أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - إثْمُ السؤال














المزيد.....

إثْمُ السؤال


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 4080 - 2013 / 5 / 2 - 19:38
المحور: الادب والفن
    


النهْر سمح للشِعْر، يوما، بالإستحْمامْ
نزع الشِعْرُ أوزانَه وقوافيهْ
تركها على الشاطئ الرملي
ولفَّ شَعْرَه على رأسه كالحلزونْ
وغاص في الماءْ
خرج مبلَّلاً ولاهثاً
صعد الى الشاطئ الأخضر!
داس حافيا على العشب الأخضر!
دار على نفسه باحثاً عن أوزانه وقوافيه القديمهْ
بحث كثيرا ولمْ يجدْها
إلتفت الى النهر الذي كرْكرْ وغمز لهُ
إلْتَقَطَ الشِعْرُ ((المغزى)) بلَمْحَةِ كَشْفٍ!
إسْتدار ومضى عارياً
ودخل بخجلٍ في أقْرب قلْبْ!
..................
الشجرة انْكمشتْ على نفسها
جذورها تلْعقُ رطوبة العمق الأسودْ
ذرات التراب الجاف تعْلقُ باللسانْ
الشجرة التي انْكمشتْ
توكّأتْ كعجوزٍ
على اغْصانها الشاحبة العاريهْ
وحروف السؤال الصخريهْ
تمدُّ دربا قاسياً وناتئاً
بين الأرض والسماءْ
وتعلّقت الشجرةُ كرجاءٍ أخيرٍ
بعلامة استفهامٍ متدلِّيهْ...
من يُسْكت السقوط!؟
من يمنع قطرة الآهْ
من نقْر زجاج الروحْ؟
...............
من يُسْـكِتُ جَلَبَـة َ الكوْنِ في الروحْ!؟
كلّ الكائنات الكونيّة عارية ٌ
تعيش سَـجيَّـتَها
إلاّ الأنسانْ
يتلفْلف بالسؤالْ
ويَتَحَجَّبُ بالجوابْ!
يأثِمُ السائلُ
فيُلْعَنُ: هذا السائلُ
سافلٌ يُعَرِّينا! بلا خجلْ
قصيدة ٌعاريةٌ، يا للخجلْ.
ولكنّ السؤالَ يظلُّ يَرْتَكِب الآثامْ
وتَظلٌّ الآثامُ تَقْتَرِفُ السؤالْ
أيُّها الإثـْمُ لِمَنْ ستُحَمِّل إثـْمَــكَ؟
ألِمَنْ يسألُ؟
أمْ لِمَنْ لا يجدُ الجوابَ الصحيحْ؟
....................
غرَسَ الحزْنُ أشجارَهُ فينا
لمْ نَجْنِ ثَمَراً...
مع كُـلِّ ريحٍ تَعْصِفُ
تَتَساقط ُعليْنا الكثيرُ والكثيرُ
مِن الأسْـئلةِ؟؟؟
نَتَشَـبّثُ بعلامات الأسْتفهامِ
لكي نَتَجَنَّبَ المزيدَ والمزيدَ
مِن السقوطِ !!!
فكُلّما حَدَّقْنا الى الأسْفلِ
رَأيْنا الفراغَ شاسِعاً
ولمْ نبْلغ القاعَ بَعْدُ
كنّا مُعَلّقينَ في الفراغْ...
كنّا مُتَشَبِّثينَ بالأسئلةِ
لمْ نَفْلحْ بالوقوف على الأجوبةِ الصحيحةِ
كنّا نكرّرُ الأجوبةَ الخاطئةَ
لمْ ندْركْ أنّ الأسئلة َجديدة ٌ
وأنَّ الأجوبة َ قديمة ٌ...
وأنَّ التكرارَ سقوط ٌ بلا قرارْ!
...........................
كلّما اتَّسَــعَتْ بغـــــــداد
ضاقتْ غرْفتي واشْـتَدَّتْ غُرْبَتي!
