أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - وتستمر حكايات الوفاء














المزيد.....

وتستمر حكايات الوفاء


ياسين لمقدم

الحوار المتمدن-العدد: 3891 - 2012 / 10 / 25 - 12:01
المحور: الادب والفن
    


البراح*

رجل خلوق أديب أريب، كتوم خجول لا يرفع عن الأرض ناظريه، يمشي الهُوينى في دروب المدينة صادحا بصوته القوي مخاطبا القوم عن شيء ما. يتسابق الصغار إلى تحيته ويحترمه الكبار. لا يتغيب أبدا عن الصلوات الخمس في المسجد لا في القر من الأيام ولا في أيقاظها. فإن ضاع لأحد شيء ما التجأ إليه ليعلنه بين الناس متجولا بين الشوارع والدروب. إن تكلم صمت الجميع إلى أن ينتهي من خطابه فيحتدم النقاش حول ماهية الغرض الضائع. وتختلف قيمة الضائعات ما بين المفاتيح أو النقود و العقود أو خروف حتى. ولمن يعثر على أي من هذا سيسلمه إليه ليكون الواسطة بينه وبين صاحب المتاع والملتزم بدفع مبلغ ما مقابل استعادته لما ضاع منه وغالبا يتنزه فاعل الخير عن قيمة التعويض مترجيا أجره من الله. وكان يعلن أيضا بين الناس عن أخبار رسمية كمواعيد التلقيح أو ليتسلم المعوزون معونة ما من المكاتب البلدية أو للإعلان عن مواعيد مباريات كرة القدم. وفي أوقات سحور رمضان كانت لنقراته على طبل صغير نغمة رتيبة ودقيقة يستيقظ لها الناس في ندرة منبهات أخرى. صلُح أولاده في كبرهم بصلاحه وكبريائه فأغنوه عن عمله الذي صار متعبا لتوسع المدينة بالطول والعرض. رحمة الله عليه. ومن بعده صار لها مناد آخر ضرير.


سفينة نوح
حافلة كبيرة متعددة الوجهات داخل الإقليم، وكان لرحلاتها من أو إلى سوق الخميس طابع خاص حيث تغيب فيها جميع قوانين الفيزياء والميكانيك أو قوانين السير. فحتى قبل أن تتوقف في وسط المدينة على قارعة الطريق المتربة يقوم الزبناء بالجري بجانب طرفيها فيلقون عصيهم من نوافذها لتتحول إلى وسيلة حجز وضمان لجلوس صاحبها على الكرسي حيث تقع ولا يجادل أحد في ذلك. وفي رحلاتهم يحمل الركاب كل متاعهم إلى داخلها، فتزدحم الحافلة بالناس وأكياس الدقيق والشياه والدجاج والأرانب فتصدر عن الجميع في رحلتهم احتجاجات لا تتوقف وتدافعات بالمناكب وتناطحات بالقرون وتهديدات بالعصي والعصبية، فتتساقط العمائم عن الرؤوس واللُّثُم عن الوجوه الواشمة. ويختار الشباب ركوب سطح الحافلة تدليلا على الشجاعة ونئيا عما يصدره الرعاع. انقلبت هذه الحافلة مرات متعددة في المسالك الجبلية الغير معبدة ولم يتأدى أحد قط اللهم بعض الجروح الخفيفة، وأشهر المنقلبين من على سطحها لاعب النرد الذي برجله عوج. وأما في رحلاتها إلى المدن المجاورة فخوفا من المراقبة الطرقية كانت تحترم قليلا قانون النقل. وكانت تؤجر أيضا للرحلات المدرسية ولنقل الضيوف في مواكب الأعراس.

===============
هامش:
*البراح : المنادي



#ياسين_لمقدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رتابة الرتابة
- ويستمر الوفاء
- ذاكرة بسبعة أيام
- السينما المركزية
- سدُم ذاكرة أو المساء السبي
- النجعة الجبلية
- قصص قصيرة للوفاء
- قصص قصيرة حتى لا ننساكم
- قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة: طريق جرادة
- قصة قصيرة: التيه
- قصة قصيرة عيساوة


المزيد.....




- السجن 15 عاماً لـ-ملكة الكيتامين- في قضية وفاة الممثل ماثيو ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي تتوج بالجائزة العالمية للرواي ...
- التحقق بعد الحرب.. كيف تتحول المعركة من تفنيد المحتوى إلى تف ...
- حسن المسعود .. المغايرة والتجديد في فن الخط العربي
- صراع الروايات بين واشنطن وطهران: حين يسبق التسويق السياسي نت ...
- برلين تفتتح -سود أوست غاليري- معلم الفنون الجدارية في الهواء ...
- من أساطيل البرتغال إلى حاملات الطائرات: هرمز مسرح الصراع عبر ...
- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسين لمقدم - وتستمر حكايات الوفاء