أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - التضامن الأعظم














المزيد.....

التضامن الأعظم


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 4154 - 2013 / 7 / 15 - 19:11
المحور: الادب والفن
    



كان يجلس كعادته على قارعة الطريق ؛ تارة يغني، وتارة أخرى يركن إلى الصمت ؛ كانت الطريق أجمل مكان عنده، فيقضي وقته جوارها طول النهار، وفي بعض الأحيان ينام تحت ظلال أشجارها الوارفة، لم يكن يستيقظ إلا بوقوف سيارة أو حافلة، فيهرع نحوها دون إذن مقدما يد المساعدة للغائدين والرائحين، وكانوا يبتسمون في وجهه، بينما هو أكثر غبطة وفرحا، فيضع الحقيبة في مستودع الحافلة، أو يخرج إياها، كان البعض يقدم إليه ثمن ما يقوم به، لكنه كان يمتنع، وما إن ينتهي حتى يعود إلى مكانه ليتمم نومه .

********

- هدر مال القحبة يا ماك ؛ علاش هرستي الطوموبيل ؟!!

يرتعد شفيق خائفا، والدموع تسيل من عينيه :

- الله ما أنا .
- شكون ( يصيح في وجهه الدركي ) ؟
- والله ما أنا ؛ أنا غير كريح تما
- وعلاش كتريح تما

ثم يواصل الدركي كلامه، وهو ينظر إليه نظرة تفيض تهديدا :

- شوف إما غادي تكر أو لا غادي نبيتوك في الكاشو .

ركله الدركي بقوة، بينما صفعه الدركي الآخر على وجهه، وقاده نحو مخفر التعذيب، يئن شفيق، ويصرخ قائلا :

- واك واك الحق .

ينهال عليه الدركي بصفعة مدوية .

- سكت يا ولد القحبة .

لا يسكت شفيق، بل يواصل صراخه، وعند الوصول إلى باب المخفر، قال الدركي للجلاد :

- تهلا فيه مزيان ؛ ر فيه ...

فغمزه الجلاد مبتسما .

********

عند حلول الظلام، لم يعثر الأهالي على شفيق، لقد هبوا لتقديم الطعام إليه، فلم يعثروا عليه، فبدأ مسلسل التساؤل :

- أ يكون قد قتل نفسه ؟
- لماذا قتلها ؟
- لا يكون قد قتلها ؛ البارحة رأيته مرتاح البال، والابتسامة تملأ فمه .
- من الممكن أن يكون قد قتل نفسه، وشده الحنين إلى أمه .

*******
تترنح نساء الدوار باكيات، بينما الرجال يخنعون في أمكنتهم حانقين، تساءل واحد منهم :

- ماذا نحن فاعلون ؛ الرجل اختفى ؛ هل نستسلم للوضع ؟

رد عليه آخر :

- كلا ! الرجل واحد منا .

ثم أخرج هذا الكلام رجلا من صمته :

- كيف تقول أنه واحد منكم، وهو لا يبيت إلا في الخلاء ؟
- و إن كان يبيت في الخلاء، فإنه واحد منا، فهو يحب الدوار، ويجب أن نذهب للبحث عنه .

*******
تجمع الأهالي، رجالا ونساءا، و أطفالا لنصرة شفيق، فوقعوا بالكامل أن شفيق بريء، فانتفضوا من أجله .

******
لم يبال الدركيون بما يحدث، واستمروا في تخويف المنتفضين، لكن هؤلاء لم يأبهوا :

" لن نذهب من هنا ؛ جتى يكون شفيق معنا ..."

" هاذا عار ؛ هاد عار ؛ العدالة في احتضار ..."

******
أطلق الدركيون النار في السماء، لكنهم انهزموا... وها هو شفيق يشم رائحة الحرية .

******
انهزم القمع والظلم .



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة إلى إنزكان
- لحظة أخيرة
- همس الجنون
- إرهاصات العزيب
- 1- الكفاءات الموهومة
- الهسيس
- الحب الإنساني
- النزول
- وهم القائد
- مرآة
- حموضة
- رحلة وصفية من بنسليمان إلى بن احمد : قرى مهمشة ؛ تنمية معطوب ...
- إمتحان البكالوريا
- مشاهد كرزازية
- مطارحات
- ضفاف
- ضحك ( هههههههههههه )
- الحشرة
- لماذا أكتب ؟
- خواطر على السهل السليماني


المزيد.....




- فتحي عبد الوهاب.. كيف يصبح الممثل الأهم دون أن يكون البطل؟
- فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار
- جامعة إيرانية: الهجمات الأمريكية الإسرائيلية تستهدف تقدم إير ...
- رحلة البحث عن الأم في -تحت قبة سقطرى- للروائية الفرنسية فابي ...
- شم النسيم: ما هي قصة أقدم -عيد ربيع- يحتفل به المصريون منذ آ ...
- مسئول إيراني: قواتنا المسلحة لن تمنح أمريكا إذن الحصار البحر ...
- (المثقف والسلطة/ القدرة المُحيّدة) جلسة حوارية فكرية في اتحا ...
- الإسكندرية تستقبل أفلامها القصيرة.. مسابقة خيري بشارة تكشف م ...
- -خط أحمر-.. مشاهير وفنانون يعبرون عن دعمهم للكويت
- وفاة أيقونة موسيقى الأفلام الهندية بعد مسيرة حافلة بأكثر من ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - التضامن الأعظم