يا عروسَ تاريــخٍ ذابِــلْ
يُلاحِقُكِ مصيرُ بابِـلْ
رُغْمَ برْجِها وجنائِنِها والزقوراتْ
كانوا يصْعدون منها الى الله...
إلاّ أنَّها لمْ تَسْلمْ من الدمارْ
أقصى صعودِها سقوط ُ
ضَيَّعْنا الأنسانَ ولمْ نَحْظَ بالإلهْ!
جَفَّتْ ورْدَتُــكِ بغداد
يا معْشُوقَة َالتتارْ
مَنْ سيُضْرمُ، أخيراً، فيكِ النارْ!؟
.......................................
لقدْ هَرْطَقْتَ أيُّها السؤالُ
وحقَّ عليْكَ ألاَّ تَحْظَى بالجوابِ
ستَظَلَّ مشْنوقاً بعلامتكَ
لقدْ هَرْطَقْتَ أيُّها السؤالْ
فتناسلْ في الجحيم!
عُدْ إلى الجحيمْ
عُدْ إلى الجحيمْ ...
:...ولكِنْ
أليْسَتْ جحيماً أرْضٌ بلا سؤالْ!؟
فما الجحيمْ؟
إنْ لمْ يكنْ أرْضٌ تُحَرِّمُ السؤالْ!؟
...........................................
أيَأثِـمُ الجمالُ إذْ يَسْـحَرُ!؟
يا لبؤس الضحيّةِ
خاض بها العبيدُ
والجلّاد يسْخَرُ
لمْ تسْقط ْ حواء
لمْ يسْقط ْ آدم
لقدْ سَـقَطَتِ العلاقة!
ليس السـؤال:
مَنْ قضم التفّاحة في فجْرالتاريخ؟
السـؤال:
أكان أو يكون مجْدٌ للأنسانِ بغيْرِالتفاحة؟
............................
يا لَوْثَـةَ العِشْـقِ خَفِّفي خَمْرَتَكِ
فَالجُرْعَـة ُ قَوِّيَـة ٌ
والقَلْبُ إنْ تَوَرَّط َ يُفْرِط ُ!
أيا سادراً في عِشْقِهِ
إنْ اُضْرِمَ، لا يَنْطَفي، المَوْقِدُ!
حتّى تَلْتَهِم النارُ النارَ
فَيَخْمِـدُ...
أيلْتَئِمُ الوجودُ فتنْعَـدِمُ المسافة ُ
بيني وبين عينيكِ! ؟
................................
مَنْ يُسْـكِتُ جَلَبَـة َالكـوْنِ في الروحْ!؟
دوائرُ الوجودِ تُحيط ُ بيَ
وأنا النُقْـطة ُ
وأنا خَمْرَتُه ُ
كيْفَ يُطْالبُ المخمورُ بالصَحْو؟
وهو مَعْـصورُ الكَـوْنِ!
خَرَّتْ نَجْمَـة ٌفي أقْصاهْ
عَرَّجَني ومْضُها الهاربُ
الى رسوخِ السِحْرِ في عَيْنَيْكِ!
وأوْقَفَني على يقينِ الروحِ
وعلى سِـرِّ شوْقِها الأكيدِ
وذَكَّرَني بوصيَّةِ ((سيدوري)) الى ((جلجامش))
وهي تقْطَعُ الطريقَ على السؤالِ الأوَّلِ في التاريخْ:
(( الى أين تسعى يا جلجامش
إنّ الحياة التي تبغي لن تجد
حينما خلقت الآلهةُ العظامُ البشرَ
قدّرت الموتَ على البشرية
وأستأثرتْ هي بالحياة
أمّا انت يا جلجامش.....
...
وأفرحْ [المرأة] التي بين احضانكَ
هذا هو نصيب البشرية...

...من ملحمة جلجامش، ترجمة طه باقر...))



#نبيل_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رزايا الحكمة المتأخرة


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - إثْمُ السؤال