أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طاهر فرج الله - المبدعون والادمان














المزيد.....

المبدعون والادمان


طاهر فرج الله

الحوار المتمدن-العدد: 4144 - 2013 / 7 / 5 - 00:59
المحور: الادب والفن
    


ما ان ياتي ذكر الادمان،حتى يتراءى للكثرين، انها العادة السيئة والمضرة للصحة العامة لجسم الانسان، لما اعتاد بتعاطيه المفرط،لنوع معين من المواد.
ولكن الادمان قد يشمل عادات مفيدة ونافعة في آن واحد، وخير مثال على ذلك المبدعون المعروفون بولعهم بالدرس والبحث في كل وقت ومكان فأينما نشاهد الروائي او الباحث في مجالات العلوم المختلفه،حتى نشاهد الكتاب بين يديه يتصفحه بكل شغف وشوق وقد نترقب انامله وهي تخط على صفحات من الاوراق ما يجسد افكاره او عصارة فكره ،لتتحول كتاباته فيما بعد الى انجاز ابداعي يخدم البشرية في افاقها المستقبليه مطوعة الطبيعة الحمراء ذات الناب والمخلب عسى ان تصبح رحيمة ببني البشر.
الا ان لهذه العادة (الادمان) قد تنسي المبدعين احتياجاتهم واحتياجات اسرهم اليومية، فتتحول الى ادمان يشكو منهم البعض من المقربين اليهم ،ويبدو ان التأريخ مرصع بالمزيد من الاحداث التي تجسد هذه الحقيقة،وخير مثال على ذلك نافذته المطلة على رواية مفادها :
ان صبيآ أصيب بولع الادمان والشغف في مطالعة الكتب حدآ انه تناسى الواجب الملقاه على عاتقه ،والمتمثل بالتزامه في توفير لقمة العش لوالدته، فما كان منها الا ان تتصرف بحكمة تجاه ولدها الذي بدا يعاني من داء الادمان وسوء أعراضه الذي فرض عليه التنصل عن صلب واجباته ، ففي ليلة من الليالي، طلب الصبي من والدته تقديم العشاء اليه، فما كان منها الا ان تقدمه اليه وهو مغلف بقطعة من القماش ، فما ان كشف القماش عنه حتى وجد الصحون مملوءة بمجموعة من الكتب، فسأل والدته بنبرة ملؤها الاستغراب.
-ما هذا يا اماه؟ لتجيبه والدته قائلة :
-انه العشاء......فكل حتى تشبع او(تسمن)
فما كان من ذلك الصبي الا ان يفيق الى رشده، فبدأ يقسم وقته واضعا للكد والعمل فسحة واسعة ليوفر منه جميع مستلزمات الحياة ومقوماتها.
ان هذه الرواية البسيطة في مكنونانها وعدد شخوصها،تتميز بجملة من الدلالات العديدة والمفيدة والتي تؤدي بكل زخمها الى هدف واحد تدعو الانسان فيها الى الاهتمام بمناحي الحياة المختلفة،واعطاء كل جانب منها دورا هاما لا يختلف كثيرا عن الجوانب الاخرى ، خصوصا تلك الجوانب التي تلعب الدور الاكبر في رسم الهوية وبناء الشخصية ،وتشير بشكل واضح الى الجانب الاقتصادي الذي يوفر للانسان مقومات حياته ، فهذا الجانب الذي اشار اليه الكثيرون من الفلاسفة وعلماء الاجتماع، مما ادى بهم على ان يضعوه في المقام الاول ويصفوه بشريان الحياة حتى في العهود السالفة وربما الغابرة من تاريخ البشريه.
والمتصفح لكتاب الجمهورية لافلاطون، يرى ان الحديث بين مجموعة من الفلاسفه انصب على هذا الجانب كثيرا، حتى قال احدهم عن اهمية المال
-انه الوسيلة الامثل للتقرب الى الالهة، فبسببه يستطيع الانسان الايفاء بالتذور او تقديم القرابين.
لذا فعلى المبدعين بشكل خاص، والبشرية بشكل عام ، ان ينتبهوا الى هذه المعادلة ، ويضعوا بأم اعينهم عناصر مكوناتها المؤلفة منعنصر الواجب المكلف بيه الانسان الى عنصر الغذاء الروحي الذي تتطلع اليه رغباتهم الخاصة لتحقيقها.
ان عشاء الكتب الذي قدمته الام لصبيها لاكبر ناقوس للخطر تطرقه على البشرية جمعاء، لنعرف منه ان كان ادمان قراءة الكتب يؤدي الى مثل ذلك العشاء ،فكيف الحال اذا كان الادمان اصنافا عديدة من المخدرات وبقية السموم الاخرى.


طاهر فرج الله



#طاهر_فرج_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرلمان والتحريض على العنف
- الإسلام والشعوبية
- قدرة الانسان على التحمل
- سر الحمام
- المُثقف والإدمان
- كيف تكتب الرواية !!!
- الأسطورة في الشعر
- المُثقف والمُجتمع
- الاسلام و فقه الارهاب
- الاسلام و الغزو
- القران بين تفسيرين
- الاسلام و التطرف
- حميد المختار والتيار الديمقراطي
- الزوجة الثانية
- لعبة الشطرنج وموت الاسكندر
- سَنِمّّارْ الروسي
- قرآن ناظم كزار!
- السَماورْ... وتأثيرهُا الثقافي في العراق
- جدوى ارتفاع رواتب الموظفين
- تجفيف منابع الارهاب


المزيد.....




- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طاهر فرج الله - المبدعون والادمان