندفع بطنه المنتفخة إلى الأمام وتتمايل.
ومن أكثر قصصه شيوعا والتي لا يمل من ترديدها حكايته عن ضربه لكرة القدم إلى الأعلى في مقابلة رياضية رسمية مع خصوم فرنسيين، ولقوة الرمية انتظر الجميع طويلا لتسقط الكرة من سمائها بينما هو توجه إلى منزله الذي يبعد عن الملعب بحوالي الكيلومتر وتناول ما شاء ليعود إلى الملعب ولَمّا تزل عيون الجميع ترقب السماء انتظارا للكرة.

وكان مغرما بالصيد في نهر ملوية بعد أن جف وادي أميه جديد حيث كانت له بركته التي لا يشاركه فيها إلا هالك. ويحكي أنه تأخر إلى الليل في السباحة بالوادي ولما هَمّ بالرجوع عثر على جدْي صغير فحمله على كتفيه وبعد أن قطع شوطا مهما في درب عودته بين الحقول المقفرة إذ بالجدي يخاطبه بإسمه مستفسرا إن كان قد أتعبه في حمله. ولا يهتم لضحكات جلسائه بل يستمر في الحكي.

وقد يشتري من الجزار رطل لحم ويطلب منه أن يكثر من الورق المقوى الخاص بالتلفيف حتى وإن سأله فضولي في الطريق عما يحمله قال بتواضع مصطنع : فقط بضع كيلوغرامات من اللحم أو الكبد.

وكان لتخيلاته وقع سلبي على نفسيته ويحكي مرافق له في ليلة صيد بسد شمال المدينة أنه تجمدت الدماء في عروقه لما رأوا شيئا ما على شط النهر لم يستبينه أحد في الظلمة فأكد لهم أنه وحش سيباغتهم بالهجوم في أية لحظة، فتقدم أصغرهم يحمل عصاة فلما قلب الوحش وجده جثة حمار ألقاه النهر بعد انحسار فيضانه.

وقد احتاج إلى غرض ما من وسط المدينة البعيد فطلب من طفل أن يبتاعه له واعدا إياه بجولة طيران على الهليكوبتر المركون على سطح بيته، ولما عاد الطفل سريعا من مهمته أخبره أن الجولة بالطائرة قد تأجلت للعودة الغير المنتظرة لصاحب الطائرة والذي لم يكن إلا والده المعروف بشدته فولى الصغير هاربا يطلب النجاة.

وكان يشارك الفرق العيساوية في إحياء حفلات الحضرة فيتعرق بشدة لنقره القوي على دف كبير محركا رأسه بقوة مغمضا عينيه إظهارا لتماهيه مع الإيقاع الروحي مثيرا لتندر من يعرفه.

وأطرف كلام جاء به في وصف جده حينما قال بكل ثقة في حشد من جلسائه على جانب سكة القطار، مكانه المفضل للحكي، حيث يقضي سكان حيه ساعات العشي : "كان لجدي ذيل طويل...كان ذئبا".



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وتستمر حكايات الوفاء
- رتابة الرتابة
- ويستمر الوفاء
- ذاكرة بسبعة أيام
- السينما المركزية
- سدُم ذاكرة أو المساء السبي
- النجعة الجبلية
- قصص قصيرة للوفاء
- قصص قصيرة حتى لا ننساكم
- قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة: طريق جرادة
- قصة قصيرة: التيه
- قصة قصيرة عيساوة


المزيد.....




- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...
- من ريف تهامة إلى جائزة الإيسيسكو.. شاعر يمني يعتلي -مدن القص ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - ولك أوفياء يا حفيد الذئب