أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - بغداد














المزيد.....

بغداد


نبيل محمود

الحوار المتمدن-العدد: 4123 - 2013 / 6 / 14 - 07:18
المحور: الادب والفن
    


((رثاؤك مر أليم ايتها المدينة...))1
من قصيدة رثاء مدينة أور


لقد أفَلَتْ أقمار ليلكِ يا بغداد
وخَبَتْ أشعار عشقكِ يا بغداد
الأشجار تلفّتتْ بحثا
عن مواعيد الأحباب
المقاعد خالية
والأزهار ذابلة
ملقية فوق شحوب الأعشاب
وكفّ عن حدائقكِ عطرٌ
لطالما بثّه القدّاحُ
(الشعراء والصور) صمتوا
والنواسيّون فارقوا أبا نواس
تكسّرت الاقداحُ
وتكدّرت في خوابيكِ الراحُ
ورائحة سمككِ المسگوف
ما عادت تلفح شواطئ دجلة
الأمواج متوجسة من لمس الرمل
فالأكف ضمرتْ أصابعها
وراحت تجرح الماء بالأنياب
خفتتْ أغاني آخر الليل
وانطفأت أضواء أعمدة النور
ياه يا بغداد ما كل هذا الظلام ؟!
لا يكاد المرء يميّز دربا الى بيت
من هاوية تودي الى موت
لم تحفظي أحبابكِ
ولم توفّري سمّاركِ
وفرّطتِ بعشّاقكِ
هاجروا أسرابا
غادروا أغرابا
أقْبَل الويل عليكِ من كل باب
فكل باب خرج منه عاشقْ
أطلّ منه عليكِ ألف ناعقْ
توحّش ليلكِ بالنعيق
ونهش النهار وجهكِ بالنحيب
فكم من داعر وفاجر وغادر
أرْداك وصمةً
على ناصية التاريخ
كم من غراب
تلذّذ بهذا الخراب ؟!
بالدم صرتِ تثملين
تكثّرت الأرقام
ما عاد أحد بقادر
على إحصاء قتلاكِ
ولا منْع دموع ليلاكِ
كل والدة منزوعة اللبِّ
كل محبوبة مفجوعة القلبِ
-----
يا لقلبكِ يا بغداد
كيف يخفقُ ؟!
وقد ودّعتكِ الأعياد ؟!
ألمْ يحترقْ قلبكِ بعدُ في هذه النار ؟
ودخان احتراقكِ
يجتذب من كل الصحارى
المزيد من التتار
فهل عشتُ كل هذا العمر
لكي أبكيكِ وأرثيكِ يا بغداد ؟!
وأشاغل ليلي بالأشباح
لعله يحمل لي بعض الذكرى
من صبا كان يمرح يوما
لاهيا في باحة الأفراح...
الشيب بات ظلا وضبابا
لشباب غدا عَوْده سرابا
فهل بات عَوْدكِ أيضا سرابا ؟!
وهل شعّ مجدكِ دهرا فغابا ؟!
-----
آهٍ يا بغداد يا شرفة الأحزانِ
أؤمّل نفسي
وأقاوم دمعي
أنفض عن روحي الأشباح من حانٍ إلى حانِ
فلا يعينني انكفاءُ
ولا ينقذني انطفاءُ
كيف يكون الانسان بالنسيانِ ؟
في زحمة تحوّل الأحوال
تهزّ كتفي يدٌ
ألتفتُ فيشرقُ وجهٌ نبوي !
: إيهٍ ((جواد))2، ما الذي حلّ بنا ؟
وما المآل ؟
وككل صانع ماهر مثّال
يجيبني بأصابعه ويشير إلى ((نصْبه))
أرفع رأسي
وأرى التاريخ حياً ينبض بالجمال
وما أراه في جزء هشّا
يشتدّ في آخر ضدّ المحال
أعود إلى وجه جواد فلا أراه
أرفع رأسي صوب النصب من جديد
فأرى جواد يحدّث التاريخ ويشير
ووجهه يضحك
فـ ((نصب الحرية))3 تحت الشمس
في قلب بغداد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- طه باقر، مقدمة في ادب العراق القديم، دارالحرية للطباعة، بغداد1976(ص214)
2-((جواد سليم)) الفنان المبدع الذي حاور الجمال والعراق تاريخا وحاضرا في أعماله الفنية.
3-((نصب الحرية)) في قلب بغداد من أهم أعمال الفنان ومن أبرز الأنجازات الفنية في العالم.



#نبيل_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنتِ والمطرُ
- حُلُمٌ يمصّ حَلَمَةَ الليل
- قهوة وخمر !
- ناظم حكمت... الأجمل يصل وطنك أخيراً !
- الجمال والايروس والحياة
- الفردوس البشري
- السماء في مدينتي
- الشاعر والبحر وقصيدة
- ذات مجزرة وقصائد أخرى
- خمس قصائد
- الطاعنون في العشق
- سبع قصائد قصار
- ثلاث قصائد وحريقٌ واحد
- بعضكِ كلّي وكلّكِ المحالُ
- النهر الخفّي
- لكي لا ننسى أنّنا ننسى !
- سيدوري، زيديني خمراً !
- هزيع الجمر الأخير
- إثْمُ السؤال
- رزايا الحكمة المتأخرة


المزيد.....




- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...
- شاهد.. الأديب حامد ياسين يكشف للجزيرة سر دموعه التي أيقظت ال ...
- ذاكرة السينما تعود إلى الشاشة.. 27 فيلما مرمما في مهرجان الق ...
- -أشنكض-.. غزال تندوف يتحدى عزلة الجغرافيا
- القضاء الهندي يرجئ ترحيل الممثل عمران خان بعد اعتذاره عن الم ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل محمود - بغداد