أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - ويستمر الوفاء














المزيد.....

ويستمر الوفاء


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 3882 - 2012 / 10 / 16 - 09:26
المحور: الادب والفن
    



أميه جديد*

كانت عيونه تسح بالمياه الجاريات فيتناوب على ملء القوارير أهل المدينة بعد أن يضعوا على فتحاتها قطعة ثوب تحول دون تسلل العلق. ويشتد الزحام حولها في الساعات القليلة قبل آذان المغرب من شهر الصيام. ويقصده العناز لترعى الشياه على جوانبه المخضرة وتورد. وأما النسوة فكن ينتقلن إليه مع الصبايا والصغار في باكرة الأيام المشمسة حتى يخترن الأماكن المناسبة لتنظيف الملابس وندف الصوف ونشرها على الصخور الكبيرة والمسطحة لتجف قبل الظهيرة. بينما ناسجات الحصائر ولتليين سعف الحلفاء قبل دقها بالرزامة* يغرقنها لأيام عديدة واضعين فوقها أكوام الحجر حتى لا تنجرف مع المياه في مجاري الوادي.

ودارت معارك ضارية بين شباب حواري المدينة للسيطرة على أصلح البرك للسباحة بعد أن هجرها مالكوها الأوائل برحيلهم الأبدي أو لإنشغالات أخرى. بينما جعل الكبار من الحفر على الجروف العاليات مكانا للمنادمة وتدخين الكيف بعد عصر أيامهم المتعبة في أعمال البناء أو الحرف، وفي غيابهم يحولها الفتيان إلى مكان استراحتهم حيث يقومون بشي سمك الوادي أو طبخ ما تعاونوا على جمعه من خضروات على نار أوقدوها في هشيم الأشواك.
ولما تهطل الأمطار بغزارة على الأعالي الشرقية تجرف سيول الوادي في سرعة انهمارها القناطر الصغيرة والقطعان والناس والأراضي المزروعة على جانبيه والسواق وتغمر سدوده الصغيرة بالأوحال .يسمع هدير فيضانه المرعب من مسافات بعيدة، فيهرع سكان المدينة إليه لمشاهدة قوة المياه المتلاطمة في رحلتها إلى البحر المتنائي.

الطحطاحة*

أرض مستطيلة مسطحة تتوسط مجموعة من المنازل الواطئة، اتخذها الشباب ومنذ عقود طويلة كمجموعة ملاعب لكرة القدم يتوسطها ميدان رئيسي دارت فيه مباريات ساخنة بين أجيال مختلفة ومن مختلف أحياء المدينة. وعلى هذه الأرض تخرجت أسماء كثيرة اشتهرت بإتقانها لفن هذه اللعبة على مستوى الجهة. لم يكن يمر يوم دون يتطاير غبار الحماسة لمقابلات كروية تنعقد على ثرى هذه البقعة الصلصالية الصلدة.
في مناسبات بعيدة كانت تدكتها سنابك خيل الفنطازيا للفرجة العامة. وفي جنباتها ترفع خيام الأفراح والأتراح لإستيعاب الأعداد الكبيرة من الضيوف أو المعزين. وشهدت عورضا بالمجان لقوافل السينما المتنقلة.

باكو وباكوية

عاشا في كوخ محاط بالقصب على الرصيف الغربي لسكة القطار. كانا في عزلة عن الناس ولم يكن لهما أبناء، وينهران بشدة من يمر بجانب منزلهما. وكانا يعتنيان بالكثير من القطط، فترى باكو دائم الجلوس قرب كوخه والهرر تتمسح برجليه وتتقافز بين ذراعيه. غرابتهما جعلت الناس تحوك حولهما العديد من الحكايات. في يوم ما غادر باكو الحياة ولم يشيعه إلى مثواه غير نفر قليل، فعاشت بعده باكوية في ضنك شديد إلى أن التحقت به بعد سنوات من البؤس والوحدة.

==============
هامش:
*أميه جديد : وادي جنوب مدينة العيون الشرقية.
*الرزامة : قطعة خشبية أسطوانية تدق بها سعوف الحلفاء لتليينها.
*الطحطاحة : الأرض المنبسطة الخلاء



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة بسبعة أيام
- السينما المركزية
- سدُم ذاكرة أو المساء السبي
- النجعة الجبلية
- قصص قصيرة للوفاء
- قصص قصيرة حتى لا ننساكم
- قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة: طريق جرادة
- قصة قصيرة: التيه
- قصة قصيرة عيساوة


المزيد.....




- الفنان عزيز خيون: المسرح العراقي -رسالة تنويرية-
- فيديو مسرّب لمدير الـFBI كاش باتيل… يُظهره يرقص على أنغام مو ...
- بعد سنوات من الغياب.. سيلين ديون تعود إلى المسرح من بوابة با ...
- الأدب في زمن الشاشة.. هل انتهت هيبة الورق؟
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح
- دورة ثامنة ل-الإكليل الثقافي- في الرباط حول الجهوية المتقدمة ...
- القضاء التونسي يحكم بسجن الصحفي غسان بن خليفة عامين والنقابة ...
- سيلين ديون تعلن عودتها إلى المسرح من برج إيفل: -أنا مستعدة- ...
- كيف حوّل زكي ناصيف دبكة القرية اللبنانية إلى هوية وطنية؟
- تراث لبنان تحت القصف.. -الدروع الزرقاء- تحاول إنقاذ آثار صور ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - ويستمر الوفاء