أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - ما فضّ عشقكَ مثل شِعركَ














المزيد.....

ما فضّ عشقكَ مثل شِعركَ


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 4127 - 2013 / 6 / 18 - 07:20
المحور: الادب والفن
    


(إقصوصة شعرية)

أوّل العشق شدوٌ وآخِره شجوُ، تعدّد اللسان والعشق واحدُ/ توهج وانطفاء جمرات الروح في مجْمرة آهات كلثومية، تُعزف في باحة الحب، وتُحْيي حفلة شواء ليلية...المدعوّون أشواق جائعة والوليمةُ قلبي!/ كلّما مسحتُ صورة عينيها عن عيوني، تسارعَ شريط صور تحت جفوني، مشتتاً غيمةَ النوم الرمادية، ومُلقياً بي في صحراء صحو مَعْطَشَة/ فلا صَبَبُ وصْل ترشفه شفاهُ أصابعي عند سواقيها، ولا نوم يُسلّل لي حلوى حُلُم، تمضغه الروح ويتعالَلُ به طفل التتيّمِ.

تامَته فشغفته ثم شعفته، علقمها حلو فكيف بلذيذها ؟!/ علقتْ بمجامعه عُلوق العسل في الشفاه، واكتسيا بالعُلّيق لوذاً بمِجْعٍ ومماجعة، (( ياحبيبي، أكلّما ضمّنا للهوى مكان=أشعلوا النار حولنا فغدونا لها دخان))*/ إنسدرا في بستانيهما، أزاحا أغصاناً يابسة، وانغمرا بعطر أخضر وبطراوة الظل، والتقما حلمات البراعم بزغبها، وامتصا نسغ العذوبة حتى الثمالة/ دارا وانجدلا كلبلابتين، ثم انسفحا على أعشاب التيه المعتمة، أتاويهُ الخدَر فتّتهما وقرّا في الخُدْرَة/ لملم نفسه وشدّ خيوط وعيه، ناداها متلفتاً وكررّ النداء، لمْ تجبه ولمْ يجدها، تمعن بقلق وذهول في شجرة ورد حمراء، نبتتْ جنبه، هشّمه هاجس قاتل، وجفّ لسانه كقطعة صيف قاحل.

أوْدعه الدرَك خلف القضبان، سكنه صمتُ وسرى في عروقه موتُ، تكوّم في صُرّة ملابسه كخِرَق زمن مقطَّع، ورائحة مومياءات خنقته في زاوية حبسه، لمْ يكن محبوساً عن الحرية، بل كان محجوزاً عن الموت!/ لمْ تعد لديه كلمات لقضاته، ربما كان البرئ الوحيد الذي يشتهي العقوبةَ القصوى، لمْ يمنحه القضاة فرصةَ الحياة!: يُبرّئُ المتهمُ من التهمة، ويُطْلق سراحه، لعدم وجود الجثة !، للمرة الأولى منذ أخْذه من قرب شجرة الورد الحمراء، نطق: لقد وهبتموني حياة ما عدتُ أملكها ولا أحياها ولا أبغيها/ أُلْقيَ به كالمأخوذ المذهول الى الشارع، لمْ تعد لديه وجهة أو مسار، فكان مشيه نهارا إسراءً ! وضوء النهار يندفن فوراً في ثقب روحه الأسود، كان ينظر فلا يرى/ تصاءتْ دواليبُ الحافلة، ولمْ تقف إلاّ بعد الفرملة بمسافة كبيرة، تجمّع حشد النظارة حول المدهوس، كانت شجرة الرمان مقطعة الأغصان، وثمراتها تغطي المكان، وحبّات الرمان الحمْر تصبغ الإسفلت الأسود، لمْ يسمعوا من الحبّات الحمْر سوى تمْتمات وأنّات، وفي البعيد ...ارْتعشتْ شجرةُ ورد حمراء!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الأخطل الصغير(بشارة الخوري)، وقد لحن القصيدة(جفنه علم الغزل) وغناها الموسيقار محمد عبد الوهاب أغنية جميلة.



#نبيل_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بغداد
- أنتِ والمطرُ
- حُلُمٌ يمصّ حَلَمَةَ الليل
- قهوة وخمر !
- ناظم حكمت... الأجمل يصل وطنك أخيراً !
- الجمال والايروس والحياة
- الفردوس البشري
- السماء في مدينتي
- الشاعر والبحر وقصيدة
- ذات مجزرة وقصائد أخرى
- خمس قصائد
- الطاعنون في العشق
- سبع قصائد قصار
- ثلاث قصائد وحريقٌ واحد
- بعضكِ كلّي وكلّكِ المحالُ
- النهر الخفّي
- لكي لا ننسى أنّنا ننسى !
- سيدوري، زيديني خمراً !
- هزيع الجمر الأخير
- إثْمُ السؤال


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - ما فضّ عشقكَ مثل شِعركَ