أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طاهر فرج الله - المُثقف والمُجتمع














المزيد.....

المُثقف والمُجتمع


طاهر فرج الله

الحوار المتمدن-العدد: 3319 - 2011 / 3 / 28 - 23:39
المحور: الادب والفن
    


يُوضع على عاتق المثقف مسؤوليات جسام أهمها توعية المُجتمع لكونهِ مصدراً مُنتجاً للثقافة, وذلك من خلال إنجازاتهِ الهادفِة ومقالاتهِ المؤشرةِ على السلبِيات الواجب تداركُها من أجل بناء الإنسان الذي يُمثل النواة الأساسية للمجتمع الكبير.

على أن دور المثُقف يبقى محصوراً وضيقاً في الوضع العام وبشكل خاص الوضع في العراق لما فيه من أزمات حادة كانت نِتاج حُروب شرسة كُل حرب منها أنجبت مجموعة عوامل عَملت على أفساد الُمجتمع فخلقت الأولى قيماً اجتماعية مفسدة للذوق والأخلاق لتكون هذه القيم لإنشاء قيم أكثر فساداً وإفساداً للمجتمع من التي سبقتها وذلك بعد انتهاء الحرب الثانية وهكذا دواليك في الحرب الثالثة ومن ثم الحرب الإرهاب التي قضت تماماً على البنية التحتية أو تكاد تقضي على المنظومة الأخلاقية للمجتمع العراقي, وكانت النتائج مخيفة عندما تفضل أحد السادة المسؤولين في وزارة الثقافة أثناء إلقائه كلمة في أحد أصبوحات الاتحاد العام للأدباء والكُتاب العراقيين حيث قال أن نسبة الأمُية بين أفراد من الذكور فقط ذي الفئة العُمريه المحصورة بين( 12 – 25)سنة تقدر ب 67% ونسبة جهلهم للثقافة العامة هي 67% أيضاً في حين أن نسبة المتعاطين للمُخدرات هي 16 %.

أن هذه النسب الكارثية التي تمثل تراجعاً خطيراً للقيم الأصلية لشعبنا لا يمكن للمثقف والحال هذه أن يفعل شيئاً لتغيير الواقع المؤلم مهما كان قلمه مُتميزاً وأسلوبهُ مُتمكناً وفكرهُ رائداً ما لم تتظافر معهُ كُل الجُهود الخيرة لتغيير هذا الواقع الأليم, وحتى نتمكن من تحقيق ذلك فعلينا التبشير بإقامة نهضة اقتصادية شاملة تعتمد قاعدتها على خطة تفجيرية لبناء عُموم الوطن مُشابهه بخُطة ( مارشال) المعروفة والتي عملت على بناء أوربا المدُمرة بعد الحرب العالمية الثانية , وعلى أن يوافق هذه الإجراءات العملية نهضة فكرية وثقافية تعمل على رفع المسُتوى الثقافي للمجتمع مشابهه إلى حد ما أجواء النهضة الأوربية الداعية إلى الإخاء والمساواة والتحرير.
أن سوء الأوضاع السياسية وتفجير الوضع الأمني مضافاً أليهما نتائج الحروب المتلاحقة التي حدثت في بلادنا خلقت وولدت جميعها قيماً مشابهه لقيم البداوة التي تعتمد أسلوب الغارة والغزو على القبائل الأخرى طلباً للماء والكلأ وما حصل في بغداد اليوم لأكبر دليل على ذلك مُضافاً إليها احتقانات أخرى حاول من هزم أن يستثمرها.
على أن حالة المأساوية التي نعيشها تحتم علينا أن لا نتخذها أساساً يوحي ألينا على رسم مستقبل راكن أسود, بل يجب علينا أن نُقارن أوضاعنا التي نعيشها بأوضاع دول متُمدنة ومتُحضرة, فلأسباب مشابهه مرت شعوبها بنفس ما مررنا به اليوم من مآسي وقهر ونكد, ويحدثنا التاريخ أن حرباً درات رحاها بين إنكلترا و اسكتلندا في القرون الوسطى تمكن في بادي الآمر الجيش الإنكليزي من دحر الجيش الاسكتلندي, إلا أن الاسكتلنديين تمكنوا من جمع فلول جيشهم ودحرهم الجيش الإنكليزي في معركة أخرى أضطر فيها إلى التراجع بعيداً حتى دخل القلعة ومعه 600 أسير اسكتلندي عمد إلى إحكام حصاره على تلك القلعة التي احتمى الإنكليز فيها, وما أن تم الصلح بين الطرفيين حتى تبين أن عدد الأسرى من الاسكتلنديين نقص ثلاثين أسيراً أكدت المصادر التاريخية أنهم كانوا وجبات طعام للجيش الإنكليزي , ويبدو أن مثل هذا يحدث في العراق ولكن بأسلوب أخر حيث أتخذ البعض من القتل وسيلة للرزق وكسب العيش وذلك لأسباب تميزت بغياب العقل والتفكير, لذا بأنا أنصح كل من يريد لأبنائه أن يحيوا بأمان في بلد مستقر فعليه التفكير بعمق عسى أن نضح حداً لتلك السنوات العجاف التي أحرقت شعبنا وبلدنا وألا فإن استمرار لهيبها تحول أبناءنا إلى وجبات شهية لخصم جائع.


***************



#طاهر_فرج_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسلام و فقه الارهاب
- الاسلام و الغزو
- القران بين تفسيرين
- الاسلام و التطرف
- حميد المختار والتيار الديمقراطي
- الزوجة الثانية
- لعبة الشطرنج وموت الاسكندر
- سَنِمّّارْ الروسي
- قرآن ناظم كزار!
- السَماورْ... وتأثيرهُا الثقافي في العراق
- جدوى ارتفاع رواتب الموظفين
- تجفيف منابع الارهاب
- المثقف والمناخ السياسي
- تجفيف منابع الإرهاب


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طاهر فرج الله - المُثقف والمُجتمع