أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - العمل في الشمس .. والتسكع في الفئ














المزيد.....

العمل في الشمس .. والتسكع في الفئ


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 4152 - 2013 / 7 / 13 - 18:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال تجوالي في المدينة ، لمحتُ عاملاً يشتغلُ على إرتفاع حوالي الخمسة عشر متراً .. فوقفتُ لِأراقبه قليلاً .. كانَ يتنقل بِخفةٍ وبراعة ، من على خشباتٍ رُبما لايتجاوز عرضها 40 سنتمتراً ، ويرفع ألواح الخشب التي يناولها له عاملٌ على السطح ، فيثبتها مُستخدماً المسامير والمطرقة .. كانَ يعمل على حافة ذلك الإرتفاع ، لإكمال القالب والتسليح الذي يسبق صب الكونكريت ، في وضعيةٍ خطرة للغاية . أجريتُ بعض اللقاءات المباشرة خلال الأيام الماضية ، مع عددٍ من العمال النجارين والحدادين العاملين في البنايات التي إرتفاعها أكثر من طابِقَين وسألتهم العديد من الأسئلة . أدناه بعض الملاحظات :
في هذا العمل المحفوف بالمُجازفة وإحتمالات السقوط المُرّوِع .. فأن الأجرة اليومية للعمل ثمانية ساعات ، في حدود الستين دولاراً لل " الخَلفة " أو " الأسطة " .. وحوالي خمسة وعشرون دولاراً للعامل ، علماً انه يعمل في أحسن الأحوال عشرين يوماً في الشهر . وتبعاً للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية الحالية ، فأن الوارد الشهري لهذا النوع من العمل ، لايتناسب مع المشقة والخطورة المترتبة عليه .. ولا مُجابهة الغلاء والتصاعُد المُستمر للإسعار .. وفوق ذلك ليستْ هنالك قوانين مُناسبة تحمي حقوق العامل ، خلال تعرضه لحوادث أثناء العمل .
ان العمل العادي على الأرض المنبسطة ، تحت أشعة الشمس اللاهبة ، شئٌ مُرهِق ، فكيفَ إذا كانَ عملاً صعباً وفنياً ، وفوق ذلك ، في أماكن مُرتفعة ، يستدعي الحذر والتركيز والدِقة ؟ .. ان الأسطة ، إذا كان مُعيلاً لعائلةٍ متوسطة ، ولم يتعرض لحوادث تعيقه ، ويعمل لعشرين يوماً في الشهر ، فأن وارده ، يبلغ حوالي 1200 دولار .. وهو بالكاد يكفي لتلبية المتطلبات الأساسية .
في حين هنالك العديد من الأعمال التي تُسّمى " العمل في الفئ أو الظل " ، أي بمعنى الأعمال المُريحة ، والتي لايعرقُ فيها المرء ولا يبذل جهداً عضلياً .. بل أحياناً لايبذل جُهداً ذهنياً أيضاً ! .. ويحصل مع ذلك على أجور تفوق تلك التي يحصل عليها الأسطة اعلاه . أعرف شخصاً يَدعي انه " يعمل " .. حيث يُسّمي ذهابه الى البورصة لسويعات ، وجلوسه أمام الكومبيوتر ومراقبة الشاشات ، في قاعةٍ مُكّيَفة ويشرب النسكافي ويُدّخِن ، عَملاً .. حيث يشتري أسهماً أو يبيع أخرى .. ويحصل كما يقول ، في ساعةٍ واحدة .. على ما يفوق وارد شهرٍ كامل لأسطة قالب الحديد والخشب ، الذي يعمل في الشمس الحارقة وعلى أرتفاع خمسة عشر متراً ! .
قد يقول قائل ، ان المُتعامل في الأسهُم قد يخسر أحياناً .. طيب . هنالك أشخاصٌ " محظوظون " .. يحصلون على إجازة [ إستثمار ] لبناء مجمعات سكنية على سبيل المثال .. فيقوم في نفس الساعة ، بِبَيع الإجازة والحصول على مئات الآلاف من الدولارات فوراً ونقداً ، من غير القيام بأي جُهدٍ أو عمل . أي أنه يجني في صفقةٍ واحدة ، أكثر مما يجنيهِ عشرة عُمال بناء طيلة حياتهم !!.
هذه مُجّرَد أمثلة .. عن " أعمال الفئ " التي تقوم بها الفئة الطفيلية المتنفذة في المُجتمع .. والتي يستحوذون من خلالها ، على أموال خُرافية .. في مُقابل الفّكة أو الخُردة البسيطة ، التي يحصل عليها العمال والكادحون والبناءون .
انه مَظهرٌ آخر .. للاعدالة التوزيع .. مظهرٌ آخر للفساد .
ان شعور الكادحين والعمال والفَعَلة .. بالغُبن وبالظُلم واللاعدالة ، هو بداية تشّكُل الوعي الطبقي الصحيح .. وعندما تأتي اللحظة التي سيُطالبون فيها بحقوقهم وبالعدالة الإجتماعية .. حينها ستكون بداية يومٍ جديد .



#امين_يونس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على هامش إنتخابات مجالس أقليم كردستان
- هل سيصبح البرزاني رئيساً لجمهورية العراق ؟
- أزمَتنا عميقة
- - السيسي - و - سعدون الدليمي - !
- مُفتي العمادية .. وأثيل النُجيفي !
- تأجيل إنتخابات رئاسة أقليم كردستان
- ساعاتٌ حاسمة ، لشعبِ مصر الحَي
- ضوء على نتائج إنتخابات نينوى
- العَمالة المحلية
- إلتِواءات ديمقراطية في أقليم كردستان
- ( خِدرو ) أكثرٌ شُهرةً وشعبية
- متى نتعّلَم من المصريين ؟
- ( إطار ) سيارة السُلطة
- ثقافة ال ( يارمَتي )
- المُعارَضة .. ودراهم السُلطان !
- الموصل .. اللوحة القاتمة
- المالكي في أربيل
- حذاري من أبناء الذوات
- لماذا يتكلم الشهرستاني ب ( حيل صَدِر ) ؟
- مع الإعتذارِ .. من الحمير !


المزيد.....




- -سندفع الثمن-.. فيديو عائلة أمريكية تناشد مجهولين إعادة والد ...
- للمرة الأولى.. دخول أشهر معالم روما السياحية لم يعد مجانيًا ...
- بعد المحادثات مع أمريكا.. تصريح لوزير خارجية إيران عن تخصيب ...
- -الخلافات عابرة-.. أنور قرقاش: حشد الرأي العام يجب أن يكون إ ...
- من الولايات المتحدة إلى تل أبيب.. كيف تسلّلت أموال إبستين إل ...
- الجيش الإسرائيلي أمام مفاوضات واشنطن وطهران.. البدء بوضع سين ...
- زيت الزيتون ومرق الكوارع: هل أطعمة صحة الأمعاء الشائعة في ال ...
- أخبار اليوم: إيران تجدد رفضها التخلي عن تخصيب اليورانيوم
- وثيقة ـ اشتراكيو ألمانيا يطالبون بإعادة تقييم العلاقة مع واش ...
- مباشر - عراقجي: الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة -لا يخيف- ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - العمل في الشمس .. والتسكع في الفئ